التعليق على كتاب التوحيد 71

الدرس في التعليق على كتاب التوحيد 71، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

التوفيق بين آيات الطير ونفي العدوى والطيرة

يوضح المقطع التوفيق بين الآيتين: ﴿ إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ ﴾ و﴿ طَائِرُكُم مَّعَكُمْ ﴾، فالأولى في الخلق والإيجاد والثانية في السبب والكسب. وينفي العدوى المستقلة بذاتها مع إثبات وجودها بإذن الله، جامعاً بين أحاديث النفي والإثبات، كما ينفي الطيرة المتضمنة للإقدام أو الإحجام بناءً على الشؤم.

أنواع الطيرة والفرق بينها وبين الفأل وحكم الخواطر القلبية

يستعرض المقطع أنواع الطيرة كخوف القلق، ونفي الهامة والصفر مع تفسيراتهما، ثم يبين الفرق الجوهري بين الطيرة المحرمة التي تتضمن التعلق بغير الله، والفأل المستحب الذي ينشط للعمل بالخير. ويختتم بأن مجرد مرور الخواطر المتشائمة بالقلب لا يضر إذا لم يعمل بها المسلم وقطعها بالتوكل الصادق على الله مع الأخذ بالأسباب الشرعية.

أحكام الطيرة وأنواع الشرك فيها والأدعية المأثورة عند وقوعها

يشرح المقطع الفرق بين الشرك الأكبر والأصغر في الطيرة، حيث يكون أكبر إذا اعتقد أن الطير أو النجم يجلب الخير أو يدفع الضر بذاته، وأصغر إذا جعله سبباً غير شرعي ولا قدري. كما يورد الأدعية المأثورة عند التطير، ويفسر الطيرة المذمومة بأنها ما أمضى الشخص أو رده أو أورثه خوفاً واضطراباً.

