شرح أصول في التفسير للعثيمين  13

شرح أصول في التفسير للعثيمين 13

الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 13، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

المراجع الأساسية لتفسير القرآن الكريم

يشير إلى أهمية الرجوع إلى القرآن والسنة النبوية في تفسير القرآن، حيث يعتبر القرآن مرجعا لتفسير آياته والسنة توضح وتفسر ما جاء فيه. المؤلف يبرز أهمية هذين المرجعين في فهم مراد الله تعالى.

دور السنة النبوية وكلام الصحابة في التفسير

ناقش المؤلف تفسير النبي للقرآن وأهمية السنة في بيان وتفسير القرآن، ثم انتقل إلى أهمية كلام الصحابة في تفسير القرآن، حيث كانوا أصدق الناس في طلب الحق.

أهمية أقوال التابعين وتأويل النصوص الدينية

يُبرز أهمية أقوال التابعين في تفسير القرآن إذا لم يكن هناك تفسير في القرآن أو السنة أو أقوال الصحابة، ويحذر من التحريف والتأويل الخاطئ للنصوص الدينية بغير ما هو معروف عن الصحابة والتابعين.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. فلزمنا في هذا الفصل الذي بوّب عليه المؤلف رحمه الله تعالى بقوله: المرجع في تفسير القرآن، وذكر عدة مراجع ينبغي على كل مفسر أن لا يستبعدها عند تفسيره لكتاب الله عز وجل. وأولى المراجع في تفسير القرآن هو الرجوع إلى القرآن، كما قال المؤلف رحمه الله تعالى، فيفسر القرآن بالقرآن. وذكر رحمه الله تعالى الأمثلة الدالة على أن الله سبحانه وتعالى ربما يذكر مسألة في كتابه ثم يبينها في موضع آخر. ثم قال رحمه الله تعالى: كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي من المراجع التي بها يفسر القرآن هو الرجوع إلى سنته عليه الصلاة والسلام. فقال: كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا يؤيده ما في قوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَىٰ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾، فربنا سبحانه وتعالى ذكر أنه نزل القرآن لنبينا حتى يقوم صلى الله عليه وسلم بتبيينه للناس. قال رحمه الله تعالى: فيفسر القرآن بالسنة، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مبلغ عن الله تعالى، فهو أعلم الناس بمراد الله تعالى بكلامه. وهذا صحيح، فإن رسول الله أعلم الناس بمراد الله سبحانه وتعالى بما أوحى إليه ربه جل في علاه. ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن نبينا عليه الصلاة والسلام قد شرح وأبان وفسر كتاب الله سبحانه وتعالى، لكن كم مقدار ما قام نبينا بشرحه وبتفسيره؟ هذه مسألة قد ذكرنا الخلاف فيها. منهم من ذهب إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فسر القرآن كله، وهذا قول ينسب لشيخ الإسلام ابن تيمية. لكن هذا ليس بصحيح، وشيخ الإسلام بعبارته ما أراد هذا. وهناك قد تمت عدة ردود من عدة أوجه في أن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى قد صرح في عدة مواطن أن القرآن يحتاج إلى التفسير أي باجتهاد وباستنباط. قال رحمه الله تعالى: ولذلك أمثلة منها قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ﴾، ففسر النبي صلى الله عليه وسلم الزيادة بالنظر إلى وجه الله تعالى. وكذلك قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾، فقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم القوة بالرمي. ذكر العلماء فائدة وهي علاقة السنة إزاء القرآن، ما الذي تعمله السنة للقرآن الكريم؟ بعض العلماء ذهبوا إلى أن السنة لها وظائف عديدة تنفع ويكون منفعتها للقرآن خاصة. ومن هذه المنافع أن السنة جاءت مبينة للقرآن، ويدخل تحت هذا البيان عدة أمور منها بيان ما أجمل في القرآن، وتقييد مطلق، وتخصيص عموم، وتوضيح مشكل، وبيان مفردات. ثم انتقل المؤلف رحمه الله تعالى إلى المرجع الثالث من المراجع التي ينبغي أن يرجع إليها المفسر إذا أراد أن يفسر كلام الله عز وجل، وهو كلام الصحابة رضي الله تعالى عنهم. قال رحمه الله تعالى: كلام الصحابة رضي الله تعالى عنهم، لا سيما ذو العلم منهم والعناية بالتفسير. قال: لأن القرآن نزل بذغتهم وفي عصرهم، ولأنهم بعد الأنبياء أصدق الناس في طلب الحق وأسلمهم من الأهواء وأطهرهم من المخالفة التي تحول بين المرء وبين التوفيق للصواب. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى بعض المزايا للصحابة في تفسير القرآن، منها أنهم شهدوا التنزيل، والقرآن نزل بلغتهم، ولم تتغير اللغة العربية التي كانوا عليها. قال رحمه الله تعالى: كلام التابعين كذلك كلام التابعين مما يُستأنس به إذا ما ظفرت بشيء من القرآن ولا من السنة ولا من أقوال الصحابة في تفسير آية من كتاب الله. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: إذا لم تجد التفسير في القرآن ولا في السنة ولا وجدته عن الصحابة، فقد رجع كثير من الأئمة في ذلك إلى أقوال التابعين. وهذا قول جماعة، ولهم جمع غفير من أهل العلم. قال: إذا أجمعوا يعني التابعين على الشيء فلا يرتاب في كونه حجة. قال: فإن اختلفوا فلا يكون قول بعضهم حجة على بعض ولا على من بعدهم، ويرجع في ذلك إلى لغة القرآن أو السنة أو عموم لغة العرب أو أقوال الصحابة في ذلك. قال: ومن عدل عن مذاهب الصحابة والتابعين وتفسيرهم إلى ما يخالف ذلك كان مخطئا في ذلك بل مبتدعا، وإن كان مجتهدا مغفورا له خطأه. ثم قال: فمن خالف قولهم وفسر القرآن بخلاف تفسيرهم فقد أخطأ في الدليل والمدلول جميعا. وهناك عبارة وهي أقوى من هذه العبارة: فإن معينة ومبينة لأهمية فهم السلف في تفسير القرآن. قال: وتأوله على غير التفسير المعروف عن الصحابة والتابعين فهو مُفترٍ على الله مُلحدٌ في آيات الله مُحرِّفٌ للكلم عن مواضعه، وهذا فتحٌ لباب الزندقة والإلحاد وهو معلوم البطلان بالإضطرار من دين الإسلام. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.