التعليق على كتاب التوحيد 87

الدرس في التعليق على كتاب التوحيد 87، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

شرح حديثي الرياء: أغنى الشركاء عن الشرك

يشرح الشيخ معنى الحديث القدسي «أنا أغنى الشركاء عن الشرك» مبينًا أن الله لا يقبل عملًا أشرك فيه العبد غيره، وأن الرياء يبطل العمل إن كان في أصله أو يُفصل فيه إن طرأ أثناء العبادة. ثم يستعرض حديث أبي سعيد عن الشرك الخفي الذي يقوم الرجل فيزين صلاته لرؤية الناس، محذرًا من أن هذا الرياء أخفى من دبيب النمل وأشد خطرًا من المسيح الدجال.

تفصيل أحكام الرياء والشرك الأصغر

يوضح المقطع الفرق بين الشرك الأكبر والأصغر (الرياء)، مبيناً أن الرياء إن كان أصل العبادة فهو شرك أكبر يحبط العمل، وإن وقع أثناءها فتفصيله يختلف بين العبادات المتصلة كصلاة والمنفصلة كصدقة. ثم يستعرض حديث أبي سعيد الذي يحذر فيه النبي صلى الله عليه وسلم من الرياء بوصفه أخوف على الأمة من فتنة المسيح الدجال، ويصف الدجال بأنه أعور كذاب يملك فتنة عظيمة بجنة ونار يدعي بهما الألوهية.

