الدرس في كتاب الأطعمة والذبائح والصيد 3، ألقاها
يشترط لصحة الذبح قطع الحلقوم والمريء والوجين وتسمية الله، ويستحب إحداد الآلة وإراحة الذبيحة وتوجيهها إلى القبلة.
يجب التسمية عند الذبح، واستخدام آلة حادة، ويحرم استخدام السن والظفر، وتحل ذبائح أهل الكتاب إذا ذبحت وفق الشريعة الإسلامية.
من سنن الذبح تحديد الشفرة وتوجيه الذبيحة إلى القبلة، ويكره كسر عنقها قبل موتها، وتحرم الذبيحة إذا لم تذبح وفق الشروط الشرعية.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، وقفنا في الفقه الميسر في أحكام الذبائح، وأخذنا الشروط المتعلقة بالذابح. حكم تعريف الذبائح، وأنواع التذكية، وحكم التذكية، والشروط صحة الذبح، أخذنا منها الشروط الأول، وهو شروط تتعلق بالذابح، وهي أهلية الذبح، وأن لا يذبح لغير الله أو على غير اسمه. قال المؤلف: والله ثانيا الشروط المتعلقة بالمذبوح. قال: أولا، أن يقطع من الحيوان الحلقوم والمريء والوجين، والحلقوم هو مجرى النفس، والمريء هو مجرى الطعام، والوجان هما العرقان المتقابلان المحيطان بالحلقوم، أرقان يكونان في الطرفين، في اليمين والشمال، محل مجرى الدم. قال: حديث رافع بن خديج رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكله، ليس السن والظفر». والحديث في الصحيحين. قال: وقد اشترطت الذبح أن يسيل الدم، والذبح بقطع الأشياء المشار إليها من الحيوان، وفي هذا المحل خاصة، أسرع في إسالة دمه، وزهوق روحه، فيكون أطيب للحم، وأخفه على الحيوان، وهذا هو الأكمل. الأكمل في الذبح هو قطع الحلقوم والمريء والوجين، وبعض العلماء يقول: يكفي قطع الوجان مع الحلقوم أو الوجان مع المريء. وعلى كل، فكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكله»، إذا ذبح وسال منه الدم فقد حل. لكن هذا الأكمل أن تقطع هذه الأمور الأربعة. قال: وما أصابه سبب الموت، كالمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة، وما أكل السبع، وكذا المريضة، وما وقع في شبكة أو أنقذه من مهلكة، إذا أدركه وفيه حياة مستقرة، كتحريك يده أو رجله أو طرف عينه، فذكاه فهو حلال، لقوله تعالى: ﴿إلا ما ذكيتم﴾، أي فليس بحرام. يعني أن هذه الأمور التي تصيب الحيوان فيصير بسببها ميتة، إذا خنقت أو الموقوذة، أي إذا رميت، والمتردية إذا سقطت من مكان مرتفع، والنطيحة إذا نطحت، وما أكل السبع إذا نهش منها السبع، وهكذا المريضة، وما وقع في شبكة صيدت في شبك، فإذا أدركت، إذا أدركت البهيمة بهذه الأنواع من هذه الأنواع وفيها حياة مستقرة، كما زال يرفس برجله وبقدمه أو يحرك عينيه أو نحو ذلك، فذبح فهو حلال، فقد حل، لقول الله عز وجل: ﴿إلا ما ذكيتم﴾. لما ذكر الله عز وجل هذه الأنواع قال: ﴿حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم﴾، يعني ما ذكيتم منها فهي حلال، ما ذكيتم منها فهي حلال. قالوا: أما ما عجز عن ذبحه في المحل المذكور لعدم التمكن منه، كالصيد والنعم المتوحشة والواقع في بئر ونحو ذلك، فذكاته بجرحه في أي موضع من بدنه، فيكون ذلك ذكاتا له، لحديث رافع بن خديج المتقدم في البعير الذي ند وشرد، فأصابه رجل بسهم فأوقفه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما ند عليكم فاصنعوا به هكذا». إذا عجز عن ذبح الحيوان المذكور في محل الذبح، وهو قطع الوجين والحلقوم والمريء، وذلك الصيد إذا كان إنسان يصيد صيدا لا يتمكن من ذبحه، أو الحيوان إذا هرب وما تمكن من مسكه والقبض عليه لتذكيته، فهذا يرمى في أي مكان من بدنه، يرمى بما يخزق بدنه ويكون سبب قتله، فيكون ذلك تذكيته، أو يقوم مقام التذكية. الصيد مثلا يرمى بالرمح، بالسهم، بالآلات الحديثة الرصاص، يقول بسم الله ويرميها، فإذا أصابها في أي موضع من بدنها وخزق، فإذا ماتت بسبب ذلك هي حلال، تكون بذلك حلال. وأما إذا أدركها حية فيذكيها، إذا أدركها حية فإنه يذكيها. وفي حديث رافع بن خديج أن بعيرا ند، أي شرد وهرب، ما استطاعوا أن يمسكوه، فرماه