الدرس في التعليق على كتاب التوحيد 2، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع معنى التوحيد لغةً وشرعاً وتقسيمه إلى ثلاثة أقسام هي الربوبية والألوهية والأسماء والصفات مع أدلة كل قسم. ويبين سبب شروع المؤلف في الكتاب بآية ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ لكونها أول آية أمرت بالعبادة في القرآن وأقوى أساليب الحصر والإثبات.
يشرح المقطع معاني كلمة «أمة» الأربعة الواردة في القرآن، ويبين أن حكمة إرسال الرسل هي إقامة الحجة والرحمة بالناس. ثم يفسر «أن» التفسيرية في قوله ﴿أن اعبدوا الله﴾، ويفصل معنى الاجتناب والطاغوت مستنداً إلى تعريف ابن القيم.
يشرح المقطع معنى التوحيد بأنه نفي وإثبات مستدلاً بقوله تعالى ﴿لا إله إلا أنا فاعبدون﴾، ويبين أن التوحيد الصحيح يجمع بين نفي الألوهية عن غير الله وإثباتها لله وحده. كما يفرق بين القضاء الشرعي الذي يحبه الله وقد لا يقع، والقضاء الكوني المقدور الذي لا بد من وقوعه.
ينهي المتحدث الحلقة مودعاً المشاهدين مع وعد باللقاء في حلقة قادمة. وتكون هذه الفقرة ختاماً مختصراً للبرنامج دون إضافة محتوى علمي جديد.
الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. وبعد، فأخذنا في الدرس الماضي مقدمة، وذكرنا فيها شيئاً من ترجمة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، وأيضاً الزمن الذي عاشه، وأن هذا الكتاب مطابق للواقع الذي كان يعيشه، فهو علاج بواقع. وأخذنا أول هذا الكتاب في قوله: «كتاب التوحيد». ذكرنا أن «كتاب» بمعنى ماذا؟ كتاب بمعنى مكتوب، لأن وزن «فعال» تأتي بمعنى «مفعول»، مثل: لباس وملبوس، وهكذا كتاب بمعنى مكتوب. والتوحيد أخذنا معناه لغة وشرعاً. فما هو التوحيد في اللغة؟ مصدر وحد يوحد. وما معنى وحد يوحد توحيداً؟ معناه: جعل الشيء واحداً. التوحيد بمعنى جعل الشيء واحداً. وتقول: فلان موحد، يعني: أفرد الله عز وجل. وفي الشرع والاصطلاح: التوحيد هو إفراد الله في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته. لأن التوحيد ثلاثة أقسام: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات. فتوحيد الربوبية: توحيد الله في ثلاثة أمور. ما هي هذه الثلاثة؟ توحيد الله في الربوبية في ثلاثة أمور: الملك، والتدبير، والخلق. هذا يعني فوائد عامة، إن شاء الله تسجلها. ما تكتب إلا وأنت معاك دفتر تسجلها. طيب، ما هو دليل الملك؟ دليل الملك آيات كثيرة في القرآن، منها: ﴿لله ملك السماوات والأرض﴾. وما هو دليل الخلق؟ ﴿هذا خلق الله﴾، ﴿الله خالق كل شيء﴾، ﴿خالق السماوات والأرض﴾. هذا على سبيل العموم. ودليل التدبير: ﴿يدبر الأمر من السماء إلى الأرض﴾. والآيات كثيرة في هذا. وذكرنا: لماذا المؤلف هنا لم يذكر مقدمة لهذا الكتاب، إنما شرع مباشرة في قوله: «كتاب التوحيد»؟ ما هو السبب؟ هذا من فوائد الدرس الماضي. لأن قوله «كتاب التوحيد» يدل على فحوى الكتاب، يعني الكتاب كله موضوعه في التوحيد، فما يحتاج إلى أن يقدم له لأن موضوعه واضح وبين. عرفتم هذا؟ فلذلك استغنى بها عن الخطبة وعن المقدمة، لأن مقصود الكتاب من أوله إلى آخره في التوحيد، فما يحتاج إلى أن يذكر مقدمة على ذلك، لأن القصد معروف ومعلوم. نعم، ثم شرعنا في الآية الأولى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾. فذكرنا لطافة في هذا، وأن المؤلف هنا بدأ هذا الكتاب بماذا؟ بدأ هذا الكتاب بأول آية أمر الله عز وجل بها بالعبادة في القرآن، وهو الأمر بالعبادة. فهذا الباب يتعلق بالأمر بالتوحيد ونبذ كل ما يخالفه من الشر. فهذه الأدلة تدل على وجوب التوحيد والنهي عن ضده، والنهي عن ضده وهو الشرك بالله سبحانه وتعالى. هذا هو فحوى هذه الآية: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾. وأول آية أمر الله عز وجل بها في القرآن هو أمره بالتوحيد: ﴿يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم﴾. وقلنا: هذا الأسلوب من أقوى أساليب الإثبات. فالإثبات له أساليب كثيرة، منها: ما يسمى بالحصر، بالنفي يعني النفي وبعده «إلا» الاستثنائية. هذا أقوى أنواع الإثبات. وهو كذلك هذا الأسلوب جاء في الشهادتين. يعني: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾. «إلا» هنا جاءت في سياق النفي، تفيد الحصر. «إلا» الاستثنائية تفيد الحصر وشدة الإثبات. بخلاف لو قلت مثلاً: «أمر الله بالعبادة» أو «خلق الله العباد ليعبدوه»، هذا إثبات طيب، لكنه في القوة ليس كقولك: «ما خلق الله الإنس والجن إلا ليعبدوه». هذا أقوى. واضح؟ لا. فلذلك الآية جاءت بذلك: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾. وهذه الآية بينت الغاية التي من أجلها خلق الله الإنس والجن، وهي العبادة. وجاء عن ابن عباس أن معنى ﴿ليعبدون﴾: ليوحدون. فهو بمعنى التبويب: «كتاب التوحيد»، ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾، وخلقهم لعبادة الله عز وجل، لتوحيد الله، والتوحيد يستلزم منه بقية الشرائع. طيب، ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾. هذه الآية معناها وتفسيرها: «ولقد» الآن، في «لقد» يقال: لام موطئة للقسم، يعني كأنك تقول: «والله قد بعثنا في كل أمة رسولاً». فهي تسمى لام القسم، تسمى لام القسم. وهذه اللام، و«قد» هنا تفيد التحقيق، تفيد التحقيق؛ لأن من معاني «قد» دخلت على الفعل الماضي التحقيق، كما في قوله: ﴿قد أفلح المؤمنون﴾. «قد» هنا للتحقيق. وفي هذه الآية كذلك: ﴿قد بعثنا في كل أمة﴾، «قد» هنا للتحقيق. فإذن الجملة هنا مؤكدة بثلاثة توكيدات، ما هي؟ لام القسم: هذا الأولى. و«قد» للتحقيق: الثانية. والثالثة: القسم المقدر، القسم المقدر أيضاً توكيد. واضح؟ لأن نقول: التقدير ماذا؟ «والله لقد أرسلنا». ولذلك تسمى اللام هنا الموطئة للقسم، يعني الممهدة له. فهناك قسم مقدر. فإذن هذه الجملة أكدت بثلاثة توكيدات: اللام لتفيد التوكيد، و«قد» لتفيد التحقيق، والقسم المقدر. وقوله هنا: «بعثنا» أي: أخرجنا وأرسلنا. «ولقد بعثنا» يعني: أخرجنا وأرسلنا. ﴿في كل أمة﴾: المراد بالأمة هنا الطائفة من الناس. يعني: ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً﴾، يعني: أخرج وبعث إليهم رسولاً. ﴿ما من أمة إلا خلا فيها نذير﴾. هنا فائدة جانبية تنفعك يا طالب العلم: أن «أمة» تأتي بأربعة معانٍ. المعنى الأول: ما ذكر، وهو الطائفة من الناس، مثل هذه الآية. والثاني: تأتي بمعنى الإمام الذي يقتدى به، ودليله قوله تعالى: ﴿إن إبراهيم كان أمة﴾، ليس معنى طائفة من الناس، وإنما معناه: كان إماماً يقتدى به. والثالثة: تأتي «أمة» بمعنى الملة، يعني الدين والطريقة، ومثال ذلك قوله تعالى: ﴿إنا وجدنا آباءنا على أمة﴾، يعني على دين وطريقة، على دين وطريقة، فنحن على طريقتهم ودينهم وملتهم. والرابع: يأتي بمعنى الزمن، ومنه ما جاء في سورة يوسف: ﴿واذكر بعد أمة﴾. ما معنى ﴿واذكر بعد أمة﴾؟ يعني بعد زمن. أن نسي في قصة يوسف، الذي فسر لهم الرؤية، قالوا: ﴿اذكرني عند ربك﴾، فنسي، فأنساه الشيطان ذكر ربه، فلبث في السجن بضع سنين، فلما رأى الملك الرؤية التي رآها، تذكر أن يوسف في السجن وهو عالم بتفسير الأحلام، فالذكر بعد أمة يعني بعد زمن. واضح؟ فإذن «أمة» في القرآن ما تخلو أن تأتي على أربع، إحدى أربع معانٍ. من يعيدها؟ لك يا أبا صلاح؟ الطائفة من الناس، الطائفة من الناس، دليلها هذه الآية. الإمام: ﴿إن إبراهيم كان أمة﴾. الملة: ﴿إنا وجدنا آباءنا على أمة﴾. الزمن: ﴿واذكر بعد أمة﴾. أحسنت. بقي حفظ الأدلة. هاتها الأول: الطائفة من الناس، دليلها الآية. الإمام: ﴿إن إبراهيم كان أمة﴾. الملة: ﴿إنا وجدنا آباءنا على أمة﴾. الزمن: ﴿واذكر بعد أمة﴾. أحسنت. ما نوع «الذكر»؟ الذكر يعني: تذكر، تذكر بعد زمن، بعد فترة. أما في أول ما خرج ما ذكر، نسي. أحسنتم. إذن قوله: ﴿ولقد بعثنا في كل أمة﴾ يعني: في كل طائفة من الناس رسولاً. وما هي الحكمة في إرسال الرسل؟ نعم، الحكمة... لا، أيش الحكمة؟ لماذا الله عز وجل يرسل الرسل؟ هذا دعوتهم، لكن الحكمة: لأن لا يكون عليهم حجة. نعم، إقامة الحجة. ودليل ذلك: ﴿رُسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل﴾. نعم، وأيضاً حكمة أخرى في إرسال الرسل؟ نعم، ﴿بإذنه وسراجاً منيراً﴾، هذا يعني دعوة الرسول، لكن ما هو الحكمة منه؟ الرحمة. ما هو دليله؟ ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾. فأكد من الحكمة التي من أجلها أرسل الرسل كذلك الرحمة. وأما قوله: ﴿أن اعبدوا الله﴾، «أن» هنا قالوا: تسمى تفسيرية، بمعنى «أي». يعني التقدير: ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أي اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾. يعني هذه دعوتهم، وهذا تفسير دعوتهم. فـ «أن» هنا تسمى تفسيرية. وضابط «أن» التفسيرية: هي التي تسبق بما يدل على القول دون حروفه، ما تدل على معنى القول دون حروفه. إيش معنى «تدل على القول»؟ يعني معنى القول، لا حروف القول، يعني فيها معنى «قال» أو «قيل»، مثل: «أوحى» بمعنى «قال»، أو «نادي» بمعنى «قال». يعني فيه معنى «قال» لكن ليس بحروفه، حروف أخرى، لكن المعنى لا. هذا يسمونها تفسيرية. ﴿فأوحينا إليه أن اصنع الفلك﴾، «أوحينا» هنا بمعنى: قلنا له، بمعنى «قلنا له». ففيها معنى ماذا؟ فيها معنى القول دون حروفه. ما فيها قاف وألف ولام. واضح؟ فهذا تسمى ماذا؟ تسمى تفسيرية. ﴿فأوحينا إليه أي أن اصنع الفلك﴾. ﴿أن أرضعيه﴾، أي: أرضعيه. نعم، بهذا المعنى. فإذن هذا هو تفسير الآية: ﴿أن اعبدوا الله﴾ يعني: أي اعبدوا الله، ﴿واجتنبوا الطاغوت﴾. ومعنى ﴿اجتنبوا الطاغوت﴾: يعني ابتعدوا عنه، ابتعدوا عنه. فالاجتناب أبلغ من أن يقال: «لا تأتوا الطاغوت» أو «لا تعبدوا الطاغوت». هذا أبلغ. الاجتناب أبلغ، لماذا أبلغ؟ لأنه يشمل الفعل المباشر والأسباب المؤدية إلى عبادة الطاغوت. مثل قوله تعالى: ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان﴾، ﴿واجتنبوا قول الزور﴾، يعني: ابتعدوا عنه. أمر باجتناب العبادة نفسها والأسباب المؤدية إلى عبادة هذا الطاغوت. فلذلك جاء النهي عن أشياء هي وسائل إلى عبادة الطاغوت، وسائل مثل: الغلو، أو تجصيص القبور، هذه ذريعة ووسيلة إلى عبادة الطاغوت، فيعظم فيعبد. وكذلك إسراج السرج، وكذلك غير ذلك، مما يكون ذريعة لعبادة الطاغوت. وأما الطاغوت في اللغة فهو مشتق من الطغيان. الطاغوت في اللغة مشتق من الطغيان، وهو مجاوزة الحد، كما قال الله عز وجل: ﴿إنا لما طغى الماء﴾، معناه: تجاوز الحد. فـ «الطاغوت» معناه: مجاوزة الحد. هذا في اللغة. وأما في الشرع، فإن الطاغوت أفضل ما عرف به هو تعريف ابن القيم عليه رحمة الله. اكتب هذا يا تعريف الطاغوت، هذا مهم جداً شرعاً. قال ابن القيم: «الطاغوت هو كل ما تجاوز به العبد حده، من متبوع أو معبود أو مطاع». هذا هو تعريف الطاغوت. ومعنى أن هذا المعبود لا بد أن يكون راضياً بذلك حتى يسمى طاغوت، أن يكون راضياً بذلك. لماذا قيدنا هذا القيد؟ لأنه ربما يعبد الإنسان الصالح، وربما يعبد الأنبياء، هل يقال لهم طاغوت؟ لا، لا يقال لهم طاغوت؛ لأنهم غير راضين بذلك. لكن من عبد وهو راضٍ، فيقال له طاغوت. وقد يقال طاغوت باعتبار آخر، وهو باعتبار عابده وتابعه ومطيعه، ليس إطلاقاً عاماً. فيقال مثلاً: «فلان الصالح طاغوت لفلان»، قيدته بعابده، واضح؟ بعابده ومتبعه، ليس مطلقاً، ليس هو الطاغوت في ذاته، وإنما بالنسبة لعابده، عابد المتخذ، نعم، الذي اتخذه معبوداً من دون الله. معنى تعريف... للتعريف، لا، مش تعريف ثاني، هذا توضيح للتعريف. معنى إيش معنى التعريف؟ يعني تعريف، توضيح للتعريف: «كل ما تجاوز به العبد حده من متبوع أو معبود أو مطاع». فيشترط في هذا المعبود أو المطاع الرضا، يرضى أن يعبد، فهذا يسمى طاغوتاً، يسمى ماذا؟ طاغوتاً. أما إن لم يكن راضياً، فلا يسمى طاغوتاً، أو يسمى طاغوتاً بالنسبة لعابده، ليس في ذاته وشخصه. أبا هذا، إذا عبدت الشيء الصالح، معنى ما يقول «الشيء الصالح» هو مش راضي، غصباً عنه، معنى أنت طاغوت، يعني هو طاغوت لك أنت، أي نعم، لأنك... يعني ليس هو طاغوت في ذاته ونفسه، هذا المعبود. وأما قوله هنا: ﴿من متبوع﴾، المتبوع مثل الكهان، فالناس يتبعونهم، مثل السحرة، مثل علماء السوء الذين يحللون الحرام ويحرمون الحلال، هؤلاء هم المتبوعون، الطواغيت. أو شخص، والمطاع: مثل الأمراء الخارجين عن طاعة الله، الذين يأمرون الناس بما ليس في شرع الله، هذا مطاع. والمعبود: يشمل الأصنام، ويشمل الأضرحة والقبور. فهذا كأمثلة لقوله: ﴿من متبوع أو معبود أو مطاع﴾. فالطاغوت ليس هو الشيطان فقط، الشيطان رأس الطواغيت، لكن هناك طواغيت أخرى: مثل السحرة طواغيت، الكهان طواغيت، علماء السوء طواغيت، أمراء السوء الذين يأمرون بخلاف شرع الله، هؤلاء طواغيت. آه نعم، المتبوع: مثل الكهان، يتبعهم الناس. المتبوع: الذي يتبعه الناس على الحق أو على الباطل، فهذا طاغوت، سيما إذا اتبعوا في الباطل. وهذه الآية في الحقيقة هي بمعنى «لا إله إلا الله»، لأن «لا إله إلا الله» نفي وإثبات، والآية فيها نفي وإثبات. أين النفي وأين الإثبات؟ ﴿أن اعبدوا الله﴾: هذا إثبات. ﴿واجتنبوا الطاغوت﴾: هذا نفي. واضح؟ هذا الآن. فإذن الآية هي بمعنى «لا إله إلا الله». فإذن ما هو وجه الشاهد من إراد هذه الآية؟ هذه الآية دالة على إجماع الرسل عليهم الصلاة والسلام على الدعوة إلى التوحيد، على الدعوة إلى «لا إله إلا الله». هذه هي دعوة الرسل، وأول ما يؤمر به الرسل في دعوتهم. ويوضح هذا الآية الأخرى: قوله سبحانه وتعالى: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون﴾. ﴿أنه لا إله إلا أنا فاعبدون﴾. فإذن التوحيد الذي أمر الله عز وجل به هو الإثبات والنفي. طيب، فلا يكون موحداً من أثبت ولم ينفِ، من أثبت الإثبات المحض، أو نفى النفي المحض. الإثبات المحض مثلاً تقول: «الإثبات المحض مثلاً تقول: الله إله»، هذا إثبات، لكن هل يمنع المشاركة؟ هل يمنع أن إلهاً آخر يشارك الله عز وجل في الألوهية؟ لا، ما يمنع؛ لأنك أتيت بإثبات محض، خالص. المحض معناه: خالص، بدون نفي. فهذا لا يجوز. ولا يجوز كذلك النفي المحض. لا يجوز أن تقول مثلاً: «لا إله»، معنى ذلك أنك نفيت جميع الآلهة، كل الآلهة نفيتها، كل الآلهة نفيتها. فـ «الإثبات المحض» يقتضي التشريك، و«النفي المحض» يقتضي نفي الآلهة. والصواب: الجمع بين النفي والإثبات، فيثبت العبادة لله، وينفيها عن غيره: «لا إله إلا الله»، لا معبود بحق إلا الله. وهذا هو معنى الآية. ففيها الأمر بالتوحيد، وأن التوحيد هو دعوة الرسل جميعاً، دعوة الرسل جميعاً. ثم ذكر الآية الأخرى: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً﴾ الآية. ونحن قد اتفقنا أمس أننا هذا الكتاب «كتاب التوحيد» نمر عليه مروراً سريعاً، مركزين على المتن فقط. وعلى المتن هذا كتاب التوحيد اللي معاك هذا الآن، هذا المتن. أنا من عندي شرح... طيب، نحن نفل التحفظة... تكتب الآن. قلنا لك: اكتب، أنا لها واحد كتاب يشرح في هذا، هذا يعني شرح صعب، كتاب كبير، يعني نتأخر فيه كثير. لكن يعني هذا شرح... شرح يتعلق بالآيات فقط والفوائد المهمة. فالشيء المهم: أنا سأقول لكم اكتبوه، تمام؟ تكتبوه من أجل أن تحفظوا. مثل الآن ما شاء الله كتبت المعاني الأربع، وكتبت معنى الطاغوت، ما شاء الله. طيب، المتن هي الآيات هذه التي ذكرها المؤلف. فنحن ذكرنا أننا نقتصر على وجه الشاهد اللي يتعلق بالتوحيد. أما مثلاً بقية الآيات وما يتعلق ببر الوالدين وغيرها، فهذا لا نتطرق له. فلما ننهي من هذا المتن قراءة سريعة، ندخل إن شاء الله في مثلاً كتاب «فتح المجيد»، فهو يشرح كل لفظة في المتن ويكمل الآيات ويشرحها. لكن نحن الآن نقتصر هنا على ما يتعلق بكتاب التوحيد. واضح؟ فذكر الآية الأولى: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه﴾. ﴿قضى ربك﴾ بمعنى: أمر ربك، ﴿ألا تعبدوا إلا إياه﴾. وقضاء الله ينقسم إلى قسمين. اكتب هذا، هذا فائدة: قضاء الله ينقسم إلى قسمين: قضاء شرعي، وقضاء كوني. فالقضاء الشرعي: يجوز وقوعه وعدمه، وقوعه وعدمه، ولا يكون إلا فيما يحبه الله، ولا يكون إلا فيما يحبه الله. مثل هذه الآية: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه﴾. مكتوبة... مكتوبة كده. طيب، خلوه مع «إلا»، نشرح معنى هذا القضاء الشرعي الآن. أمر الله عز وجل بالعبادة، صح؟ طيب، هل الله يحب من عباده أن يعبدوه؟ نعم. إذن هذا قضاء شرعي. لماذا؟ لأنه لا... لأنه يحبه الله. والشرعي هو الذي يحبه الله. لكن هل هذا الأمر الشرعي يقوم به جميع الناس؟ كل الناس يعبدون الله؟ إذن قد يقع وقد لا يقع، أو قد يقع شيء منه ويتخلف شيء آخر. فإذن العبادة من جميع الناس لا يمكن، الناس الآن منهم المشرك ومنهم الكافر، ومنهم... ليسوا كلهم امتثلوا هذا الأمر. فهذا يسمى قضاء ماذا؟ شرعي. لأنه قد يقع وقد لا يقع، ولا يكون إلا فيما يحبه الله. هذا القسم الأول. القسم الثاني: قضاء كوني. قضاء كوني. وهذا لا بد من وقوعه، لا بد من وقوعه، ويكون فيما يحبه الله وفيما لا يحبه الله، ويكون فيما يحبه الله وفيما لا يحبه الله. مثاله في القرآن: قول الله عز وجل: ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب﴾ في سورة الإسراء: ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين﴾، ﴿ولتععلن علواً كبيراً﴾. طيب، الآن قال: ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل لتفسدن في الأرض مرتين﴾، ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين﴾، ﴿أتفسدن في الأرض مرتين﴾. طيب، الآن هذا القضاء قلنا كوني لأنه وقع من بني إسرائيل، واضح؟ فأفسدوا في الأرض مرتين، كما جاء في تفسير هذه الآية. والفساد في الأرض هل يحبه الله؟ لا يحبه الله، لا يحبه الله. فإذن هذا يسمى قضاء ماذا؟ قضاء كوني. فإذن قوله: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه﴾، هذا قضاء ماذا؟ شرعي. هذا قضاء شرعي. ﴿إياه﴾: هذا يسمى ضمير منفصل، يعود على ربنا سبحانه وتعالى. فإذا ما هو وجه الشاهد من هذه الآية؟ أمر الله عز وجل شرعاً بتوحيده وعبادته. أمر الله عز وجل بتوحيده شرعاً، وقضاء: أي أمر وألزم. الشاهد من هذه الآية: أن الله أمر أمراً شرعياً بعبادته وحده، وهو التوحيد، وهو التوحيد. هذا هو وجه الشاهد: أمراً شرعياً في عبادته. ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه﴾. ويقال في هذه الآية ما قيل في الآية الأولى، فإن الله سبحانه وتعالى حصر العبادة له وحده بهذا الأسلوب، أسلوب ماذا؟ الحصر، الذي هو النفي وبعده «إلا» الاستثنائية. هذا أقوى أنواع الإثبات. الله حصر العبادة... الله حصر يعني العبادة له وحده سبحانه وتعالى بهذا الأسلوب، أسلوب الحصر: النفي وبعده «إلا» الاستثنائية. وأما قوله: ﴿واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً﴾، هذا بمعنى الآية المتقدمة، وهو صريح في الأمر: ﴿اعبدوا﴾ فعل أمر، ﴿اعبدوا﴾ فعل أمر، فأمر الله عز وجل بعبادته، ﴿ولا تشركوا به شيئاً﴾: نهى عن ضده وهو الشرك. و«شيئاً» هنا نكرة جاءت في سياق ماذا؟ النهي: ﴿ولا تشركوا به شيئاً﴾ جاءت في سياق النفي، النهي، فهي تفيد ماذا؟ العموم. يعني: لا تعبدوا لا صنماً ولا حجراً ولا ملكاً ولا رسولاً ولا شيئاً. «شيئاً» نكرة عام يشمل كل شيء، يشمل كل شيء. فإذن هذه الآية في معنى «لا إله إلا الله»، وهو التوحيد الذي أمر الله عز وجل به. فقوله: ﴿واعبدوا الله﴾: هذا إثبات. ﴿ولا تشركوا به شيئاً﴾: هذا ماذا؟ نفي. هذا نفي. طيب، نكتب بهذا... وإلى لقاء.