شرح كتاب لم الدر المنثور 72

الدرس في شرح كتاب لم الدر المنثور 72، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

الاستفتاح بالدعاء والثناء على الله

يستهل الدرس بدعاء الاستفتاح المشروع (سبحانك اللهم وبحمدك) متضمناً الثناء على الله، والشهادة بالتوحيد، والاستغفار والتوبة إليه، مع التأكيد على قدرة الله المطلقة.

ضوابط هجر أهل الأهواء والبدع

يبيّن المقطع أحكام هجر أهل البدع المكفرة والمفسقة والداعين إليها، موضحاً أنه واجب أو مستحب حسب حال المبتدع وقدرة المسلم، مع اشتراط ظهور البدعة، والتفريق بين فرض الكفاية على العلماء والكراهة للعوام، وعدم هجر المستور فوق ثلاثة أيام.

هجر أهل البدع والمعاصي الظاهرة وحكمه

يوضح أن هجر المجاهرين بالبدع والمعاصي سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، مستعرضاً أقوال العلماء في وجوب مقاطعتهم لحماية العقيدة وتمييز الحق من الباطل، مع ذكر أمثلة عملية كهجر مالك لثور بن يزيد.

خطر المجاهرة بالمعاصي وتأويل الأحاديث

يفرق بين من يستر معصيته فيغفر الله له ومن يجاهر بها فيحبط عمله، جامعاً بين حديث «كل أمتي معافى إلا المجاهرين» وحديث ثوبان في حسنات تُجعل هباء، مبيناً أن المجاهرة والاستخفاف من أسباب العقوبة الشديدة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال المؤلف حفظه الله تعالى في باب هجر أهل الأهواء والبدع سنة: قال الخطابي رحمه الله: «إن هجرة أهل الأهواء والبدع دائمة على مر الأوقات ما لم تظهر منهم التوبة والرجوع إلى الحق»، أي: فإن ظهر منهم التوبة والرجوع إلى الحق فإنه لا يستمر هذا الهجر. قال ابن الأثير رحمه الله: «هجر أهل الأهواء والبدع مطلوب أبدا، مطلوب شرع أبدا»، يعني: إلى الأبد. قال الإمام أحمد رحمه الله: «ويجب هجر من كفر أو فسق ببدعة»، يعني: البدع المكفرة كبدعة الجهمية والرفض. قال: «ويجب هجر من كفر أو فسق ببدعة»، أي: إن هناك بدعاً يقال لها مفسقة كبدعة الخوارج، فهم فساق. قال: «أو دعا إلى بدعة مضلة أو مفسقة على من عجز عن الرد عليه»، أي: من عجز عن الرد عن المبتدع فينبغي له أن يهجره؛ لأنه لا يقوى إلا على الهجر، لا يقوى على مجابهة البدعة، فيخاف على نفسه وعلى دينه، فيهجر ذلك المبتدع. قال: «أو خاف الإغترار به والتأذي دون غيره»، يخاف على نفسه أن يغتر ويتأذى غيره ببدعته، فيهجره حتى يعرف. وهذا كل الكلام في ماذا؟ في من دعا إلى تلك البدع المضلة أو البدع المفسقة، البدع المكفرة. وقال أيضاً: «إذا أردت أن تعلم محل الإسلام من أهل الزمان فلا تنظر إلى زحامهم في أبواب الجوامع، ولا ضجيجهم في الموقف: لبيك، وإنما انظر إلى مواطأتهم أعداء الشريعة». يعني: إذا أردت أن تعرف أهل زمانك هل هم على الحق ومتمسكين بالدين أم لا، فانظر: لا تنظر إلى أنهم يكثرون على أبواب الجوامع، أي:وامع، أي أنهم يصلون دائماً، فالمبتدع ربما يصلون، وهكذا من خرج على الحق ربما يكثرون على أبواب الجوامع. ولا ضجيجهم في الموقف: لبيك، أي: كذلك لا تنظر إلى كثرتهم في الحج، وإنما انظر إلى مواطأتهم أعداء الشريعة. يعني: انظر إلى أعداء الشريعة وكيف هؤلاء معهم، يعني: هل يواطئونهم؟ يعني: هل يناصرونهم؟ هل يكونون معهم؟ فأنت تعرف إذن أهل زمانك أنهم على الحق أم ليسوا على الحق بماذا؟ بالنظر إلى أعداء الشريعة، إلى من طعن في الدين، هل يكون هذا معه أم ليس معه؟ يواطعه ويناصره أم لا؟ فإن ناصره فهو مثلهم، فهو مثلهم، ولا يغرك إن ذهب الحج أو أنه كذلك حافظ على الصلاة، فالعبرة بماذا؟ العبرة بالاستقامة على الدين، استقامة على السنة. وأيضاً العبرة بالنظر إلى أعداء الشريعة، فتنظر من يطعن في هذا الدين، من يطعن في علمائه، فتعرف من هم على شاكلتهم. قال ابن تيمية رحمه الله: «وهجران أهل البدع، كافرهم وفاسقهم، والمتظاهرين بالمعاصي، وترك الإسلام عليهم فرض كفاية، ومكروه لسائر الناس»، مكروه لسائر الناس حتى لا تتعطل معايشهم، فرض كفاية على الأعيان، يقصد على ماذا؟ على الأعيان وهم أهل العلم، أهل العلم ومن عندهم علم وعرفوا هؤلاء، فلا يجوز لهم ماذا؟ أن يواطئوا أهل البدع أو أن يسكتوا عنهم، بل واجب على الأعيان من العلماء وطلابهم أن يهجروا أهل الأهواء والبدع ليتميزوا، ليكونوا مميزين، فيتميز المؤمن من الفاسق، ويتميز السني من المبتدع، وهكذا أيضاً يتميز العلماء، علماء أهل السنة من غيرهم. قال: «ومكروه لسائر الناس»، أي: لعوامهم. وقيل: «لا يسلم أحد على فاسق معلن، ولا مبتدع معلن، ولا يهجر مسلم مستور من السلام فوق ثلاثة أيام». أي: وقيل أنه لا يسلم أحد على الفاسق المعلن، المعلن فسوقه، وهي سائر المعاصي دون الكفر، وهذا يؤخذ من الأدلة، يؤخذ من الأدلة، فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حذر من أهل المعاصي المعلنين، فإذا كانوا مستورين فإنه ليس كذلك، يعني: يسلم عليهم، فكانوا لا يظهرون الفسق ولا يعلنونه، ولا كذلك يسلم على المبتدع المعلن بدعته الذي يظهر بين الناس بالبدع ويظهرها ولا يخاف من سترها. أيضاً لا يهجر مسلم المستور، المسلم المستور لا يهجر من السلام فوق ثلاثة أيام، كما في الحديث: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام». فالهجر المشروع يكون هجراً شرعياً، يكون هجراً شرعياً لأرباب البدع والأهواء، وكذلك الذين يتظاهرون بالفسق ويعلنونه. ثم قال: وقال الإمام النووي رحمه الله: «يستحب هجران أهل البدع والمعاصي الظاهرة، ترك السلام عليهم ومقاطعتهم، تحقيراً لهم وزجراً»، تحقيراً لهم أي: تصغيراً لشأنهم، وزجراً لهم كذلك لأنهم أظهروا البدع. هكذا يقول النووي: «يستحب»، أي: أن فيه فضيلة، فضيلة ماذا؟ أن تهجر أهل البدع والمعاصي الظاهرة، الظاهرة. أما أصحاب المعاصي المستور الذين لا يظهر منهم شيء فإنه ليس كذلك. تترك السلام على من؟ على أهل البدع والمعاصي الظاهرة الذين يظهرون بين الناس، لأن الإسلام جاء بماذا؟ جاء بالخير ونشر الخير، ونشر الخير لا نشر الشر، لا نشر الشر. فإذا وجد جماعة أو وجد أناس سواء كانوا جماعات أو كانوا أفراداً يظهرون البدع أو يظهرون المعاصي، فإن أهل الحق ينبغي لهم أن يزجروهم، وزجرهم يكون تارة بترك السلام عليهم، وأيضاً يكون بمقاطعتهم والتحذير منهم حتى لا ينتشر هذا الشر في المجتمع. فالنووي رحمه الله تعالى يقول: «يستحب هجران أهل البدع والمعاصي الظاهرة». قال أبو القاسم إسماعيل بن محمد الأصبهاني رحمه الله: «وترك مجالسة أهل البدع ومعاشرتهم سنة»، أي: هذا مما جاءت به السنة، فهو سنة، ويعرف به السنة أنه لا يجالس أهل البدع ومعاشرتهم، المعاشرة يعني: المخالطة، فيخالط هؤلاء، فليس السنة من يخالط أهل البدع. قال: «وترك مجالسة أهل البدع ومعاشرتهم سنة، لألا تعلق بقلوب ضعفاء المسلمين بعض بدعتهم، وحتى يعلم الناس أنهم أهل البدعة، ولألا يكون مجالستهم ذريعة إلى ظهور بدعتهم». الأصبهاني صاحب «الحجة في بيان المحجة»، كتاب نفيس في السنة. انظر ماذا يقول: يقول: إنك إذا تركت مجالسة أهل الأهواء والبدع وكذلك معاشرتهم فأنت على السنة، أنت على السنة. لماذا؟ قال: «حتى لا تعلق البدعة في قلوب ضعفاء المسلمين»، لأن الناس ليسوا سواسية في الإيمان، فأنت إيمانك قوي، قوي بالطاعة، قوي بالاتباع، وهناك من ليس بقوي الإيمان، ضعيف الإيمان، وقد يغتر بهؤلاء، فإذا رأى أهل السنة وأهل الحق الذين يتمسكون بالكتاب والسنة هجروا هؤلاء وقاطعوهم ولم يعاشروهم، فإنه يقوى إيمانه ولا يغتر بهم. قال: «وحتى يعلم الناس أنهم أهل البدعة»، كما قال الله عز وجل: ﴿ لِيَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾، ليميز الخبيث من الطيب. فأهل السنة هم الطيبون، هم الطيبون لأنهم ينشرون الخير بين الناس، ينشرون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والخبث هؤلاء الذين ينشرون البدعة. كيف يميز الخبيث من الطيب؟ كيف يتميز هؤلاء من هؤلاء؟ يعرف الناس أهل الحق وأهل الباطل، لأنهم في كل زمان يوجد أهل حق ويوجد أهل باطل، وأهل سنة وأهل بدعة، فلابد أن تغلب الشوكة لأهل السنة وذلك بالتمييز. قال: «ولألا يكون مجالستهم ذريعة»، لأن السنة إذا جالس هؤلاء ولم ينكر عليهم ظهر في الناس البدعة، وظهرت في الناس البدعة، وظنوا أنهم سواء، أن هذا على خير وأن هذا على خير، مدام أن السنة يذهب إلى هؤلاء ويجالسهم ويعاشرهم ويخالقهم ولا ينكر عليهم، فيظنون أن أهل الأهواء والبدعة على خير لأنهم ما يعرفون أن هذه بدعة. كيف يعرفون أن هذا بدعة؟ حتى أنت أيها السني تتميز وتظهر السنة بماذا؟ بما أتاك الله سبحانه وتعالى من العلم. ثم قال: وقال علي بن سعيد رحمه الله: «سمعت أبا عبد الله يقول» وهو الإمام أحمد: «قدم ثور بن يزيد الكلاعي المدينة، فقيل لمالك: ألا تأتيه؟ قال: لا، لا يجتمع عند رجل مبتدع في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم». وقال: «لا تأتوه». وكان يرى القدر. ثور بن يزيد كلاعي، لم يخرج له أصحاب الكتب الستة، مع أنه كان ثقة ثبته كما قال الحافظ رحمه الله تعالى، لكن كانت عنده بدعة القدر. كان سفيان الثوري رحمه الله تعالى يقول: «خذ من ثور واحذر قرنيه»، خذ من ثور واحذر قرنيه، يعني: البدعة، بدعة القدر كانت عند ثور، وكان