التعليق على مذكرة أحكام الصيام 8

الدرس في التعليق على مذكرة أحكام الصيام 8، ألقاها

استحباب الأعمال الصالحة للصائم

يستحب للصائم القيام ببعض الأعمال الصالحة مثل الدعوة إلى الله واحتساب نفقة الأهل. هذه الأعمال لها أجر وثواب عظيم.

فضل النوافل والسنن الراتبة في الصلاة

النوافل والسنن الراتبة لها فضل عظيم وتساعد في نيل محبة الله. يستحب المحافظة عليها مثل صلاة ركعتين قبل المغرب.

فضل المحافظة على الصف الأول وانتظار الصلاة

المحافظة على الصف الأول وانتظار الصلاة بعد الصلاة له فضل عظيم. الملائكة تدعو لمن ينتظر الصلاة بالمغفرة والرحمة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الشيخ محمد عبد الوهاب المصباحي رحمه الله في كتابه "مذكرة في أحكام الصيام"، في ذكره لما يستحب فعله للصائم وغيره: العشرون، الاهتمام بالدعوة إلى الله، مما يستحب فعله للصائم وغيره، الاهتمام بالدعوة إلى الله جل وعلا، فالدعوة إلى الله من أشرف الأعمال ومن أفضلها، وهي سبيل الأنبياء والرسل، كما قال الله جل وعلا: ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني﴾، والله جل وعلا يقول: ﴿ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين﴾، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم»، وقال عليه الصلاة والسلام: «من دل على هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص من أجورهم شيئا». والدعوة إلى الله جل وعلا بطرق متعددة، سواء كان ذلك عن طريق إلقاء الدروس العلمية، أو كان بإلقاء الكلمات والمواعظ، أو كان كذلك بنشر الكتب أو الأشرطة النافعة، أو بغير ذلك من الوسائل المشروعة. الحادي والعشرون، احتساب نفقة الأهل، أن يحتسب الصائم نفقة أهله التي ينفق بها عليهم، فإن احتسب ذلك كانت له صدقة، قال عليه الصلاة والسلام: «والنفقة ينفقها الرجل على أهله يحتسبها فهي له صدقة»، رواه مسلم من حديث أبي مسعود البدري رضي الله عنه. فالنفقة إذا احتسبها الرجل حين ينفق على أهله تكتب له صدقة، يؤجر عليها، هذا عند الاحتساب، هي مع كونها واجبة، واجبة عليه أن ينفق على أهله ومن كان تحت يده، ومع ذلك إذا احتسب ما ينفقه كان له فيها أجر، كان له فيها أجر. فاستشعر المسلم والصائم هذه النية، أن يحتسب ما ينفق على أهله حتى يكتب له صدقة ويؤجر عليه. وأما إن أنفق عليهم من غير احتساب، فإنه يحصل به الإجزاء، يحصل به الإجزاء، لكن كونه يؤجر عليه كأجر الصدقة، هذا لا يكون إلا مع النية والاحتساب. الثاني والعشرون، المحافظة على الوضوء، يستحب للمسلم، وكذلك أيضا الصائم على جهة الخصوص، أن يكون على وضوء في سائر أحواله، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ثوبان عند ابن ماجه: «ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن». يعني أن يكون الإنسان دائما على وضوء، هذا من علامات الإيمان، من علامات الإيمان. ومن كمال إيمان العبد أن يكون على وضوء في سائر أحواله، كلما انتقض وضوءه توضأ، كلما انتقض وضوءه توضأ ويكون على وضوء، هذا أمر مستحب. الثالث والعشرون، المحافظة على السواك، كذلك يستحب المحافظة على السواك، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب»، رواه النسائي من حديث عائشة رضي الله عنها. فالسواك يطهر الفم ويطيبه وينظفه، وهو مرضاة لله، لأن الله عز وجل يحبه وأمر به، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة»، وفي رواية: «عند كل وضوء». فإذا تيسر السواك فيحافظ عليه المسلم والصائم على جهة الخصوص، وذلك لأن الصائم قد تتغير رائحة فمه بسبب الصيام، فيحرص على السواك، وله أن يستاك وهو صائم قبل الزوال وبعد الزوال، خلافا لمن كره من أهل العلم الاستياك بعد الزوال، فإنه لا دليل على الكراهة، والأدلة في استحباب السواك مطلقة تدل على استحبابه في سائر الأحوال والأوقات. الرابع والعشرون، المحافظة على الروائح الطيبة، ولا يستنشق الصائم البخور، المحافظة على الروائح الطيبة، يعني في ثيابه، في بدنه، يتطيب بالطيب، وكذلك البخور إذا بخر ثيابه لا بأس. فالله جل وعلا جميل يحب الجمال، إن الله جميل يحب الجمال، ومن الجمال التطيب، كون الإنسان يتطيب بالطيب، ذو رائحة طيبة، هذا أمر حسن. وكونه لا يستنشق البخور، لأن البخور له جرم، له جرم، فلا يأتي بالبخور إلى أنفه ويستنشقه، فيدخل إلى حلقه ثم إلى جوفه، فلا يفعل ذلك، لكن لا بأس أن يتبخر بأن يبخر ثيابه أو يشم رائحة البخور من بعيد، هذا لا يضر، المقصود لا