كتاب المساجد ومواضع الصلاة 47

كتاب المساجد ومواضع الصلاة 47

الدرس في كتاب المساجد ومواضع الصلاة 47، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

مقدمة في شرح حديث الإبراد بالصلاة

يبدأ الشرح بتوضيح حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حول الإبراد بالصلاة في شدة الحر ومعناه وأهميته. يتم التركيز على سلسلة الرواة الذين نقلوا الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه.

استحباب الإبراد وتأخير صلاة الظهر

يتم توضيح استحباب تأخير صلاة الظهر إلى وقت الإبراد في شدة الحر، مع الجمع بين حديثين مختلفين في هذا الشأن. يُبين أن الإبراد أفضل في شدة الحر وهو قول جمهور العلماء.

التبريد بالصلاة ورخصة النبي صلى الله عليه وسلم

يناقش المقطع أهمية التبريد بالصلاة في شدة الحر، ويعتبر هذا رخصة من النبي صلى الله عليه وسلم. يُوضح أن العبرة باشتداد الحر وليس بكونه صيفًا، ويمكن الجمع بين الصلاتين في وقت الإبراد.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه بعد. قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى عند باب السحاب الإبراد بالظهر في شدة الحر، لمن يمضي إلى الجماعة، ويناله الحر في طريقه. قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، وقتيبة بن سعيد بن طريف بن جميل، وهو رجاء الثقفي البغلاني، قال: حدثنا ليث، وهو ابن سعد أبو الحارث الفهمي، قال: حدثنا محمد بن رمح، وهو مصري، قال: أخبرنا الليث، أنا الآن هذه متابعة عن الحديث عند مسلم، من طريق قتيبة بن سعيد، ومحمد بن رمح، عن الليث بن سعد، أبو الحارث الفهمي المصري، إمام أهل مصر، قال: عن ابن شهاب، وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله، أبو بكر الزهري، عن ابن المسيب، وأبي سلامة بن عبد الرحمن، أنه يروي عنهما جميعًا، عن ابن المسيب -سعيد بن المسيب، بفتح الياء، وهو المشهور، بخلاف ما يذكر أنه بكسر الياء- أن بعضهم يقول: ابن المسيب، ويذكرون قصة أنه قال: سيبني أهل العراق، لما قالوا: ابن المسيب، لكن الصحيح أنه ابن المسيب، وهذه القصة غير صحيحة، وأبوه المسيب بن حزن، صحابي قرشي مخزومي، من بني مخزوم. قال: وأبو سلامة بن عبد الرحمن، وأبو سلامة اسمه، أنا ليس له اسم معروف، والظاهر أن اسمه كنيته، أبو سلامة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، وأبو سلامة أمه غير أم حميد وإبراهيم، أبو سلامة أمه كلبية من بني كلاب، بخلاف حميد وإبراهيم، أمهم تعتبر ثقفية، أخت عثمان بن عفان رضي الله عنه. قال: وأبو سلامة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: إذا اشتد الحر، فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم. قال: وحدثني حرملة بن يحيى، وهو التوجيبي المصري، قال: أخبرنا ابن وهب، وهو عبد الله بن وهب، ديوان العلم، قال: أخبرنا يونس، وهو ابن يزيد الأيلي المصري، أبو خالد، أن ابن الشهاب أخبره، قال: أخبرنا أبو سلمة، وسعيد بن المسيب، أنا الآن متابعة معنى يونس، تابع الليث في روايته عن ابن الشهاب، ويونس عنده كتاب عن ابن الشهاب، أن يونس يعتبر من أوثق الناس في ابن الشهاب، أي في كتابه. قال: أخبرنا أبو سلمة، وسعيد بن المسيب، أنهما سمعا أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمثله، سواء. هذا الحديث يدل على أن النبي عليه الصلاة والسلام يرشد إذا اشتد الحر، فيبرد بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم. وقد تقدم أن مسلمًا رحمه الله ذكر بعض الأحاديث في فضيلة أول الوقت، وأن أول الوقت هو أفضل، ومن ذلك حديث خباب بن العرث رضي الله عنه، قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء، فلم يشكُ. جاء في رواية أبي داود: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر