شرح الشمائل المحمدية 20

الدرس في شرح الشمائل المحمدية 20، تابع : باب ما جاء في ذكر خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

وصف خاتم النبي صلى الله عليه وسلم ونقشه وسبب اتخاذه

يتناول المقطع وصف خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من حيث مادته (الورق/الفضة) ونقشه المكون من ثلاثة أسطر (محمد، رسول، الله)، وسبب اتخاذه لكتابة الكتب إلى الملوك، مع ذكر خلاف العلماء في عادة العرب لُبس الخاتم ورواية أنس بن مالك في صحيح البخاري.

شرح حديث نقش الخاتم وترتيب كلماته ورد الشبهات

يشرح المقطع حديث نقش خاتم النبي صلى الله عليه وسلم موضحاً أنه كان ثلاثة أسطر: محمد، رسول، الله، مرتبة من الأعلى للأسفل، ويناقش سبب كتابتها بالنقش المغلوب لتظهر صحيحة عند الختم، ويرد على من قال بتفضيل السطر الواحد أو عكس الترتيب، مع ذكر طرف من ترجمة الراوي نصر بن علي الجهضمي وقصة له مع رجل طفيلي.

حكم نقش الأسماء في الخاتم ودخول الخلاء به

يروي المقطع قصة طفيلي ناقش نصر بن علي في حديث الطعام، ثم ينتقل لشرح حديث نقش النبي صلى الله عليه وسلم خاتمه بـ "محمد رسول الله"، وبيان جواز نقش الأسماء والقرآن في الخاتم عند الجمهور، ويناقش ضعف حديث نزع الخاتم عند دخول الخلاء، ورأي السلف كالحسن البصري في جواز دخول الخلاء بالخاتم المنقوش عليه اسم الله أو آية.