رجل بسهم فحبسه، أي أصابه وقتله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش، فما ند منها فاصنعوا به هكذا»، يعني يرموه بالسهم أو بغيره من أنواع ما يرمى به، فيحلل. قال ثانيا: أن يذكر اسم الله عز وجل عند الذبح، لقوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق﴾. قال: ويسن أن يكبر مع التسمية، لما روي عنه صلى الله عليه وسلم في الأضاحي، أنه لما ذبحها سمى وكبر. وفي رواية: أنه كان يقول: «بسم الله والله أكبر». التسمية شرط في حل الذبيحة، والله عز وجل يقول: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق﴾، وقال: ﴿وكلوا مما ذكر اسم الله عليه﴾. فالله عز وجل نهانا أن نأكل مما لم يذكر اسم الله عليه، فدل هذا على أن ما ذبح ولم يذكر اسم الله عليه فإنه لا يحل، لا يحل أكله. إذا حصل هذا على سبيل العمد، فهذا لا إشكال فيه أنه لا يحل أكله باتفاق. لكن وقع الخلاف إذا حصل ذلك نسيانا، إذا حصل ذلك نسيانا، إذا نسي فاستعجل في الذبح فلم يذكر اسم الله عليه، فهل تحل هذه الذبيحة أو لا تحل؟ هذا فيه خلاف بين أهل العلم. وذلك أن من أهل العلم من يرى أن التسمية مستحبة وليست بشرط، فالشافعية عندهم التسمية مستحبة. وعلى هذا إذا نسيها فالذبيحة حلال. وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن التسمية شرط في الذبيحة، فلا تسقط بالنسيان، وهو رواية عن الإمام أحمد، وعن الإمام مالك، ورجحها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو قول جماعة من السلف من الصحابة والتابعين. وإذا قال قائل: أليس الله عز وجل يقول: ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾، وفي الحديث: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». وهذا حصل على سبيل النسيان؟ فنقول: من حيث الإثم هو غير آثم، إذا نسي وذبح ولم يسم الله هو غير آثم، ما عليه إثم، رفع عنه الإثم والمؤاخذة. لكن من حيث الحكم، فإن الذبيحة هذه لا تحل. مثله من صلى فنسي أن يتوضأ، فما حكم صلاته؟ هل هو آثم أو لا؟ الجواب: ليس بآثم. طيب ما حكم صلاته؟ غير صحيحة، غير صحيحة، لماذا؟ لأنه ترك شرطا مشروطا في الصلاة ناسيا. وهكذا مثله كذلك من نسي فترك ركنا من أركان الصلاة، هل هو آثم؟ الجواب: لا. ما حكم صلاته؟ لا تصح إن لم يأت بهذا الركن. وهكذا يقال في ترك التسمية، فهي شرط، وإذا تركت نسيانا فإنها لا تحل، وترمى هذه الذبيحة، ترمى هذه الذبيحة. ولا شك أن صاحبها لن ينسى التسمية بعدها، إذا رمى هذه الذبيحة التي لم يسم عليها، فلن ينسى بعد ذلك التسمية إلى ذبح آخر. قال: أن يذكر اسم الله عز وجل عند الذبح بقوله: «بسم الله». طيب هل يجوز أن يقول: «بسم الرحمن» أو «بسم رب العالمين»؟ في هذا خلاف، فعند الحنابلة لا يجيزون ذلك، يقولون: لابد أن يقول: «بسم الله». والصحيح أنها تحل، الله عز وجل يقول: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾، والرحمن من أسماء الله، والرب من أسماء الله، فلو قال: «باسم الرحمن» فقد سمى الله وذكر اسم الله عليها. وهكذا لو قال: «باسم الرب» أو «باسم العزيز» أو غيرها من أسماء الله سبحانه وتعالى، فإنه قد سمى، قد ذكر اسم الله عليها. قال ثالثا: الشرط المتعلق بآلة الذبح، قال: أن تكون الآلة مما يجرح بحده، من حديد ونحاس وحجر وغير ذلك مما يقطع الحلقوم وينهر الدم، عدا السن والظفر، لحديث رافع رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه، ليس السن والظفر». ويدخل في حكم السن والظفر سائر أنواع العظام، سواء كانت من آدمي أم غيره. قال: أن تكون الآلة مما يجرح بحده، لا بد أن تكون الآلة التي يذبح بها أن تكون آلة حادة، أن تكون آلة حادة، سواء كانت من حديد أو نحاس أو حجر أو زجاج أو غير ذلك، لا بد أن تكون حادة حتى يحصل بها المقصود من إسالة الدم وإراحة الذبيحة. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته». ويستثنى من ذلك السن والظفر. قال: وسبب النهي عن ذلك ما ذكر في الحديث، وتمامه: «وسأحدثكم»، يعني حديث رافع بن خديج. أما السن فعظم، وأما الظفر فمدي الحبشة، يعني هي الآلة التي يذبحون بها. نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التشبه بهم. قال: أما النهي عن الذبح بالعظام فلأنها تنجس بالدم، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تنجيسها، لأنها زاد لإخواننا من الجن، كما ثبت في الصحيح في حديث عبد الله بن مسعود، أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن العظام زاد لإخواننا من الجن. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه أن تجدوه أوفر ما يكون لحما»، فالأجل ذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الذبح بالعظم. قال: وأما الظفر فلنهي عن التشبه بالكفار، فتكون الآلة التي يذة يذبح بها غير هذين الأمرين، غير السن والظفر، سواء كان من حديد أو غيره. قال: مسألة الثالثة: آداب الذبح. للذبح آداب ينبغي للذابح التقيد بها، وهي: أولا، أن يحد الذابح شفرته، لحديث شداد بن أوس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته». والحديث في مسلم. وقوله عليه الصلاة والسلام: «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة»، إحسان القتلة يكون موافقة للشرع، يكون موافقة للشرع. ففي باب القصاص مثلا، إذا قتل الإنسان غيره بأن سمر عينيه أو خلع عينيه وقطع أطرافه حتى مات، فإن من إحسان القتل أن يفعل به ذلك. أو رض رأسه بحجرين حتى مات، فمن إحسان القتل أن يفعل به ذلك، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم باليهودي الذي رض رأس جارية بحجر حتى قتلها، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يرض رأسه بين حجرين. وهكذا الذين قتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم العرانيين الذين كانوا مرضى، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يشربوا من أبوال الإبل وألبانها، فلما صحوا قتلوا الراعي، يسمى الرعيني، وألقوه في الحرة، يستسقي حتى ولا يسقى حتى مات، ففعل ذلك به النبي عليه الصلاة والسلام من باب القصاص، هذا يعتبر من إحسان القتلة إذا كان موافقا للشرع، أو كان من باب القصاص، فلا ينافي ذلك الإحسان. وهكذا إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وذلك بأن يحد يحد الشفرة، يعني السكين، وما كان من معناها، تحد حتى تمر على البهيمة بسرعة، فلا تتعذب عند ذبحها، ويريح الذبيحة. قال ثانيا: أن يضجع الدابة لجنبها الأيمن، ويترك رجلها اليسرى تتحرك بعد الذبح لتستريح بتحريكها، لحديث شداد بن أوس المتقدم قبل قليل. يضجع الدابة لجنبها الأيمن، إذا كان يذبح بيده اليسرى، أما إذا كان يذبح باليمنى فسيضجعها على جنبها الأيسر، ويتركها ترفس عند الذبح، لأن هذا أريح لها وأسرع في إخراج الدم. ولحديث أبي الخير أن رجلا من الأنصار حدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أضجع أضحيته ليذبحها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل: «أعني على ضحيتي». فأعانه. الحديث رواه الإمام أحمد. قال ثالثا: النحر الإبل قائما معقولة ركبتها اليسرى، والنحر: الطعن بمحدد في اللبة، وهي الوهدة التي بين أصل العنق والصدر، لقول تعالى: ﴿فاذكروا اسم الله عليها صواف﴾، أي قياما. من ثلاث، يعني من ثلاث أرجل، فتعقل الإبل في ركبتها اليسرى وتربط، وتبقى قائمة على ثلاث قوائم. ورياضة الله عز وجل قال: ﴿فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها﴾، وجبت، يعني سقطت. تنحر وهي قائمة، ثم تسقط على جنبها، وهذا أريح للإبل. النحر الإبل يسن فيها النحر، وأما البقر والغنم فالأفضل فيها الذبح. قال: ومر ابن عمر رضي الله عنهما على رجل قد أناخ بدينته لينحرها، فقال: «ابعثها قياما مقيدة، سنة محمد صلى الله عليه وسلم». فهذا من باب الأفضل، وكذلك أيضا هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون من السنة. وإن أناخها