خطر الرياء والشرك الخفي وأسبابه

يوضح المقطع أن النبي صلى الله عليه وسلم خاف على أمته من الرياء (الشرك الخفي) أكثر من فتنة المسيح الدجال لصعوبة التخلص منه، ويبين حقيقته بتزيين العمل الصالح كالصلاة والصدقة لمرآة الناس. مستدلاً بآية الكهف وأقوال السلف على أن العمل لا يقبل إلا إذا كان خالصاً لله وصواباً على السنة، لأن الله غني عن الشركاء.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله من كثيرا طيبا مباركا فيه واشهد أن لا إله إلا الله رحده لا شريك له واشهد أنه محمدا عبده ورسوله وبعد قال الشيخ العلامة المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله في باب ما جاء في الرياء قال وعن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعة قال الله تعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه رواه مسلم قوله أنا أغنى الشركاء عن الشرك المراد بهذا بارك الله فيكم إذا كان الشركاء يستغني عن شركته مع غيره فالله أغنى الشركاء عن المشاركة أي أن الله لا يشاركه أحد البشر قد يشارك بعضهم بعضا صح قد أنا أشاركك في تجارة عليك نصف علي نصف ولكن الله سبحانه وتعالى أغنى الشركاء عن الشرك بمعنى يستغني عن أن يشاركه غيره فالله أغنى الشركاء عن المشاركة فلا يشاركه أحد فهذا معنى قوله أنا أغنى الشركاء عن الشرك وهذا حديث قدسي لأن النبي عليه الصلاة والسلام نسبه إلى الله قال الله تعالى ثم قال عليه الصلاة والسلام من عمل عملا أشرك معي فيه غيري فيما يرويه عن ربه أي إذا عمل الإنسان عملا فلم يخلصه لله وإنما عمل هذا العمل فبعضه لله وبعضه لغير الله فهنا جعل لله الشريك جعل لله الشريك وهذا هو الرياء كما تقدم معنا وكما عرفنا الرياء هو ماذا هو من راء يراء مراءات ورياء بمعنى عمل عملا ليراه الناس يعني عمل هذا العمل ليس لله بل أشرك مع الله ولذلك قال عليه الصلاة والسلام من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه ومعنى تركته وشركه يعني لم أثبه عليه يعني على هذا العمل ما أجازيه على هذا العمل الجزاء الحسن بل أترك هذا العمل وقوله وشركه ليس المراد شريكه وإنما المراد العمل الذي أشرك فيه فمثلا إنسان صلى ولكن مراء لأن الناس ينظرون إليه فالله عز وجل لا يثيبه على هذا العمل بل يترك هذا الإنسان ويترك كذلك عمله لا يثيبه على هذا العمل ولا يقبل منه هذا العمل تركته وشركه تركت هذا المراء وعمله الذي عمله فعمنا هذا الحديث وهو مطابق للترجمة لأنه عمل هذا العمل رياء أشرك مع الله فيه غيره وهذا فيه المسائل المتقدمة الثلاثة التي ذكرناها إذا كان مراء مراءة الناس في أصل العمل فهذا شرك والعبادة باطلة يعني أول ما عمل هذا العمل في الأصل دخله وهو يرأي فهذا فهذا كما تقدم لا يقبل فالعبادة باطلة وأما إذا كان في أثناء العبادة فعلى التفصيل المتقدم إذا كان متصلا بها أو منفصل أو يبنى أولها على آخرها التفاصيل التي تقدمت ثم ذكر وهذا الحديث فيه فوائد أخرى فمن فوائد هذا الحديث فيه بيان غين الله وهذا معنى قول الله يا أيها الناس أنتم الفقراء وإلى الله والله هو الغني والحميد فالله عز وجل لا يحتاج إلى خلقه بل هم محتاجون إليه فكيف يشركون به وفي هذا الحديث بيان عظم حق الله وأن حق الله عز وجل هو تحقيق العبادة له وحده سبحانه وتعالى قال وعن أبي سعيد رضي الله عنه مرفوعا يعني إلى النبي عليه الصلاة والسلام ألا أخبركم بما هو أخف عليكم عندي من المسيح الدجال قالوا بلى قال الشرك الخفي يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل يعني إليه رواه أحمد وهذا الحديث أيضا في سنن ابن ماجه وحسن هذا الحديث نعم على التفصيل المتقدم إذا كان دائما وأبدا من أصل عمله يشرك ما من عمل إلا ويرائه لا هو عام لكن الرياء يدخل فيه لأنه قال من عمل عملا أشرك معي فيه غيري فهنا أقرب ما يكون إلى تفسيره بمعنى الرياء والعلماء يستدلون بهذا الحديث