شرح كتاب فن التجويد 8

الدرس في شرح كتاب فن التجويد 8، الدرس الثامن:من(وابقاء صفتها التي هي الغنة فانتقل مخرجهما من اللسان إلى الخيشوم). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف الإخفاء وحروفه وحكمه في التجويد

يُعرّف الإخفاء لغةً بالستر، واصطلاحاً بوجوب الغنة في النون الساكنة والتنوين عند لقاء أحد حروفه الخمسة عشر، وهو حال وسط بين الإظهار والإدغام. وتتم قراءة النون بغنة ظاهرة دون إظهار تام ولا إدغام كامل، مع ذكر أمثلة على حرف الصاد.

سبب حكم الإخفاء ووسطيته بين الإدغام والإظهار

يشرح المقطع أن الإخفاء حكم وسطي بين الإدغام والإظهار لأن حروف الإخفاء ليست قريبة من النون الساكنة والتنوين قدر حروف الإدغام، ولا بعيدة قدر حروف الإظهار. لذا تسقط ذات النون وتبقى صفتها (الغنة) مع تقارب اللسان من مخرج النون دون تحقيقه.

أحكام النون الساكنة والتنوين عند حروف الاستعلاء (الإخفاء مع التفخيم)

يوضح المقطع قاعدة إخفاء النون الساكنة والتنوين مع تفخيم الغنة عند ورود حروف الاستعلاء مثل الصاد والقاف والضاد بعدها، مستشهداً بآيات قرآنية متعددة. وتبين الآيات ثقل الغنة في هذه الحالة مقارنة بحروف الترقيق.

