شرح أصول في التفسير للعثيمين  12

شرح أصول في التفسير للعثيمين 12

الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 12، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

الواجب على المسلم تجاه تفسير القرآن

يجب على المسلم أن يتحمل المسؤولية عند تفسير القرآن ويتجنب القول على الله بلا علم. المؤلف يبين أهمية تعظيم هذه الشهادة والخوف من العواقب المترتبة عليها.

مرجع تفسير القرآن الكريم وأهمية القرآن كمرجع ذاتي

المؤلف يؤكد على أهمية فهم معاني القرآن ويشير إلى أن المرجع الرئيسي لتفسير القرآن هو القرآن نفسه. يُفَسَّر القرآن بالقرآن باعتباره أصح الطرق وأفضلها.

تطبيق تفسير القرآن بالقرآن وأمثلة عليه

شيخ الإسلام يبين أهمية تفسير القرآن بالقرآن ويضرب أمثلة من القرآن على ذلك. يُعتبر هذا النهج أفضل الطرق لفهم مراد الله تعالى.

تفسير آية دحاها وربطها بالآيات التالية

يفسر الشيخ قوله تعالى ﴿والأرض بعد ذلك دحاها﴾ بأنها تعني إخراج المنافع منها. يُرَبِط بين هذه الآية والآيتين اللتين بعدها لتوضيح المعنى.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: الواجب على المسلم في تفسير القرآن، بعدما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى الفصل السابق، والذي عنونه بقوله: التفسير، وذكر تحت هذا الفصل ما يتعلق بمعنى التفسير في اللغة والإصطلاح، وكان هذا من المسائل المهمة، وهو تحرير المقام في معرفة معنى التفسير، وأنه يدور حول بيان معاني القرآن، وما يوجد في كتب التفسير من ذكر الاستطرادات، كذكر الفضائل وذكر الفوائد وغير ذلك، فهذا ليس من صميم التفسير، لكن هي من الأمور التي ارتأت لبعض المؤلفين والمفسرين أن يذكروها، وإلا فعلم التفسير يدور حول بيان معاني القرآن. قال رحمه الله تعالى: الواجب على المسلم في تفسير القرآن أن يشعر نفسه حين يفسر القرآن بأنه مترجم عن الله تعالى، شاهد عليه بما أراد من كلامه، فيكون معظما لهذه الشهادة، خائفا من أن يقول على الله بلا علم، فيقع فيما حرم الله، فيخزى بذلك يوم القيامة. قال الله تعالى: ﴿قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾، وقال تعالى: ﴿ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين﴾. أورد رحمه الله تعالى هذه الآيات، والتي احتوت على الوعيد الشديد والتهديد الأكيد في حق من تقول على الله سبحانه وتعالى بغير علم. وأراد المؤلف رحمه الله تعالى من هذا الفصل أن يبين أن المسلم ينبغي أن يستشعر ويتعرف على معاني القرآن، ليس معنى ذلك أنك تسمح لنفسك بأن تسترسل بأن تفسر القرآن من ذات نفسك، هذا لا يجوز. قال رحمه الله تعالى: أن يشعر نفسه حين يفسر القرآن بأنه مترجم عن الله تعالى. ومن هنا، إخواني في الله، وحفاظا على كلام الله سبحانه وتعالى من أن يعبث به العابثون، قام العلماء بذكر الشروط التي ينبغي أن تتوفر في حق المفسر. قال: المرجع في تفسير القرآن، وهذا كذلك يلحق بباب التفسير، وهي المسألة المهمة جدًا في هذه الرسالة، إذ أن المؤلف رحمه الله تعالى لخص لنا ما هو المرجع الذي ينبغي أن يرجع إليه المسلم حين يفسر القرآن. قال: يرجع في تفسير القرآن إلى ما يأتي، أولًا: كلام الله تعالى، فيفسر القرآن بالقرآن، لأن الله تعالى هو الذي أنزله، وهو أعلم بما أراد به، وهذا يعتبر من أعظم الطرق والأساليب في تفسير القرآن، بأن القرآن يفسر بالقرآن. القرآن أحيانا في مواضع جاءت إجمالا، فهذا الإجمال جاء في موطن آخر مفصل، فهذا المفصل يبين هذا الذي أجمل، وهكذا المطلق، وهكذا المقيد، كما قال ذلك العلماء. وقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى عند هذا المعنى أن تفسير القرآن بالقرآن له أهمية، قال رحمه الله: وأصح الطرق في ذلك أن يفسر القرآن بالقرآن، هذا أصح طريق، وأنفع طريق، وأفضل طريق، لأن الله عز وجل هو الذي هو أعلم بمراده. قال: فما أجمل في مكان قد فسره في موضع آخر، وما اختصر في مكان قد بسط في موضع آخر. ومن الأمثلة على ذلك، قوله تعالى: ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾، فقد فسر أولياء الله بقوله في الآية التي تليها: ﴿الذين آمنوا وكانوا يتقون﴾، إذا من هم أولياء الله؟ ضابط الأولياء هو ما جاء في كتاب الله: الذين آمنوا وكانوا يتقون. قال: وقوله تعالى: ﴿وما أدراك ما الطارق﴾، فقد فسر الطارق في الآية الثانية: ﴿النجم الثاقب﴾. ربنا أقسم بالطارق، والسماء، والطارق أقسم ربنا بالطارق، والأصل أن الطارق من هو؟ هو الذي يطرق عليك ليلا، أو الذي يأتيك ليلا، يسمى هذا طارقًا، فما الذي أراد ربنا بالطارق؟ من الطارق الذي أقسم به ربنا سبحانه وتعالى؟ أبانه جل في الآية بعدها، قال: ﴿النجم الثاقب﴾، إذن هذا هو الطارق الذي أقسم به ربنا جل وعلا، وهو النجم الثاقب، أي النجم المضيء الذي ضوءه ونوره يثقب أي يخرق السماوات عند مروره. قال: وقوله تعالى: ﴿والأرض بعد ذلك دحاها﴾، فقد فسر دحاها بقوله في الآيتين بعدها: ﴿أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها﴾، إذن قال ربنا: ﴿والأرض بعد ذلك﴾ أي بعد خلق السماوات والأرض، ﴿دحاها﴾، معنى دحاها أي أودع فيها منافعها، هذا معنى دحاها، دحاها أودع فيها منافعها، طيب ما هي المنافع التي أودع الله الأرض فيها؟ بينت في الآية التي بعدها: ﴿أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها﴾، بمعنى ثبتها. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأل سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.