على الرياء لأنه قال من عمل عملا أي عمل أشرك معي فيه غيري فأشرك معي فيه غيري بمعنى جعل من هذا العمل لغير الله كالرياء والسمعة ونحن ذلك ما شهر ما شهر نحن قلنا على التفصيل المتقدم إذا كان هذا الإنسان دائما وهو يعمل لغير الله يصلي من أجل أن الناس يرونه يزكي من أجل ذلك يصوم من أجل ذلك ما هو رغبة في الخير وفي العبادة ما يعمل ذلك لله فهذا قد يصل إلى الشرك الأكبر لكن الذي يعرض له أحيانا وبعضها يشرك فيها يرأي فيها وبعضها لا يرأي فيها فهذا من الشرك الأصغر يعني ظاهره خاص بالرياء لكن قد يدخل لأن هنا قوله من عمل عملا يعني من هنا بمعنى الإسم الموصول يعني أي إنسان عمل عمل أي عمل كان فيه شرك بالله فهذا لا يقبله الله فيدخل فيدخل فيه الدعاء غير الله لاستيغاثة بغير الله لأنه شرك أشرك مع الله فيه غيره ويدخل فيه الرياء ويدخل فيه الرياء مشارك مشارك مشارك نعم يصلي لله ولغير الله يذبح لله ولغير الله يدعو الله ويدعو غير الله هذا مشاركة أشرك فيه معي غيري وهو لله سبحانه وتعالى وحده هنا قد فصلنا هذا حضرت الدرس الماضي قلنا إذا كان من أصل العبادة فإنه لا يقبل أصلا وإذا كان في أثناء العبادة ففي تفصيل إذا كان العبادة منفصلة ليست يعني أولها يتصل بآخرها فهنا ما رأى فيه لا يقبل وما لم يرأي فيه يقبل مثلنا بالصدقة نحن هذا التفصيل يا أبو عبد ما لك هو هذا التفصيل هذا يبين لك الجزاء يبين لك الجزاء هذا كل عمل لا يقبله الله لأن أشركت لا يحبطن عمله ولا تكونن من الخاسرين هذا إذا كان بمعنى الذبح وكذا لكن إذا كان هو رياء بالتفصيل المتقدم إذا كان هو رياء مش ذبح لغير الله ولا استقاة اللي هو هل هو هل هو شرياء هذا شرك أكبر نعم وكل عبادة لا تقبل لأن الله عز وجل يقول ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون ولقد وحي إليك وإلذين من قبلك لأن أشركت لا يحبطن عملك فمن يشرك بالله شرك أكبر لا يقبل الله منه عملا فإمتى بخلاف الرياء الرياء فيه تفصيل فإذا كان أصل عمله رياء فهذا شرك أكبر لا يقبل الله عز وجل منه هذا العمل ولا غيره وإن كان أحيانا أحيانا أثناء العبادة فهذا فيه تفصيل إذا كان أولها لا يتصل بآخرها فما رأى فيه لا يقبل وما لم يرأى فيه يقبل مثل الزكاة صدقة صدق بمئة لله ثم رأى الناس ينظرون إليه أخرج مئة أخرى المئة الأولى هذا لله لكن الثانية رياء هذا لا تقبل المئة الثانية فصلنا هذا درسنا هذا الدرس والصلاة متصل بعضها ببعض فإن جاهد نفسه جاءه الرياء وحاول يجاهد نفسه وتغلب عليه هذا لا شيء عليه وأما إن تماد مع هذا الرياء واسترسل معه فما كان من صلاة فهذا كله صلاته لا تقبل لأن الصلاة مرتبطة بعضها ببعض أولها بآخرها فصلنا هذا في الدرس الماضي إذا كان أوله يعني الرياء وغفر يعني الصلاة نحن قلنا إذا كان أوله متصل بآخره مثل الصلاة شيء واحد ما هم منفصل لكن بخلاف الصدقة منفصل قلنا هذا الحديث حديث أبي سعيد أخرجه أحمد وكذلك ابن ماجه وحسنه العلامة الألباني في صيحة الترغيب والترهيب المجلد السادس تسعة وثمانين المجلد الأول عفوا تسعة وثمانين حديث سبعة وعشرين فإن شاء الله على تحسين الشيخ الألباني ومعنى هذا الحديث ألا أخبركم ألا هنا يسمونها أداة استفتاح يؤتى بها للتنبيه فأخبركم بما هو أخوف عليكم عندي يعني بما هو أعظم وما هو أدعى للخوف من غيره بل حتى من المسيح الدجال وتعرفون أن أعظم فتنة تخوف منها النبي عليه الصلاة والسلام هي فتنة المسيح الدجال المسيح هو رجل من بني آدم يخرج في آخر الزمان وهو من علامات الساعة الكبرى يفتن الناس عن دينهم وسمي المسيح قيل لأن عينه اليمنى ممسوحة مطموصة تمام وقيل لأنه يمسح الأرض ولكن الأكثر أنه من باب الذم له فيكون بمعنى أن عينه ممسوحة لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم إن المسيح أعور وإن ربكم ليس بأعور ليس بأعور فهو ذم لهذا المسيح وأما الدجال فهو وصف معنوي فيه ذم لأن