يستنشق البخور، بمعنى أن يأتي به إلى أنفه ويستنشقه. الخامس والعشرون، صلاة ركعتين قبل المغرب بين الأذان والإقامة، هذا أيضا مما يستحب للصائم وغيره، أن يصلي ركعتين قبل المغرب بين الأذان والإقامة، أي بعد أذان المؤذن وقبل إقامة الصلاة، لقول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عبد الله بن مغفل في مسلم: «صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب لمن شاء». أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة قبل المغرب، وهذا الأمر للاستحباب، بقوله: «لمن شاء»، قوله: «لمن شاء» صرف هذا الأمر من الوجوب إلى الاستحباب، فتكون الصلاة ركعتين قبل المغرب، أي قبل صلاة المغرب، مستحبة استحبابا مؤكدا، لأمر النبي عليه الصلاة والسلام بها. وكان الصحابة رضوان الله عليهم يحافظون على صلاة ركعتين، ركعتين قبل المغرب، كما ذكر بعض التابعين عن الصحابة فيما رآه منهم رضي الله عنهم، أنهم كانوا يبتدرون السواري بعد فراغ المؤذن من أذان المغرب. السادس والعشرون، المحافظة على الرواتب، المحافظة على الرواتب، يعني السنن الراتبة، السنن الراتبة التي كان يواظب عليها النبي صلى الله عليه وسلم، وهي ركعتين قبل الفجر، وأربع قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء. هذه الرواتب ينبغي للمسلم أن يحافظ عليها، لفعل النبي عليه الصلاة والسلام، أنه كان يحافظ عليها، في حديث عائشة، وجامع بن عمر، وغيرهما، في ذكرهما لصلاة النبي عليه الصلاة والسلام لهذه الرواتب. وفي حديث أم حبيبة، قال عليه الصلاة والسلام: «من صلى لله جل وعلا في كل يوم اثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتا في الجنة، اثنتي عشرة ركعة من غير الفريضة، بنى الله له بيتا في الجنة». السابع والعشرون، الحرص على الرواتب في البيت، يعني الحرص على صلاة هذه الرواتب والسنن المستحبة في البيت، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة»، «أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة»، يعني إلا الفريضة، فأفضل الصلاة في البيت، يعني صلاة النافلة والصلاة التطوع، الأفضل أن يصليها الإنسان في بيته، ومنها الرواتب. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي هذه الرواتب في بيته، كان يصلي ركعتي الفجر، وأربع ركعات قبل الظهر، في حديث عائشة: «كان يصلي أربعا قبل الظهر، وركعتين بعدها في البيت». وهكذا أيضا ركعتي المغرب، وركعتي العشاء، فالمستحب والأفضل أن تصلى في البيت، الأفضل أن تصلى في البيت إلا الفريضة، فصلاتها في المسجد هو الواجب وهو أفضل. وأيضا في حديث جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا صلى أحدكم في مسجده فليجعل لبيته نصيبا من صلاته، يجعل في بيته نصيبا من صلاته، فإن الله عز وجل جاعل في صلاته في بيته أجرا أو فضلا»، أو كما قال عليه الصلاة والسلام. الثامن والعشرون، الإكثار من نوافل الصلاة، كذلك يستحب الإكثار من نوافل الصلاة، نوافل الصلاة، أي الصلوات النافلة المستحبة التي هي دون الفريضة، كالرواتب، وتحية المسجد، وركعتي الوضوء، والنوافل المطلقة، هذه يستحب الإكثار منها، لقول النبي عليه الصلاة والسلام في ذكره للحديث القدسي، مثل أبي هريرة في البخاري: «وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ويزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعذنه». فهذا الحديث يدل على استحباب الإكثار من النوافل، وأن الله عز وجل يحب من عبده أن يتقرب إليه بالفرائض، ثم بعدها بالنوافل، وكلما زاد العبد من فعل النوافل، كلما ازداد قربا من الله جل وعلا، وتسديدا وتوفيقا من الله سبحانه وتعالى. فالإكثار من النوافل سبب لمحبة الله، «ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه»، إذن الإكثار من النوافل سبب لمحبة الله جل وعلا. وإذا أحب الله جل وعلا العبد سدده ووفقه في سائر جوارحه، في سمعه فلا يسمع إلا ما يحب الله، وفي بصره فلا يبصر إلا ما يرضي الله، وفي يده فلا يبطش بها إلا فيما يحب الله، وفي قدمه فلا يمشي بها إلا إلى ما يرضي الله. هذا ومعنى قوله جل وعلا: «كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به» إلى آخر الحديث، يعني يكون مسددا موفقا في جوارحه، وفي استعمالها فيما يرضي الله جل وعلا. وأيضا من فوائد الإكثار من النوافل أن الله جل وعلا يستجيب لدعاء العبد، فإن سألني لأعطينه، وإن استعاذني لأعذنه، فلذلك يكثر المسلم من نوافل الصلاة ما