فجائز، وتباح، لكن الأفضل والأكمل أن يرحرها وهي قائمة معقولة القدم اليسرى. قال رابعا: ذبح سائر الحيوان غير الإبل، بقول تعالى: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾، ولحديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ذبح الكبشين الذين ضحى بهما، والحديث في الصحيحين. فغير الإبل يسمى ذبحها، البقر والغنم، الدجاج، الأمانب، وغيرها. قال: المسألة الرابعة: مكروهات الذبح. قال: أولا: يكره الذبح بآلة كالدة، أي غير قاطعة، يعني آلة باردة. قال: أن ذلك تعذيب للحيوان، لحديث شداد بن أوس الماضي، وفيه: «وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته». ولحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن تحدى الشفار، وأن توارى عن البهائم. الحديث أخرجه الإمام أحمد، وابن ماجة، وضعفه الشيخ الألباني رحمه الله. وقوله: «أن توارى البهائم»، هذا وإن كان ضعيفا في سنده، لكن معناه صحيح، وثبت فيه آثار عن الصحابة، وهو أنه لا يحد الشفرة أمام الذبيحة، لا يحدها أمام الذبيحة حتى لا يعذبها بذلك. قال ثانيا: يكره كسر عنق الحيوان أو سلخه قبل زهوق روحه، لحديث شداد بن أوس: «وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة». وهذا ليس من الإحسان، يعني أن يذبحها ثم يكسر العنق مباشرة، أو يقوم بسلخها، يبدأ بسلخ الجلد وهي ما زالت حية تتحرك، هذا ليس من الإحسان. ولقول عمر رضي الله عنه: «لا تعجل الأنفس أن تزهق»، لا تعجل أو تعجل الأنفس أن تزهق. وهذا الأثر رواه البيهقي، وقال الشيخ الألباني رحمه الله: يحتمل التحسين فيه. نهي عمر رضي الله عنه عن العجلة في سلخ البهيمة قبل أن تخرج نفسها. بل بعض أهل العلم ذهب إلى التحريم، ذهب إلى تحريم كسر العنق أو سلخها قبل أن تزهق روحها، لما في ذلك من تعذيبها. قال ثالثا: يكره حك السكين على الحيوان وبصره، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما السابق، وفيه: «أن توارى عن البهائم». وهذا كما سمعنا أن معناه صحيح، لأن فيه شيئا من تعذيبها. أو كذلك أن تذبح البهيمة أمام أختها، هذا أيضا مما لا ينبغي، فالذي ينبغي أن توارى عند حد الشفرة، وكذلك عند ذبحها، لا تنظر إلى أختها عند ذبحها، فإن هذا مما يروعها ويخيفها. قال: المسألة الخامسة: حكم ذبائح أهل الكتاب. قال: تحل ذبائح أهل الكتاب من اليهود والنصارى، لقوله تعالى: ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾، أي ذبائح أهل الكتاب. أي ذبائح أهل الكتاب من اليهود والنصارى حل لكم، أيها المسلمون. قال ابن عباس رضي الله عنهما: «ما طعامهم؟ ثبائحهم». قال: فذبائح أهل الكتاب من اليهود والنصارى حلال، بإجماع المسلمين، لأنهم يعتقدون تحريم الذبح لغير الله، وتحريم الميتات، بخلاف غيرهم من الكفار، من عبدة الأوثان والزنادقة والمرتدين والمجوس، فإنه لا تحل ذبائحهم. وكذا المشركون، شركا أكبر، من عباد القبور والأضرحة ونحوهم، إذا لا تحل ذبائح أحد من الكفار إلا أهل الكتاب فقط، وهم اليهود والنصارى. وأما غيرهم من الكفار بسائر مللهم، فإنها لا تحل ذبائحهم. وهل تحل ذبائح أهل الكتاب إذا ذبحوها بأي طريقة، وإن كانت مخالفة للشرع؟ أم أنها لا تحل إلا إذا كانت ذبائحهم أو ذبحهم موافقا للشرع؟ مر معنا في الدروس الماضية الجواب عن ذلك، وما هو؟ نعم، لا تحل إلا إذا كان ذبحهم موافقا للشرع، أن يذكر اسم الله، وأن ينهر الدم. أما أن يذبحوها بالصعق بالكهرباء، أو يميتوها بالصعق بالكهرباء، أو بالماء الحار، أو ضربها بمطرقة، أو نحو ذلك من الطرق، أو رميها بالرصاص مع إمكان ذبحها، فإنها لا تحل. إذا كان المسلم لا تحل ذبيحته إذا اختل شرط من شروط الذبح، وهو مسلم، فكيف بالكافر؟ فهذا والصحيح أن لا تحل إلا إذا ذبحت بما يوافق الشرع، فإذا اختل شرط من شروط الذبيحة، فإنها لا تحل. هذا آخر ما يتعلق بهذا الباب، باب الذبائح. طيب نكتفي بهذا القدر، إلى هنا. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.