الدرس في شرح لامية شيخ الإسلام ابن تيمية 14، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتحدث الشيخ عن البيت الأخير من لامية شيخ الإسلام، موضحا أهمية اتباع سلف الأمة والتحذير من البدعة والمبتدعة. وتعريف البدعة لغة واصطلاحا.
يتناول المقطع مذهب أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات، ويثبتون ما أثبته الله لنفسه. كما يشرح معنى التأويل وأنواعه، ويبين موقف أهل السنة من التأويل.
يشرح المقطع الفرق بين أهل السنة والمفوضة في التعامل مع صفات الله، وينتقد مذهب التفويض لآثاره على فهم القرآن.
يناقش المقطع عقيدة أهل السنة حول مسائل الحوض والصراط، ويشير إلى أن الصراط حقيقي وهو جسر على متن جهنم. كما يتطرق إلى صفات الحوض المورود للنبي.
طيب، بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، أما بعد. كذلك على النمط السابق، إخواني في الله، في نمط القواعد الأربع، سندخل في اللامية. فاللامية قد انتهينا منها ولله الحمد في البيت الأخير، والذي بعدما ذكر فيه المؤلف رحمه الله تعالى اعتقاد أصحاب المذاهب الأربع، قال رحمه الله تعالى: فإن اتبعت سبيلهم فموفق، وإن ابتدعت فما عليك معول. طيب، هناك فائدة حتى نخلص البيت، فوائد عابرة، وفي هذا المبحث مسائل. هذا البيت الأخير، إن اتبعت سبيلهم فموفق، وإن ابتدعت فما عليك معول، فيستفاد من هذا البيت أولا أن من أسباب التوفيق والهداية المتابعة لما عليه سلف الأمة. أن من أسباب التوفيق والهداية لأن قال: وإن اتبعت سبيلهم فموفق. متى يأتيك التوفيق؟ إذا اتبعت. فإن اتبعت سبيلهم فموفق. قال: ما فيه أن من أسباب الهداية اتباع سلف الأمة، ويدل على ذلك قول الله جل وعلا: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾. فإن آمنوا بماذا؟ بمثلي ما آمنتم به، بما آمنتم به. ما الذي صار لهم الهداية؟ فقد اهتدوا. في بيان على أن من تبع سلف الأمة، وعلى رأس أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام، فهو موفق. كذلك الفائدة الثانية أن اتباعهم أي اتباع الأمة ليس لذواتهم، وليس لآحادهم، ليس لذواتهم لأنه فلان من فلان، لا، وليس لآحادهم أي لشخصه، فهم عرضة للخطأ والزلل، وإنما العبرة بجمعهم، وموافقتهم للصواب. العبرة بجمعهم، لأن أحدهم نعم قد يخرج أحد السلف قد يخرج بشر يعتريه ما يعتري البشر، وقد أخذت وانتقد على بعض السلف في بعض الأشياء، خاصة نقول هذا العبرة بجمعهم، وبمجمل اعتقاداتهم. كذلك في هذا المبحث التحذير من البدعة، ومن المبتدعة، وإن ابتدعت فما عليك معول. في التحذير من البدعة، ومن المبتدعة، قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: أهل البدع شر من أهل المعاصي. قال أهل البدع شر من أهل المعاصي الشهوانية، بالسنة والإجماع. ومما يدل على فهم السلف لذلك ما ذكره السفيان الثوري رحمه الله تعالى، قال: البدعة أحب لإبليس من المعصية. والفائدة الرابعة أن البدعة مأخوذة من الابتداء، وهو الشيء المخترع من غير مثال سابق. قل: ﴿مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ﴾. أنا ما أنا جديد على هذا المضمار في مضمار النبوة، ما أنا بالجديد ليس للنظير، لا. قل: ﴿مَا كُنتُ بِدْعًا﴾ أي ما كنت أمرا مخترعا. وقال سبحانه: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا﴾ اخترعوها. فالابتداء باللغة يطلق على ماذا؟ على الشيء المخترع الذي ليس له نظير أو ليس له مثال سابق. وأما اصطلاحا، فالعلماء في باب البدعة لم تعاريف كثيرة، ومن أشهرها وأجمعها ما ذكره الشاطبي، ما ذكره الشاطبي رحمه الله تعالى، كما في كتاب الاعتصام، قال: هي طريقة في الدين مخترعة، تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد. البدعة هي طريقة في الدين، وهذا إخواني في الله هذا قيد مهم، فلا يتغافل الأحمق عن هذا القيد. لما تكلم عن البدعة والابتداء، يأتي بعض المتهكمة من المبتدعة: أنت إيش؟ كل شيء بدعة؟ إيش المكفون بدعة؟ إيش الساعة بدعة؟ إيش السيارة بدعة؟ يقول: يا أخي يا مغفل، يا أخي تقل الله في نفسك، البدعة أمر في الدين، لا في دنيا الناس. البدعة في الدين، لا في دنيا الناس. أمور الدنيا مفتوحة على المجال، اخترع الذي تشاء أن تخترع. قال العشاطبي: هي طريقة في الدين مخترعة، تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد. هذا المراد منها، هذا الأمر المخترع الجديد، وهو الذي أقيم في الدين، وهو يزاحم الشريعة الإسلامية. ماذا يراد من هذا كله؟ التعبد لله. فهذا أمر مهم. فالذي يفعل أمرا محظورا بقصد التعبد، فقد ابتدع. لأن من الناس من يأتي بأشياء ليست هي محرمة، لكن لا يريد منها التقرب، فهذا ما تسمى بدعة، بل تسمى معصية. فهذا من الفوارق بين المعصية وبين البدعة، أن صاحب المعصية ما يريد من ورائها أجر، وإنما صاحب البدعة يريد من ورائها الأجر والتعبد لله سبحانه وتعالى. قال: وافتحوا الرسالة اللامية من أولها. أخذنا أولا هذه المنظومة، إخواني في الله، لماذا سميت لامية؟ الآن آخر الحرف حروف الروي باللام. كم بيت؟ عشرون بيتا من المؤلف شيخ الإسلام. شيخ الإسلام، ولا بالشك، الله أعلم، كما قلنا على الذي قيل أنه لشيخ الإسلام. فالعلماء اختلفوا على هذا. وعندكم الخلاف الحاصل بين العلماء في ثبوتها وعدم ثبوتها. فمن جزم بأنها لشيخ الإسلام، فله وجهه، ومن أنكرها ولم يثبتها، فله وجهه. كما قلنا: العلماء من لا يرى ثبوت اللامية لشيخ الإسلام، مثل من ذكرنا الشيخ العثيمين رحمه الله، يقول: أنا ما أرى تثبت إلا لا. لماذا لا تثبت له؟ لأنه استدل بأمور يرون أن الأئمة ومن طلابه ما سردوها، ولا ذكروها عنه، إلى غير ذلك من القرائن التي أشرنا إليها. ومن هو شيخ الإسلام؟ أحمد بن عبد الحليم، أبو العباس النميري الدمشقي، رحمه الله تعالى، وترجمته حافلة. بدأ المؤلف رحمه الله تعالى المنظومة بماذا؟ بالبسملة، على أحد الروايات، بدأ بالبسملة. وذكرنا ما يتعلق بالبسملة، وأشرنا كذلك إلى بعض الفوائد العامة في موضوع الحمد. هل صح حديث في البدء بالبسملة؟ صح حديث لفظي قولي لا، وإنما صح من فعله عليه الصلاة والسلام. يا سائلي، يا سائلي عن مذهبي وعقيدتي، رزق الهدى من للهداية يسأل. يا سائلي، فيه أهمية السؤال. فمن الذي ينبغي على السائل؟ ومن الذي ينبغي على المسؤول في باب السؤال؟ عندي سؤال، أمر لا بد منه، أمر من أمور لديك عليه الشريعة، على إطلاق الأسئلة. لكن هناك أشياء ينبغي أن يتحلى بها السائل، وهناك أشياء ينبغي أن يتحلى بها المسؤول. فمن الذي ينبغي أن يتحلى بها السائل؟ أن يسأل عما أشكل عليه. أما إذا كان ليس إشكال، وإنما تعنت، لا. اتق الله. ذكرنا أسئلة أهل السنة لماذا؟ للتحري. وأسئلة أهل بدع للتحدي. طيب، هذا في حق السائل. في حق المسؤول ماذا عليه؟ إن سئل العالم بمسألة، ماذا عليه؟ أن يجيب بعلم، وإلا فليسكت. ولا تقف ما ليس لك به علم. المذهب، هل المراد هنا المذهب الفقهي؟ يا سائلي عن مذهبي. مذهب الفقهي لا، ليس هذا المراد، وإنما المراد ماذا؟ ما أذهب إليه في اعتقادي. والدليل إيش؟ يدلي أنه أراد المذهب العقيدي. الأبيات كلها دالة على أنه ما تكلم على أمور فقهية، أمور مذهبية عقدية. عقيدتي، ما هي العقيدة؟ عرفنا العقيدة. عذرنا يا سعد، ما شاء الله، زاكر الله خير. حاولنا نجعل المشاركة لغير الفضل. يا الدكتور، الإيمان الجازم الذي لا يتطرق إليه شك صاحبه. طيب، رزق الهدى، اسمع كلام محقق في قوله: لا ينثني القول. هل يتعلق باللفظ أو يكون أعم؟ القول أعم. يكون باللفظ، ويكون بالاعتقاد، ويكون بالفعل. لا ينثني عنه، ولا يتبدل. ماذا يستفاد؟ أولا: تعود إلى الشيخ، إلى أنه ثابت، قوي. دلالة على رسوخ علمه. والأمر الثاني: أن العقيدة الإسلامية، أو أن أي شيء، أن العقيدة الإسلامية يكون فيها ماذا؟ مأخوذة من الكتاب والسنة. فيكون لها ثبوت. كذلك فائدة أخرى استفدناها: لا ينثني عنه، ولا يتبدل، أن ما عليه خلاف أهل السنة، وأن أهل البدع على خلاف هذا الوصف. فهم يتغيرون، وهم يتبدلون، وهم يتناقضون. يتناقضون، ينتقل من مكان إلى مكان، من دين إلى دين، إلى عقيدة وعقيدة. وأما أهل السنة، فهم يسيرون إلى الله على عقيدة واحدة، لا ينثني عنها، ولا يتبدلون. قال رحمه الله تعالى: حب الصحابة كلهم لمذهبوا، ومودة القربى بها أتوسلوا. ذكر المؤلف رحمه الله تعالى ما يتعلق بحب الصحابة، وعلمنا من هو الصحابي، وعلمنا من الذي عناهم بقول المؤلف: ومودة القربى، وأنهم من أهل البيت الذي يتسبون إلى بيت رسول الله عليه الصلاة والسلام. وما أراد بقول: أتوسلوا، أتوسلوا، أي أتقربوا. كذلك أخذنا فائدة: أن المؤلف ذكر رحمه الله تعالى هاتين الفئتين: الصحابة وآل البيت، جمعهما في بيت واحد. لماذا؟ رد على طائفتين، من هما؟ الناصبة، وهم الذين نصبوا العداء لآل البيت. والرافضة، الذين نصبوا العداء للصحابة، رضي الله تعالى عنهم. قال: ولكلهم قدر، ولكلهم قدر على وفضائل. لكن ما الصديقون منهم أفضل؟ وفي هذا نعلم أن الصحابة هل فيهم في الفضل سواء؟ لا، هم في الجملة نعم، كلهم على خير، كلهم على خير. لكن فيما بينهم يتفاضلون. ولكلهم قدر على وفضائل. طيب، هذا يعود إلى من؟ يعود إلى الصحابة فقط، أم يعود لصحابة آل البيت؟ لا، آل البيت ما نقول أن كلهم. لأن المغالط قال: ولكلهم قدر وفضل. هل نقول لآل البيت كذلك؟ لا. وقال: أشرنا أن هذا لا يدخل في آل البيت، إنما هذا خاص بالصحابة، بدليل الاستثناء الذي يذكر المؤلف في آخر البيت. أما آل البيت، لا. فلأن نجزم لأحدهم، ولكلهم قدر، قد يكون رجل من آل البيت، وهو فاسق، فاجر، ماجن. كما قال نبينا: «ومن بطى به عمله لم يسرع به نسبه». لم يسرع به نسبه. «ويا آل محمد، اعملوا ما شئتم، فإني لا أغني عنكم من الله شيئا». لا أغني عنكم من الله شيئا. قال رحمه الله تعالى: لكن ما الصديق الصديق؟ صيغة مبالغة. صديق تعود إلى أمرين، ما هما؟ إلى الصدق، أو التصديق. إما الصدق أن تكون أنت صادق في أقوالك وأفعالك، أو تكون مصدق لغيرك. وما هو أفضل؟ أفضل وصف الصديقية هو الذي جمع بين الأمرين، والذي جاء بالصدق وصدق به. فالصديق إما أن تطلق على من جاء بالصدق، أو أن الصديق تطلق على من أكثر منه التصديق. تطلق على هذا وعلى هذا. وأكمل الأوصاف أن تجمع بين الأمرين، أن تجمع بين الأمرين. فهذه القمة، والذي جاء بالصدق وصدق به. تأتي بالصدق في أقوالك، وتصدق غيرك من خبر الثقات، وخاصة من خبر الله ورسوله. ولكن الصديق هنا منهم أفضل؟ أو بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه؟ قال: وأقول في القرآن ما جاءت به آياته، فهو الكريم المنزل القرآن. ذكرنا في استخراج كلمة القرآن، ونتعرف إلى معنى ما هو معنى القرآن. في اللغة: قرأ بمعنى اقتلى، أو بمعنى جمع. ويكون نهايته قرآن. يكون قرآن مهموز. وأما في الاصطلاح الشرعي، فما معنى القرآن؟ وما هو القرآن؟ هو كلام الله جل وعلا، المنزل على رسوله، المتعبد بتلاوته. طيب، وهو الكريم المنزل. القرآن منزل، إشكال في مسألة إنزال القرآن: بأن الله أنزله في رمضان، شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن. لكن يشكل هذا ماذا على ما نرى في الواقع؟ أن الآيات والسور تتنزل، نزل فيه، وقع غير رمضان. بعضها فيه شوال، بعضها فيه رجب، بعضها فيه شعبان، بعضها فيه كذا، بعضها فيه سنة. كيف نزل فيه في رمضان؟ والواقع أوسع من هذا؟ على ماذا يحمل؟ قال: وأقول في القرآن ما جاءت به آياته. قال الله جل جلاله: والمصطفى الهادي. طيب، وهذا البيت فيه ماذا؟ في أن الرجوع إلى ماذا؟ في الشرع، وفي العقيدة خاصة، الكتاب والسنة. الكتاب والسنة، بشرط ماذا؟ أضفنا شرط على فهم سلف الأمة. ولابد. قال: والمصطفى الهادي. هل نبينا هادي؟ نبينا هادي. والقول المؤلف، وكيف؟ والله وربنا يقول: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾. أن الهداية تنقسم إلى قسمين. ومن خلالها يظهر الفرق. قال: ولا أتأول، أي لا أقع في التأويل. لا أقع في التأويل. وجرر هذا إلى مذاهب المبتدعة في باب الأسماء والصفات. مذاهب المبتدعة في باب الأسماء والصفات، وأنهم على مدارس شتى. من يذكر لنا بعض المدارس الفكرية في تعاملهم مع أبواب الكتاب، مع أبواب الأسماء والصفات؟ التعطيل واحد، التمثيل الثاني، والتأويل هو الثالث. وأشهرنا إلى التعطيل هو الإلغاء، والترك، والإبطال، والمنع. التفويض، السيئاتي، أنا هو تأخرت عنه، لكن أمر لك تذكر هؤلاء على تذكر المدارس. التمثيل، وهو الذي يذهب هو ما ذهب شتى المجسمة والممثلة والمشبهة. وهكذا المؤولة. قبل الدخول في التأويل، إخواني في الله، علمنا أن هذه اللفظة، لفظة التأويل، لها معاني في اللغة، أو قل لها توسعنا شيئا لا، ما نقول في اللغة، بل في عند العلماء، سواء كانوا عند المتقدمين، أو عند المتأخرين. للتأويل كم معنى؟ ثلاث معاني للتأويل. إما تأويل بمعنى التفسير، وإما تأويل بمعنى ما تقول إليه الأمور، أي حال وقوعها. والتأويل الأخير هو صرف اللفظ عن ظاهره. هذا التأويل عند المتأخرين، ما كان يعرف عند السلف. فلا يأتين أحد وينسب إلى السلف أنهم ذهبوا إلى التأويل. قال: هذا كذب. هذا ما جاء إلا في القرون المتأخرة الغابرة. ومع ذلك ماذا؟ كيف تعامل علماء مع التأويل هذا الجديد؟ أنه ماذا؟ ينقسم إلى قسمين. لا نرده، ولا نقبله. وإنما بماذا؟ بقسمته. فإن كان التأويل دلت على أدلة شرعية، أي إخراج اللفظ عن ظاهره بأدلة شرعية، قنده، وإلا، ويسمى تأويلا صحيحا. وأما إن لم يكن هناك أدلة شرعية، ولا مستساغة في اللفظ العربي، ولا هناك داعي للحمل، فهذا تأويل باطل. وهناك تأويل ثالث، يسمع ما تأويل لعب، وتأويل عبث. وهما يفعله الباطنية في كتاب الله، وفي سنة رسوله عليه الصلاة والسلام. قال: وجميع آيات الصفات، وأمرها حقا كما نقل الطراز الأول. ما معنى الطراز الأول؟ لا، ما معنى الطراز؟ طراز الرعيل، قلنا: الطراز الأول بمعنى الرعيل الأول. وجميع آيات الصفات، أمرها حقا كما نقل الطراز الأول. أشرنا إلى هذه المسألة، إخواني في الله، إلى أن مذهب أهل السنة والجماعة، ما مذهبهم في باب الأسماء والصفات؟ إثبات ما أثبته الله لنفسه في كتابه، ونبينا في سنته، من غير ماذا؟ من غير تكييف، ولا تمثيل، ومن غير تحريف، ولا تعطيل. ذكرنا أن هناك مدرسة خرجت على الناس، اسمها مذهب أو مدرسة التفويض. فما معنى التفويض؟ ومن هم المفوضة؟ التفويض من قولهم: فوضت الأمر إلى الغير. التفويض بمعنى أني أحلت إلى الغير، هذا في اللغة العربية. لكن في اصطلاح المفوضة، ما الذي أرادوا بالتفويضهم للأسماء والصفات؟ برد معاني صفات الله إلى الله. هنا مسألة: ما الفرق بين مذهب أهل السنة وبين مذهب المفوضة؟ أن أهل السنة من يألم معاني صفات الله، لكن لا يعرف كيفية. يثبتون المعاني، ويفوضون ماذا؟ الكيفية. هذا أهل السنة. والمفوضة يرد كله، يفوضون المعنى والكيفية. قلنا: هذا المذهب من أخطر المذاهب. لماذا؟ أين تكمن الخطورة؟ لا، قبل هذا من آثاره. لكن في الواقع خطورة هذا المكمن، مذهب إخواني في الله، أنه ينسب لأهل السنة. ينسب، يعني كأنه هذا مذهب مسلم عند بعض العلماء. مسلم، وقد اغتر بهذا كثير من الأئمة، للأسف، من شدة شهرته. يقول ماذا؟ بالسلف؟ تفويض سلف، تفويض سلف، تفويض، تفويض، تفويض. يعني أصبح حتى بعض المنهج من الخلوف، من المتأخرين، ظن هذه العقيدة. وقد مثلنا بمن؟ من بعض الدعاة، كحسن البناء. من كثرة ما سمع، ظن هذا هو الحقيقي. وأن مذهب السلف تفويض. بل يدعه مبسوطة: «الله أعلم، الرحمن على العرش استوى، الله أعلم، ما يقول، على وارتفع». لا، لكثرة ما أخذ يملع على الناس، ويقرر أن هذا مذهب السلف. ماذا؟ لبس هذا على الأمة. لهذا كان من أخطر هذا المذهب. طيب، هذا المذهب له آثار وخيمة. وما هي من أخطر مضار هذا المذهب على العقيدة؟ أن القرآن غير مبين. أن القرآن غير مبين. ولهذا شيخ الإسلام ماذا يسمي هذه الفرقة؟ بفرقة التجهيل. جهلة، يعني. أصبح تقرأ القرآن كله: «الله أعلم، الله أعلم، وهو العزيز الرحيم، الله أعلم، وهو السميع الرحيم، الله أعلم». إيش تقرأ؟ إيش تقرأ؟ الآيات كلها مفوضة. «الله أعلم» بها. الصفات كلها إيش؟ تقرأ؟ يعني هذا خطور. أصبح القرآن عبارة عن لفظ، يعني خلوا عن المعنى. والقرآن بهذا الاعتبار أصبح ليس بعربي، ولا مبين. ولهذا سماه، وحق له أن يسميهم بمذهب التجهيل. يجهل الشرع، يجهل الشرع. بل يجعلون آيات الأسماء والصفات كأنك تقرأ حرفا مقطعة: «ألف لام ميم، حاميم، كاف ها عين، كاف ها يا عين، صاد، صاد قاف، ألف لامراء». كما تقرأ هذه الأحرف من غير معناها. وعلمها عند الله، على مذهب جمع من الفقهاء والمفسرين. قالوا: هكذا تقرأ آيات الأسماء والصفات، ما تفهم معناها. إذن إيش الفائدة من هذا كله؟ فهذا من أعظم ما يكون فيه ماذا؟ إرجاع لرد هذا المذهب على أهله، وأنه يعطل القرآن مع معانيه. طيب، كذلك قال: وأرد عهدتها إلى نقالها، وأصونها عن كل ما يتخيل. نقالها ينقل. وأصونها، الصون بمعنى الحماية. ذكر العلماء أن الشيء يمكن أن تتعرف عليه بأمور ثلاث: الشيء، أي شيء يمكن أن تتعرف عليه. وهذا كان طريق إلى الوصول إلى من يدعي أو يصدع بخياله أن يتصور الأسماء والصفات. فإن هذا محال. لماذا محال؟ لأن التصور للشيء يكون بثلاثة أمور: الرؤية، لا، الثاني: نظيره، إن وجد. الثالث: خبر الصادق. فإذا انتفت هذه الأمور الثلاثة، لن تستطيع أن تتعرف على حقيقة الشيء. فكان السلام في ترك الخوض. ولله المثل الأعلى، فربنا سبحانه وتعالى لا يرى، وليس له نظير، وما هناك أحد أخبرنا عن ماذا؟ عن كيفية أسمائه وصفاته. ولهذا يلغى باب التخيل. يلغى باب التخيل. قال: وأصونها عن كل ما يتخيل. قال رحمه الله تعالى: قبحا لمن نبذ القرآن وراءه، وإذا استدل يقول قال الأخطل. قلنا: قبحا بمعنى قبح الله. والقبح ضد الحسن. والنبذ بمعنى الطرح. طيب، قلنا أن هذا البيت أراد به المؤلف رحمه الله تعالى الرد على المبتدع بشكل عام، الذين يستدلون بأقوال الرجال. يستدلون بأقوال الرجال. وأما أهل السنة والجماعة، لا يستدلون بأقوال الرجال، وإنما حسبهم الأدلة. فالرجال يعرفون بالحق، ولا يعرف الحق عندهم بالرجال. ثم قلنا أن المؤلف أراد بهذا البيت الرد على فرقة بعينها، على من؟ الأشاعرة. لماذا الأشاعرة؟ لأنهم الذين يستدلون ببيت الأخطل. وما هو بيت الأخطل؟ «إن الكلام لفي الفؤاد، وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليل». هذا بيت حق، ولا باطل؟ قبل هذا، قبل أن نقول باطل، ما الذي أراد الأشاعرة من الدندنة حول هذا البيت؟ ما الذي يعينهم؟ ماذا يفيدهم في إيش؟ مسألة كلام الله. ماذا أرادوا من كلام الله من قلة هذا البيت؟ أحسنت، أن كلام الله نفسي. يخالفون وينازعون أهل السنة. أهل السنة يقولون بأن كلام الله حقيقي، بصوت يسمع. الأشاعرة يقول: لا، لا، لا، هذا عظيم، لا نستطيع أن نقول هذا. وهذا له طبعا لهم في ذلك حجج. ونذكر هذا في الواسطية، بإذن الله، لهم حجج. أنهم استعظموا إثبات صفة الكلام لله. فقالوا: نحن نثبت الكلام من حيث الكلام، نثبته لابد، وهي من الصفات السبع عندهم، الذي أثبتوها. لكن نثبتها على ماذا؟ على الذي نراه بأنه كلام نفسي. فإن طولب بالدليل، قال الأخطل: «إن الكلام لفي الفؤاد». فإن طولب بالدليل، قال الأخطل. ثم ذكرنا إخوان ما يتعلق بالرد على هذا البيت، من عدة أوجه. الأول، والثاني، والثالث، والرابع، والخامس. فقد أطلب منك أن تذكر لي ثلاثة ردود على هذا البيت. قال: والمؤمنون يرون حقا ربهم، وإلى السماء بغير كيف ينزلون. أثبت المؤلف رحمه الله تعالى قضية الرؤية، وأن الله سبحانه وتعالى يرى، وأن الله يرى. والأدلة كثيرة. والأدلة كثيرة، بلغت إلى حد ماذا؟ ومما تواتر حديث: من كذب، ومن بنى لله بيتا، واحتسب، ورؤية، وشفاعة، وحوض، ومسح خفين. وهذه بعض. فالرؤية من الأحاديث المتواترة. والمؤمنون، هذه رؤية خاصة بأهل الإيمان، يرون رؤية حقيقية، وحقا. أيبقوا بأعينهم: «وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها ناظرة». والنظر إذا عدي بإلى، فإنه بمعنى الرؤية. النظر إذا عدي بإلى، فإنه بمعنى الرؤية. قال: وصفة النزول. ذكرنا ما يتعلق بصفة النزول، وأنها كذلك بلغت إلى حد التواتر. وأن العلماء يثبتون صفة النزول، وأن الله ينزل نزولا يليق بجلاله سبحانه وتعالى. لا ندري عن حقيقته، لا ندري عن كيفيته. لكن نعرف المعنى. المعنى هو الانتقال من الأعلى إلى الأدنى. هذا النزول، هذا في اللغة. لكن كيف ينزل الله؟ الله أعلم، لا ندري كيف. لكن نعترف ونعتقد بأن الله ينزل نزولا يليق بجلاله، وعظيم سلطانه، سبحانه وتعالى. وأهل البدع ينكرون هذا الأمر. أهل البدع يقول: من الذي ينزل في آخر السماء في آخر الليل؟ الرحمة، الملك، أمره، وكل ذلك. ما ذو نسميه؟ تأويل. صرف اللفظ عن ظاهره، هذا تأويل. ينزل ربنا، أي ينزل أمر ربنا. هذا تأويل. ينزل ربنا، تنزل رحمة ربنا. هذا تأويل. ينزل ربنا، ينزل ملك من ملائكة ربنا. هذا تأويل. هذا هم يسمونه تأويل، يفتخرون. لكن ما نسميه تأويل. حتى نلكعهم. ما ذو نسميه هذا؟ تحريف. أهل السنة ما يسمونه تأويل، لأن المبتدع يفتخرون، يقول: نعم، هذا تأويل. أيش فيه؟ المبتدع إذا جاءك أشعري يقول: نعم، ينزل ربنا. قال: وتأويله: أنه تنزل رحمة الله جل وعلا. هذا تأويل. إذا أردت أن تغيظ المبتدع، قل: هذا التحريف. لن يشمع الزومين كلمة التحريف. ولهذا هم يذكرون تأويل، من باب تخفيف، وتمرير هذه البضاعة المزجاة من الابتداء في عقيدة الله جل وعلا. فإذا أردت أن تضر بهؤلاء، قل: هذا التحريف. حتى العلماء في عقيدة أهل السنة يثبتون ما أثبته الله من غير تكييف، ولا تحريف. لا يقولوا: لا، تأويل. لأن التأويل مبتدع، يفتخرون به. ولكن تنزلا على قولكم، تسمونه تأويل. سموه تأويل، إن كان صحيحا. لكن إن كان فاسلا، فهذا تحريف. إخراج اللفظ عن ظاهره، كما فعلت اليهود. حرفوا: قولوا حطة، قالوا حمطة. قولوا استواء، قلتم استولاء. قلتم استولاء. هذا التحريف هو بعينه. قال رحمه الله تعالى: ثم ذكرنا قصة ابن بطوطة. أصلحه الله. عندما نسب قادة. مثلا فائدة عابرة عن شيخ الإسلام: أنه نزل. وهذا كذب، كذب، فرية، ما لها مرية. قال: وَأُقِرُّ بِالْحَوْضِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي يُكْرِمُ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. أن الحمل الحقيقي على العمل. فالصحف، ليس القصد من الأوراق، لا، وإنما فيها الذي فيها من العمل. والأشخاص، ليس الوزن للحمهم، وعظمهم، لا، لما حملوا من أعمال. فالمدار يدور إلى العمل، هو الذي يوزن. ولكن الميزان صحيح. هذه الموازين توزن الأشخاص، يوزنون. وأعمالهم توزن. وصحف كذلك توزن. لدلالة الأدل على ذلك. ثم ذكرنا كذلك ما يتعلق مسألة الخلافية حول الموازين. هذه فائدة شخصية. ثم الحوض، وعلمنا أن الحوض ما هو في اللغة؟ هو مجمع الماء. اللغة، أي حوض، تسمعه، عبارة عن مجمع الماء. وذكرنا أن المقصود بالحوض هنا هو الحوض المورود، الذي يُعطاه نبينا صلى الله عليه وسلم. وأدلة الحوض في السنة، ماذا تسمى؟ أدلة متواترة. ورؤية، وشفاعة، وحوض، فهي كثيرة جدا. وجاءت فيها في الحوض صفات. فلو سئلت مثلا ماذا تعرف عن الحوض المورود؟ أي عن صفته؟ تقول ماذا؟ مثلا: أنه أبيض من اللبن، وأنه أحلى من العسل، وأن مسيره شهر طولا وعرضا، وأن آنيته كعدد نجوم السماء، وأن من شرب منه لم يظمأ بعدها أبدا. فرحماك الله بنا. فمن شرب من الحوض، هذه أول بشارة. وأنت في ساحة الحشر، أول بشارة. ومن أعظم البشارات الذي يعطاها المسلم، كأمان أنه على خير، أن يسقى من الحوض، أن يأتي إلى الحوض. ومن الذي يمنع ويرد من الحوض؟ المخالفين، سواء كانوا مبتدعا، أو كانوا من المرتدين. فإنهم لا زالوا يرجعون القهقرة، كما جاء ذلك في الحديث. نعم، له ميزابان. طيب، هذا الميزابان، تأتي الآن مسألة: هل هناك فرق بين الحوض والكوثر؟ هل هم سواء؟ أم بينهما فرق؟ هذا حوض، وهذا كوثر. قال: وكذا الصراط يمد فوق جهنمي، فمسلم الناجي، وآخر مهمل. هذا ما يتعلق بالصراط، وأنه الصراط في اللغة على ما يطلق؟ الطريق الواسع، يسمى صراط. فإذا كان الطريق ضيق، ما يسمى الصراط أبدا. في اللغة: الطريق الواسع. ثم تكلمنا كذلك حول شرعا، في شرعنا، ما هو الصراط؟ هو جسر ممدود، جسر ممدود على متن جهنم، يريده الأولون والآخرون. وهو ثابت بالكتاب والسنة، وإجماع الأمة. وهو يمد بين ماذا وماذا؟ يصل بين ماذا وماذا؟ بين العرصات إلى الجنة، ساحات الجنة. فهو إذا من مر به، خلاص، انتهى الأمر. ما بعد ذلك الجنة، بإذن الله. نسأل الله أن يجعلنا من أهلها جميعا. طيب، وهذا الصراط حقيقي، أم شيء معنوي؟ الصراط حقيقي. الصفة دل على أنه حقيقي. لأن الممتبعين ينكرون الصراط، ينكرون الصراط. ومن أعظم ما ينكرون به: أنه يمر على جهنم. وهذا كان لنقاش، تم نقاش بين ابن عباس وبين رجل خارجي، رجل خارجي، نافع الأزرق. وكان بينهم ناظر قوية. فكان هذا الأزرق الخارجي ينكر الصراط. كيف؟ قالت: نمر على جهنم يا ابن عباس؟ فقام ابن عباس وأرد عليه، فقال: حتى أن ابن عباس يعني لما غضب من هذا الرجل، قال: «نمر على الصراط، ثم تنكس أنت فيها في نار جهنم». قال: فضحك نافع، نافع الأزرق الخارجي، ضحك، يعني استهزاء بابن عباس. فالممتبعين ينكرون، جماعات ينكرون الصراط، يعني أكثر من أكثر ما يستدلون به: كيف أن نمر على نار جهنم؟ ما أحد يرد يعني من كان هالجنم، ما يرد نار جهنم. لكن الصحيح كما قال: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾. كان عربك حتما مقضية. ثم ننجي الذين اتقوا. فالمرور مرور، لا أبود أن نمر. وعلى ذلك المرور على حسب الأعمال. فمنا من يمر على سرعة البرق، ومنا غمضة بصر، غمضة عين. ومنا أجاود الخيل، ومنا كالريح المرسلة، ومنا، ومنا، ومنا. ومنا من يجثو، ومنا كما جاء في الحديث. أو في الرواية: «فمسلم الناجي، وآخر مهمل». آخر مهمل. فبعضنا من يصل بكامل جسده، ومنا من يصل، لكن قد نهش، نهش. إذ أن حول الصراط ماذا؟ كلاليب، كلاليب كشوك السعدان، كما فسرها نبينا عليه الصلاة والسلام، تنهش في الأجساد. ومنا سبما لو قدر الله يخرج ماذا من الصراط؟ فيسقط على جهنم. سلامة، والعافو. لهذا من عظم هذا المقام،