رمضاء في أكفنا وجباهنا، فلم يشكُ. فهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبرد. وقال هنا في هذا الحديث: إذا اشتد الحر، أبردوا بالصلاة. فجمع كثير من أهل العلم بين هذين الحديثين، بأن يستحب تقديم الصلاة في أول الوقت، خاصة في الظهر، لكن إذا كان في شدة الحر، فيبرد بالصلاة. أو يحمل على أن الأمر ليس للوجوب، يحمل على أن الأمر ليس للوجوب، وأن الإبراد رخصة، وأن الإبراد رخصة، وأن الأمر هذا للاستحباب، وهو رخصة يترخص بها من وجد حر شمس. وبعض يقول: إن حديث خباب منسوخ، لكن النسخ هذا يحتاج إلى معرفة المتقدم والمتأخر. والخلاصة أن جمهور العلماء ذهبوا إلى استحباب تقديم صلاة الظهر، حتى في وقت الإبراد، أو وقت الحر الشديد. وذهب بعضهم إلى أن تقديم وقت الظهر مستحب، لكن في وقت شدة الحر، فالإبراد أفضل. وهذا هو القول الصحيح، وهو الذي قاله جمهور العلماء، ومنهم الشافعي رحمه الله، على أن الإبراد في شدة الحر هو أفضل، هو الأفضل. وإن كان كما ذكر بعض الفقهاء: أنه لم يأت عن الصحابة أنهم أبردوا، لكن هذا نص النبي عليه الصلاة والسلام: إذا اشتد الحر، فأبردوا بالصلاة. واختلفوا: ما المراد بالإبراد؟ هل الإبراد هو تأخير الوقت فقط، أو زيادة في الوقت؟ أم أن الإبراد أن يصلي في وقت البراد؟ وظاهر أنه هذا، وليس المراد تأخير صلاة الظهر. فإن تأخيرها مثلًا ساعة أو ساعة ونصف، هذا ليس في وقت إبراد. غالبًا يكون أيضًا حَرّ. فالإبراد هو أن يأتي في وقت العصر، أو قرب وقت العصر. أنا إذا أراد الإنسان أن يبرد بالصلاة، يبرد أن يصليها قبل العصر، قبيل العصر بدقائق. وكذا يصلي صلاة الظهر، حتى لو يجعلهما معًا، مثلًا آخر الوقت، يصلي صلاة الظهر، ثم إذا دخل وقت العصر، صلاها عند وجود الناس. وهذه قد تكون سنة غير موجودة، أو قليل من يفعلها، وهو أنه يصلي في شدة الحر، إذا اشتد الحر، ولم يستطع الناس أن يخرجوا من بيوتهم لشدة الحر، أو يجدون المشقة في خروجهم. أنا في بعض المناطق، خاصة في الحجاز، في نجد، تجد أن الحر شديد جدًا، أن يصل إلى خمسين أو أكثر درجة، وهذا غالبًا لا يستطيع الإنسان أن يمشي فيه، قد يتضرر في مشيه في الشمس في هذا الجو. فلهذا فمثل هذا الحال ينبغي أن يبرد بالصلاة. طيب الآن بعض المناطق هذه تجد أن الإنسان لا يتعرض للشمس أبدًا، يخرج من بيته، ويصعد في السيارة، وأيضًا من السيارة المكيفة إلى المسجد المكيف. فهل لهم رخصة في ذلك أيضًا؟ يقال لهم: رخصة؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام رخص: إذا اشتد الحر، فأبردوا بالصلاة. فسواء كان يخرجون هكذا أو هكذا، لكن الجو مثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: شدة حر. وهل يشترط أن يكون في الصيف؟ لا يشترط، لا يشترط أن يكون في الصيف، كما ذكره بعض الفقهاء: أنه في الصيف، ولم يأت في الحديث أنه في الصيف، وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا اشتد الحر، فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم، أي من حرها ومن جمرها. وأيضًا كذلك أما الاستدلال بالحديث الآخر، حديث أبي هريرة: أن النار اشتكت إلى ربها جل وعلا، فقالت: يا رب، أكل بعضي بعضًا، فجعل لها نفسين: نفس في الشتاء، فهو أشد ما تجدون من الزمهرير، ونفس في الصيف، فهو أشد ما تجدون من الحر. فهذا الحديث فيه فقط أنه يشتد الحر في الصيف والشتاء، لكن هل يتعلق هذا الأمر بالصيف أو بالشتاء؟ لا. فتجد في بعض الأماكن يشتد الحر في الخريف، مثل ما يكون عندنا هنا، غالبًا يشتد الحر في الخريف. وفي بعض الأماكن تجد أنه اشتد الحر في الربيع. فلهذا فليس العبرة بالفصول، وإنما العبرة باشتداد الحر. فإذا اشتد الحر، فيرخص للمسلمين أن يبردوا بالصلاة، أي صلاة الظهر، ويصلونها في الإبراد. والله تعالى أعلم.