الدجال بمعنى الكذب والإفتراء فهو جمع بين العيبين العيب الحسي والعيب المعنوي وفتنته عظيمة فيفتن الناس عن دينهم فمعه جنة ومعه نار ويقول للسماء أمطري تمطر وللأرض أنبتي تمبت ونحو ذلك من الأوصاف التي جاءت في هذا المسيح الدجال فهي أعظم فتنة ومع هذا يخاف النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الأمة من الشرك الخفي وهو الرياء أعظم من خوفه من فتنة المسيح الدجال هذا معنى الحديث ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح قالوا بلى وهذا من حرص الصحابة حتى يجتنبوا هذا قال الشرك الخفي ثم بيّن ما هو هذا الشرك الخفي قال يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل يعني من نظر الناس إليه يزين الصلاة تزين الصلاة قد يكون بتصنع الخشوع يخشع أو بكثرة الطمأنينة كان ربما يسجد يقول سبحان ربي الأعلى سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات ويقوم لما يرى الرجل ينظر إليه أو يسجد ويدعو وكذا يطيل حتى يقال ما أحسن صلاته وما أطول صلاته وما أرغبه في الصلاة والخير وهذا كله من أجل أن يقال ذلك فهذا هو الريع يحسن صلاته يحسن صلاته هذا في الصلاة لأنها أعظم أعمال الجوارح وقس على هذا في الصدقة أيضا يدخل هذا رأى الناس ينظرون إليه وكان من عادته يتصدق مثلا بمئة فلما رأى الناس ينظرون إليه تصدق بألف ما إن شاء الله حتى يقال فلان تصدق بكثير هذا هو الشرك الخفي لماذا سمي شرك خفي لماذا سمي شرك خفي لأن ما يظهر للناس ما يعلمه إلا صاحبه فالناس يظنون فيه خيرا ما يدرون بنيته شيء مخفي وهذا معنى قول الله عز وجل يوم تبلى السرائر يوم تبلى السرائر وقول الله عز وجل وحصل ما في الصدور الخفايا التي تكون في القلوب فالشرك الخفي سمي بذلك لأنه مخفي لا يعلمه إلا صاحبه فيقوم يزين الصلاة يزين الصلاة ولماذا الرياء كان النصر يتخوف منه أكثر من المسيح الدجال لأن التخلص من الرياء صعب جدا التخلص من الرياء صعب جدا ولذلك جاء عن السلف منهم سفيان الثور رحمه الله أنه كان يقول ما جاهدت نفسي على شيء مجاهدة على ماذا الإخلاص مجاهدة على الإخلاص أشد شيء كان عليهم أن يجاهد الواحد منهم نفسه على الإخلاص والصدق ووجه الشاهد منه ظاهر بل ومطابق للترجمة لما يرى لأن غن الرياء متعلق بماذا الرؤية النظر ففيه مطابقة تماما للترجمة قال فيه مسائل الأولى تفسير آية الكهف وهو قولوا فمن كان يرجو لقاء ربه قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك عبادة ربي أحد ما وجه الشاهد من هذه الآية ما هو وجه الشاهد من هذه الآية لا نعم إيش وجه الشاهد من هذه الآية في باب الرياء أي و فليعمل عملا صالحا ما هو العمل الصالح ما كان خالصا صوابا وخالصا ما أريد به وجه الله وصوابا ما كان على السنة واضح أخذنا هذا في تفسير الآية قال الثاني الأمر العظيم في رد العمل الصالح إذا دخله شيء لغير الله ما هو هذا الأمر العظيم رد العمل على صاحبه هذا أمر عظيم صح هذا أمر عظيم تركته وشركه قال الثالث ذكر السبب نوجب لذلك وهو كمال الغنى لماذا يرد الله عز وجل العمل على المشرك لأن الله عز وجل غني أن يكون له شريك سبحانه وتعالى فكيف أنت تجعل له مشارك كيف أنت تجعل له مشارك بعبادتك ومراءاتك لهذا المخلوق قال الرابع أن من الأسباب أنه خير الشركاء يعني لماذا رد هذا العمل على صاحبه لأنه الله عز وجل خير الشركاء فكيف أنت تشرك معه غيره قال الخامس خوف أن أصحابه من الرياء وهذا في حديث أبي سعيد أخوف ما أخوف عليكم عندي ألا أخبركم بما أخوف عليكم عندي من مسيح الدجال قال السالس أنه فسر ذلك يعني الرياء أو الشرك الخفي بأن يصلي المرأة لله لكن يزينها لما يرى من نظر رجل إليه وهذا هو معنى الرياء ظاهر أنه يصلي لله لكن يزين الصلاة لإنسان ينظر إليه ولولا وجود هذا الإنسان لما زين هذه الصلاة بهذه الكيفية وبهذه الزين طيب وبهذا إن شاء الله نكتفي وإلى هنا والله تعالى شكرا