ختام المجلس والدعاء بخاتمة الخير

يُعلن المتحدث عن انتهاء الوقت واكتفائه بما ذُكر في المجلس، ثم يختم بالتسبيح والاستغفار والتوبة والدعاء بخاتمة الخير.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. بعد، ذكرنا في الشمائل باب ما جاء في ذكر خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي هذا الباب عدد من الأحاديث. وذكرنا أن في الخاتم ثماني لغات: منها خاتم وخاتم، وأيضًا خاتام وختم وختام وخيتام وخيتوم وخاتيام. هذه مذكورة في نظم ذكره الحافظ رحمه الله تعالى. وذكرنا حكم لبسه للرجال وأنه جائز؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام اتخذ خاتمًا من ورق. خاتم الورق جائز للرجال، وكان خاتم النبي عليه الصلاة والسلام الذي اتخذه فصه حبشيًا، وفي بعض الروايات فصه منه. وأن اتخاذه أيضًا كان في أواخر السنة السادسة وبداية السابعة. قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ورجال الإسناد جميعًا قد تقدموا. لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى العجم، قيل له: إن العجم لا يقبلون إلا كتابًا عليه خاتم، فاصطنع خاتمًا، فكأني أنظر إلى بياضه في كفه. هذا الحديث، وهو أن نبينا صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يكتب إلى العجم الكتب التي فيها دعوتهم إلى الإسلام، قال له الصحابة: إنهم لا يقبلون الكتاب إلا مختومًا، يعني ممن أرسله. والحديث في الصحيحين بلفظه. وقال الخطابي رحمه الله: لم يكن لباس الخاتم من عادة العرب، فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى الملوك اتخذ الخاتم، واتخذه من ذهب، ثم رجع عنه لما فيه من الزينة ولما يخشى من الفتنة، وجعل فصه مما يلي باطن كفه. يعني فص الخاتم منها هنا، وليس من فوق، وإنما الفص من أسفل من الباطن، قال: ليكون أبعد من التزين، أي حتى لا تظهر زينته. وهذا الذي قاله الخطابي رحمه الله تعالى غير صحيح، أي أن العرب كون العرب لا تعرف الخاتم هذا غير صحيح. ولهذا رد عليه الشيخ الحافظ في شرح الترمذي بأن دعواه أن العرب لا تعرف الخاتم عجيبة؛ فإنه عربي، وكانت العرب تستعمله، وكانت العرب تستعمله. كذا قال. لكن الحافظ أيضًا يقول: ويحتاج إلى ثبوت لبسه عن العرب، وإلا فكونه عربيًا، أي الخاتم، هذا لفظ عربي، واستعمالهم له في ختم الكتب لا يرد على عبارة الخطابي. فكأن الحافظ رحمه الله تعالى يعيد ما ذكره الخطابي، وأن كلام صاحب شرح الترمذي غير وارد على كلام الخطابي رحمه الله. والصحيح أن العرب تعرف الخاتم، وأن بعضهم كان يلبسه، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اتخذه، سواء كان اتخذه لأجل غرض من الأغراض وهو كتابته إلى الملوك، أو لم يكن كذلك، بأن اتخذه للزينة. قال رحمه الله: وحدثنا محمد بن يحيى، وهو الذهلي، وقد روى له الجماعة إلا مسلم، لم يروِ للذهلي. والبخاري رحمه الله تعالى إذا روى عن الذهلي لا يقول: محمد بن يحيى الذهلي، وإنما يقول: حدثنا محمد. فأحيانًا لا ينسبه فيقول: محمد، وأحيانًا يقول: حدثنا محمد بن خالد، وينسبه إلى جده. والسبب في ذلك ما حصل بين الذهلي وبين البخاري في مسألة خلق القرآن. والبخاري في هذه المسألة مظلوم، ولم يقل قط أن القرآن مخلوق، بل ألف ذلك الجزء العظيم الذي هو خلق أفعال العباد، خلق أفعال العباد، ليرد به على المعتزلة. وبعضهم قال: حصل ما حصل من باب الحسد، والله تعالى أعلم. أي أن الذهلي حسد البخاري على ما أعطاه الله عز وجل من فضله، حيث أنه قد بلغ الذروة في هذا الشأن في علم الحديث والرجال والعلل، والناس يرغبون في حديثه. والذهلي تكلم في البخاري، والذهلي شيخ البخاري، ولكن لم يمنع البخاري من أن يروي حديث شيخه مع أنه تكلم فيه، من باب الإنصاف، من باب الإنصاف. قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، والأنصاري هم ثلاثة، وهذا المعني به الذي يروي عنه الذهلي هو محمد بن عبد الله بن المثنى، وينتسب إلى أنس بن مالك، وهو ثقة. قال: حدثني أبي، وهو عبد الله بن المثنى، قال: عن ثمامة عن أنس بن مالك. ثمامة، لماذا قلنا: عن ثمامة بفتح التاء، عن ثمامة، ولم نقل: عن ثمامة؟ لأنه والمانع له من الصرف. أحسنت: العالمية والتأنيث، تأنيث معنوي لا لفظي، لفظي مثل طلحة وهريرة. قال: قال أنس بن مالك رضي الله عنه: كان نقش خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم: محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر. يعني ثلاثة أسطر، ثلاثة أسطر: محمد، ورسول، ولفظ الجلالة الله. ليس في سطر واحد، وإنما ثلاثة أسطر: محمد في سطر، ثم أسفل منه رسول، ثم أسفل منه لفظ الجلالة. وهذا الحديث بوب عليه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في كتاب اللباس، فقال: باب: هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر؟ وأورده رحمه الله تعالى بصيغة الاستفهام: هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر؟ هذا على صيغة الاستفهام، والجواب: نعم. ثم أورد هذا الحديث، أورد هذا الحديث الذي فيه أن نقش خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ثلاثة أسطر: محمد سطر، ورسول سطر، وكذلك لفظ الجلالة سطر. هل فيه زيادة على ذلك؟ يقول الحافظ رحمه الله تعالى: يعني هل فيه مثلًا الشهادة: لا إله إلا الله، نحو ذلك؟ أم فيه فقط محمد رسول الله؟ قال: ظاهره أنه لم يكن فيه زيادة؛ لأنه قال: كان نقشه ثلاثة أسطر: محمد سطر، والرسول سطر، ولفظ الجلالة سطر. فظاهره ظاهر هذا الحديث أنه لا زيادة على هذه الثلاثة الأسطر. وأيضًا ظاهره أنه كان على هذا الترتيب. لكن لم تكتب كتابته على السياق العادي. لماذا لم تكتب كتابته على السياق العادي؟ حتى لا تكون الكتابة معكوسة، حتى لا تكون الكتابة معكوسة. لأنك لو كتبت أنت في الخاتم مباشرة هكذا: محمد، وبعد ذلك ختمت به، من الذي سيطلع أولًا؟ الميم؟ الدال؟ خليت مواجهك أنت الآن: محمد، كتبت أمامك محمد، عندما تقرأه ثم قلبته وختمت به، ما الحرف الأول الذي سيطلع الآن؟ ها، الدال سيطلع أولًا، الدال. إذن، قال: لم يكن نقشه على ماذا؟ على النقش العادي، وإنما النقاشون يكتبون، يكتبون هذا بالنقش المغلوب. واضح؟ حتى بعد ذلك أنت إذا ختمت يطلع الاسم على الوجه الصحيح، ولا لا؟ هكذا الختومات، أنت صلح لك ختم، سترى أن اسمك في الختم مغلوب، ستكون الحروف الأخيرة هي الأولى والأولى هي الأخيرة. لماذا؟ لأنك إذا ختمت به يطلع بعد ذلك ماذا؟ يطلع الأحرف متناسقة وصحيحة. طيب، يقول أيضًا ابن بطال فيما ذكره عنه الحافظ: ليس كون نقش الخاتم ثلاث أسطر أو سطرين أفضل من كونه سطرًا واحدًا. كذا قال. يقول: ليس كونه ماذا؟ كونه ثلاث أسطر أفضل من سطر. يقول هكذا ابن بطال رحمه الله. قال الحافظ: قلت: قد يظهر أثر الخلاف من أنه إذا كان سطرًا واحدًا يكون الفص مستطيلًا لضرورة كثرة الأحرف، فإذا تعددت الأسطر أمكن كونه مربعًا أو مستديرًا، وكل منهما أولى من المستطيل. يقول الحافظ رحمه الله رادًا على ابن بطال: يقول إذا قلت ذلك أننا نجعله الأفضل سطرًا واحدًا، سيكون الخاتم طويلًا مستطيلًا: محمد رسول الله، ثلاث كلمات في سطر واحد، كيف سيكون هذا الخاتم؟ سيكون الخاتم مستطيلًا. لكن بخلاف ما لو قلنا ثلاث أسطر، ستكون محمد كلمة واحدة في سطر، ستكون أسفل منها رسول، ثم لفظ الجلالة، سيكون الخاتم مربعًا أو دائريًا أو مستديرًا، وهذا أولى؛ لأنه سيكون الخاتم فصه ماذا؟ فصه صغير غير مستطيل، هذا أولى من قولنا أن نجعله في سطر واحد. وقال أيضًا: وأما قول بعض الشيوخ أن كتابته كانت من أسفل إلى فوق، يعني أن الجلالة في أعلى الأسطر الثلاثة ومحمد في أسفلها، فلم أرى التصريح بذلك في شيء من الأحاديث، وهو كما قال. يعني بعضهم قال: كيف يجعل لفظ الجلالة أسفل؟ محمد فوق، ورسول في الوسط، ولفظ الجلالة أسفل؟ لا، قال: ينبغي أن يكون لفظ الجلالة أعلى: الله، ثم رسول، ثم أسفل ماذا؟ محمد. فنقول: نقف على ما ورد من النص. فالحافظ يقول: لم أر في شيء من الروايات، والحافظ يتتبع، وعادته أنه في الفتح يتتبع الروايات، ولو كانت رواية فيها كلمة واحدة أو حرف واحد، فهو قد أوتي كتبًا كثيرة، يعني عنده المجاميع والمسانيد والسنن، ويبحث فيها. فقال: ما رأيت شيئًا أن لفظ الجلالة أعلى ولفظة محمد أسفل الخاتم، بل يكون على هذا: محمد أعلى، ثم رسول في الوسط، ثم لفظ الجلالة في أسفل الخاتم، حتى يكون محمد إذا قرأ: محمد رسول الله. وإذا كان بالعكس سيكون: الله رسول محمد، سيكون هكذا، وهذا خطأ كما قال رحمه الله. بل كل الروايات تشير إلى هذه الرواية كما في البخاري: محمد رسول الله. هذا ما يتعلق بشرح هذا الحديث الذي فيه نقش خاتم النبي عليه الصلاة والسلام. وقلنا أنه لا يختص ذلك بماذا؟ لا يختص ذلك بذي سلطان، وإنما يجوز لأي شخص أن ينقش على خاتمه كلمة فيها حكمة أو غير ذلك. كان يقوم يكتب مثلًا: حسبي الله ونعم الوكيل في خاتمه، أو نحو ذلك. وسيأتي إن شاء الله تعالى في الحديث هذا. قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي، وهذا نصر بن علي الأصغر، وله جد اسمه نصر بن علي يلقب بالأكبر، وكلاهما ثقة، ولكن هذا أثبت، هذا قيل فيه: ثقة ثبت، فهو نصر بن علي بن نصر بن علي بن صهبان الجهضمي، وهذا من مشايخ الإمام البخاري كذلك، نصر بن علي الجهضمي. ويذكر له قصة مع رجل طفيلي، مع رجل طفيلي: دعي نصر بن علي إلى وليمة، فجاء طفيلي، ودخل تلك الوليمة رجل متطفل، ودخل تلك الوليمة، فأراد الطفيلي أن يأكل، فقال له نصر بن علي: أما سمعت الخبر الذي يقول: حدثنا فلان وفلان، وعن فلان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من دخل دار قوم بغير إذنهم فقد دخل مغيرًا وخرج سارقًا؟ أنت الآن دخلت بغير إذن. يقول للطفيلي: يريد الطفيلي أن يخرج. الطفيلي جاء جائعًا يريد أن يأكل، فأجابه الطفيلي، وكان الطفيلي ظاهر أنه من المحدثين أو يحفظ الأحاديث، قال: يا نصر، لقد استدللت بحديث ضعيف، وهو ماذا؟ من دخل دار قوم بغير إذنهم فقد دخل مغيرًا وخرج سارقًا. قال: لقد استدللت بحديث ضعيف، فيه فلان وفلان، وأتى له بالرجال الذين في سند هذا الحديث، ثم قال: هل يا نصر استدللت بحديث حدثناه فلان عن فلان، وساق الإسناد وهو حديث صحيح؟ قال: فلان عن فلان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الثلاثة، وطعام الثلاثة يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي كذا وكذا. يعني كأنه يقول: أنت تريد تأكل وحدك، ليش ما استدللت بهذا الحديث حتى نأكل أنا وأنت؟ إن كان الطعام قليل فسيكفينا إن شاء الله. قال: فسكت نصر بن علي. فانتبه: تقع مع واحد طفيلي يرد عليك ماذا بهذا؟ قال: حدثنا أبو عمر، قال: حدثنا نوح بن قيس، وهو صدوق، رمي بالتشيع. قال: عن خالد بن قيس، ونوح بن قيس وخالد بن قيس أخوان، وهو صدوق، الآخر أيضًا. قال: عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى كسرى وقيصر والنجاشي. ما اسم النجاشي؟ ما اسم النجاشي؟ أصحمة، أصحمة. فقيل له: إنهم لا يقبلون كتابًا إلا بخاتم، فصاغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمًا، حلقته فضة، ونقش فيه: محمد رسول الله. قال النووي رحمه الله تعالى: لأن الحديث في مسلم في شرحه قال: فيه جواز نقش الخاتم، ونقش اسم صاحب الخاتم، يعني أيضًا لك أن تنقش اسمك في الخاتم، تكتب اسمك في الخاتم، وجواز نقش اسم الله تعالى، هذا مذهبنا ومذهب سعيد بن المسيب ومالك والجمهور. وعن ابن سيرين وبعضهم كراهة نقش اسم الله تعالى، وهذا ضعيف، وهذا القول ضعيف. جاء عن ابن سيرين وبعض العلماء أنه يكره، ولكن مذهب الجمهور جواز نقش اسم الله تعالى في الخاتم. قال العلماء: وله أن ينقش عليه اسم نفسه، أو ينقش عليه كلمة، كلمة حكمة، وأن ينقش ذلك مع ذكر الله تعالى، ما شاء وما أحب أن ينقش ذلك في خاتمه، ولكن يحفظه ويصونه من ماذا؟ من النجاسات وغير ذلك مما لا يكون فيه تكريم لهذا الخاتم. ولهذا الترمذي رحمه الله تعالى عقب هذا بماذا؟ بذكر حديث نزع الخاتم عند دخول الخلاء، فكأنه يشير إلى ماذا؟ إلى أنه يجوز لكنك ينبغي أن تصونه، ينبغي عليك أن تصونه. فعقب بعد هذين الحديثين أن النبي عليه الصلاة والسلام نقش في خاتمه محمد رسول الله، وفيه ذكر لفظ الجلالة في الخاتم. قال بعد ذلك: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه: إذا دخل الخلاء نزع خاتمه، مع أنه حديث ضعيف. قال رحمه الله تعالى: حدثنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا سعيد بن عامر والحجاج بن منهال عن همام عن ابن جريج عن الزهري عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء نزع خاتمه. والحديث ضعفه الألباني رحمه الله تعالى كما في مختصر الشمائل برقم خمسة وسبعين. يقول القاري في المرقاة، وهو علي القاري: لأن نقشه محمد رسول الله، لماذا يقول تعليل أنه ما يدخل بالخاتم إلى الخلاء؟ لأن فيه نقش محمد رسول الله. قال: وفيه دليل على تنحية المستنجي اسم الله واسم رسوله والقرآن. كذا قاله الطيبي. قال الأبهري: ويعم الرسل أيضًا، يعم جميع الرسل، سواء كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أو غيره من الرسل. وقال ابن حجر رحمه الله: استفيد منه، أي من هذا الحديث الذي ذكره، والترمذي: كان صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء نزع خاتمه. قلنا: الألباني يضعفه. أنه يقول: استفيد منه أنه يندب لمريد التبرز أن ينحي كل ما عليه معظم من اسم الله تعالى أو نبي أو ملك، فإن خالف كره، فإن خالف كره. وهذا على صحة الحديث عندهم، على أن الحديث ثبت عندهم، وكما علمت أن الحديث ضعيف. ولهذا ذكر الألباني رحمه الله تعالى خلاف ذلك من فعل السلف، فقد ذكر أن ابن سعد رحمه الله روى بسند صحيح عن الحسن البصري أنه سئل عن الرجل يكون في خاتمه اسم من أسماء الله فيدخل به الخلاء، فيدخل به الخلاء، فقال أي الحسن البصري: أولم يكن في خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم آية من كتاب الله؟ آية من كتاب الله، يعني هذا جوابه: أنت تقول لا يجوز، طيب الرسول صلى الله عليه وسلم كان في خاتمه، خاتمه آية، ولا شك أنه يحتاج إلى دخول الخلاء، فما دام أنه لم يثبت عنه أنه كان ينزع الخاتم، دل على جواز ذلك. ولهذا قال الحسن: أولم يكن في خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم آية من كتاب الله؟ ما هي الآية من كتاب الله؟ محمد رسول الله، جزء من آية: محمد رسول الله، هذا نقش خاتم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وبقي حديث في هذا الباب، ولكن الوقت قد أتى، نكتفي بهذا القدر. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.