شرح كتاب لم الدر المنثور 9

الدرس في شرح كتاب لم الدر المنثور 9، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

مشروعية الدعاء للسلطان وأثره في صلاح الأمة

يبيّن المقطع أن الدعاء للسلطان بالصلاح والتوفيق من هدي السلف، مستدلاً بدعاء الإمام أحمد للمتوكل على الله بطول البقاء والنصر. ويشير إلى أن استقامة الإمام وعدله سبب في قوة شوكة الإسلام وانتشار الأمن والطمأنينة، محذراً من عاقبة الدعاء عليه بالشر.

وجوب الدعاء لولاة الأمر وقصة توبة الفضيل بن عياض

يؤكد المقطع على وجوب الدعاء لولاة الأمر بصلاحهم وتأييدهم لاستقامة الدين والدنيا، مستشهداً بدعاء الإمام أحمد للمتوكل. ويسرد قصة توبة الفضيل بن عياض من قطع الطريق إلى الزهد والعبادة، مبيناً أن التوبة الصادقة ترفع العبد إلى مراتب السادة، ويذكر فضل ابن المبارك وجمعه لخصال الخير.

فضل التمسك بالدين في الفتن ووجوب طاعة ولاة الأمر

من تمسك بدينه في زمن الفتن نال أجر خمسين صحابياً، والخير موجود في الكتاب والسنة لمن طلبه. وقد ضرب الفضيل بن عياض مثلاً في إيثار الدعاء للإمام على النفس، لأن صلاح الإمام صلاح للبلاد والعباد، وأكد الإمام أحمد وجوب طاعة السلطان والدعاء له ونهى عن الخروج عليه.