يجاهر به، عاش سبعين سنة، كان يجاهر بهذه البدعة حتى عرف بين الناس أنه كان قدرياً، فكانوا يهربون منه، كانوا يهربون منه. جاء إلى الإمام مالك رحمه الله تعالى، ومعلوم أن الإمام مالك رحمه الله كان في المدينة، وكانت له حلقة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: «لا يجتمع ما اجتمع مع رجل مبتدع في المسجد، في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم». فحذر منه وقال: «لا تأتوه»، لأنه كان يرى القدر. وقد تقدمت معنا بدعة القدرية، ومن كان يقول بها. حاصل هذا الباب: هذا الباب وهو هجر أهل الأهواء والبدع سنة، لما جاءت به الأدلة الكثيرة، سواء كانت عن نبينا صلى الله عليه وسلم، وكذلك عن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم في هجرهم، أن هذا مأخوذ من السنة ومن فعله عليه الصلاة والسلام، من قوله، بهذا: المسلم يحذر من أهل الأهواء والبدع، فلا يجالسهم ولا يخالطهم ولا يعاشرهم، ولا حتى يناظرهم لضعف، كما تقدم أن الشبه، أن القلوب ضعيفة، والشبه خطاف، وكانوا يهربون منهم ويحذرون منهم، فأنت تحذر على دينك، عصمة لدينك، سلامة لقلبك، أن لا تجالس أهل الأهواء والبدع المظهرين المعلنين لهذا. وهكذا أيضاً سائر المعاصي المفسقة، كبار أصحابها، المجاهرين المعلنين بها. ومن كان مستوراً، ستره الله سبحانه وتعالى، لقوله عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح: «لثبير ريرا كل أمة معافى إلا المجاهرون، إلا المجاهرون». وقد استشكل بعض إخواننا في حديث ذكرناه، وهو في خطبة الجمعة، في حديث ثوبان رضي الله عنه، وهو أنه عليه الصلاة والسلام قال: «لا أعلم أن أقواماً يأتون يوم القيامة بحسنات بيضاء أمثال جبال تهامة، فيجعلها الله هباء منثوراً، يجعلها الله هباء منثوراً». فقال: «صفهم لنا يا رسول الله، جلهم لنا، ألا نكون منهم؟» فقال: «هم من بني جلدتكم، ولكنهم أقوام»، لاحظوا: «ولكنهم أقوام، إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها». طيب، هنا انتهكوا هذه المحارم في السر، وهنا الحديث يقول: «كل أمة معافى إلا المجاهرون». فجمع أهل العلم، رحمهم الله، بين الحديثين، بين حديث أبي هريرة وحديث ثوبان، وحديث أبي أمامة رضي الله تعالى عن نبي أمامة كذلك. فقال: قوله: «أقوام»، يعني: أنهم جماعة، جماعة عملوا هذه المعاصي، فليس هناك فيه سر. وأن حديث أبي هريرة محمول على الفرد، محمول على الفرد، يعني: هذا شخص عمل معصية وستره نفسه، فستره الله سبحانه وتعالى. وهناك أقوام، أقوام هؤلاء، قال: «أقوام»، يعني: عملوا المعاصي، عملوا ماذا؟ المعاصي في ماذا؟ في الخفاء، وليس فرداً. أو يحمل كذلك على الاستخفاف والاستهتار، وهو حديث ثوبان، أو حديث أبي أمامة، يحمل على الاستخفاف والاستهتار، أنهم استهتروا واستخفوا بماذا؟ بالمعاصي، فكانت العقوبة لهم أشد، كحال المنافقين الذين يظهرون أمام الناس أنهم ما حد مثلهم، يعني: يظهرون الصلاح، يظهرون البر، ولكنهم إذا خلوا بالمحارم فإنهم لا يخافون الله سبحانه وتعالى، فيستهترون ويستخفون بها، بخلاف المسلم الذي لا يستخف بالمعصية ويعلم العقوبة، يعلم العقوبة، لكن غلبته شهوته، غلبته شهوته، فعمل المعصية في الخفاء، وخاف، وخاف ماذا؟ من الإعلان، خاف من ماذا؟ من الإعلان. وهكذا قال الألباني رحمه الله تعالى: «فعلى توجيهين، أو جمع، جمع العلماء بين الحديثين». حديث: «كل أمة معافى إلا المجاهرون»، يعني: المجاهر ليس بمعافى، يؤاخذ بهذا، أما الذي ستر نفسه، ستره الله، وقد جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما في تقرير العبد بذنبه يوم القيامة، إذ يقول له الله: «أنا سترت عليك في الدنيا، وأنا أسترها لك اليوم»، فيستره الله سبحانه وتعالى يوم القيامة أن لا تعلن بين الأشهاد. فإذا ستره الله في الدنيا ستره في الآخرة. فهذا في المسلم العاصي الذي يعمل المعصية في الستر والخفاء، يخاف من الله سبحانه وتعالى. وأما الذي يستخف بالمعاصي، يستخف بالمعاصي كحال المنافقين، عياذاً بالله، أو يعملها مع جماعة، هذه المعاصي، فهذا يعمل عليه حديث من؟ حديث ثوبان، أو حديث أبي أمامة، على اختلاف بين الصحابيين، فهذا الذي هو الذي يؤاخذ ويعاقب على ذنبه. ومنهم من قال: إنهم، أنهم منافقون، يعني: قيل هذا في المنافقين، الحديث هذا في المنافقين، أنهم يوم القيامة تكون أعمالهم هباء منثوراً، لأنهم أبطنوا شيء، أبطنوا ماذا؟ أبطنوا الاستخفاف والاستهتار، استخفاف الاستهتار بماذا؟ المعاصي، والاستخفاف والاستهتار قد يصل إلى الكفر، عياذاً بالله، فكان هذا من تجعل وتحبط تلك الأعمال لهم، فلا يجازون على أعمالهم. فإذن يبقى الحديث كما هو. وأيضاً هناك منهم من قال: أنه حديث ضعيف، فلا إشكال، يعني: حديث، لأنه ليس في الصحيح، حديث ثوبان ليس في الصحيح، فلا إشكال. فيبقى من ستره الله عز وجل عليه من أهل المعاصي، ستره الله سبحانه وتعالى في الدنيا والآخرة. فهذا يدلنا على خطورة ماذا؟ على خطورة المجاهرة. وقد ستره الله، يصبح ويقول: فعلت كذا وفعلت كذا، يعني: يقول للناس، أصحابه، أشقياء وغيرهم: قد فعلت كذا وفعلت كذا، فهذا لا ينبغي. من عمل معصية فستر نفسه، ستره الله سبحانه وتعالى، وعليه التوبة، وعليه ماذا؟ التوبة، ولا يستخف بهذه المعصية حتى في حال الستر، فإن العقوبة قد تلحقه، قد تلحقه. فعلت، صحيح. حديث، حديث الآخر، هؤلاء ما ستروا أنفسهم، يعني: كانوا مع الجماعة، لأنه جاء في الحديث أنهم أقوام، أقوام، إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها. وقوله: «إذا خلوا»، قال الألباني رحمه الله: معناه: إذا وجدوا الفرصة، إذا وجدوا الفرصة، بعض الناس ما عنده فرصة، ما يجد فرصة، يتحين ماذا؟ الفرصة، فإذا سنحت له الفرصة هجم على المعصية، هجم على ماذا؟ على المعصية، فهذا معنى قوله: «إذا خلوا بمحارم الله»، يعني: إذا سنحت لهم الفرصة. فيحمل على هذا، والله تعالى أعلم. نكتفي بهذا، ونكون بهذا قد أنهينا هذا الباب. وإن شاء الله في الدروس القادمة نأخذ باباً آخر. بسم الله، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. تستطيع، تستطيع، تستطيع.