مواقف في التهيئة للاختبار

مواقف في التهيئة للاختبار

الخطبة بعنوان مواقف في التهيئة للاختبار، والتي كانت بمسجد السنة بدار الحديث بطيبة بتاريخ 4 محرم 1448هـ الموافق 19 يونيو 2026م ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الدنيا دار امتحان وتمييز الصادقين

يوضح الخطيب أن الحياة الدنيا هي اختبار إلهي يميز الصادق من الكاذب، مستشهداً بآيات تؤكد أن أشد الناس بلاءً هم الأنبياء. ويضرب مثال نبي الله نوح الذي صبر في دعوة قومه قرابة ألف سنة رغم تكذيبهم.

ابتلاء الأنبياء والمؤمنين وثمرات الصدق والصبر

يبيّن كيف امتحن الله أنبياءه ك نوح وإبراهيم ومحمد صلى الله عليهم وسلم بابتلاءات عظيمة فنجحوا بصدقهم ولجوئهم إلى الله. كذلك يُبتلى المؤمن لرفع درجاته، فمن صبر وصدق فاز بنعيم الآخرة ومن تقاعس كان من الخاسرين.

الصدق والتقوى في الاختبارات الدنيوية والأخروية

يشدد المقطع على أن النجاح الحقيقي يكمن في الصدق مع الله والتقوى والاجتهاد في الامتحانات الدنيوية، محذراً من الغش الذي يورث شهادة زور لا تنفع. ويذكر أن الاختبار الأعظم يوم القيامة حيث يُحاسب الناس، فمن أُوتي كتابه بيمينه فاز بالنعيم ومن أُوتي وراء ظهره دعا ثبوراً.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، أحمده تعالى، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدًا، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا. أما بعد، فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، يقول ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾. أيها الإخوة الكرام، هذه الآية العظيمة بيّن الله عز وجل فيها أن الناس، وخاصة أهل الإيمان، يمتحنون في هذه الدنيا، فهي امتحان، كما قال الله عز وجل: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾. هذه الحياة هي امتحان للعبد حتى يأتي إلى الله عز وجل، إما أن يكون فائزًا، وإما أن يكون خاسرًا. أيها الإخوة الكرام، هذه الامتحانات والاختبارات التي جعلها الله عز وجل في هذه الحياة، وكل هذه الاختبارات في أي مجال كانت، فإنها تميز الصادق من الكاذب، تميز المجتهد المثابر من الكسلان المدابر. هذه الاختبارات تميز من كان مجتهدًا، من كان يريد العلا، من كان يريد أن يحظى بالفوز، يحظى بالفلاح، يحظى كذلك بكل سمة عظيمة تميزه عن غيره، عن الفاشلين، وعن المنافقين، وعن الكاذبين، وعن غيرهم. فربنا جل وعلا قد قال سبحانه وتعالى: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾. هذه الابتلاءات، أيها الإخوة الكرام، والاختبارات جعلها الله عز وجل سنة كونية، فأشد الناس امتحانًا واختبارًا هم الأنبياء، أولاً بما أرسل الله عز وجل إليهم من هذه الرسالات العظيمة: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾. هذه الرسالات العظيمة التي امتحن الله عز وجل بها أنبياءه وابتلاهم بها، فصدقوا مع الله جل وعلا، صدقوا مع الله سبحانه وتعالى، وتضرعوا إليه، ولجأوا إليه. ولهذا، أيها الإخوة الكرام، أيضًا مما يميز في الاختبارات: من يعتمد على الله جل وعلا في أموره، ومن يعتمد على غيره. من يعتمد على الله ويتوكل عليه، ومن يعتمد على غيره ويركن إليه، كما قال الله عز وجل: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾، أي فهو كافيه. فلذلك، أيها الإخوة الكرام، فهذه الاختبارات التي ابتلى الله عز وجل بها أنبياء، اختبارات عظيمة، وهم أشد الناس اختبارًا، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل». فهذا نبي الله نوح، ابتلاه الله عز وجل وامتحنه بهذه الرسالة العظيمة، فصبر صبرًا عظيمًا في الدعوة إلى الله، حتى أنه دعا قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا، وهو صابر يدعوهم بكل الوسائل، وبكل الاتجاهات، وبكل المحاور. قال ربنا جل وعلا: ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا * وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا * ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا * ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا * فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ إلى آخر ما ذكر الله عز وجل. فربنا سبحانه وتعالى ذكر أن نوحًا طالت تلك السنوات العظيمة التي لا يبلغها الآن أحد منا، وهو صابر مرابط في الدعوة إلى الله جل وعلا. فهذا من الامتحان العظيم الذي امتحن الله عز وجل به نبي الله نوح، فما كان منه إلا أن أداه بحق، وتشهد له هذه الأمة يوم القيامة أنه بلغ وأدى رسالة الله جل وعلا، كما جاء في الصحيحين: أن نوحًا يُنكر قومه رسالة وتبليغه، فتشهد له هذه الأمة، تشهد له هذه الأمة أنه بلغ وأدى رسالته كما أمره الله عز وجل. أيضًا كذلك امتحنه الله بابنه: ﴿إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ﴾، قال: ﴿يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾. أيها الإخوة الكرام، وهكذا أنبياء الله جل وعلا: هود، وكذلك أيضًا صالح، ولوط، وشعيب، وغيرهم من أنبياء الله جل وعلا، امتحنهم الله عز وجل بالرسالة، وكذلك امتحنهم بأمور عظيمة. نبي الله إبراهيم، امتحن امتحانات عظيمة وابتلاءات عظيمة، حتى قال الله عز وجل: ﴿وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾، أي: أردت أن أجعلك إمامًا للناس، فابتليتك، وابتليتك حتى أوصلك إلى هذه الإمامة العظيمة. ابتلى الله عز وجل نبي الله إبراهيم في رسالته مع أبيه وقومه، في دعوته إلى توحيد الله جل وعلا، وابتلاه مع ذلك الطاغية الذي أراد أن يقتله، ويغتصب زوجته سارة، لكن الله عز وجل نجاه. كان مع الله سبحانه وتعالى، لما أراد ذلك الطاغية أن يتهجم على سارة، فدعت الله عز وجل، ولجأت إليه، وتوضأت، وصلت، فلم يستطع ذلك الطاغية أن يمسها، فضلًا أن يفعل بها شيئًا. ولهذا، أيها الإخوة الكرام، فهذه الامتحانات تتجلى وتظهر بصدق ممتحنيها، وبصدق من يختبر، فإنه ينجح إذا صدق مع الله، ودعا ربه جل وعلا، ولجأ إليه، فإن الله سبحانه وتعالى يجعل له بعد ذلك الخير، ويجعل له أمورًا عظيمة بصبره ويقينه، وكذلك دعائه ولجوئه. ولهذا، أيها الإخوة الكرام، نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ابتلي ابتلاءات عظيمة مع أهله، مع بعض أعمامه، مع كذلك أيضًا قومه، ومع غيرهم. أغروه بإغراءات عظيمة من الملك، ومن المال، ومن الزوجات، ومن غيرها من هذه الإغراءات، فلم يلتفت إلى ذلك رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، بل قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لو أتوني بالشمس، لو أتوني بالشمس، وأشار إلى الشمس، لما تركت ما أنا عليه، لما تركت ما أنا عليه». كان ثابتًا عليه الصلاة والسلام، ملتجئًا إلى ربه، صادقًا، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهكذا أصحابه، أصحابه الكرام، ابتلوا وامتحنوا، فكانوا من أهل الفوز والنجاح، وأهل الصدق والاجتهاد. وأيضًا كذلك جعلهم الله عز وجل أئمة يهدون إلى الخير، كما هو مستطير في سيرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فهذه الاختبارات، أيها الإخوة الكرام، كذلك المؤمن في هذه الحياة، يختبره الله عز وجل بإيمانه، يبتليه الله عز وجل ليختبره: هل هو صادق في إيمانه أو ليس بصادق؟ يريد الله عز وجل أن يرفعه الدرجات العُلا، فيختبره ويمتحنه. وكلما اشتد دينه وإيمانه، ابتلاه الله عز وجل أعظم وأعظم، محبة في رفعته، محبة في فوزه، محبة كذلك في صدقه ولجوئه إلى الله جل وعلا. فإن العبد، فإن الله عز وجل يفرح من العبد إذا التجأ إليه، وإذا شكى إليه، وإذا دعا إليه سبحانه وتعالى، وتاب إليه، ورجع، وأقبل عليه سبحانه وتعالى. فكل ذلك يفرح الله جل وعلا، ويعظم العبد عنده، ويحبه كذلك جل وعلا. وهذا كله يأتي بالامتحانات وبالابتلاءات، فإنه كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن العبد لا يستطيع أن يبلغ درجة بعمله، فيبتليه الله، أن يختبره الله عز وجل، فيبلغه تلك الدرجة العظيمة». فيا أيها الإخوة الكرام، فهذه الابتلاءات في هذه الحياة الدنيا توصلك إلى الآخرة، إذا صدقت تنجح وتفوز بنعيم الله جل وعلا ورضاه سبحانه وتعالى. وأما إذا كسلت وتقاعست، وأيضًا تركت الفرائض، وأيضًا تهاونت فيها، فإن هذا يكون الخسران، يكون الخسران المبين، كما قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾، ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون. فالخسارة كل الخسارة: أن لا تصدق مع الله عز وجل في اختبارك، أن لا تلجأ إلى الله عز وجل في اختبارك، أن لا تتبع شرع الله عز وجل فيما ابتليت به. فإنك إذا فعلت تلك الأمور، فزت بنعيم الله ورضوانه سبحانه وتعالى ورضاه ومحبته، وهذا هو الخير العظيم، وهو المطلوب العظيم الذي يريده المؤمن من ربه سبحانه