التعليق على مقدمة سنن الدارمي 8

الدرس في التعليق على مقدمة سنن الدارمي 8، ألقاها

تكثير الماء بين أصابع النبي

يروي حديثين حول تكثير الماء بين أصابع النبي صلى الله عليه وسلم عند الوضوء، مما يدل على بركته. هذه الأحداث تظهر معجزة النبي في تلبية احتياجات أصحابه من الماء.

بركة يد النبي في الماء

يروي قصتين عن جابر بن عبد الله وأنس بن مالك حول وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده في الماء وتكثيره، مما ساعد في تلبية احتياجات عدد كبير من الناس من الماء.

دلالات ومعاني بركة النبي

يستدل من هذه الأحداث على صدق نبوته وبركته، كما يستفاد منها استحباب الدعاء بالبركة عند وجود الماء القليل، مما يعكس أهمية التوكل على الله والصلاة على النبي.

ختام الحديث والصلاة على النبي

يشير إلى انتهاء النص المروي ويختم بالصلاة على النبي وآله وصحبه، مما يعبر عن التبرك والتأدب في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام الدارمي رحمه الله في مقدمة سننه: باب ما أكرم الله النبي صلى الله عليه وسلم من تبجير الماء من بين أصابعه. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا شعيب بن صفوان، والشعيب بن صفوان ضعيف، قال: عن عطاء بن السائب، عن أبي الضحى، عن ابن عباس، قال: دعا النبي صلى الله عليه وسلم بلالا، فطلب بلال الماء، ثم جاء، فقال: لا والله ما وجدت الماء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فهل من شن؟ فأتاه بشن، فبسط كفيه فيه، فانبعثت تحت يديه عين، قال: فكان ابن مسعود يشرب وغيره يتوضأ. هذا الحديث ضعيف، لكن سيأتي في هذا الباب أحاديث صحيحة. قال رحمه الله: واخبرنا أبو النعمان، قال: حدثنا أبو عوانة، عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، قال: قال جابر بن عبد الله: غزونا أو سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن يومئذ بضعة عشر ومئتان، فحضرت الصلاة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل في القوم من طهور؟ يعني وضوء، قال: فجاء رجل يسعى بإداوة فيها شيء من ماء، ليس في القوم ماء غيره، فصبه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قدح، ثم توضأ فأحسن الوضوء، ثم انصرف وترك القدح، فركب الناس ذلك القدح، يعني استبقوا وتزاحموا عليه للوضوء منه، قال: وقالوا: تمسحوا، تمسحوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: على رسلكم، حين سمعهم يقولون ذلك، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم كفه في الماء والقدح، وقال: بسم الله، ثم قال: أسبغوا الوضوء، أسبغوا الطهور، أسبغوا الطهور، يعني أعطوا كل عضو حقه من الغسل، قال: فوالذي هو ابتلاني ببصري، لقد رأيت العيون - عيون الماء - تخرج من بين أصابعه، فلم يرفعها حتى توضأوا أجمعون. والحديث في صحيح الإمام مسلم. والقائل: فوالذي نفسي بيده الذي ابتلاني ببصري جابر رضي الله عنه، ولعله قال ذلك بعد أن عمي، لأنه لما كبر عمي رضي الله عنه، وهو يخبر عن شيء رآه ببصره، ويقول: إن الله ابتلاه ببصره بأن ذهب، رأى العيون تخرج من بين أصابعه، أي من بين أصابع النبي عليه الصلاة والسلام، نبعت الماء، كان الماء ينبع وتفجر من بين أصابعه عليه الصلاة والسلام، حتى توضأ القوم كلهم، توضأوا، يعني من ناس كثير. قال: واخبرنا أبو الوليد الطيالسي، قال: وسعيد بن الربيع، قال: حدثنا شعبة، عن عمر بن مرة، وحسين، أنهما سمعا سالم بن أبي الجعد، يقول: سمعت جابر بن عبد الله، قال: أصابنا عطش، فجهشنا، فانتهينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوضع يده في تور، فجعل يفور، فجعل يفور كأنه عيون من خلل أصابعه. التور شبه الطست، إنه من نحاس، يقول: وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده فيه، فجعل الماء يفور من خلل أصابعه، خلل أصابع: ما بين الأصابع، هكذا يفور الماء، قال: وقال: اذكر اسم الله، فشربنا حتى وسعنا وكفانا. وفي حديث عمر بن مرة: فقلنا لجابر: كم كنتم؟ كم عددكم؟ قال: كنا ألفا وخمسمائة، ولو كنا مئة ألف لكفانا، يقول: كان عددنا ألف وخمسمائة، كلنا شربنا وتوضأنا من هذا التور - إناء صغير من نحاس - قال: ولو كنا مئة ألف لكفانا، لو كنا مئة ألف لكفانا هذا الماء الذي كان ينبع من بين أصابعه عليه الصلاة والسلام. والحديث في الصحيحين. قال: واخبرنا محمد بن عبد الله الرقاشي، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، قال: حدثنا الجعد أبو عثمان، قال: حدثنا أنس بن مالك، قال: حدثنا جابر بن عبد الله، قال: شكى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش، فدعا بعس - والعس: القدح الكبير - قال: فصب فيه ماء، ووضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فيه، قال: فجعلت أنظر إلى الماء ينبع عيونا من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم، والناس يستقون حتى استقى الناس كلهم. وهذا الحديث صحيح أو حسن. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله - يعني ابن مسعود - قال: سمع عبد الله بخسف، فقال: كنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نعد الآيات بركة، وأنتم تعدونها تخويفا، إنا بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس معنا ماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أطلبوا من معه فضل ماء - يعني ما زاد عن حاجته - قال: فأتي بماء، فصبه في الإناء، ثم وضع كفه فيه، فجعل الماء يخرج من بين أصابعه، ثم قال: حي على الطهور المبارك، والبركة من الله تعالى، قال: فشربنا. وقال عبد الله: كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يأكل. هو الحديث البخاري. هكذا كما مر معنا: نبع الماء من بين أصابعه عليه الصلاة والسلام، وهذا مما أكرم الله عز وجل به نبيه وأيده به من الآيات الدال على صدق نبوته عليه الصلاة والسلام، ومنها أيضا تسبيح الطعام. قال: المسعود: كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يأكل، أي النبي عليه الصلاة والسلام، أو وهو يؤكل، يعني الطعام، الطعام يؤكل ويسمعون تسبيحه. والله عز وجل يقول: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾، وهذا لا ينافي هذه الآية بأن الله عز وجل قد يسمع بعض الخلق تسبيح بعض المخلوقات. قال: وأخبرنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: حدثنا أبو الجواب، عن عمار بن زريق بن رزيق - عمار بن رزيق وقد يتصحف إلى زريق - قال: عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، مع عبد الله، قال: زلزلت الأرض على عهد عبد الله، فأخبر بذلك، فقال: إنا كنا أصحاب محمد نرى الآيات بركات، وأنتم ترونها تخويفا، بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، إذ حضرت الصلاة، وليس معنا ماء إلا يسير، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء في صحفة، ووضع كفه فيه، فجعل الماء ينبجس من بين أصابعه، يعني يفور، قال: ثم نادى: حي على الوضوء، والبركة من الله. وهذا أيضا في أنه يستحب مثل هذا القول عند حصول الماء، مثلا إذا كان الماء قليل ثم تيسر وجود ماء، فلا بأس أن ينادى: حي على الوضوء أو الطهور، والبركة من الله، أي إن الله عز وجل يبارك في هذا الماء، قال: فأقبل الناس فتوضأوا، وجعلت لا هم لي إلا ما أدخله بطني، يعني يشرب من هذا الماء حتى يحصل له البركة، قال: لقوله: والبركة من الله، فحدثت به سالم بن أبي الجعد، فقال: كانوا خمس عشرة مئة، يعني ألف وخمسمائة، كان عددهم ألف وخمسمائة، فتوضأوا وشربوا وكفاهم هذا الماء ببركة ما بركة النبي عليه الصلاة والسلام الذي جعله الله جل وعلا فيه عليه الصلاة والسلام، فكان مباركا عليه الصلاة والسلام في قوله وفي فعله وفي آثاره عليه الصلاة والسلام. والحديث البخاري. نكتفي بهذا القدر إلى هنا، صلى الله عليه وسلم عن نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على