كتاب التفسير من صحيح البخاري 310

كتاب التفسير من صحيح البخاري 310

الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 310، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة السورة واسم النار الحطمة

يستهل الشرح بتفسير سورة الهمزة مبيناً أن الحطمة اسم من أسماء النار سميت بذلك لأنها تحطم بعضها بعضاً، ويذكر حديث النار تشتكي إلى ربها فيؤذن لها بنفَسَين في الشتاء والصيف. كما يوضح أن الهمزة واللمزة هما الاستهزاء باللسان والفعل.

صفات الهمزة اللمزة وويل جامع المال

يوضح المقطع أن الهمزة اللمزة هو نمام يفرق بين الناس بالغمز واللمز مستحقاً الويل الذي فُسر بالهلاك والعذاب أو وادٍ في جهنم. كما يبين أن من يجمع المال ويعده ظاناً أنه يخلده في الدنيا مخطئ، فماله سيقوده إلى النار ويُطرح في الحطمة لصدّه عن سبيل الله.

وصف نار الحطمة وأحوال أهلها

يفسر المقطع آيات سورة الهمزة الخاصة بنار الحطمة موضحاً أنها نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة وتحيط بأهلها، وأنهم مقفلون فيها بمؤصدات وأعمدة ممددة تمنع خروجهم. ويستشهد بحديث عن تطويق الملائكة لأهل النار في السموات السبع كحاجز إضافي يمنع فرارهم.

خروج الموحدين من النار بإذن الله

تؤكد الآية أن أهل النار لا يخرجون منها إلا بإذن الله، وأن من كان موحداً سيخرج منها حتماً مهما طال عذابه. وهذا المعنى مذكور في السورة المشار إليها خاتمةً لأحوال المعذبين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. أما بعد: طيب، قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: سورة ﴿ وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ ﴾. قال: ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ * الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ * كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ * إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ ﴾. الحطمة: اسم النار، مثل سقر ولظى. قال: اسم من أسماء النار، الحطمة؛ لأنها يحطم بعضها بعضا. ﴿ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ﴾. الحطمة: اسم من أسماء النار، وسميت حطمة لأنها يحطم بعضها بعضا. حتى أنه جاء في الصحيحين أن النار اشتكت إلى ربها، فقالت: يا رب، أكل بعضي بعضا، أنا من كوثرة لهيبها وشدة حرارتها، حتى أن بعضها بعضا يأكل بعضا. فأذن الله عز وجل لها بنفسين: نفس في الشتاء فهو أشد ما تجدون من الزمهرير، أي من البرد، ونفس في الصيف فهو أشد ما تجدون من الحر. فقال: ﴿ وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ ﴾. والهمزة واللمزة: ويقال أن الهمز هو باللسان، واللمز بالفعل. أمراض به الاستهزاء والغيبة. وقيل: أن الهمزة اللمزة هو المشاء بالنميمة، الذي يهمز ويلمز، ويفرق بين الأخوة، يفرق بين الإخوان، فيعطي كلام هذا وينقل كلام هذا إلى هذا، ويفسد بين الناس، ويهمز ويلمز لمن أراد أن يشينه عند غيره. فلهذا توعده الله عز وجل بالويل. والويل: قيل أنه واد في جهنم، جاء ذلك في حديث دراج عن أبي السمح، أو دراج عن أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري. ودراج ضعيف، وروايته عن أبي الهيثم أضعف، فلم يصح. وفسر بالويل: هو العذاب والهلاك. ويل: أي هلك وعذب. فقال: ﴿ وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ * الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ ﴾. أي: يحسب أن هذا المال الذي يجمعه من خير وشر، ومن حل وحرام، يظن أن هذا المال سيخلده في الدنيا، ويظن أنه يفعل بهذا المال ما أراد وما اشتهته نفسه. لكن كما قال الله عز وجل: ﴿ الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ * كَلَّا ﴾. أي: هذا لم يحسب، ولا يخلد هذا المال، ولا يعطيه ما يشتهيه، بل أن هذا المال يقوده إلى النار، والعياذ بالله. ﴿ كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ﴾: ليطرح في النار بسبب أنه جعل هذا المال في غضب الله، وأيضا جعل هذا المال في الصد عن سبيل الله، وجعل هذا المال لشهواته وملذ ذاته، ولم يصرفه في طاعة الله جل وعلا. فلهذا قال الله عز وجل: ﴿ كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ﴾. المشتعلة التي تطلع على الأفئدة، أي التي ترهب القلوب، والتي أيضا تخاف منها القلوب. إذا رأت هذه النار، فالإنسان إذا رأى هذه النار خاف خوفا عظيما. ولهذا قال: ﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ * إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ ﴾. أي: مقفلة، مقيدون فيها بالسلاسل، ومحاطة بهم النار. النار تحيط بهم، لا يستطيعون أن يخرجوا من النار، فتحيط بهم النار من كل مكان، ويحيط بهم العذاب من كل مكان، ويأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون. فقال: ﴿ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ * إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ ﴾. عليها عمد ممددة، عليها أعمدة، وتعتمد هذه النار على أشياء تحيط بها، هذه العمدان تحيط بالنار حتى لا يستطيع أحد أن يفر منها. بل جاء في حديث صحيح عند الشيخ الألباني: أن الملائكة الذين في السماء الأولى يأتون ويحيطون بأهل النار، ثم يأتي بعدهم أهل السماء الثانية ويحيطون بهم، وهكذا في كل سماء، حتى لا يستطيع أهل النار أن يخرجوا من هذه الحواجز. وأيضا فوق هذا أعمدة يجعلها الله عز وجل في هذه النار حتى لا يستطيع الذي في النار أن يخرج منها أبدا. ﴿ مَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا ﴾ إلا بإذن الله عز وجل. إذا كان هذا الرجل من الموحدين فإنه يخرج، مهما عذب في النار فإنه يخرج. فهذا ما يذكر في هذه السورة، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر