التعليق على كتاب كشف الشبهات 7

الدرس في التعليق على كتاب كشف الشبهات 7، ألقاها

وجود أعداء للتوحيد وحكمة الله في ذلك

الله تعالى يجعل لكل نبي أعداء من شياطين الإنس والجن، وهؤلاء الأعداء قد يكون لديهم علوم وحجج يستدلون بها على باطلهم. وجود المعارضة للحق يميز الحق ويوضحه.

أهمية العلم لمواجهة أعداء الله والدين

يجب على المسلم أن يتعلم من دين الله ما يمكنه من مواجهة أعدائه، سواء كانوا يقاتلونه بالسلاح أو بالشبه والحجج. يجب على المسلم أن يجاهد أعداء الله بالقرآن، بفهمه ومعرفة أحكامه وبتدبر آياته.

دعوة أهل الكتاب إلى الإسلام وأهمية التوحيد

النبي أوصى بدعوة أهل الكتاب أولًا إلى شهادة أن لا إله إلا الله، مما يدل على أهمية التوحيد كأساس للدعوة إلى الإسلام. هذا يظهر منهج الدعوة الصحيح الذي يبدأ بالتوحيد.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال مولانا رحمه الله: إنه سبحانه من حكمته لم يبعث نبيا بهذا التوحيد إلا جعل له أعداء، كما قال الله تعالى: ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا﴾. وقد يكون لأعداء التوحيد علوم كثيرة وكتب وحجج، كما قال الله تعالى: ﴿فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم﴾. إذا عرفت ذلك وعرفت أن الطريق إلى الله لابد له من أعداء قاعدين عليه، أهل فصاحة وعلم وحجج، فالواجب عليك أن تتعلم من دين الله ما يصير لك سلاحا تقاتل به هؤلاء الشياطين الذين قال إمامهم ومقدمهم: «لأقعدن لهم صراطك المستقيم، ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين». ذكر رحمه الله في هذا الموضع أن الله جل وعلا من حكمته لم يبعث نبيا بهذا التوحيد -أي توحيد الألوهية الذي هو إفراد الله جل وعلا بالعبادة، وهو دين الأنبياء جميعا- إلا وجعل له أعداء يقفون في طريقه وفي طريق دعوته، ويعادونه ويحذرون منه، من نوح عليه السلام إلى نبينا عليه الصلاة والسلام. قال: كما قال الله تعالى: ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا﴾، وهذا ابتلاء من الله جل وعلا وامتحان حتى يتبين الصادق من الكاذب والمؤمن من الكافر. فإن وجود المعارضة للحق مما يبين الحق وتميزه وتوضحه. فجعل الله عز وجل لكل نبي أعداء، وهكذا أتباع الأنبياء على هذا التوحيد كذلك يجعل الله سبحانه وتعالى لهم أعداء، وهؤلاء الأعداء شياطين الإنس والجن. والشيطان يطلق على من فيه تمرد وخروج عن طاعة الله جل وعلا. قال: وقد يكون لأعداء التوحيد علوم كثيرة وكتب وحجج، قد يكون لأهل الباطل وأعداء التوحيد كتب مؤلفات تبين باطلهم ويستدلون بها على باطلهم، كما أخبر الله جل وعلا: ﴿فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم﴾، لما جاءتهم الرسل بالبينات الواضحة الحجج الواضحة البينة مما أنزله الله جل وعلا عليهم وأوحاه الله جل وعلا إليهم، احتجوا بما عندهم من حجج باطلة ومن علوم غير صحيحة وفرحوا بها. إذا عرفت أن الطريق إلى الله لابد له من أعداء قاعدين عليه -يعني بطريق أهل الحق وأهل الإيمان وأهل التوحيد- فلابد أن يكون لهم أعداء إذا دعوا إلى دين الله جل وعلا الذي بعث الله به الرسل، أهل فصاحة وعلم وحجج، يعني ممن يدعو إلى هذا الباطل ويكون عدوا لأهل التوحيد. فالواجب عليك أن تتعلم من دين الله ما يصير لك سلاحا تقاتل به هؤلاء الشياطين، يعني إذا علمت أن في طريقك في الدعوة إلى التوحيد وإلى الدين الحق أعداء يقفون في وجهك ويصدونك عن سبيل الله ويحتجون بحجج ويحتجون بشبه، لابد أن تتعلم من دين الله جل وعلا ما يكون لك سلاحا تواجه به هؤلاء الأعداء وتقاتل به هؤلاء الشياطين. فالواجب على المسلم أن يكون مستعدا لأعدائه، إن كانوا يقاتلونه بالسلاح الحسي بالسيف والسنان فيقابلهم مثل ذلك السلاح، وإن كان بالشبه والحجج فكذلك يقابلهم ويكون عنده من السلاح الحجة والبرهان من كتاب الله وسنة رسوله ما يستطيع أن يدفع به شبههم وأن يبين زيف أدلتهم التي يظنون أنها تدل على شيء وأنها تغني عنهم شيئا. قال الله عز وجل: ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله﴾، فهؤلاء أهل الباطل يستدلون بأمثال هذه المتشابهات على باطلهم ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله. والله عز وجل يقول: ﴿وجاهدهم به جهادا كبيرا﴾، أي بالقرآن تجاهدهم بكتاب الله جل وعلا بفهمه ومعرفة أحكامه وبأيضا تدبر آياته. وهكذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: «إنك تأتي قوما أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله» الحديث. صلى الله عليه وسلم عن نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على