الدرس في التعليق على كتاب التوحيد 18، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يبيّن المقطع أن لبس الحلقة والخيط لدفع البلاء قد يكون شركاً أكبر إذا اعتقد لابسها أنها تشفي بذاتها، فيخرج من الملة، وقد يكون شركاً أصغر إذا اعتقد أنها سبب والشفاء من الله لكنها ليست سبباً شرعياً ولا قدرياً. ويستدل بالآية على الشرك الأكبر في الأصنام.
يفسر المقطع آية تنكر على المشركين اتخاذ الأصنام وسيلة لجلب النفع أو دفع الضر، ويقيس على ذلك كل من يتخذ سبباً غير شرعي ولا قدري. ويستعرض حديثين في تعليق التميمة والودعة مبيناً ضعف إسنادهما وصحة معناهما.
يشرح المقطع كيف يسبب الشرك الاضطراب النفسي مستشهداً بمثل العبد ذي الأسياد المتعددين، ويورد حديث «من تعلق تميمة فقد أشرك» مع تفريق بين الشرك الأكبر والأصغر حسب الاعتقاد. وينقل إنكار حذيفة على رجل علق خيطاً للحمى محذراً من الممارسات المعاصرة.
أشار المتكلم إلى أن الأمر المذكور لا أثر ظاهر له فيُعد من اتخاذ سبب غير شرعي ولا قدري، وأعلن تأجيل ذكر الفوائد والمسائل المتعلقة بهذا الباب إلى الدرس القادم. وبذلك يختم الدرس الحالي مع وعد بالاستمرار في التفصيل لاحقاً.
لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه، فما حكم لبس الحلقة والخيط؟ أهو شرك أكبر أم أصغر؟ قوله: «من الشرك هنا عام»، قاله هنا للاستغراب. نعم، قوله: «من الشرك لبس الحلقة والخيط»، هذا شرك أكبر وأصغر. أكبر: مرة اللي يلبس برع، يعني شرك أكبر. تدري معناه؟ شرك أكبر معناه: خالد مخلد في نار جهنم. نعم، قد يكون شرك أكبر، وقد يكون شرك أصغر. متى يكون شرك أكبر؟ إذا اعتقد أن هذا الخيط أو تلك الحلقة بذاتها تشفي، هي التي تشفي. هذا كما أقول: شرك أكبر يخرج من الملة. لكن اعتقد هذا سبب، اعتقد هذا سبب، لكن الشفاء من الله، لكن هذا من الأسباب، مثل العسل، مثل الحبة السوداء، سبب. يعني: فهذا شرك أصغر. سبب، اعتقد أن هذا شرك أصغر. سبب، اعتقد أن هذا شرك أصغر. لا، أنت ما فهمتني الآن، سيأتي الفرق. هناك قاعدة أخذناها، أنت ما حضرتها. قلنا لكم: اكتبوها، كلما حضرت الدرس من أوله إلى آخره التوحيد. أيوة، طيب، أيش القاعدة التي أخذناها؟ كل من أثبت لله سبباً ولم يجعله الله سبباً شرعياً ولا قدرياً فقد أشرك. فهمت؟ كل من جعل سبباً أو أثبت لله سبباً لم يجعله الله سبباً لا شرعاً ولا قدراً، فهذا قد أشرك شركاً أصغر. ما معنى سبب شرعي؟ ما جاء في القرآن أو السنة، هذا سبب شرعي، فهو ليس بشرك. مثل إيش؟ عندك يا آدم السبب الشرعي في دفع البلاء أو رفعه؟ عسل، مثل العسل، مثل القرآن، مثل الحبة السوداء، الحجامة، الحجامة، شرطة محجم، جاء في الحديث. هذه جاء الشرع بأنها سبب الشفاء في بعض الأمراض، فإذا هذا سبب شرعي. وما هو ضابط السبب القدري الكوني؟ ما هو ضابط عندك؟ ما علم بالتجربة، بالتجربة والمشاهدة، نعم، وأن له تأثيراً ظاهراً، يكون له تأثير ظاهر. مثاله: قالوا أدوية، هذه المساحة الأدوية، العقاقير، المسهلات البطن. عندك مثال؟ قال لك: هذه الشربة ما ملين البطن. هذا سبب شرعي والله قدري، قدري، واضح، لأنه بالتجربة علم. ما هو سبب حبوب للسكر؟ قال لك: هذا إذا ما شربتها يزيد عندك السكر، وإذا شربتها يعتدل. هذا سبب ماذا؟ قدري، بالتجربة علم أنه سبب لتخفيف هذا المرض. لكن الحلقة إيش؟ للسبب الظاهر هذا لا في صح. كل سبب ما هو شرعي ولا قدري، هذا يعد شركاً أصغر إذا اعتقد أنه سبب. أما إذا اعتقد أنه بذاته ينفع أو يضر، فهذا شرك أكبر. هذا اللي أخذنا أمس، والذي فاتك استدركه الآن. الضب الأمس ما حضر أنتك؟ نعم، أنا أخبرتكم صح، جاءكم علم، لكن قلت يوم واحد فقط. إذا أنا ما سأأتي سأخبركم، خير إن شاء الله. خير، طي. ثم أخذ الآية: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾. إيش وجه الشاهد والاستدلال من هذه الآية؟ من يعطينا؟ عندك هذه الآية يعني تشهد منها أنها نظر من الشرك، وأنها على الشرك الأكبر على الأصنام. نعم، فاستدل بها هو على الشرك الأصنام، أنها عامل. يعني: الله عز وجل في هذه الآية ينكر على المشركين اتخاذهم الأصنام سبباً لجلب النفع أو دفع الضر، فيستدل بهذا كل من اتخذ سبباً ليس بشرعي ولا بقدري، فهو يعني صنع صنيع المشركين الذين اتخذوا الأصنام سبباً، وهن لسن بسبب. واضح هذا الآن؟ هذا هو وجه الشاهد من هذه الآية. وأخذنا حديث عمران بن حسين، وقلنا: وإن كان من حيث الصنعة الحديثية لا يصح، ما هو سبب ضعفه؟ لم يسمع من عمران بن حسين، لكن معناه صحيح. نعم، طيب، نأخذ بضيئة الحديثين. قال: «وله» يريد له هنا الإمام أحمد، لأن قال: «رواه أحمد». لإسناد لا بأس به، الحديث الذي قبله، وهذا كذلك رواه الإمام أحمد. قال: «وله عن عقبة بن عامر رضي الله عنه مرفوعاً: من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له». وهذا الحديث ضعفه العلامة الألباني رحمه الله تعالى في «الصحيحة» في رقم ستة وستين ومئتين وألف، ستة وستين ومئتين وألف، يعني ألف ومئتين وستة وستين. وسبب ضعف هذا الحديث: فيه راوٍ مجهول اسمه خالد بن عبيد المعافري، خالد، خالد بن عبيد المعافري، وهذا مجهول. ولكن معناه الصحيح دلت عليه الأحاديث الأخرى، والحديث الذي بعد هذا الصحيح سيأتي معنا. ومعنى: «من تعلق تميمة فلا أتم الله له»، التميمة هي بمعنى تعليق الخيط أو نحوه، ويجعل فيه شيء من، ربما يكون من يعني الحديد، أو من الأوراق، أو من الجلود، أو إلى غير ذلك، فيعتقدون أنها تدفع العين أو ترفع المرض أو إلى غير ذلك. وقوله: «فلا أتم الله له»، هذا ظاهره الخبر، يعني: يخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن الله عز وجل لا يبلغه مراده، لا يبلغه مراده. فهو علق هذه التميمة من أجل أن ينتفع بها من دفع ضر أو جلب نفع، فمن تعلق هذا في الحقيقة لا يبلغ مراده، ولا يتم له ما أراد، ولا يتم له ما أراد. فهذا معنى: «فلا أتم الله له». ومنهم من قال: هو خبر لكن بمعنى الدعاء، هو خبر لكنه بمعنى ماذا؟ الدعاء. فأنه قال: «من علق تميمة فاللهم لا تتم له ما أراد»، ولا شك أن دعاء النبي عليه الصلاة والسلام مستجاب، فهو خبر بمعنى الدعاء. وهذا وارد، كأن تقول: اغفر، كأن تقول: غفر الله لفلان، هذا خبر ظاهره الخبر لكن معناه ماذا؟ الدعاء. كأنك تقول: اغفر له، غفر الله، اغفر له، رحم الله فلان، أي: ارحمه، وهكذا. قال: معنى هذا: «فلا أتم الله له»، يدعو النبي صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل لا يتم لمن علق تميمة، يعني: لا يبلغ مراده. «ومن تعلق ودعة»، والودعة واحدة الودع، وهي أحجار تأخذ من البحر، أصداف البحر، هذا معروف، تأتي على أشكال وألوان، تأتي على أشكال وألوان، هذه سموها ودعة بالسكون، بيئة السكون من الودع، وهي أحجار تأخذ من البحر، يعلقونها لدفع العين، يعلقونها لدفع العين. فدعا النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً لهذا: «فلا ودع الله له»، أي: لا تركه الله في دعة وسكون، لا تركه الله في دعة وسكون، وهو المراد به أنه يكون في قلق وألم وخوف وقلق واضطراب. لأن هذا من الشرك، ولا شك أن الشرك سبب للوهن كما تقدم معنا، وللضعف، وللاضطراب، كما قال الله عز وجل: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ﴾. ما معنى «شركاء متشاكسون»؟ يعني: أسياد متعددون، هو عبد واحد لكن له عدة أسياد. ضرب الله مثلاً رجلاً فيه شركاء متشاكسون، يعني: متنازعون فيه، كل واحد يريد أن يخدمه، يريد من هذا العبد أن يخدمه، أينما يوجهه لا يأتي بخير. قال الله عز وجل: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا﴾. يعني: لو أن عبداً يملكه عدة أسياد، وعبداً يملكه سيد واحد، أيهم يكون في راحة وهدوء وسكون واطمئنان؟ الذي يملكه السيد الواحد، صح. أما الذي فيه شركاء متشاكسون فهو يكون في الاضطراب، ويكون في قلق، ويكون في حيرة من أمره، فما يدري من يطيع؟ هذا يأمره، في نفس الوقت الآخر يأمره، فإذا أطاع أمر هذا غضب ذلك، فضربه أو زجره أو سجنه أو إلى غير ذلك، وهو يعيش في الاضطراب. وهذا هو حال المشرك، المشرك تجده دائماً في حيرة وفي الاضطراب. هذا معنى: «فلا ودع الله له»، يعني: لا تركه الله في دعة وسكون، بل هو في الاضطراب وحيرة وحزن وخوف وإلى غير ذلك. قال: في رواية: «من تعلق تميمة فقد أشرك»، وهذا الحديث صحيح، أخرجه أحمد والحاكم، وصححه الشيخ الألباني في «الصحيحة» برقم 92400، برقم 92400. «من تعلق تميمة فقد أشرك»، فهنا الحديث فيه التصريح بأن تعليق التمائم شرك، بأن تعليق التمائم شرك. وكما تقدم: هل هو شرك أكبر أو شرك أصغر؟ على التفصيل المتقدم: إن اعتقد في ذات التميمة أنها تنفع أو تضر، فهذا شرك أكبر، وإن اعتقد أنها سبب، فهذا شرك أصغر. قال: «وعن ابن أبي حاتم عن حذيفة رضي الله عنه أنه رأى رجلاً في يده خيط من الحمى فقطعه، وتلا قوله: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾». وهذا الأثر ضعيف، جاء من رواية عروة بن الزبير، ولا يعرف له سماع من حذيفة، يعني: عروة بن الزبير عن حذيفة بن اليمان، وعروة بن الزبير لم يسمع من حذيفة، فالحديث هنا أو الأثر هنا منقطع، ولكن معناه صحيح. ولا يستبعد عن السلف أنهم كانوا ينفرون مثل هذا الشرك. رأى رجلاً في يده خيط من الحمى، يعني: جعله من أجل أن تذهب عنه الحمى، فأنكر حذيفة هذا المنكر، فقطع هذا الخيط، وتلا: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾، يعني: عندهم إيمان لكن يتخلل إيمانهم شيئاً، يتخلل إيمانهم شيئاً من الشرك، من الشرك. وهذا فيه إنكار المنكر، وفيه كذلك الاستدلال بالآية على من صنع هذا الصنيع، وفيه كذلك الرد على من يعمل هذه الخيوط لغير الحمى. فهنا مثلاً عندنا، عاد بعضهم يعمل هذه الخيوط في رجله، خيوط سود، يعني: رأيتم أحداً من هؤلاء يعملون خيوطاً سوداً في الأرجل أو في العضد، يعتقدون أنها تخفف من آلام المفاصل ومن آلام كذلك الرجل، فهذا أيضاً من هذا القبيل، لأنه ليس له أثر ظاهر. ما هو أثر هذا الظاهر؟ خيط يؤدي إليه، ولماذا يتحرى هذا الخيط الأسود ونوع خاص؟ لماذا ما يكون شاشاً أو غير ذلك؟ لماذا لا يكون من هذا؟ هذا ليس له يعني أثر ظاهر، فيكون من اتخاذ السبب الذي ليس هو شرعياً ولا قدرياً، فهو من هذا الباب، فهو من هذا الباب. نؤجل إن شاء الله الفوائد والمسائل التي وردت في هذا الباب في الدرس القادم. إلى هنا، الله دعنا.