استطاع. التاسع والعشرون، التهجير إلى الصلوات، التهجير يعني التبكير في الذهاب إلى المسجد لأداء الصلوات، وهذا من المسارعة في فعل الخير وفعل البر، والله جل وعلا يقول: ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين﴾، ويقول جل وعلا: ﴿وسابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض﴾، وقال جل وعلا: ﴿فاستبقوا الخيرات﴾. الثلاثون، المحافظة على الصف الأول، المحافظة على الصف الأول، هذا أيضا من الأمور المستحبة، قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة في الصحيح: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا». لو يعلم الناس ما في النداء، يعني في إجابة المؤذن والمسارعة في ذلك، والصف الأول، يعني الحفاظ عليه، المحافظة على الصف الأول، والصلاة فيه، ما فيهم من الأجر والثواب، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه، يعني أن يقترعوا، لاقترعوا، يعني لو جاء اثنان إلى الصف الأول ولم يبق إلا محل واحد، وكل يريد أن يتقدم، لو أدى الأمر حتى ينال أجر الصلاة في الصف الأول إلى وقوع القرعة بينهما لاقترعوا من أجل ذلك. هذا يدل على فضيلة الصلاة في الصف الأول، وهكذا أيضا قول النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأولى». يصلون على الصفوف الأولى، فهذا مما يستحب المحافظة عليه، الحفاظ على الصف الأول، وهذا أيضا من المسابقة بفعل الخير، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يزال قوم يتأخرون عن الصلاة حتى يؤخرهم الله»، لا يزال قوم يتأخرون عن الصلاة، وعن الصف الأول، حتى يؤخرهم الله، يؤخرهم الله، هذا عام يشمل تأخرهم في الحساب، وتأخرهم في دخول الجنة، وغير ذلك، نعم، بسبب تأخرهم عن المسارعة والمسابقة للصلاة في الصف الأول. فهذا في حث وترغيب عن المسارعة والمحافظة على الصف الأول، وفيه أيضا ترهيب، فيه ترهيب من التأخير والتأخر عن الصف الأول. ويقول عليه الصلاة والسلام: «خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها». هذا بالنسبة إذا كن النساء يصلين خلف الرجال، كما كان في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، كن النساء يصلين خلف الرجال، فكان خير صفوف النساء آخرها، لبعدهن عن الرجال، وشرها أولها. أما إذا كن يصلين وحدهن، كالحال في هذه الأزمان، فإن أول صفوفهن خيرها، خير صفوف النساء سيكون أولها، لأن العلة التي لأجلها قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك قد انتفت، بانفرادهن بالصلاة وابتعادهن عن الرجال. وكما هو معلوم في قاعدة الشرعية: أن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما، الحكم يدور مع علته وجودا وعدما، وقد انتفت العلة من كراهة صلاة النساء في أوائل الصفوف، لقربهن من الرجال، فلما ابتعدنا عن الرجال زال هذا الحكم. الحادي والثلاثون، انتظار الصلاة بعد الصلاة، هذا أيضا مما يستحب للصائم وغيره، انتظار الصلاة بعد الصلاة، إذا فرغ من صلاة ينتظر الصلاة التي بعدها، وهذا إذا كانت الصلاة متقاربة، كصلاة العشاء بعد المغرب، كونه مثلا يجلس يذكر الله، أو يحضر مجلس علم، أو ينتظر الصلاة التي بعدها، فإنه يثاب ويؤجر. أو كان مثلا بين الظهر والعصر، مع انقطاع المشاغل، كحال الصائم مثلا في رمضان، إذا لم يكن عنده ما يشغله أو نحو ذلك، فإنه يؤجر على انتظاره، بقول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة في صحيح مسلم، «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟» قالوا: «بلى يا رسول الله»، قال: «إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط». فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، أي هذا منزلة المرابطة في سبيل الله، كون المسلم يجلس ينتظر الصلاة بعد الصلاة. وكذلك أيضا هو سبب لدعاء الملائكة له بالمغفرة والرحمة، في حديث أبي هريرة في الصحيحين، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من توضأ وأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد، لا يريد إلا الصلاة، لم يمش خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه: "اللهم اغفر له، اللهم ارحمه"، ما لم يؤذ فيه، ما لم يحدث فيه». إذا صلى فرغ من الصلاة، وجلس في المسجد ينتظر الصلاة، فإن الملائكة تصلي عليه وتدعو له بالمغفرة والرحمة، هذا يناله من كان منتظرا للصلاة بعد الصلاة. نكتفي بهذا القدر، إلى هنا، صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على