الدرس في شرح لامية شيخ الإسلام ابن تيمية 2، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يبدأ الشرح بالبيت الأول من لامية ابن تيمية، مشددا على أهمية السؤال عن أمور الدين ووجوب الإجابة بما يعلم من شرع الله. يتم التركيز على معنى 'اسمع' والفرق بين السماع والاستماع.
يتم التفريق بين السماع والاستماع، حيث يكون السماع دون قصد بينما الاستماع بقصد، مع الاستدلال بآية قرآنية. كما يتم التأكيد على أهمية العقيدة الثابتة والرسوخ في العلم.
يتم التأكيد على أهمية حب الصحابة وآل البيت، حيث يعتبر حبهم والتوسل بمحبتهم عملا صالحا يقرب العبد إلى الله، مع الرد على الفرق المعادية لهم.
ينتهي الحديث بالصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه، معبرا عن الاحترام والتقدير لهم، ويختتم بالتأكيد على العلم الإلهي.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. مر معنا إخواني في الله ما يتعلق بالمسائل كمقدمة للامية شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، وذكرنا كالعادة نبذة يسيرة عن الكاتب وعن الرسالة. فذكرنا ما يتعلق بشيخ الإسلام رحمه الله تعالى بشيء من الإيجاز، ثم ما يتعلق باللامية. وذكرنا المبحث المهم والذي ينبغي كطالب علم أن نفهم خلفية هذه المسألة، ألا وهي هل اللامية لشيخ الإسلام أم لا؟ وذكرنا الخلاف في هذا الباب من بعض العلماء، وكل استدل ببعض الأدلة التي تسعفه في هذا المقام. وهنا كما قلنا سنسير على ما ذهب إليه وجنح إليه أكثر العلماء من أنها لشيخ الإسلام رحمه الله تعالى، معا كما قلنا تكون على دراية بما يتعلق بهذه المسألة. ثم ذكرنا ما يتعلق بالبسملة، وأن المؤلف رحمه الله تعالى كما في بعض النسخ بدأها بالبسملة. ودخلنا في البيت الأول، وهو قول المؤلف رحمه الله تعالى: يا سائلي عن مذهبي وعقيدتي رزق الهدى من للهداية يسأل. ذكرنا ما يتعلق بالسؤال وأمر السؤال، وأن ينبغي للمرء أن يسأل عن أمور دينه، وأن المسؤول يجب عليه أن يجيب بما يعلم من شرع الله سبحانه وتعالى. ذكرنا ما يذكره المؤلف رحمه الله تعالى من أن من أعظم أسباب الهداية أن تسعى لها. قال رحمه الله تعالى: اسمع كلام محقق في قوله لا ينثني عنه ولا يتبدل. قوله رحمه الله تعالى: اسمع، فعل أمر، والمراد بالسمع هنا الاستماع. هناك فرق بين السماع والاستماع، فالسماع يكون من غير قصد، والاستماع يكون بقصد. وهل هذا ينبني عليه أحكام؟ نعم، تنبني عليه أحكام. فالمسألة ليست فقط مسألة بلاغية أو تعريفية، بل فيها أحكام. من ذلك مثلا أن بعض الفقهاء يعبر في سجود التلاوة فيقولون: ويسجد المستمع دون السامع. ما المقصود؟ المستمع هو الذي ينصت ويستمع للآيات القرآنية، وهذا مطالب بالسجود. لكن رجل مر، فمر على مسامعه وعلى أذنه هذه الآيات، هل يسجد؟ لا، غير ملزم بذلك. كذلك في باب الإثمية، الغناء مثلا، من الذي يؤثم؟ المستمع دون السامع. الذي يأتي إلى أغنية ويتسمع لها، يتسمع لها، هذا يؤثم. لكن تخيل أنت ما أنت مستمع، وإنما جاء على مسامعك كما يبتلى به رجل في سيارة أجرة، فتجد هذا سائق، وهذا راكب بجانبه، السائق شغل الأغاني، من الذي يؤثم؟ المستمع، المشغل لأنه قصد استماع، وأنت الراكب الذي ما ترضى بهذا، ولو أنه دخل إلى أذنك، لكن هل تأثم؟ ما تأثم، لأنك سامع ولست مستمعا. فالفرق بين السماع والاستماع من هذه الحيثية أن السماع يكون من غير قصد. لهذا يقول الله جل وعلا: ﴿فَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾. استمع تلزم بماذا؟ بأن تقصد، لا تجعل سماعا عابرا، استمع بأن تنصت وتدنو وتتفكر، وأن تقصد بذلك القرب إلى الله عز وجل. قال رحمه الله تعالى: اسمع كلام محقق. الكلام هو اللفظ المركب المفيد بالوضع. يا من درست الأجرمية تعرف هذا المصطلحات. الكلام هو اللفظ المركب المفيد بالوضع، هذا معنى الكلام. قال: اسمع كلام محقق. ما معنى المحقق هنا؟ بمعنى الموقن، بمعنى الموقن، وهو الذي يعتمد على أصول متثبت، محقق، موقن. شيخ الإسلام كما قلنا على القول يحكي عن نفسه بأنه محقق في قوله. محقق، طيب هذه دعوة، دعوة كل وحي يدعي هذا. الدعوة لنفسه أنا كذا وأنا كذا، أين الدليل؟ الجواب: المنظومة هذه التي سردها لنا، دلالة على تحققه وعلى استيقانه بما هو عليه من مذهب وعقيدة. قال رحمه الله تعالى: اسمع كلام محقق في قوله. القول إخواني في الله أعم من اللفظ، القول يدخل فيه القلب، يدخل فيه اللفظ. فحركة القلب تسمى قولا. ولهذا أهل السنة يعرفون الإيمان بأنه قول القلب واللسان. قال: لا ينثني عنه ولا يتبدل. أي لا يتغير ولا يتبدل. وهذا على ماذا يدل؟ أولا يدل على رسوخ قدمه في العلم والفهم. وفيه كذلك فائدة على أن العقيدة المأخوذة من الكتاب والسنة تكون ثابتة. وهذا من مزايا عقيدة أهل السنة والجماعة أن فيها الثبوت، فيها الرسوخ. وفيها كذلك ثالثا: أن مسائل الاعتقاد لا بد يا عبد الله أن تتقبلها بكل قوة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: حب الصحابة كلهم لي مذهب، ومودة القربى بها أتوسل. بدأ المؤلف رحمه الله تعالى بذكر أول عقيدة من عقائده، وبدأ بهذه المسألة وهي حب الصحابة، لأنها مسألة عقدية، وإنها مما اتفق عليه أهل السنة بلا خلاف بينهم على هذا الأصل العظيم على محبة الصحابة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: حب الصحابة كلهم. المؤلف جعل ضابطا في هذا الباب أن الصحابة المقصود بهم مجتمع الصحابة بأسرهم، بكليتهم، لا يخرج عنهم أحد. قال: ومودة القربى بها أتوسل. المودة هي خالص المحبة. وأراد المؤلف هنا بالقربة أي بقرابة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو الذي يعبر عنهم بآل البيت. قال علماء: المؤلف رحمه الله تعالى جمع بين الصحابة وآل البيت في مقام واحد لكي يرد أولا على الرافضة الذين طعنوا في الصحابة، والرد على الفئة الثانية وهم الناصبة الذين نصبوا العداء لآل البيت. قال رحمه الله تعالى: ومودة القربى بها أتوسل. أي أتقرب إلى الله بحب الصحابة وبحب آل البيت. وهذا يعد من التوسل المشروع، لأن من التوسل المشروع التوسل بالأعمال الصالحة. ومحبة هؤلاء عمل صالح، كونك تحب الصحابة هذا عمل صالح، تحب آل البيت لقربهم من رسول الله هذه طاعة، محبة هذه عبادة، فهي عمل صالح. ولهذا لما في حديث أنس عندما ذكر حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام: «المرء يحشر مع من أحب». قال: وَأَنَا أُحِبُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ. فَأَنْتَ يا عبد الله بمحبتك لأصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام تؤجر على هذا، لأن عبادة قلبية، عبادة من أعمال القلوب. أما التوسل الممنوع، الغير جائز، وذلك أن تتوسل بذواتهم، هذا لا يجوز. أن تتوسل بذوات الصحابة لا يجوز، وهذا قد مضى. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ولكلهم قدر وفضائل، لكن الصديق منهم أفضل. هذا إن شاء الله يترك في درس غد بإذن الله. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.