كتاب الصلاة 3

كتاب الصلاة 3

الدرس في كتاب الصلاة 3، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في أحكام الصلاة ومواقيتها

يتناول شرحًا لأحكام ومواقيت الصلاة مثل وقت الزوال وبداية ونهاية وقت العصر، ووقت المغرب والعشاء. يشرح أيضًا أحكام إدراك ركعة من الصلاة قبل انتهاء وقتها مستندًا إلى الأحاديث النبوية الصحيحة.

أهمية التوقيت في الصلاة وتحذير من التأخير

يؤكد على أهمية التوقيت في الصلاة وضرورة أدائها في وقتها، ويحذر من التأخير الذي قد يؤدي إلى النفاق العملي. يشير إلى أن المحافظة على الصلاة في وقتها وفي الجماعة تحمي من ضياعها.

الجمع بين الصلاتين وتطبيقاته في حالات مختلفة

يناقش مسائل فقهية متعلقة بالجمع بين الصلاتين، ويشرح الجمع الصوري والحقيقي وتطبيقاتهما في حالات مثل المرض والسفر والاضطهاد. يستند إلى حديث ابن عباس لتوضيح الرخصة في الجمع بين الصلاتين في حالات الحرج والمشقة.

أوقات الكراهة في الصلاة والحالات الاستثنائية

يناقش حالات استثنائية في الصلاة مثل الجمع بين الصلاتين للمريض أو من يعاني من مشقة. يشرح أوقات الكراهة في الصلاة مثل بعد الفجر حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس وعند الزوال، ويبين أن هذه الأوقات الثلاثة أوقات نهي شديد.

التفريغ النصي الكامل

اشتركوا في القناة اشتركوا في القناة اشتركوا في القناة، ما معنى في الزوال؟ نحن نقول: سوى في الزوال، ما هو في الزوال؟ ما هو في الزوال؟ زيادة الظل، لا الزيادة، هذا دخول وقت الزوال، نريد في الزوال، حيث يقف، إذا كان هناك ظل، يعني معناه: بعض أيام السنة يكون ظل، وبعض أيام السنة لا يكون ظل في وقت الزوال، واضح؟ احنا قلنا: الشمس إذا تعامدت مع الشاخص، ففي وقت الزوال لا يكون هناك ظل، فإذا زالت، انتقل الظل من جهة إلى جهة، لكن إذا صارت الشمس ليست عمودية على الشاخص، كأطراف الصيف والشتاء، فإنه يكون ظل للشاخص، هذا الظل هو فيء الزوال، واضح؟ يعني يكون هناك ظل، ولذلك في هذه الأوقات نعرف الزوال بزيادة الظل بعد نقصانه، لأن الظل لا ينتهي، واضح؟ الظل لا ينتهي. الآن الشمس إذا كانت في كبد السماء تمامًا، وهذا شاخص، جدار موجود تمامًا، فوقه الشمس عمودية في أيام الصيف المعتدل، الشمس إذا وقعت في كبد السماء ينتهي الظل لهذا الشاخص، الجدار يصير من دون ظل، لا يمين ولا يسار ولا أمام ولا خلف، تمامًا، فإذا انتزالت الشمس، الشمس حين تزول تنتقل من جهة إلى أخرى، من المشرق إلى المغرب، كانت في المشرق فكانت ظل في جهة المغرب، فلما وصلت إلى الكبد صار الشاخص بدون ظل، ثم إذا زالت إلى جهة المغرب ينتقل الظل من جهة المغرب إلى جهة المشرق، هذا هو وقت دخول الظهر، لكن هذا الوصف ليس كل السنة، في بعض أيام السنة هذا الكتاب لو وضعناه سيكون له ظل، إما من الأمام أو من الخلف، على حسب الموقع، ولا حسب الوقت، فالوقت الذي يكون فيه ظل، من الصعب أن تعرف انتقاله من جهة المشرق إلى المغرب. فإذا أحد الطرق في معرفة الزوال في هذه الحالة، ما دام أن له ظل، أننا نعرف أن الظل كان يتناقص ثم توقف ثم زاد، زيادته بعد نقصانه، هذا هو وقت الزوال، وقت التوقف، كان له ظل وقت التوقف، هذا هو في الزوال، سوى في الزوال، يعني أنت تحسب هذا كم طوله؟ خمسة وعشرين مثلًا، في الزوال كان طوله عشرة، طيب فطول مثله سوى في الزوال، يعني كم؟ خمسة وثلاثين، بعد تعد الظل خمسة وثلاثين يدخل وقت العصر، واضح؟ وذكرنا طرق أخرى، منها خط الشمال، إذا انحرف عن خط الشمال. طيب وقت العصر، نعم، ظل الشيء مثليه أو مثله؟ نعم، من بداية وقت الظهر، الصحيح قلنا: رواية مثليه ليست صحيحة، رواية مثليه ليست صحيحة، وأشار إليها المؤلف في بعض النسخ، وذكر ذلك في الشرح، طيب ووقت نهاية وقت العصر غروب الشمس، نعم، هذا هو وقت العصر، بدليل من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، وذلك العصر. لكن وقت العصر ثلاث أقسام، القسم الأول تفضيل قبل اصفرار الشمس، والشمس حية ونقية، وهذا وفعل النبي صلى الله عليه وسلم، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم، يسمى السنة، ووقت الاصفرار، ووقت الكراهة، لأن وردة احاديث كثيرة فيها كراهة الصلاة في هذا الوقت، ووقت أن تكون بين قرنين الشيطان، ووقت التحريم، وكله تجزئ الصلاة، لكن في الآخر في الوقت الثالث، ووقت الإثن، يعني حين تكون، يكون القرص مقارب لصطح الأفق، نعم، قبل الغروب فيما يعادل خمس دقائق أو حولها، لأن قلنا: كم قطر القرص يأخذ حتى يغيب أو يظهر؟ كم؟ ثلاث دقائق. في أحد جرب أو ما أحد جرب؟ نريد واحد يجرب يقول لي: صواب هذا التوقيت أو خطأ، من الذين أصحاب البرقية والمعلة الذين يرون غياب الشمس في البحر، طيب، طيب، وقت المغرب عند من؟ وقت المغرب عندك يا بطل، من أوله، من بقيت غروب الشمس، تمام، ونهايته إلى غياب الشفق، أي الشفقين، الأحمر، الأصفر، كلاهما، نعم، غياب الشفقين الاثنين، هذا هو الصحيح. وقد يكون هناك استثناء في بعض البلاد، لأن الشفق يطول ولا يغيب، أو لا يظهر غيابه، لحديث بن مسعود، وقت العشاء إذا سود الأفق، وفي الأحاديث الأخرى ذكر الشفق، ثم جاء الشفق الأحمر، وجاء الشفق الأبيض، هل في قائل يقول بهذا؟ من قال بهذا؟ غياب الشفقين، ها، روي عن بن عباس، جماعة من الصحابة والأئمة، جماعة من الصحابة والأئمة، بن عباس، وعنبي هريرة، وأنس، وجماعة، وهكذا من التابعين، ويروي عن أحمد، وبحنيفة، ولوزاعي، وجماعة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال المولى رحمه الله تعالى: وأما كون وقت صلاة من نام عنها أو سهى، ووقت الذكر، فقد دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة، كحديث أنس عند البخاري ومسلم وغيرهما، وحديث أبي هريرة عند مسلم وغيره، وقد ورد هذا المعنى من غير وجه، وهذا ظاهر، من نام عن صلاة أو نسيها، فوقتها إذا ذكرها، هذا من قوله عليه الصلاة والسلام. وكذلك ثبت من فعله، فقد صح في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه انتهى بهم أحد الأسفار أنعسوا في آخر الليل، فوكل بلالًا أن يرقب لهم الفجر، ومن شدة تعبهم جميعًا نام بلال، فلم يصحوا، وكان أول من استيقظ عمر رضي الله عنه على حر الشمس، فالشاهد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يتوضأوا وينتقلوا من مكانهم ويصلوا بعد أن اشرقت الشمس، فمن نام عن صلاة أو نسيها، فوقتها إذا ذكرها، وهنا في هذا الحديث سنة، وهي أن من نام عن صلاة، فمن السنة أن يغير مكان الصلاة، ليس في المكان الذي نام فيه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إنه مكان بات فيه الشيطان، فيستحب إذا غفلت في أحد الأيام، فضعت عليك صلاة الفجر، فتغير مكان الصلاة في غرفة أخرى، ليست الغرفة التي فاتتك فيها الصلاة ونمت. قال: وأما كون إدراك ركعة من الصلاة إدراكًا للصلاة، فلما ورد في ذلك من الأحاديث الصحيحة، كحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس، فقد أدرك الصبح، ومن أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر»، وهو في الصحيحين وغيرهما، وفيه أن إدراك ركعة من الصلاة إدراك كل الصلاة، وهكذا كذلك الجمعة، وجاء عند النسائي بإسناد صحيح: «من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة»، وهذا عام يشمل كل صلاة، سواء أكانت فريضة أو نافلة، سواء أكانت صلاة ذات ركوع وسجود أو كذلك، حتى صلاة الجنازة، فمن أدرك تكبيرة من تكبيرات صلاة الجنازة، فقد أدرك الصلاة، ومن لم يدرك شيئًا لم يدرك الصلاة. قال رحمه الله: وقد ثبت، ونحو ذلك حديث عائشة عند مسلم وغيره، وقد ثبت من حديث أبي هريرة بالصحيحين وغيرهما بلفظ: «من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة»، وهذا يشمل الصلوات، لا يخص شيئًا منها. قال رحمه الله: أما تقييد ذلك بالمعذور، فلأن الأوقات للصلوات قد عينها الشارع، وحدد أوائلها وأواخرها بعلامات حسية، وقد جاء صريحًا في حديث جبريل: «بين هاتين الصلاتين صلاة»، فدل على أن الواجب التقيد بهذا التوقيت، بل قال الله عز وجل: «إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا»، أي محددًا، وهذه الفائدة من تحديد وقت لأول الصلاة وآخر الصلاة. وجعل ما بين الوقتين لكل الصلاة هو الوقت لتلك الصلاة، وجعل الصلاة المفعولة في غير هذه الأوقات المعينة صلاة المنافق، هكذا سماها النبي صلى الله عليه وسلم، كما سيأتي معنا، وصلاة الأمراء الذين يميتون الصلاة، كقوله في حديث أنس الثابت في الصحيح: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تلك صلاة المنافق، يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان، قام فنقرها أربعًا، لا يذكر الله إلا قليلًا»، وهذا هو النفاق العملي، وهذا هو النفاق العملي. وأما النفاق الاعتقادي ليس كذلك، لأن المنافق لا يصلي أصلا، فلذلك ينبغي أن يحذر من يفرط في تأخير الصلاة، حتى ولو صلاها، إذا صلاها في آخر الوقت، فقد شابه المنافقين، وفي الحديث فائدة عظيمة، وهي في الحقيقة علامة من علامات الشؤم، هذه المعصية، أن من يؤخر الصلاة، في الغالب يصليها بغير اطمئنان، ينقرها نقرًا، بعض الناس ينشغل، يقول: سأصلي بعد قليل، بعد قليل، فما يدري إلا وقد خشي أن يخرج وقت الصلاة، فيسرع فينقر الصلاة نقرًا، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يذكر الله أي فيها إلا قليلًا»، بل ربما وعظهم، والعياذ بالله، من شدة عجلته، ما يؤدي الأركان والواجبات والشروط، فربما يصلي بغير قراءة الفاتحة، وغير ذلك مما هو من علامات الحرمان. يجب على المسلم أن يحذر من أن يؤخر الصلاة عن غير وقتها، ومما يعين على حفظ وقت الصلاة، المحافظة أن يصليها المسلم جماعة، فإذا حرص على أن يصليها جماعة، وحرص على التبكير، فكل هذه عبارة عن حجب تحجب المسلم من أن يضيع الصلاة، تأمل إنسان حريص على أن يأتي ويدرك الصف الأول، هل ستفوته الصلاة؟ لا، ما دام حريصًا على الصف الأول، وعنده تبكير، وحرص على التبكير، فمثل هذا الإنسان لن تفوته شيء من الصلاة أصلا، وإن حصل له شيء، فسيدرك الصلاة، ولن تفوته الصلاة، ولو قدر أنه فاته شيء منها. وأما الذي يكتفي بأن يدرك الصلاة في الجماعة، فإنه كثيرًا ما سيتأخر عنها، سيكونوا في آخر الصفوف، ومن السبع الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله: «قلب رجل قلبه معلق بالمساجد»، يعني لا تنتهي صلاة إلا هو يأتي للتي بعدها، وهكذا، ومن الذين يؤخرون يوم القيامة: «قوم لا يزالون يتأخرون عن الصلاة»، يعني يرون دائمًا في صفوف المتأخرين، والجزاء من جنس العمل، يؤخرهم الله عز وجل، كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يزال أقوامهم يتأخرون أي عن الصلاة، حتى يؤخرهم الله»، يعني يوم القيامة. فالمسلم عمومًا، وطالب العلم خصوصًا، ينبغي أن يحرص على إدراك الصلاة في أول وقتها، وفي الجماعة، وأن يبكر فيها، بل أن يأتي قبل أن يؤذن المؤذن، إن استطاع، وهذا كما قال الثوري وغيره: هو حقه، ومقام العبودية، ليس من مقام العبودية أن تأتي بعد أن يناديك الرب، بل تأتي إلى الرب سبحانه وتعالى قبل أن يناديك، أنت إذا أردت أن تبر بأبيك، تعطيه ما يحتاجه بعد أن يطلبك، أو قبل أن يطلبك؟ قبل أن يطلبك، إذا أتيته بما يحتاجه، وما يريده، وما يحبه قبل أن يطلب، فأنت البار، وأما أن تؤدي بعد الطلب، أو تتأخر عن الطلب، فهذا ليس من كمال وتمام البر، ولله المثل الأعلى سبحانه وتعالى، فأنت تأتي قبل أن يناديك المنادي. وهكذا كذلك من ضيع صلاة الجماعة، فهو على خطر أكثر، لأنه عرضه أن يضيع الصلاة بالكلية، ولهذا تجد من علامات تضيع الصلاة: أن يبتد الإنسان بتضيع صلاة الجماعة، فيبدأ بضيع صلاة الجماعة، ثم يضيع الجمعة، ثم بعد ذلك يتكاسل في الصلاة، ثم يجمع بين الصلوات، ثم يترك الصلاة بالكلية، والعياذ بالله، وهذا هو الخسارة العظيمة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بين الرجل والشرك والكفر: ترك الصلاة»، رواه مسلم من حديث جابر، وفي حديث بريدة: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها، فقد كفر». قال رحمه الله تعالى: وهكذا حديث النهي عن الصلاة بعد العصر وبعد