شرح أصول في التفسير للعثيمين  14

شرح أصول في التفسير للعثيمين 14

الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 14، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مراجع التفسير وأهميتها

يتناول المؤلف المراجع الأساسية التي يجب على المفسر الرجوع إليها في تفسير القرآن، مثل تفسير القرآن بالقرآن والسنة النبوية وأقوال السلف الصالح. يبرز أهمية هذه المراجع بالأمثلة العملية.

أهمية السياق واللغة في فهم القرآن

يؤكد المؤلف على ضرورة مراعاة السياق واللغة العربية في تفسير القرآن، مشيرًا إلى استمداد المفسرين للتفسير من كلام العرب ولغتهم مع تقديم المعنى الشرعي عند الضرورة.

التوفيق بين المعاني الشرعية واللغوية

يناقش المؤلف كيفية التعامل مع الألفاظ التي تختلف في معناها الشرعي واللغوي، ويوضح تقديم المعنى الشرعي أو اللغوي بناءً على القرائن، مع تقديم أمثلة قرآنية توضح ذلك.

أمثلة على الاتفاق بين المعاني الشرعية واللغوية

يورد المؤلف أمثلة للكلمات التي تتفق في معناها الشرعي واللغوي، مثل كلمة الإنسان والسماء والأرض، ويبين أن هذه الكلمات تحتفظ بنفس المعنى في اللغة والشرع.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهديه الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فلا زلنا مع المؤلف، وأعني به العلامة عثيمين رحمه الله تعالى، في كتابه "أصول في التفسير"، حينما تكلم عن المراجع التي ينبغي لكل مفسر أن يرجع إليها في تفسير كتاب الله سبحانه وتعالى. فكان من أهم المراجع أن يفسر القرآن بالقرآن، ومثل المؤلف رحمه الله تعالى بعدة أمثلة تدل وتوضح هذه الفقرة. وبعد ذلك، إذا ما استطعت أن تظفر بآية من آيات الله في تفسير هذه الآية التي بين يديك، تنتقل بعد ذلك إلى هدي رسول الله وإلى سنته عليه الصلاة والسلام، فإن السنة من وظائفها أنها تبين وتوضح وتفسر لكتاب الله سبحانه وتعالى. وكذلك ضرب لنا المؤلف رحمه الله تعالى أمثلة عديدة تدل على ذلك. وبعد ذلك، إذا أعياك ذلك، فما استطعت أن تظفر بآية من كتاب الله أو بحديث عن رسول الله يوضح ما أنت بصدده من تفسير آية، فحينها تنتقل بعد ذلك إلى ما عرف من سلفنا الصالح من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما جاء عنهم في تفسيرهم لكلام الله سبحانه وتعالى. ثم بعد هذا وذاك تنتقل إلى كلام التابعين، ولهم كلام كثير، وقد أفرد لهم بعض المؤلفات في تفسيرهم لكتاب الله سبحانه وتعالى. فإن لك أن تأخذ من تفاسيرهم. وسيأتي أن بعضهم قد أعد تفسير التابعين من قبيل تفسير المأثور. قال المؤلف ورحمه الله تعالى: ما تقتضيه الكلمات من المعاني الشرعية أو اللغوية حسب السياق، أي كذلك مما يكون له مرجع في فهم كلام الله سبحانه وتعالى، أنك تراعي السياق، سياق الآية، وهكذا كلمات القرآن، وتنظر ما هي الذي تحتاجه، هل هي الشرع أو اللغة. وبعض العلماء يعبر عن هذه الفقرة بأن من المراجع التي ينبغي للمسلم أن يرجع إليها، وخاصة المفسر، أنه يستمد التفسير من كلام العرب، من لغة العرب. وهذه مسألة مهمة جدًا. ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾. فكان فهم القرآن بما كان عليه العرب، لأن الله خاطبهم بما يعرفونه من كلمات. فكان ذلك مرجعًا من المراجع في فهم القرآن، أنك ترجع فهم الكلمات إلى ما عرفته العرب. وقد روي ذلك عن جماعة من الصحابة، كانوا إذا استشكل عليهم كلمة يسألون عنها، فإذا ظفروا بها من كلام العرب فسروا هذه الآية بما عرف عند العرب. قال المؤلف رحمه الله تعالى: فإن اختلف المعنى الشرعي واللغوي، أخذ بما يقتضيه الشرعي، أي الشرع يقدم، لأن القرآن نزل لبيان الشرع لا لبيان اللغة. إلا أن يكون هناك دليل يترجح به المعنى اللغوي فيؤخذ به. فالأصل عندما كان عندي خلاف في لفظة، وهذه اللفظة تزاحم عليها المعنى الشرعي والمعنى اللغوي، فحينها يقدم أصالة المعنى الشرعي، إلا إذا وجدت قرينة على تقديم المعنى اللغوي، فحينها يقدم، لكن بقرينة. قال المؤلف رحمه الله تعالى، مثال ما اختلف فيه المعنيان، أي الشرعي واللغوي، وقدم الشرعي، قوله تعالى في المنافقين: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُمْ مَّاتَ أَبَدًا﴾، فالصلاة في اللغة الدعاء، وفي الشرع هنا بمعنى الوقوف على الميت للدعاء له بصفة مخصوصة، صلاة جنازة. فالمقصود في السياق الكلام على أن الصلاة صلاة الجنازة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومثال مختلف فيه المعنيان، لازلنا في وجه الخلاف، وقدم فيه اللغوي بدليل، قوله تعالى: ﴿وَخُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾. فالصلاة هنا إما أن تأخذ بالمعنى اللغوي بمعنى الدعاء، وإما أن تأخذ بمعنى الشرع بمعنى صلاة الجنازة. وهنا قال المؤلف نأخذ بالمعنى اللغوي وهو الدعاء، وبدليل ما رواه مسلم عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى بصدقة قوم صلى عليهم، أي دعا لهم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وأمثلة ما اتفق فيه المعنيان الشرعي واللغوي كثيرة، كالسماء والأرض والصدق والكذب والحجر والإنسان، أي كلمات كثيرة جدًا إذا جئت إلى ما معنى الإنسان، الإنسان هو كائن حي بنص القرآن، وإذا جئت عند الإنسان في لغة العرب، وماذا يعني الكائن الحي، فهذا لا إشكال فيه. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.