الدرس في كتاب الصلاة 1، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ المؤلف في شرح كتاب الصلاة من كتاب شرح الدرر البهية، حيث يتناول أحكام مواقيت الصلاة ويشرح أول وآخر وقت لكل صلاة. يبين أهمية معرفة المواقيت قبل الدخول في الصلاة.
دخول وقت الظهر يكون بزوال الشمس عن كبد السماء، ويمكن معرفة ذلك بثلاث طرق: ميل الشمس، انتقال الظل، وزيادة الظل بعد نقصانه. كما يمكن استخدام خط الشمال لمعرفة وقت الزوال.
يشرح كيفية تحديد وقت الظهر والغروب بدقة، ويتطرق إلى بعض الأحكام الفقهية مثل زواج الشغار وأحكام السهو في الصلاة. يتناول أيضًا بعض المسائل الفقهية الأخرى.
يشير المقطع إلى انتهاء الدرس مع توجيه الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه. يختم بالتحية الإسلامية، مؤكدًا على أهمية الختام بالصلاة على النبي.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، نبدأ في هذا اليوم في كتاب الصلاة من كتاب شرح الدرر البهية الدرار المضية للإمام الشوكان، رحمه الله تعالى. قال المؤلف، رحمه الله تعالى: كتاب الصلاة، أول وقت الظهر الزوال، وآخره مصير ظل الشيء مثله، سوى في الزوال، وهو أول وقت العصر، وآخره ما دامت الشمس بيضاء نقية. وأول وقت المغرب غروب الشمس، وآخره ذهاب الشفق الأحمر، وهو أول العشاء، وآخره نصف الليل. وأول وقت الفجر إذا انشق الفجر، وآخره طلوع الشمس. ومن نام عن صلاته أو نسيها، فليصلها حين يذكرها، ومن كان معذورًا وأدرك ركعة، فقد أدرك الصلاة. والتوقيت واجب، والجمع لعذر جائز. وللمتيمم، فناقضي الصلاة أو الطهارة يصلون غيرهم من غير تأخير. ذكر المؤلف، رحمه الله تعالى، هنا كتاب الصلاة، ومر معنا أن العلماء قسموا كتبهم إلى كتب وأبواب وخصول، لحكم أولها أنهم يسيرون بذلك على ما دلت عليه أدلة الكتاب والسنة من ترتيب أركان الإسلام وأحكام الشريعة. فلما كان الركن الأول من أركان الإسلام الصلاة، وشرط الصلاة الطهارة، ابتدوا كتب الفقه بكتاب الطهارة، وأتبعوه بكتاب الصلاة؛ لأن الصلاة أول الأركان العملية من أركان الإسلام، وهو ثاني أركان الإسلام عمومًا. وقوله: كتاب الصلاة، أي هذا مكتوب في أحكام الصلاة. وقد مر معنا في دروس ماضية أن الكتاب ما خط على القرطاس لحفظه. وفعال يأتي بمعنى مفعول كثير في اللغة والشرع، ككساء بمعنى مكسو، وفراش بمعنى مفروش، ونحو ذلك. وقوله: الصلاة، الصلاة لغة مشهور بين العلماء أن معناها الدعاء، وأباه جماعة من المحققين من أهل العلم، كالإمام ابن القيم، رحمه الله تعالى. فأشار في عدد من كتبه أن معنى الصلاة أكثر من الدعاء، فالدعاء معنى من معاني الصلاة، ولكن الصلاة الحنو والعطف والرعاية والكلاءة ونحوها. وأما معنى الصلاة في الشرع، فهي عبادة مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم. وهذه العبادة لها وجه مخصوص، لا شك دلت عليه أدلة الكتاب والسنة، وسيأتي إن شاء الله الكلام على أحكامها. ذكر المؤلف، رحمه الله، في أول كتاب الصلاة أحكام المواقيت. ومناسبة ذكر أحكام المواقيت في أول كتاب الصلاة؛ لأنه أول واجب يجب الاعتناء به بعد الطهارة، وقبل الدخول في الصلاة. فلا يدخل الإنسان في الصلاة حتى يعرف أن وقت الصلاة دخل أو لم يدخل. فلذلك ذكر الفقهاء وعدد من العلماء كتاب المواقيت في أوائل كتاب الصلاة. وبعضهم يجعل من أوائل ما يذكر في كتاب الصلاة وجوب الصلاة على من تجب الصلاة، أي يقولون: تجب الصلاة على كل مسلم مكلف. وبعضهم يفصل، يقول: عاقل بالغ، إلا الحائض ومن كان بمعناها. لماذا؟ لأنه كذلك بعد أو من أوائل ما ينبغي أن يُعلم في كتاب الصلاة: من الذي تجب عليه الصلاة فيؤمر بها؟ ومن الذي لا تجب عليه ولا تصح منه الصلاة فلا يؤمر بها؟ فلا تجب الصلاة ولا تصح إلا من مسلم، فالكافر ومن كان بمعناه، والكفر له صور، فقد يكون بشرك أو كفر ردة أو نفاق أو معنى من معاني الكفر الخفية التي قد تلتبس على بعض الناس. فالعلمانيون والليبراليون كفار مرتدون، ولو زعموا بألسنتهم أنهم من المسلمين. وهكذا كذلك القبورية، عباد القبور، وهكذا الباطنية، أنزعم أن للدين والشرع ظاهر وباطن؟ وهكذا كذلك الرافضة، فأمثال هؤلاء لا تصح منهم الصلاة، فيجب أن يصحح إسلامه قبل أن يصلي؛ لأن الصلاة لا تقبل منه. وهكذا كذلك العاقل البالغ، تجب الصلاة على العاقل البالغ. فمن لا يعقل، كالمجنون، لا يؤمر بالصلاة، وإذا صلى لا تصح منه. وقد صح عن النبي، عليه الصلاة والسلام، في عدة أحاديث هذا المعنى. ثم ذكر، رحمه الله، أول أحكام مواقيت الصلاة بذكر وقت الظهر، فقال، رحمه الله: أول وقت الظهر الزوال، وآخره مصير ظل الشيء مثله، سوى في الزوال. هذا هو الحكم الأول، وسيأتي دليله بالشرح. قال، رحمه الله تعالى، بالشرح: أما، أما تعيين أول الأوقات وآخرها، فقد ثبت بالأحاديث الصحيحة من تعليم جبريل له، صلى الله عليه وسلم، ومن تعليمه، صلى الله عليه وسلم، لمن سأله عن ذلك، وغير ذلك من أقواله وأفعاله. وذكر، رحمه الله: أما كون آخر وقت العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية، فإذا اصفرت خرج وقت العصر. فلما ورد في ذلك من الأحاديث، منها حديث ابن عمر، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «وقت صلاة الظهر ما لم تحضر العصر، ووقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يسقط نور الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل، ووقت صلاة الفجر ما لم تطلع الشمس» أخرجه مسلم، وأحمد، والنسائي، وأبو داود. ولا يخالف ما وقع في هذا الحديث في آخر وقت صلاة العصر والعشاء ما ورد في بعض الأحاديث: إن آخر وقت العصر مصير ظل الشيء مثليه، وآخر وقت العشاء ذهاب ثلث الليل. فإن هذا الحديث قد تضمن زيادة غير منافية للأصل. لأن وقت صلاة العصر هو متأخر عن المثلين؛ إذ هي تبقى بيضاء نقية بعد المثلين. وكذلك نصف الليل هو متضمن لزيادة غير منافية لما وقع في رواية: بل ذهاب ثلث الليل. شرع في ذكر بعض المسائل، وسيأتي التنبيه عليها، لكن نبدأ شيئًا فشيئًا. أولًا ذكر وقت الظهر، ووقت الظهر كما قال، رحمه الله: أول وقت الظهر الزوال، وآخره مصير ظل الشيء مثله. وكيف يُعرف هذا الزوال؟ يُعرف هذا الزوال بعدة طرق. أول هذه الطرق: أن يُعرف بانتقال الظل من جهة المغرب إلى جهة المشرق. وهذا هو معنى الزوال: أن يزول الظل من جهة إلى جهة. وليس هو كذلك في طول أيام السنة. فمثلًا في أيام الصيف تكون الشمس في كبد السماء، فإذا انتقلت، يعني في وقت الزوال، تكون في منتصف السماء. فإذا زالت الشمس من جهة المشرق إلى جهة المغرب، فهذا هو وقت ماذا؟ الزوال. وهذه الطريقة الثانية في معرفة وقت الزوال: متى ما رأيت الشمس زالت من كبد السماء من جهة المشرق إلى جهة المغرب، هذا هو وقت دخول وقت ماذا؟ الظهر. أو كذلك إذا انتقل الظل من جهة المغرب إلى جهة المشرق، فهذا وقت ماذا؟ الزوال. وظهور الظل في جهة المشرق بعد أن كان في جهة المغرب، هذا هو كذلك معنى من معاني الزوال، والذي به يدخل وقت الظهر. وهكذا كذلك طريقة ثالثة: أن يزيد الظل بعد نقصانه؛ لأنه في بعض أيام السنة يكون للشاخص ظل، وهذا الظل قبل الزوال يكون طويلًا، لكنه في جهة ماذا؟ المغرب. ثم يمين ويتحرك. فالمهم من الطرق الآن: كم ذكرنا طرق؟ هاتي الطريقة الأولى: أن تميل الشمس من جهة المشرق بعد أن كانت في كبد السماء إلى جهة المغرب تمامًا. والطريقة الثانية: أن ينتقل الظل من جهة المغرب إلى جهة المشرق. يعني مثلًا عندك الجدار، فالظل قبل الظهر سيكون في جهة ماذا؟ المغرب. وبداية دخول الظهر حين تزول الشمس في كبد السماء، فيؤكد لك ذلك أن يزول الظل من جهة المغرب إلى جهة المشرق. فأول ما يبدأ الظل يظهر في جهة المشرق، هذا معناه أن وقت الظهر ماذا؟ دخل. لكن أحيانًا لا يظهر الظل في جهة المشرق، يكون الظل أمام الشاخص أو خلف الشاخص؛ لأن الشمس في الشتاء تبتعد عن كبد السماء، فعند ذلك يكون للشاخص ظل ليس عن يمينه وعن شماله، وإنما يكون في أحد جانبيه. فإذا كان كذلك، يعني بحسب الموقع، إذا كان الموقع في الجنوب كان في الشمال، وإذا كان في الشمال كان الظل في الجنوب. في هذه الحالة كيف نعرف؟ قلنا: بزيادة الظل بعد نقصانه. قبل الظهر الظل طويل، ثم يبدأ يتناقص، يتناقص، يتناقص، حتى يقف التناقص، ثم يبدأ يزيد مرة أخرى. فمتى ما زاد بعد نقصانه، فقد دخل وقت ماذا؟ الظهر. هذه الطريقة، قلنا: الثالثة. الطريقة الرابعة: أن يميل الظل عن خط الشمال. أن يميل الظل عن خط الشمال، يعني تجعل للظل خطًا، خط الشمال. كيف تعرف خط الشمال؟ تعرف خط الشمال بعدة طرق. أول هذه الطرق: أن تستعمل البوصلة، سواء البوصلة الإلكترونية أو البوصلة المحسوسة الحقيقية التي استعملها أصحاب البحر وأصحاب الصحراء. لكن بشرط: ألا يكون في جيبك أو قريب منك شيء من الحديد. ما يكون عندك وقريب منك شيء من الحديد، عند ذلك تعطيك خطًا حقيقيًا للشمال. تعمل هذا الخط في وسط الشاخص، فترى الظل متى ما مال من جهة الغرب إلى جهة الشرق، فقد دخل وقت الظهر. هذا يسمى خط ماذا؟ الشمال. وطريقة أخرى، إذا لم يكن عندك بوصلة: أنك تعمل نقطتين، تعمل دائرة بطول الشاخص. مثلًا الشاخص طوله عشرون سنتيمترًا، تمامًا. عشرون سنتيمترًا، تعمل دائرة متساوية الأطراف حول الشاخص، طولها كم؟ نفس طول الشاخص. إذا كان الشاخص عشرين، فهو عشرين. ثم تنظر قبل الظهر، الظل سيكون أطول من الشاخص، الظل سيكون أطول من الشاخص، سيبدأ بالتناقص. فمتى ما لامس الخط الذي رسمته، تعمل نقطة. وفي اليوم الثاني، بعد الظهر، سيبدأ بالزيادة، فإذا زاد الآن نقص، ثم يبدأ يزيد. فإذا زاد، في هذه الزيادة سيتحرك مع الزيادة، سيتحرك هذه الحركة اليسيرة التي سيتحركها، وتختلف هذه الحركة بحسب اليوم الذي أنت فيه. فأنت في الشتاء، في الخريف، في الربيع، يختلف الأمر. فبحسب هذه الحركة، متى ما لامس الخط مرة أخرى، وأراد الزيادة، وممكن تعرف هذا في اليوم الثاني، ربما اليوم الأول ما تعرفه تمامًا. تجعل اليوم الأول لقبل الزوال، واليوم الثاني لبعد الزوال. فتجعل نقطة قبل الظهر، ونقطة متى ما لامس الخط بعد الظهر. ثم توصل بين النقطتين، فما كان من خط بين النقطتين، تقسمه قسمين بالعدل، وتعمل خطًا من الشاخص إلى جهة الشمال. هذا يسمى خط الشمال. وهذا أدق من البوصلة. فمتى ما مال الظل عن هذا الخط، فقد دخل وقت ماذا؟ الظهر. وهذا هو معنى من معاني الزوال، كما ذكره أهل العلم والمعرفة في هذا الباب. أما وقت العصر، فكما قال، رحمه الله: وآخر وقت الظهر مصير ظل الشيء مثله. ودخول وقت العصر مثليه. وفي الرواية الأخرى: سيأتي الكلام عليه في الدرس الآتي، إن شاء الله. فالخلاصة: وقت الظهر ينتهي بنص حديث النبي، صلى الله عليه وسلم، من قوله وفعله وتعليم جبريل له. جاءه في أول الوقت، فصل به عندما زالت الشمس. وجاءه في آخر الوقت، وصل به عندما كان ظل الشيء مثله. فمثله يعني مثل ماذا؟ مثل الشاخص. فمتى ما كان الظل مثله، فإنه يكون خرج وقت الظهر، أو هذا هو آخر وقت الظهر. لكن ننتبه هنا لشيء مهم جدًا: ما هو هذا الشيء؟ هو إذا لم يكن للشاخص ظل، فإن الظل نقول: مثله. لكن في الشتاء، اتفقنا أن الشاخص يكون له ماذا؟ ظل. فإذا كان كذلك، معناه: تضيف فوق الظل ماذا؟ مثله. فإذا كان الشاخص في وقت الزوال، ظل هذا الشاخص في وقت الزوال عشرة، وطول الشاخص عشرون، فخروج وقت الظهر بتعدي كم؟ ثلاثين. انتبهوا لهذا. بتعدي ثلاثين. فقلنا: هو ينقص ثم يزيد. فإذا زاد فوصل ثلاثين، أي الظل زاد عن الثلاثين، خرج وقت الظهر، ودخل وقت العصر. لكن إذا وقت الزوال لم يكن للشاخص ظل، الظل يدخل في الشاخص، وهذا يكون غالبًا في الصيف. لا يكون للشاخص ظل، يدخل فيه الظل. ففي هذا الوقت هو وقته الزوال. فإذا صار الشاخص كطول مثله، فهذا هو آخر وقت الظهر. فإذا كان الشاخص عشرين، فآخر وقت الظهر إذا صار طول الظل عشرين، أول ما يتعدى العشرين، دخل وقت ماذا؟ العصر. فننتبه لهذا. كثير من الناس لا ينتبه لهذه المسألة، وهو أن كلام العلماء: أن يصير مثله، بشرط أن لا يكون له ظل. فإن كان له ظل، فيحسب هذا الظل متى يحسب؟ في وقت؟ أي وقت؟ لا؛ لأن الظل هذا يزيد وينقص. الظل لا يكون طوله ثابتًا إلا في وقت ماذا؟ الظوال. يعني في وقت الظوال، الظل ثابت. الوقت الذي يكون في وقت الصيف، الظل ضائع، هو نفسه الوقت الذي يقف فيه الظل عن النقصان قبل أن يزيد. ولهذا قلنا: تحتاج أن تعرف في يومين. اليوم الأول تحسب متى يقف وقف معك عند هذا الموضع في الخط. وكذلك بالساعة، الحمد لله، اليوم الساعات دقيقة، تعرفها بالثانية، بالدقيقة، والثانية. فتقول: في الدقيقة كذا وكذا، توقف الظل عن النقصان. هذا هو وقت الظوال. متى ما زاد، ولو ببضع ثواني، فقد دخل وقت الظهر. والغالب أن وقت الظوال يكون ثلاثة دقائق. لماذا ثلاثة دقائق؟ قالوا: لأن حركة الشمس في قرصها في كبد السماء، بالتجربة، ثلاثة دقائق. ولذلك إذا تريد أن تحسب بدقة، قف في شاطئ البحر، وانظر متى يرتفع أول قرص الشمس مع البحر، شوف بالساعة. ثم احسب، ستحسب أول ما يكتمل القرص على مستوى البحر ثلاث دقائق. وهكذا كذلك في الغروب، إذا كان الغروب ماذا؟ في البحر. وهكذا الغالب في الزوال. فإذا هذا الوقت ليس هو وقت الظهر، وقت الظهر بعد ثلاث دقائق من ماذا؟ من الزوال. ولذلك في الغالب إذا كانت الشمس في كبد السماء، ولم يكن ظل، فأنت تنتظر ستجد الظل يظهر، يقينا. أو بداية الظل سيظهر قبل؛ لأن ضوء الشمس أول ما يطلع يطلع بظهور ماذا؟ ولو شعر واحدة من الشمس. شعر الشمس يظهر، ولو بظهور ماذا؟ شعر واحدة من قرص الشمس. فكذلك الزوال، فأنت تنتظر ثلاث دقائق، ستجد الظل كاملًا، وهو دخول وقت ماذا؟ دخول وقت الظهر. ونفسه كذلك وقت الغروب. ولهذا قال النبي، صلى الله عليه وسلم، تأكيدًا للصائم: إذا غربت الشمس ها هنا، وأقبل الليل من ها هنا؛ لأن الشمس قد لا تغرب غروبًا كاملًا بسبب غيم أو جبال أو نحو ذلك. لكن تأكيد غروب الشمس يكون بإيش؟ بإقبال الليل. تأكيد غروب الشمس يكون بإقبال الليل، السواد. الليل يكون خطًا خفيفا في جهة المشرق، بعد أن تغرب الشمس في جهة المغرب. نكتفي بهذا، ونكمل إن شاء الله في درس اللاحق. والله تعالى أعلم. هذا إعلان وتنبيه وتذكير؛ لأنني قد أنسى. يفتح درس إن شاء الله في تفسير الجلالين بعد صلاة الظهر من يوم السبت والأحد والاثنين، سيكون هذا إن شاء الله في هذه الأيام الثلاثة، بدلًا من كتاب طريق الهجرتين. فيبقى طريق الهجرتين ثلاثة أيام، وتفسير الجلالين ثلاثة أيام. وسنبدأ من سورة الحجرات إلى آخر القرآن. تعرفون هناك خلاف في المفصل، قيل: من سورة قاف، وقيل: من الحجرات. والحجرات سورة الأحكام، وهذه الأجزاء هي الأجزاء التي يلزم بها الطلاب أقل الواجب. فحتى تكون مذاكرة لنا، نقرأ في هذا التفسير. وتعرفون هذا التفسير، كما سيأتي التنبيه عليه إن شاء الله، مع ما فيه من فوائد، فيه بعض الملاحظات العقدية، نبَّه عليها العلماء، وسينبَّه على ذلك؛ حتى يجمع طالب العلم بين ما فيه من فائدة، مع التنبُّه إلى ما قد ذُكر فيه من ملاحظات. نعم، يقول: أنا تزوَّجت من ابنة عمي، وابن عمي تزوَّج أختي، فهو زواج شغار. فما الحل؟ وأنا لي خمس سنوات متزوَّج، وأنا عند الزواج كنت لا أعلم بهذا الحكم. زواج الشغار لا يجوز، وهو محرَّم، واختلف العلماء في بطلانه. والحل: أنه يكون فيه مهر. فإذا لم يكن فيه مهر، فلا خلاف بين أهل العلم في حرمته وبطلانه. فإن كان فيه مهر، ففيه خلاف. إن كان الزواج مشروطًا، يعني: تدفع مهر لأختي، وأدفع مهر لأختك، فهذا نوع من أنواع الشغار، كذلك على الصحيح. فالمهم: مدام الأمر قد وقع، وفيه سنوات، إن لم يكن فيه مهر، يوقع فيه مهر، وعليهم التوبة، وتجديد النكاح، إن خشيوا الشك والتشكيك والفتنة. وحالهم كحال الكثير من الأنكحة التي يقع فيها خطأ، فتصحح. هذه هي الأنكحة. والله المستعان. هذا يطلب درسًا في النحو، بدلًا من درس الأجرومية. يقول له: يكون درسًا في المصطلح، في النزهة أو الكفاية، إن شاء الله، وقت آخر. نأخذ شيء يسير من هذا، وإلى الله بهذا وقت آخر، إن شاء الله. لكن المقصود الكتاب نفسه، هذا؛ حتى ينتشر تدريسه إن شاء الله. يقول: ما هي علامات السهو؟ علامات السهو: أن يقع منك شيء فعلي، ليس قولي، على الصحيح من أقوال أهل العلم، فيه خطأ. فمثلًا: تزيد ركعة، تزيد سجدة. أما إذا أخطأت في قراءة، ونحو ذلك، فالصحيح: أن هذا ليس من السهو. السهو في الأفعال، وليس في الأقوال، على الصحيح من أقوال أهل العلم. ولم يثبت أن النبي، صلى الله عليه وسلم، سهى، ولم يعلم الصحابة سبب سهوه. وهذا يدل: أنه لم يكن هناك سهو في الأقوال، بل صح: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، تعثرت عليه القراءة في أحد الصلوات، ولم يسجد للسهو، ولم يأمر بالسجود للسهو. وقال في حق من يصلي في الليل إذا نابه النوم: أن يسلم. فهذا يدل، مع قوله، لعله يدل على نفسه: أن أخطأ الأقوال، ليس فيها سهو. والله أعلم. يقول: ما حكم قول الإمام: الله ثم تختفي أكبر؟ إن كان عمدًا أو تساهلًا، يعلم. وإن كان بسبب المكبرات الصوت، فهو معذور، ويفعلون حل هذا. مثلًا: يكون مكبر الصوت متنقل؛ لأن بعض مكبرات الصوت لا تلتقط إلا القريب. فإذا ابتعد لا تلتقط، فهو يقول: الله أكبر، في الطريق، فما يأخذ أكبر. فإذا استمر مثل هذا، يشترون شيء، إما يقوي الصوت، أو ملتقط متنقل، ينتقل مع الإمام؛ حتى يزول هذا الإشكال. إلى هنا، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله، وصحبه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.