وتعالى. فنسأل الله جل وعلا أن يوفقنا لكل خير، نسأله سبحانه وتعالى أن يبلغنا الدرجات العُلا، وأن يجعلنا من أهل التقوى والإيمان والأمانة العظيمة. والحمد لله رب العالمين، والحمد لله رب العالمين، والحمد لله رب العالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبد ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، عباد الله، فهذا شيء مما يظهر في اختبارات الله عز وجل لعباده، وهي اختبارات منوعة في هذه الحياة. وأيضًا من الاختبارات: اختبارات العلم، اختبارات العلم التي تجرى في المدارس، وكذلك في المساجد، وكذلك في الدور، وفي غيرها من أماكن العلم. هذه الاختبارات، كما هو في هذه الأيام، يتجه بعض الطلبة إلى هذه الاختبارات، سواء كانت اختبارات نهائية أو غير ذلك. فهذه الاختبارات إنما هي تصغير للاختبار العظيم الذي قد ذكرناه. فهناك هذا الاختبار يذكرنا بهذه الاختبارات العظيمة، فالفشل فيه أعظم من الفشل في هذه الاختبارات الدنيوية، والفشل فيه عظيم، وكذلك الفوز فيه عظيم جدًا. ولكن كما قلنا، ذلك الفوز يكون بالاجتهاد والصدق والمثابرة، وكذلك باللجوء إلى الله جل وعلا ودعائه، وكذلك أيضًا بالافتقار إليه سبحانه وتعالى، وتحمل هذه المسؤولية والأمانة، في أن يكون عدلًا، لا يغش، لا يغش، ولا يغشش، ولا أيضًا يفعل شيء من ذلك، حتى لا يكون معه شهادة زور يطلع بها أمام الناس، وهو لم يتحصل عليها إلا بالغش وبغير ذلك. فلذلك، أيها الإخوة الكرام، من كان له أبناء يمتحنون هذه الامتحانات، فليوصيهم بتقوى الله جل وعلا وخشيته، وأيضًا كذلك من كان يمتحن هذه الامتحانات: أولًا يتقي الله عز وجل، ويخشاه، ويلجأ إلى الله جل وعلا، ويتوكل عليه، وكذلك يتحمل هذه الأمانة، يؤديها بحقها، فيجتهد ويذاكر ويحفظ. فإن العلم لا يأتي إلا بهذه الأمور، سواء كان علم الدنيا أو علم الآخرة، علم الكتاب والسنة، كله يأتي بهذه الأمور: بالاجتهاد، وبالتكرار، وبالحفظ، وبغير ذلك مما بيّنه علماء الحديث وعلماء السنة في ذلك الأمر. أيها الإخوة الكرام، أيضًا كذلك ينبغي للطالب أنه يجتهد، وأنه كذلك أيضًا يعتمد على نفسه، ثم اعتماده على الله جل وعلا، بمعنى: لا يعتمد على غيره في هذه الامتحانات. فتجد لا يذاكر، ولا يحفظ، ولا يفعل شيء من هذا، وإنما يعتمد على وريقات يأخذها ويطبعها، ويفعل ويفعل، أو يعتمد على غيره أنه سيكتب له الاختبار، أو أن ذلك المدرس يخبره بذلك الاختبار، ويغشش الطلبة، أو يجعلهم يفعلون الغش، أو غير ذلك مما يحصل في هذه الامتحانات، أو في هذه المراقبات التي تكون في الامتحان. فإن العبد لا يفوز إلا إذا صدق، لا يفوز إلا إذا اتقى الله عز وجل. وإن فاز بالغش والخداع، فإنه إنما أخذ شهادة زور، وأخذ شهادة لا تنفعه في مستقبله، في مستقبله، إلا أن يشاء الله سبحانه وتعالى. فلذلك، أيها الإخوة، احرصوا على أبنائكم، احرصوا على اختباراتهم واجتهاداتهم، وليجتهد أيضًا العبد نفسه إذا كان لديه هذه الاختبارات. ولنتذكر جميعًا الاختبار العظيم الذي يكون يوم القيامة، واختبار القبر، اختبار اللقاء مع الله سبحانه وتعالى، وسيسأله ربه سبحانه وتعالى، واختبار أخذ الكتب: فآخذ بيمينه، وآخذ بشماله. فتجد الذي أخذ بيمينه يفتخر: ﴿هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾، فهو في عيشة راضية. أيها الإخوة الكرام، فلنتذكر ذلك اليوم العظيم الذي امتحننا الله عز وجل به في الدنيا، وسيكون الامتحان العظيم يوم القيامة، ستكون العسرة يوم القيامة. ما منكم من أحد إلا وسيكلمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان، ولا حجاب يحجبه. وقال الله عز وجل: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * وَيَنقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ مَسْرُورًا * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا * وَيَصْلَىٰ سَعِيرًا * إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا﴾. أيها الإخوة الكرام، هكذا يتذكر العبد تلك المواقف العظيمة والاختبارات الكبيرة العظيمة بين يدي الله سبحانه وتعالى. وهذا بين يدي مدرسين، وبين يدي مدراء، فتجد الرجل أو الطالب يرتجف ويخاف، فكيف بذلك العرض العظيم والاختبار العظيم بين يدي الله جل وعلا؟ فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يسهل لنا ويسر لنا لقاءنا بين يديه سبحانه وتعالى. والحمد لله رب العالمين.