رصد تكرارات لفظية في آيات قرآنية

يعرض المقطع قائمة بكلمات وعبارات قرآنية مكررة مثل «تَنبُوذَ»، «مِن ضَلَلْتُمْ»، «قَوْمًا ضَلُّوا»، «انظُرُوا»، «مِن ظَهِيرٍ»، و«ظِلًّا ظَلِيلًا»، مع تكرار بعضها مرتين. مما يشير إلى تركيز الدرس على الظواهر اللفظية والتكرارية في النص القرآني.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف: الإخفاء إذا وقع بعد النون الساكنة والتنوين أحد هذه الحروف التي هي: الصاد، والثاء، والتاء، والكاف، والتاء، والشين، والقاف، والسين، والثال، والثاء، والزاي، والثاء، والظاء، والضاد، مجموعة في أوائل كلمات هذا البيت: «طُفْ ذَاتَنَا كَمْ جَادَ شَخْصٌ قَدْ سَمَى دَمًا طَيِّبًا جَدَّهُ تَقِيٌّ ضَعْ ظَالِمَةَ». يعني أقول: إن هذه الحروف خمسة عشر هي حروف الإخفاء. والإخفاء معناه في اللغة: الستر. أخفيت الشيء إذا سترته. وفي الاصطلاح ما عرفه ها هنا: أنه إذا وقع بعد النون الساكنة أو التنوين أحد هذه الحروف الخمسة عشر، فإن الحكم يكون إخفاء. قال: وهي ما عدا حروف الإظهار والإدغام وحرف الإقلاب. ويجب الغن في النون الساكنة والتنوين بصفة تكون بين الإظهار والإدغام، وهي إلى الإدغام أقرب؛ لأن فيها ظنة. ويكون الإخفاء في كلمة وفي كلمتين، يعني يأتي الإخفاء في كلمة واحدة، ويأتي أيضًا في كلمتين. تعريف الإخفاء في اللغة: الستر. وفي الاصطلاح: وجوب الغن بإخفاء النون الساكن والتنوين عندما يتلوهما حرف من حروفه الخمسة عشر. يقول: وجوب الغن، يعني إخراج الغنة واجب عند الإخفاء. فإذا أتت النون الساكنة والتنوين بعدها واحد من هذه الحروف، فإنك تخفي النون الساكنة، يعني تكون حالة وسط بين الإظهار والإدغام. فالإظهار: أن تظهر النون الساكنة تمامًا بدون غنة. والإدغام: أن تذهب تلك النون وتُدغمها، وتبقى الغنة. والإخفاء: لا إظهار ولا إدغام، يعني لا ذهاب كليًا ولا إظهار تامًا، ولكن حالة وسط بينهما مع بقاء صفة النون وهي الغنة. ثم ذكر الأمثلة على ذلك، فقال: في الصاد: ﴿يَنصُرْكُمْ﴾، ﴿أَن صَدُّوكُمْ﴾، ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾. والأحسن أننا نقرأ قبل الأمثلة سبب هذا الإخفاء. قال: وسبب إخفاء النون الساكن والتنوين عند هذه الحروف أنهما لم يقربا منهن قربهما من حروف الإدغام فيجب إدغامهما فيهن من أجل القرب، ولم يبعدا منهن كبعدهما من حروف الإظهار فيجب إظهارهما عندهن من أجل البعد. فلما عدم القرب الموجب للإدغام، والبعد الموجب للإظهار، أعطينا حكمًا متوسطًا بين الإدغام والإظهار، وهو الإخفاء. لأن الإظهار: إبقاء ذات الحرف وقفته معك. والإدغام التام: ذهابهما معك. إدغام التام: ذهاب ذات النون والتنوين من اللفظ، وإبقاء صفتهما التي هي الغنة، فانتقل مخرجهما من اللسان إلى الخياشيم. كما ذكر سبب الإدغام وأنه البعد، وسبب الإدغام وأنه قد يكون سبب التماثل أو التقارب أو التجانس، ذكر سبب الإخفاء: وهي أن حروف الإخفاء هذه التي تخرج سواء من وسط اللسان، أو من حافة اللسان، أو من طرف اللسان، أو كذلك من أقصى اللسان، وتأتي في اللسان. يقول: إنه لم يقربا ذات القرب من النون الساكنة والتنوين، أي عند النطق، لم يقربا ولم يبعدا كحروف الحلق، فبقي في الوصف هذه الحالة أدت إلى وجود حكم آخر: أنه لم تذهب النون بالكامل، وإنما بقيت صفته وسقطت ذاته، فسموه إخفاء. ولهذا عند الإخفاء أنت لا تنطق نونًا، وإنما تنطق غنة، تنطق غنة بدل هذه النون، وتلاحظ أن اللسان تقرب من مخرج النون. فلو حققتها لصار إظهارًا، أي لو ألصقت اللسان بموضع مخرج النون لصار إظهارًا. ولو أبعدتها لصار ربما حالة لا تشبه الإظهار ولا الإدغام. ولو أنك أظهرتها بالكلية، أي هذه النون، لصار إظهارًا. فلهذا وجب هناك أن يكون حكم بين ذهاب النون بالكلية وبين نطقها بالكلية، سموه إخفاء، وعرف ذلك من خلال التلقي، والله أعلم. ثم ذكر الأمثلة على هذا، ففي الصاد قال: ﴿يَنصُرْكُمْ﴾، ﴿أَن صَدُّوكُمْ﴾، ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾. وسننطق هذه الكلمات من مرة واحدة لكثرتها. فعلى الصاد تنطقه بعد: ﴿يَنصُرْكُمْ﴾، ﴿يَنصُرْكُمْ﴾، ﴿يَنصُرْكُمْ﴾، ﴿يَنصُرْكُمْ﴾. ماذا تلاحظ؟ تلاحظ أن اللسان لم يلتصق بالثنايا العلية، هذه الثنايا العلية من الداخل لم يلتصق اللسان بها؛ لأنه انتقل المخرج منها هنا إلى الخياشيم. وهكذا: ﴿أَن صَدُّوكُمْ﴾، ﴿أَن صَدُّوكُمْ﴾، ﴿أَن صَدُّوكُمْ﴾، ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾، ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾. وهنا نبه بعضهم إلى أن النون الساكنة إذا جاء بعدها حرف من حروف الاستعلاء وهو حرف إخفاء، فإن النون تفخم، فإن النون تفخم. مثل الصاد، الصاد من حروف الاستعلاء السبعة التي هي: خص ضغط قظ. عندما تأتي الصاد بعد النون، كيف يكون نطق النون؟ قالوا: يكون نطق النون، أي نطق هذه الغنة، بتفخيم. فتقول: يُنْصُرْكُمْ، يعني تكون مفخمة الغنة. بخلاف الحرف الذي ليس باستعلاء من حروف الترقيق، تأتي بالنون مرققة، كما سنذكر الآن. ﴿مُنذِرٌ﴾، ماذا تلاحظ في النون؟ أنها أخف من ﴿يَنصُرْكُمْ﴾ لأن الصاد مستعلية، أي مفخمة في الأداء. ﴿مِن ذَا الَّذِي﴾، ﴿شَرَعَ ذَلِكَ﴾، ﴿مِن ثَمَرٍ﴾، ﴿جَمِيعًا ثُمَّ﴾، ﴿يَنكُثُونَ﴾، ﴿مِن كُلِّ﴾، ﴿آدَمَ كَفَرُوا﴾، ﴿أَنجَيْنَاكُمْ﴾، ﴿أَن جَاءَكُمْ﴾، ﴿شَيْئًا﴾، ﴿جَنَّاتٍ وَنَشَرَ﴾، ﴿رَحْمَتَهُ لِمَن شَاءَ﴾، ﴿عَلِيمٌ شَرَعَ﴾. لاحظوا الآن القاف: ﴿يَنقَلِبُونَ﴾، ﴿وَلَئِن قُلْتَ﴾، ﴿سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾، ﴿سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾. الغنة عند القاف لأن القاف من حروف الاستعلاء. ﴿مِن سَبْعَةٍ﴾، ﴿لِمَن شَاءَ﴾، ﴿وَأَن سَيَكُونَ﴾، ﴿وَأَن سَيَكُونَ﴾، ﴿عَظِيمٌ﴾، ﴿عَظِيمٌ﴾، ﴿سَمِيعُونَ﴾، ﴿أَندَادًا﴾، ﴿مِن دَابَّةٍ﴾، ﴿مِن دَابَّةٍ﴾، ﴿قَنوَانٌ دَانِيَةٌ﴾، ﴿قَنوَانٌ دَانِيَةٍ﴾، ﴿يَنطِقُونَ﴾، ﴿يَنطِقُونَ﴾، ﴿مِن طِينٍ﴾، ﴿مِن طِينٍ﴾، ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾، ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾، ﴿صَعِيدًا﴾. ماذا تلاحظ عند الصاد؟ تفخيم الغنة. ﴿فَأَنزَلْنَا﴾، ﴿فَإِن زَلَلْتُم﴾، ﴿يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾، ﴿انفِرُوا﴾، ﴿وَإِن فَاتَكُمْ﴾، ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾، ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾، ﴿يَنتَهُوا﴾، ﴿يَنتَهُوا﴾، ﴿مِن تَحْتِهَا﴾، ﴿مِن تَحْتِهَا﴾، ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي﴾، ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي﴾. لاحظ الآن: ﴿تَنبُوذَ﴾، ﴿مِن ضَلَلْتُمْ﴾، ﴿إِن ضَلَلْتُمْ﴾، ﴿قَوْمًا ضَلُّوا﴾، ﴿قَوْمًا ضَلُّوا﴾، ﴿انظُرُوا﴾، ﴿مِن ظَهِيرٍ﴾، ﴿مِن ظَهِيرٍ﴾، ﴿ظِلًّا ظَلِيلًا﴾، ﴿ظِلًّا ظَلِيلًا﴾.