التعليق على كتاب كشف الشبهات 8

الدرس في التعليق على كتاب كشف الشبهات 8، ألقاها

قوة الموحدين وفضلهم

يشرح هذا الفصل قوة الموحدين وغلبتهم على المشركين، كما يبين فضلهم عليهم لمعرفتهم التوحيد وأدلته. الموحدون يغلبون المشركين بالحجة والبرهان.

أهمية العلم الشرعي في الدعوة

يؤكد هذا الفصل على أهمية العلم الشرعي في الدعوة إلى التوحيد والرد على المبطلين، حيث أن القرآن الكريم والسنة النبوية يحتويان على كل ما يحتاجه العباد.

الرد على الباطل من القرآن والسنة

يتناول هذا الفصل كيفية الرد على الباطل باستخدام القرآن الكريم والسنة النبوية، حيث يحتويان على ما يكفي لبيان بطلان الشبهات والأفكار الباطلة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله: "ولكن إذا أقبلت على الله وأصغيت إلى حججه وبيناته فلا تخف ولا تحزن، إن كيد الشيطان كان ضعيفا، والعامي من الموحدين يغلب ألفا من علماء هؤلاء المشركين، كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾، فجند الله هم الغالبون بالحجة واللسان، كما أنهم الغالبون بالسيف والسنان". وإنما الخوف على الموحد الذي يسلك الطريق وليس معه سلاح. وقد من الله تعالى علينا بكتابه الذي جعله تبيانا لكل شيء، وهدى ورحمة، وبشرى للمسلمين. فلا يأتي صاحب باطل بحجة إلا وفي القرآن ما ينقضها ويبين بطلانها، كما قال تعالى: ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾. قال بعض المفسرين: هذه الآية عامة في كل حجة يأتي بها أهل الباطل إلى يوم القيامة. بعد أن ذكر المؤلف رحمه الله عداوة الشيطان وترصده للداعي إلى توحيد الله جل وعلا، وقوفه في طريقه وصده عن سبيل نصرة هذا الحق وبيانه، أخبر رحمه الله أنك إذا أقبلت على الله جل وعلا وقمت بطاعته وتوكلت عليه واعتمدت عليه، فلا يضرك كيد الشيطان. قوله: "والعامي من الموحدين يغلب ألفا من علماء هؤلاء المشركين"، وذلك أن العامي من الموحدين، أي ممن عرف أدلة التوحيد وعرف أنواع التوحيد الثلاثة: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات، فإنه يغلب ألفا من علماء هؤلاء المشركين؛ لأنهم لا يعرفون التوحيد، وليس عندهم إلا الإقرار بالربوبية، وهذا ليس بالتوحيد الذي أراده الله عز وجل وخلق الخلق لأجله وأرسل من أجله الرسل. فجند الله هم الغالبون، كما أخبر الله عز وجل في هذه الآية وفي غيرها من الآيات: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾. وربنا جل وعلا يقول: "يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم". فجهاد الكفار يكون ابتداء بالحجة واللسان، ثم بالسيف والسنان إن لم يؤمنوا ويذعنوا لهذا الدين. قال: "وإنما الخوف على الموحد الذي يسلك الطريق وليس معه سلاح"، يعني الذي يسلك طريق التوحيد والدعوة إلى الله جل وعلا، وليس عنده سلاح، أي العلم، ليس عنده علم ومعرفة بأدلة التوحيد، وكذلك أيضا بشبه القوم التي يستدلون بها على باطلهم، فإنه يخاف عليه أن تلبس عليه بعض هذه الشبه إن لم يكن عنده سلاح يقاتل به العدو. فلا بد أن يكون متسلحا بالسلاح الشرعي، بالعلم، يكون عنده علم يستطيع به أن يدعو إلى التوحيد وأن يرد شبه المبطلين. وقد ذكر نحو ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه "درء تعارض العقل والنقل": "أن ما من دليل يستدل به أهل الباطل على باطلهم إلا وفيه رد عليهم". قال: "وقد من الله تعالى علينا بكتابه الذي جعله تبيانا لكل شيء، وهدى ورحمة، وبشرى للمسلمين"، يعني إذا كان السالك لهذا الطريق متسلحا بالكتاب والسنة، ففي القرآن بيان وهدى لهذا الحق الذي يدعو إليه، وكذلك أيضا رد للباطل الذي يستدل به أهله. فالله جل وعلا يقول: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾، ويقول: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا﴾. فما من شيء يحتاج له العباد بأمور دينهم إلا وقد بينه الله جل وعلا إما مجملا وإما مفصلا في الكتاب أو في السنة. وقد أشار القرآن إلى ذلك بالرد إلى بيانها ومعرفة تفاصيلها بما ورد في السنة مما أوحاه الله عز وجل على رسوله عليه الصلاة والسلام، كما في قوله جل وعلا: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَى لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾. فأخبر الله عز وجل أنه أنزل على نبيه القرآن يبين للناس ما نزل عليهم من هذا القرآن العظيم. فلذلك لا يأتي صاحب باطل بباطل أو بدليل أو بشبهة يستدلون بها إلا وفي كتاب الله جل وعلا وسنة رسوله ما يبين بطلانها ويبين زيفها. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على