الفجر، فكان ما ذكرناه دليلًا على أن إدراك الركعة بالوقت الخارج عن الأوقات المضروبة، كوقت طلوع الشمس، وغروبها، وطلوع الفجر، خاص بالمعذور، كمن مرض مرضا شديدًا، لا يستطيع معه تأدية الصلاة، ثم شفي، وأمكنه إدراك ركعة، وكالحائض إذا طهرت، وأمكنها إدراك ركعة، ونحو ذلك. وكما تقدم معنا أن هذه الأوقات ثلاثة أقسام: وقت استحباب، ووقت كراهة، ووقت تحريم، لكن لكل قاعدة استثناء، فمما يستثنى النائم الذي نام، والساهي الذي سهى لعذر، والمريض، والحائض، ونحوه، وهنا تأتي مسألة: للحائض، هل إذا أدركت وقت صلاة تجمع مع غيرها، تصلي الصلاتين، أو تصلي صلاة واحدة؟ في هذا خلاف بين أهل العلم، يعني مثلًا امرأة أدركت وقت صلاة العصر، طهرت، فاغتسلت، فأرادت أن تصلي العصر، هل يلزمها أن تصلي الظهر؟ في هذا خلاف بين أهل العلم. والصحيح من أقوال أهل العلم، جمعًا بين الأقوال المذكورة: التفصيل في ذلك، فإن كانت مقيمة، فهي تصلي صلاة المقيمة ما أدركت، ولا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها، وإنما آتاها إدراك وقت صلاة العصر، وأما إن كانت مسافرة، فهي في حقها الجمع بين الصلاتين، فتصلي صلاة الظهر والعصر معًا، وذلك لأن وقت الظهر يدخل في وقت العصر في حقها، لا في حق غيرها، وهذا هو أرجح وأقرب الأقوال، والله تعالى أعلم. قال رحمه الله: أما كون التوقيت واجبًا، فلما ورد في ذلك من الأوامر الصحيحة بتأدية الصلاة لوقتها، والنهي عن فعلها في غير وقتها، والجمع بين الصلاتين، كان صوريا، وهو فعل الأولى في آخر وقتها، والأخرى في أول وقتها، فليس بجمع في الحقيقة، لأن كل صلاة مفعولة في وقتها المضروب لها، وإنما هو الجمع في الصورة، ومنه جمعه صلى الله عليه وسلم في المدينة من غير مطر ولا سفر، كما في الصحيح من حديث ابن عباس وغيره، فإنه وقع التصريح في بعض الروايات بما يفيد ذلك. بل فسره من رواه بما يفيد أنه الجمع الصوري، وقد أوضحنا ذلك في رسالة مستقلة، فالمراد بالجمع الجائز للعذر، وجمع المسافر، والمريض في المطر، كما وردت بذلك الأدلة الصحيحة، وقد اختلف جواز الجمع بين الصلاتين بغير هذه الأعذار، وما عدم العذر، والحق عدم جواز ذلك. وهنا ثلاث مسائل، المسألة الأولى حول الجمع الصوري، وهو ما ذكره: أن تصلى الأولى في آخر وقتها، والثانية في أول وقتها، يعني آخر وقت صلاة الظهر يصلي الظهر، وأول وقت العصر يصلي العصر، جمع بين الصلاتين، لكن جمعًا صوريا، وهذا الجمع الصوري، قال به بعض العلماء لمن يبتلى بشيء يضطره إلى ذلك، مثل صاحب السلس، يشق عليه أن يتوضأ لكل صلاة مع البرد، لمن يقول: يجب عليه أن يتوضأ لكل صلاة، وهكذا المستحاضة، فيكفيه أن يتوضأ وضوء واحد، فيصلي الظهر في آخر وقتها، ويصلي العصر في أول وقتها، فيجزئه وضوء واحد للصلاتين، هذا مثال للجمع الصوري. ومن كان مثل هؤلاء، مثل إنسان مريض، يشق عليه الوضوء، بل بعضهم يشق عليه كذلك التيمم، حتى التيمم يشق على بعضهم، فمثل هذا يجمع جمعًا صوريا، طبعًا إن أمكن الجمع الصوري، والجمع الصوري أفضل من الجمع الحقيقي، وأحوط، لأن الجمع الحقيقي، كما تقدم معنا، بعض أهل العلم يحصره في ما جاءت به الأدلة، وما زاد عن الأدلة يمنع منه. فيقال في حق المريض الذي يحتاج للجمع بسبب المشقة في الطهارة: أنه يصلي بجمع صوري، فيصلي الظهر في آخر وقتها، ويصلي العصر في أول وقتها، وبهذا يخرج من الخلاف، ويؤدي كل صلاة في وقتها، وهذا أفضل من أن يصلي الظهر مع العصر، أو يصلي العصر مع الظهر، وهو ليس مسافرًا، وهكذا كذلك من أراد السفر، فاحتاج أن يصلي وهو في الحضر، فالصحيح أن الأفضل في حقه أن يجمع جمعًا صوريا، ولا يجمع جمعًا حقيقيًا، وهو في الحضر، وليس في السفر، بأن يصلي الظهر في آخر وقتها، والعصر في أول وقتها، هذا أفضل وأحوط من أن يصلي الصلاتين في وقت أحد الصلاتين. وهكذا يقال في المغرب والعشاء، هذه هي المسألة الأولى، وهي الجمع الصوري، المسألة الثانية: وهي هل حديث ابن عباس في أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في المدينة، فجمع من غير سفر ولا مطر، هل كان جمعًا صوريا؟ قال بهذا بعض أهل العلم، والصحيح أنه ليس كذلك، فليس في لفظ الصحيحين أنه كان جمعًا صوريا، وأصحاب الصحيح انتقوا أصح ما ورد في الأحاديث، والغالب الأعم أن الألفاظ التي تزيد عن ألفاظ صاحبي الصحيحين، تكون شاذة، أو تكون مدرجة، أو تكون مدرجة من تفسير بعض الرواة، من تفسير بعض الرواة. ولهذا كان الصحيح أن الجمع هذا الجمع هو جمع حقيقي، هو جمع حقيقي، فإن قال قائل: متى يجمع هذا الجمع؟ إذا فتح الباب، فسيحصل الفوضى في هذا الباب، الجواب: أجاب عن هذا ابن عباس، كما في رواية مسلم: سئل ابن عباس: ماذا أراد بذلك يا ابن عباس؟ فقال: أراد أن لا يحرج أمته، يعني أن يخرج أمته من الحرج، ولهذا قال غير واحد من المحققين من أهل العلم، منهم شيخ الإسلام رحمه الله، وجماعة قبله وبعده: أن هذا الحديث لا يستخدم إلا عند وجود الحرج. لأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في المدينة، وهذا معنى أنه في غير سفر، وهكذا أكد في الحديث أنه من غير مطر ولا سفر، فعلم أنه جمع في الحضر، وبغير عذر ظاهر، لكن أراد أن يبين للناس أنه يستخدم في وقت الحرج، مثال وقت الحرج: أن يحصل سفر يغلب على الظن أنه لا يستطيع أن يصلي صلاة كاملة الأركان والواجبات والشروط في سفره، خصوصًا المرأة، إذا كان سفر طويل، ستدخل المرأة الطائرة مثلًا، وسيخرج عليها وقت الظهر والعصر، ولن تصل إلا بعد المغرب، فكيف تصنع بالصلاة؟ فهي ستصلي على الكرسي، غير قائمة، ومشقة في طهارتها وحركتها، فكيف تصنع؟ الأفضل في مثل هذه الحال أن تصلي قبل أن تطلع إلى الطائرة، دخل وقت الظهر، تصلي الظهر والعصر، جمعًا بدون قصر، جمعًا بدون قصر. ما هو دليل هذه الرخصة؟ حديث ابن عباس: «جمع النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة من غير سفر ولا مطر»، سئل ابن عباس: ماذا أراد بذلك؟ قال: ألا يحرج أمته، يعني يرفع عنهم الحرج، وهل المرأة في مثل هذه الصورة حرج أم ليس بحرج؟ حرج، هذا حرج، فهذا أو لا؟ أو إذا أنت في بلد، المصلي يدخل إلى السجن، مثل الصين، حين ذهبت إلى الصين، الأجنبي يستطيع أن يصلي، الصين ما يستطيع أن يصلي، كنت الحمد لله حيث وأدركتني الصلاة، أفرش وأصلي، ومعنى أحد المسلمين الصينيين كان مترجمًا، فإذا جاء وقت الصلاة ما يصلي، فسألته: لماذا؟ قال: إذا صليت سيسجنوني، سأدخل السجن، ولن أرى الشمس، فلذلك كنت تحيين أن لا تفوت وقت الصلاة، وأمره أن يصلي ويجمع بين الصلاتين، ترخصًا بحديث ابن عباس، لأنه إذا خرج إلى الشارع، الصين مدنها كبيرة جدًا، إذا خرجت أحيانًا ما تستطيع ترجع إلا وقد فات وقت ثلاث صلوات. وفي الشارع مثل هذا الصيني المضطهد لا يستطيع أن يصلي، لا يستطيع أن يصلي، فكيف يصنع؟ وعنده عمل، إذا خرج ستأتي عليه صلوات وهو خارج العمل، وهناك جواسيس يرفعون للجهات المختصة: من من المسلمين يصلي؟ لماذا؟ لأنهم يعتبرون المصلي متشددًا وإرهابيًا، متشددًا وإرهابيًا، ولهذا يمنعون حتى في المسجد، باب المسجد في ذاك الزمان لا أدري الآن، يكتبون على باب المسجد: ممنوع دخول أقل من ثمانية عشر، عند باب المسجد: ممنوع دخول أقل من سن ثمانية عشر، الشاهد: هل هذا حرج أو ليس بحرج؟ حرج، لأنه إذا صلى كل صلاة في وقتها، معناه سيصلي فين أمام الناس، وإذا صلى أمام الناس سيلحقه ضرر، سيلحقه ضرر. فمثل هذا يحتاج للرخصة بحديث ابن عباس، ولا شك، ولا يمكن لمثل هذا أن نقول له: اجمع جمعًا صوريا، لأن الجمع الصوري فيه مشقة في حقه، وقد لا يمكن ببعض الأحوال، فهذا من فائدة الترخص بحديث ابن عباس، المسألة الثالثة التي أشار إليها رحمه الله: ما أشار إليه في أن الأعذار هل تنحصر بهذه المذكورات التي ذكرها؟ أشار رحمه الله إلى الحصر، وأنه لا يجوز التوسع في هذا. والصحيح أنها لا تنحصر بالسفر والمرض والمطر، بل يجوز أكثر من ذلك، لأمرين: الأمر الأول الدليل، والأمر الثاني التعليل، أما الدليل فحديث ابن عباس، وأما التعليل: لأن الشرع لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق، فكل أمر يلحق بمثله، ويلحق الطيب بالطيب، والخبيث بالخبيث، والرخصة بالرخصة، والمشقة بالمشقة، والحرج بالحرج، فأيهما أعظم حرجًا؟ حرج المريض الذي يحافظ على صحته، فأذن له بالجمع بين الصلاتين، أو مثل ذاك الصيني الذي يحافظ على حياته؟ أيهما أشد حرجًا؟ الأول والثاني، الثاني، ولا شك أنه بالقياس الصحيح، وعموم الدليل، نلحق الثاني بالمريض، نلحق الثاني بالمريض. هذا حافظ على صحته، وأذن له بالجمع، وذاك حافظ على حياته، فيؤذن له كذلك بالجمع، وهكذا كذلك المشقة في المطر، المشقة في المطر لأجل الماء، فإذا كانت المشقة في حريق، مثل عمال الإطفاء، أيهما أشد؟ الذي يبتلى في المطر فيجوز له الجمع، أو الذي يعمل في إطفاء الحريق؟ فتأتي وقت الصلاة، ونقول له: لا يجوز لك الجمع، صواب أو ليس بصواب؟ لا، شك أنه أولى، صاحب الحريق محتاج للرخصة أشد من صاحب المطر، وقس على ذلك صور كثيرة ذكرها الفقهاء والعلماء تدخل في هذا المعنى. قال رحمه الله تعالى: وأما كون المتيمم، وناقص الصلاة، كمن به مرض يمنعه عن استيفاء بعض أركانها، وناقص الطهارة، كمن في بعض أعضاء وضوئه ما يمنعه من غسله بالماء، يصلون كغيرهم من غير تأخير، فوجهه أنهم داخلون في الخطاب المجتمِع على تعين الأوقات، وبيان أولها وآخرها، ولم يأت ما يدل على أنهم خارجون عنها، وأن صلاتهم لا تجزئ إلا في آخر الوقت، ولم يعول من أوجب التأخير على شيء تقوم به الحجة، بل ليس بيده إلا مجرد البحث، كقوله: إن صلاتهم بديلة، ونحو ذلك، وهذا لا يغني من الحق شيئًا. والصواب في هذه المسألة التفصيل، فمن وقع معه الحرج، فالصحيح أنه يرخص له، كغيره من أهل الأعذار والحرج، والشرع لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع، فناقص الطهارة، وكذلك ناقص الأعضاء، ومن به علة، إلا حكمه مشقة، فلا شك أن الأرفق به أن يجمع بين الصلاتين، ولو جمعًا صوريا، مثاله: إنسان مقعد، لا يستطيع الصلاة إلا أن يأتي أحد فيوضئه، ينجيه، يعني يستنجي، ثم يوضئه، ثم يصلي، ما هو الأرفق بهذا الإنسان؟ أن يجمع بين الصلاتين، أو يصلي كل صلاة في وقتها؟ خمس فرات، لا شك أن الجمع أرفق به، وأرفق بغيره، وأرفق بغيره، حتى لو كان هذا الغير الذي يساعده ابن أو بنت، فالرفق مطلوب في الشريعة، وتخفيف المشقة مطلوب في الشريعة، فمن كان هذا حاله، يقال: يجوز له أن يجمع، الجمع الصوري، يجتهد في هذا قدر المستطاع، فيأتي المساعد فيوضئه في آخر وقت الظهر، ليصلي الظهر والعصر معًا، وفي آخر وقت المغرب، ليصلي المغرب والعشاء معًا، وفي صلاة الفجر يصير ثلاثة أوقات، يصلي، لأنه سيحتاج أن يخرج منه النجاسة، ثم بعد ذلك يوضئه، ثم يصلي. ولا شك أن مثل هذا مشقة وحرج، والمشقة تجلب التيسير، والله يقول: «ما جعل عليكم في الدين من حرج»، وهذا هو الصحيح في هذه المسألة، التفصيل، أما إنسان مقطوع اليد، مقطوع الرجل، فيه عوار، أو جرح في أحد أطرافه، فهذا لا يشق عليه أن يتوضأ ويصلي كل صلاة في وقتها، إذن نفرق ونفصل في هذا، والله أعلم. قال رحمه الله: أما كون أوقات الكراهة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، وعند الزوال، وبعد العصر حتى تغرب الشمس، فلما ثبت في الصحيح عن جماعة من الصحابة مرفوعًا من النهي عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس، وعند الزوال، وورد في روايات أخرى النهي عن الصلاة فيه ثلاثة الأوقات: وقت الطلوع، ووقت الزوال، ووقت الغروب. والصحيح أن هذه الأوقات الثلاثة أوقات نهي، عن الوقت نهي شديد، خصوصًا في وقت الغروب، ووقت الشروق، وقد شبه النبي صلى الله عليه وسلم فاعل ذلك بالمشركين الذين يتحينون طلوع الشمس وغروبها فيسجدون لها، وهذا التشبيه يدل أن الحكم لماذا؟ للتحريم، وأنه كبير من الكبار، وكما قال الإمام بن القيم رحمه الله في ذكره علامات الكبائر: ومن علامات الكبائر أن تقرن المعصية بفعل الكفار أو الشيطان، وهذا منه، فعلم أنه من الكبائر، ومن المحرمات العظيمة، فلهذا لا يجوز الصلاة على هذا الوصف، حال الاختيار، وإنما في حال الاضطرار.