خاتمة الدرس: مكانة الإمام أحمد ومنهجه السلفي

يختتم المتحدث بالتأكيد على أن فقه الإمام أحمد مستمد من الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح، ويصفه بأنه إمام أهل السنة والجماعة. ثم يدعو بالتوفيق ويختتم بالحمدلة والصلاة على النبي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال المؤلف حفظه الله تعالى في الباب السابع: الدعاء للسلطان من السنة. الدعاء للسلطان من السنة، يعني من يدعو له بالخير والصلاح والسداد والتوفيق، فهذا قد أصاب السنة. بخلاف من يدعو عليه بالهلاك أو غيره، فهذا ليس من السنة. الأثر الخامس والثمانون: قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: "عندك يا إيش اسم الهمام؟ أحمد، أحمد ابن حنبل، أحمد ابن حنبل ابن محمد ابن حنبل، سنت، سنت". قال الإمام أحمد رحمه الله: "لو كان لنا دعوة مستجابة لدعونا بها للسلطان". للسلطان. انظروا إلى هذا الإمام، مع مبتلى فيه في وقت المحنة والفتنة، يقول: "لو كان لنا دعوة مستجابة لدعونا بها للسلطان". لما يعلمون من النفع العظيم الذي لو استجيبت دعوتهم للسلطان بالخير والصلاح، صلاح البلاد والعباد، لكان فيه خير الأمة. وقال أيضًا ممليًا على ابنه عبد الله: للإمام أحمد ابن اسمه عبد الله، وله ولد آخر اسمه أيضًا صالح، وكلاهما من أهل العلم. فعبد الله كتب المسند، مسند الإمام أحمد، لذا تجد بعض ذلك في المسند. قال عبد الله، يعني هو ابن الإمام أحمد، أو حدثني أبي يذكر عن والده أنه حدثه. فالمسند كاتبه ابنه عبد الله، وصالح أيضًا له مسائل، له مسائل لأبيه يسأل أباه في مسائل شتى من العلم، فهم أهل علم. قال: "وإني أسأل الله عز وجل أن يطيل بقاء أمير المؤمنين، وأن يثبته، وأن يمده منه بمعونة، إنه على كل شيء قدير". يكتب الإمام أحمد رحمه الله تعالى أن الله عز وجل يطيل عمر الأمير، وأن يثبته على الحق، وأن يمده بمعونة منه. فهذا مما عليه السلف الصالح رحمهم الله تعالى. والظاهر أنه يقصد بأمير المؤمنين المتوكل، لأنه سيأتي أنه دعا للمتوكل، يدعو له في صلاته بالليل والنهار. والمتوكل هو الذي أزاح المحنة، محنة خلق القرآن، بعد ثلاثة خلفاء من بني العباس. من هم؟ ثلاثة خلفاء من بني العباس امتحنوا الناس بفتنة خلق القرآن، فإما أن يجيبوا وإما أن يسجنوا ويضربوا أو يقتلوا. حتى الأول منهم، لا، بني العباس... ها؟ الأمين، لا، المأمون. المأمون بعد الأمين، والمأمون ابن هارون الرشيد، والأمين ابن هارون الرشيد. وقبلهم هارون الرشيد كان عادلًا، كان عادلًا. لكن المأمون هو الذي بدأ فتنة خلق القرآن، لكنه مات والإمام أحمد رحمه الله تعالى في الطريق، في الطريق. أراد أن يمتحن الإمام أحمد بنفسه، قالوا: هاته. فأخذوا الإمام أحمد، ودعا عليه الإمام أحمد، فأهلكه الله. أن الله عز وجل لا يريه، يعني دعا الله عز وجل أنه لا يرى المأمون، فما رأى، مات، والإمام أحمد في الطريق. ثم قام خليفة بعده وامتحن الناس، من هو؟ سند... المعتصم. ثم بعد ذلك، من بعد المعتصم الواثق. ثم بعده الواثق... بعد الواثق جاء من؟ المتوكل على الله. وهم يسمون هذا بالتسمية: المتوكل على الله، الواثق بالله، المعتصم بالله، وهكذا يسمون هذه التسمية. فالمتوكل على الله كان من أهل السنة، وأزال الله به المحنة، ورفع أهل السنة. فانظروا كيف صبر... الصبر من الأئمة. الله سبحانه وتعالى أبْدَلَ لهم بالمتوكل، فكان خيرًا من إخوانه الثلاثة، أو من آبائه الثلاثة. فلهذا ينبغي على أهل السنة الصبر. فالمتوكل رفع من شأن السنة وأهلها، رفع من شأن السنة وأهلها. يقول أبو بكر المروذي، أو المروذي يصح أيضًا بالتشديد، رحمه الله: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل، وهو من تلاميذه. المروذي من تلاميذ الإمام أحمد، ودخل عليه يومًا، قال له: "وكيف أصبحت؟" يقول للإمام أحمد: "كيف أصبحت؟". قال: "كيف أصبح من ربه يطالبه بأداء الفرائض، ونبيه يطالبه بالسنة، والملكان يطالبانه بتصحيح العمل، الملكان يطالبانه بتصحيح العمل، ونفسه تطالبه بهواها، والشيطان يأمره بالفحشة، طالبه بالفحشة، وملك الموت يطالبه بقبض روحه، وعياله يطالبونه بنفقتهم". يعني أنت الآن محاط في الدنيا، ومعنى كذا أن تتوكل على الله. في هذه الدنيا محاط بكل هذا، يعني خاصة إذا كنت ذا مسؤولية، رجلًا ذا مسؤولية كبير، فإنك تطالب بأداء الحقوق والواجبات والفرائض، وهناك من ينازعك عليها كالنفس والشيطان والعيال وغيرهم. والله المستعان، نسأل الله السلامة والعافية. قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل، وذكر الخليفة المتوكل رحمه الله، فقال: "إني لأدعو له في الصلاح والعافية، ولئن حدث به حدث لتنظرن ما يحل بالإسلام". يعني لأن حصل بهذا الأمير حدث، كان يكون مرضًا أو مات أو غير ذلك، فانظروا كيف سيكون بعد ذلك الإسلام والمسلمون. لأن شوكة الإسلام والمسلمين تقوى، تقوى في الخليفة العادل. فانظروا كيف زمن الصحابة أولاً، خلفاء الراشدين، وانظروا أيضًا كيف زمن معاوية رضي الله عنه، وهكذا أيضًا زمن عمر بن عبد العزيز، خليفة الراشد الخامس كما قال الشافعي رحمه الله. انظروا كيف شوكة الإسلام والمسلمين، كيف يحل العادل بين الناس، كيف يعم الرخاء والخير، وسود الطمأنينة والهدوء، السكينة، والدين ينتشر عندما يكون الخليفة عادلًا. فإذا راح أهل الدين والصلاح، الخلفاء الأبرار، انتشرت المعاصي، وجاء الفساق، العياذ بالله، وثُلم الإسلام، حتى من قبل أعدائه. ما تحفظ حوزة الدين من قبل ماذا؟ أعداء الإسلام الذين يحاولون هدم هذا الدين، من ذلك الزمان إلى يومنا هذا، إلى يومنا هذا. انظروا ما يحل ببعض البلاد التي فيها مسلمون ضعفاء، مستضعفون، كيف يقتلونهم ويشردونهم وغير ذلك. انظروا ماذا يحل في فلسطين الجريحة، ماذا يفعل اليهود ليلة نهار تحت مرأى ومسمع من العالم كله، ماذا يفعلون؟ اليهود ليلة نهار بالمسلمين هناك. فقال: "وَلَئِنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ لَّتُنْظَرُنَّ مَاذَا يَحِلُّ بِالْإِسْلَامِ". فالشاهد من هذا الأثر أن الإمام أحمد رحمه الله يدعو للخليفة المتوكل بالصلاح. فأنت أيها السني لا تألو جهدًا أن تدعو لولي أمرك بالصلاح. لو دعونا كلنا واستجاب الله عز وجل لدعائنا، لدعاء بعضنا، لكان في ذلك خير عظيم. لكن نحن مقصرون، ما ندعو لأولياء أمورنا بأن يصلحهم الله. الواحد ما ينظر في نفسه، انظر أنت في صلاح الأمة، لأنك لو دعوت للسلطان واستجيب لك، صلحت البلاد والعباد، وأنت منهم، أنت واحد من أهل هذه البلاد التي تريد أن يكون فيها الخير والأمن والأمان والطمأنينة. قال أحمد بن حنبل رحمه الله: "وإني لا أدعو له"، أي للأمير، "بالتسديد والتوفيق في الليل والنهار والتأييد، وأرى له ذلك واجبًا علي". الإمام أحمد يقول هذا رحمه الله: واجب علينا أن ندعو له بما أمرنا الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. "اللهم وفقه، اللهم سدد، اللهم وارزقه البطانة الصالحة الناصحة التي تحض على الخير وتدلها عليه، اللهم وأصلح به البلاد والعباد، اللهم وخذ بناصيته للبر والتقوى". وهكذا تدعو له بمثل هذه الأدعية في صلاتك. وقال: وقال الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى، ما كنيته؟ الفضيل بن عياض، أبو الفضل، لا، حسن، أبو علي، أبو علي الفضيل بن عياض. ووالده مثله، أو غالده مثله. فالفضيل إمام زاهد عابد من أئمة السلف، خيار، له أقوال في الزهد والعبادة. وابنه علي مثله، ابنه علي كذلك مثله في الزهد والعبادة. وقد كان قاطع طريق. فضيل بن عياض كان منقطع الطرق، ويذكرون في توبته أنه دخل يومًا إلى خربة، خرابة، يعني، فسمع رجلًا، والرجل ما رأى، ما رأى الفضيل بن عياض، يدعو الله سبحانه وتعالى أن لا يريه الفضيل بن عياض لأنه خائف منه. قال: "عادي يقطع طريقي، هذا يأخذ أموالي". قال: "يا سبحان الله، الناس خافون مني". وقيل أنه سمع قارئًا يقرأ: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾، وما نزل من الحق. قال: "بلى، قد آن". ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾، الآية. قال: "بلى، قد آن يا رب". قال: فتاب توبة صادقة، وبعد ذلك انظروا ماذا كان الفضيل بن عياض في أمة الإسلام. فلا تحتقر نفسك أيها المسلم، لو كنت ما كنت من قبل، عندك شيء من المعاصي والذنوب، وتبت منها، فأحسن العمل وأصلح حالك يصلحك الله سبحانه وتعالى، وما ذلك على الله بعزيز. فالإنسان ما يحتقر نفسه، فالله يختار ويصطفي من عباده من يشاء، وربك يخلق ما يشاء ويختار، ما كان لهم الخيرة. ليست الخيرة لأحد من البشر أن يقول: أريد هذا يكون عالمًا، أريد هذا يكون كذا وكذا في الأمة. لا، الخيرة من الله. ذا علم من عبده الإقبال عليه وحسن العمل، توبة النصوح، والدعاء، والإخلاص. فما يدريك لعل الله عز وجل يرفع من شأنه في الأمة كما رفع أولئك الأقوام. فالفضيل كان قاطع طريق، وتاب إلى الله، فصار من سادات الأمة الذين يذكرون في كتب أهل السنة، له أقوال، وأيضًا يذكر فيه الأحاديث. حتى قال ابن المبارك رحمه الله تعالى للفضيل: "لولاكم ما اتجرتوا". كان من طلبة العلم، الفضيل بن عياض في زمن ابن المبارك. ولكن ابن المبارك كان إمامًا عالمًا، وكان أعلى من الفضيل بن عياض، وأتقى منه، وأورع. حتى قيل أنه قال تلك الأبيات: "يا عابد الحرمين لو أبصرتنا ... لعلمت أنك بالعبادة تلعب". هذه أبيات مشهورة تروى عن ابن المبارك رحمه الله تعالى. ابن المبارك كان يحج عامًا، ويرابط عامًا، يعني سنة رباط وجهاد، وسنة يجعلها للحج. وكان ينفق على طلبة العلم، حتى قال العلماء: جمع ابن المبارك خصال الخير كلها، فلم يسبقه أحد في زمنه. ولولا أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم سبقوه بالصحبة والجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، لسبقهم ابن المبارك، لا سبقهم في الفضل والخير الذي عملوه. لكن الصحبة لا يعادلها شيء، ما أحد أحد يقارن من بعد الصحابة بهم، إلا في زمن... في زمن الصبر في الأجر، يكون هناك قوم يصبرون في البلاء والفتنة، ويكون أجرهم كأجر خمسين من الصحابة. قد ذكر النبي عليه الصلاة والسلام هذا: "ستكون أمور وفتن وبلايا، القابض فيها على دينه له أجر خمسين"، يعني مما يشوف من الفتن والبلايا أمامه، يقبض على دينه ويتمسك، يكون له أجر خمسين صحابيًا. حتى قالوا: الصحابة منا أو منهم؟ قال: "بل منكم". فلهذا الخير موجود في هذه الأمة، موجود في هذه الأمة من ابتغاه وجده. فالتابعون عملوا كما عمل الصحابة، سابقوا إلى الخيرات. الخير موجود في الكتاب والسنة، تريد صلاة صلي، تريد صيام صم، تريد صدقة تصدق، تريد جهاد جاهد. كل شيء موجود عندك الأدلة الشرعية، ما عليك إلا أن تعمل بها. طلب العلم، أطلب العلم. فهؤلاء سبقوا بالخير، فابن المبارك أحد السابقين رحمه الله. قال الفضيل بن عياض رحمه الله: "لو كان لي دعوة مستجابة ما صيرتها إلا في الإمام". قيل له: "وكيف ذلك يا أبا علي؟". قال: "متى صيرتها في نفسي لم تجزني"، يعني ما تعدوني حالي. لو قلت: أنا لي دعوة، قالوا لك: أنت لك دعوة مستجابة وحدة، ها، بتجعلها في من؟ لو قالوا لك: أنت أيها المسلم، لك دعوة وحدة مستجابة الآن، اغتنم الفرصة، بتقول: أنا بخليها لي؟ هذا الظن صح، كل واحد يقول: أنا سأجعلها لنفسي، "اللهم أدخلني الجنة على طول". لكن الفضيل قال: "لو كانت لي دعوة مستجابة لجعلتها للسلطان، ما جعلتها لنفسي، لأني لو جعلتها لنفسي كانت لي، ما تعدوني أنا". انظروا القلوب الواسعة التي تحب الخير للناس، يعني أن يتعدى الخير الناس. هذا قلب، قلب كبير، كما يقال: قلب واسع، ما هو قلب يحب نفسه. بل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». قال: "ومتى صيرتها في الإمام، فصلاح الإمام صلاح البلاد والعباد، صلاح البلاد والعباد". إذا قيل لي: لك دعوة مستجابة، جعلتها للإمام، لأنه لو استجيبت الدعوة للإمام، فصلاحه صلاح البلاد والعباد، وأنا أحب أن يكون البلاد والعباد على خير، على ماذا؟ على خير. كن كذلك أيها المسلم، تحب الخير للناس وترجوه لهم، لا تريد لهم الشر والعياذ بالله. لا تجعل نفسك نفسًا أمارة بالسوء دائمًا تأمر بالسوء والعياذ بالله، وما تحب لأحد الخير. بل ينبغي المسلم أن يكون رحمة، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، رحمة للعالمين، دعوته فيها بشارة للعالمين جميعًا. فهو لما يقول قولًا ويفعل فعلًا عليه الصلاة والسلام، ويعامل الناس، فيعاملهم بمقتضى الرحمة، الدخول في الإسلام، الطمع في قبولهم دعوته. وأنت كذلك أيها السني، أنت يا من قلت: أنا سني، سلفي، متبع للرسول صلى الله عليه وسلم، ينبغي أن يكون قلبك كذلك. عندك يا أخي، عندك ما اسمه؟ الفضيل بن عياض، إيش اسمه؟ ها، اسمه... من الفضيل بن عياض، ما اسمه؟ ما تدري؟ ما يدري؟ الفضيل بن عياض، ما اسمه من؟ معنى سارح وليس في الدرس، انتبه بارك الله فيك. اسمه الفضيل بن عياض، الفضيل بن عياض، اسمه من اسمه، الفضيل بن عياض. قال أحمد بن الحسين بن حسان رحمه الله: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل، وسئل عن طاعة السلطان، فقال بيده: "عاف الله السلطان، عاف الله السلطان، تنبغي". سبحان الله، السلطان، هكذا يقول الإمام أحمد. يسأل عن طاعة السلطان، إيش رأيك؟ نطيعه ولا ما نطيعه؟ ماذا يقول الإمام أحمد؟ أولًا دعا له: "عاف الله السلطان، تنبغي". ماذا معنى "تنبغي"؟ تنبغي طاعته. سبحان الله، يقول للسائل: تسألني عن السلطان؟ السلطان هذا، هذا مش أي واحد. كان يقول لك الآن: يعظم الإمام أحمد رحمه الله من شأن السلطان، هذا خليفتنا، كما يقال: عليه على رؤوسنا السلطان. انتبه، كالذي يقول لك: السلطان هذا خط أحمر، احذر أن تتكلم فيه، احذر أن تطعن فيه، احذر أن تدعو عليه، احذر واحذر. السلطان هذا، من يقول لك: إيش رأيك فيه؟ أبوك والدك، يعني، أو فيه أبوك؟ بالصح أنجبتها. بالعامية: واحد يسألك عن الوالد، تقول له: الوالد، يعني على طول. انتبه، خط أحمر. الوالد، تدعو له ولا لا؟ تدعو لوالدك. ولو تكلم أحد فيه، أبوك، ألا تغضب؟ لا شك أنك تغضب من تكلم على أبيك أو دعا على والدك، لا شك أنك ستغضب. كل ذلك سيدخلك الحنق على والدك، والسلطان أيضًا له حق، كما أن والدك ولي أمرك، أيضًا السلطان ولي أمرك. فينبغي أن تسمع، وينبغي أن تحنق، وينبغي أن تغضب إذا تكلم فيه، وأن تحاضر، وأن تجالس. حذر هذا السلطان، كأنك تتكلم في والديك. كما أني مأمور بطاعة والدي من ربي، فأنا أيضًا مأمور بطاعة ولي أمري، وهو سلطاني ورئيسي وحاكمي، من ربي. الله سبحانه وتعالى هو الذي أمرنا بذلك، هو الذي أمرنا بالسمع والطاعة لهم. وقال أبو بكر المروذي رحمه الله: سمعت أبا عبد الله يأمر بكف الدماء، وينكر الخروج إنكارًا شديدًا. أي في زمن الفتنة كان رحمه الله تعالى يأمر بالصبر، وينكر عليهم أنهم يثورون على ولي الأمر، إنكارًا شديدًا. وهذا كله من فقهه رحمه الله تعالى، ومما أخذه من الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح. فالمسلف الصالح... فالإمام أحمد إمام أهل السنة والجماعة. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد. إلى هنا، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.