إشارة إلى المترجمة نانسي قنقر

يتكرر في المقطع اسم المترجمة نانسي قنقر مرتين دون تقديم تفاصيل إضافية، ويشير النص فقط إلى اسمها كإشارة إلى شخصية تقوم بالترجمة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وصلاة السلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: "باب مجاة التطير". قال فيه مسائل، يعني في الباب المتقدم: الأولى: التنبيه على قوله ﴿ إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ ﴾ مع قوله ﴿ طَائِرُكُم مَّعَكُمْ ﴾. ويريد بالتنبيه هنا تنبيه ما قد يشكل، أو التنبيه على ما قد يشكل على البعض في الآية الأولى مع الآية الثانية. فالآية الأولى: ﴿ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ ﴾، أي أن الخير والشر كله من عند الله، فما يتشاؤمون به وما يتشاؤمون منه فالكل من عند الله. صح. هذا هو تفسير الآية، فلا تعارض بين هذه الآية وبين الآية الأخرى: ﴿ طَائِرُكُم مَّعَكُمْ ﴾. وعرفنا ما معنى "طائركم معكم"، يعني طائركم بسببكم، طائركم بسببكم. فكيف... كيف في الآية الأولى ذكر أن طائرهم عند الله، وفي الآية الثانية أن طائرهم معهم؟ فلا إشكال في هذا: فمن حيث الخلق والإيجاد فإن الكل من عند الله عز وجل. صح. لكن من حيث السبب فنعم، قد يكون الشر بسبب الشخص نفسه، كما قال الله عز وجل: ﴿ وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ﴾، وقال: ﴿ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ ﴾، أي بسببك، أي بسببك. فهنا أراد أن ينبه أنه لا تعارض ولا إشكال بين الآيتين، فالآية الأولى المراد بها خلق الخير أو الشر، أو كذلك وجود الخير أو الشر كله من عند الله، وأما الآية الثانية: أن الشر الذي يقع لهم إنما هو من عند أنفسهم بسبب أنفسهم. "طائركم معكم" يعني مقرون بكم، وكذلك بسببكم. فأراد أن ينبه على معنى الآيتين وأنه لا إشكال بينهما. واضح. الثاني: نفي العدوى. وقد تقدم معنا أن النفي هو نفي ماذا؟ ماذا؟ نفي التأثير، تأثير العدوى بذاتها، وليس المعنى نفي وجود العدوى. فالعدوى موجودة لكن تأثيرها بإذن الله، لا بذات هذه العدوى، لا بذات هذه العدوى. وبهذا يجمع بين أحاديث النفي وأحاديث الإثبات. فجاءت أحاديث نفي العدوى، مثل قوله: «لا عدوى»، ومثل قوله صلى الله عليه وسلم كذلك في نفي العدوى: «لا عدوى ولا طيرة». هذا الحديث. وفي إثباتها: «فر من المجذوم فرارك من الأسد». وجاء حديث آخر أيضًا: قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يوردن ممرض على مصح». فهذا فيه إثبات العدوى، فيه إثبات العدوى. فإثباتها على أنها موجودة، ونفيها على أن وجودها لا بذاتها وإنما بإذن الله عز وجل. واضح؟ الثالث: نفي الطيرة. وهذا تقدم معنا، والنفي هنا يشمل أمرين اثنين: الإقدام أو الإحجام. وهذا معنى قوله: «إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك». أو كذلك خوف القلق والخوف: عندما يمضي الشخص بعد هذه الطيرة فيقع في نفسه شيء من الخوف، هذا أيضًا يعد من الطيرة. الرابع: نفي الهامة. والهامة فسرت بتفسيرين كما تقدم معنا، ما هما التفسيران؟ فسرت بأنها هيكل القاتل المقتول. طيب، هيكل المقتول تأتي على شكل طير، فلا تزال تنعق في بيتي أو موضع القاتل حتى يقتل، وحتى ينتقم من القاتل. والمعنى الثاني: أنها ذلكم الطير، قيل هو البومة أو طير يشبهها، فكانوا يتشاؤمون إذا سمعوا صوته. الخامسة: نفي الصفر. والصفر فسر بتفسيرين أيضًا، ما هما؟ هذا كله من باب المراجعة. فسر الصفر في قوله: «ولا صفر» بتفسيرين: الأول: شهر صفر، كانوا يتشاؤمون منه. والثاني... والثاني... حي لا عندك يا رافت؟ الصفر فسر بالشهر، هذا المعروف شهر صفر، وفسر بتفسير آخر، ما هو؟ عندك يا أبا طاهر؟ عندك شهر صفر؟ لا لا، فسر بمرض يصيب الإبل في بطنها، ولا يزال بها حتى تموت. هذا ذكرناه، الشرف... ذكرتم هذا. السادسة: أن الفأل ليس من ذلك، بل مستحب. يعني الفأل، قلنا بمعنى ماذا؟ بمعنى ما ينشط على العمل. وفسره النبي صلى الله عليه وسلم بالكلمة الطيبة. وقلنا هذا التفسير ليس على سبيل الحصر، إنما هو على سبيل... المثال. فقد يكون هذا التنشيط بالكلمة الطيبة، وكلام... وقد يكون بالفعل، وقد يكون بشيء مسموع ومرئي أو نحو ذلك. فالفأل يختلف عن الطيرة، ما الفرق بينهما؟ الطيرة: الطيرة يعني ما يجب... يعني الطيرة يكون فيها توكل بغير الله وتعلق بغير الله. تمام، يعني يتعلق بهذا السبب، يتعلق بهذا السبب. واضح؟ أما الفأل فهو لا يتعلق بهذا السبب، إنما هو ينشطه، طيب، ويبعث في النفس الهمة والعزيمة فقط. هذا هو الفرق. لماذا يستعجلون هذا... عشان... لهم جوع. السابعة: تفسير الفأل. مفسره أن يسعى... سلم بماذا؟ بالكلمة الطيبة، الطيبة. وكيف أنتم عشاكم يأكلوا؟ أنا أماني إذا أعتقد أنت أتشفين... ها كيف يأكلوا أو يتركوا لكم؟ إذا أعتقد... إذا أعتقد... أعتقد... هل يمكن أن يعجب... لا تعد... ٣ ٤ ٤ ٥ ٥ ٥ ٥ ٥ ٥ ٦ ٦ ٥ ٥. فقلنا: قوله "تفسير الفأل" يعني الكلمة الطيبة، وهذا قلنا تفسير بالمثال. الثامنة: أن الواقع في القلوب من ذلك مع كراهته لا يضر، بل يذهبه الله بالتوكل. يعني أن المؤمن قد... المؤمن قد يمر على قلبه شيء من ذلك، فيتشاءم من شيء ويتطير من شيء، ولكن لا يعمل بهذا الخاطر أو تلك الوسوسة، يقطعها. وقطع ذلك يكون بالتوكل. وما هو التوكل؟ هو صدق الاعتماد على الله عز وجل مع اتخاذ الأسباب الشرعية وعدم التعلق بها. طيب، فيتوكل على الله، ويعلم أن هذا سبب ليس بشرعي ولا قدري، فيتركه، ويعتمد على الله عز وجل، لا على هذا السبب. التاسعة: ذكر ما يقول من وجده. يعني الذكر الذي يقوله من وجده في قلبه شيء من التطير. وما هو هذا الشيء الذي يقوله؟ الذكر: «اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك». هذا ذكر. في ذكر آخر أيضًا جاء به حديث من يذكره: «اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك». أحسنت. العاشرة: التصريح بأن الطيرة شرك. وهل هي شرك أكبر أو أصغر؟ عندك يا رافت؟ الطيرة هل هي شرك أكبر أو أصغر؟ قد تكون أكبر، وقد تكون أصغر. متى تكون أكبر؟ أن هذا النجم أو ذاك الطير بذاته يدفع الضر أو يجلب الخير، فهذا كفر أكبر، شرك أكبر، أنه جعل مع الله خالقًا آخر وواجدًا آخر. ومتى يكون شركًا أصغر؟ إذا اعتقد أنها سبب. قل: لا، أنا ما أعتقد أن هذا الطير هو الذي ينفع ويضر، لكن هذا سبب فقط. فنقول له: وقعت في الشرك الأصغر، لأنك جعلت ما لم يكن سببًا، أو ما لم... أو ما ليس سببًا لا شرعًا ولا قدرًا سببًا، وهذا من الشرك الأصغر، الأصغر. واضح هذا الآن. الحادية عشرة: تفسير الطيرة المذمومة. وتفسير الطيرة المذمومة في قوله في الحديث: «فضل بن العباس: إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك». ومعنى "أمضاك": يعني من المضي، يعني الإقدام. ها، والمضي في هذه السفرة أو في ذاك الأمر. وما "ردك"؟ يعني منعك، ما منعك. وهذا قلنا شيء من تفسير الطيرة. وأيضًا من تفسير الطيرة أنه ما "أردك". طيب، ما "أردك"؟ مضيت أنت. تمام، يعني الآن زجرت الطير، ها، فذهب ذات الشمال. فالتطير عندهم أنك ما تنجي في حاجتك لأنه ذهب ذات الشمال، ما تنجي في حاجتك، فهو مضى في حاجته. ها، ما استجاب لهذه الطيرة، لكن وقع في نفسه شيء من الخوف. قال: على الله أنا... يعني مضيت، لكن قد يصيبني شيء من المكروه. فبقي متعلقًا بهذا السبب، وخائفًا من أن يقع له شيء. فهذا أيضًا وقع في الطيرة، إلا أن الثاني أقل إثماً من الأول. واضح هذا الآن. فإذا هذه هي تفسير الطيرة: ما أمضاك أو ردك، أو ما يعني... ما استجبت لهذه الطيرة لكن بقي الخوف في قلبك، وكذلك الاضطراب أو نحو ذلك، فهذا أيضًا يدخل في الطيرة. طيب، نكتفي إن شاء الله اليوم بهذا، ونكمل ما بقي إن شاء الله في درس قادم. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.