الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 28، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يشرح معنى القصص في اللغة والإصطلاح، ويبين أهمية قصص القرآن كأصدق وأحسن القصص. يحذر من الانشغال بالقصص الموضوعة.
يفسر شيخ الإسلام أحسن القصص بأنها جميع قصص القرآن وليس قصة يوسف فقط، مستدلاً بقصص الأنبياء الأخرى. يبرز أهمية هذه القصص في العبر والفوائد.
يتناول أهمية قصص القرآن وأقسامها الثلاثة: الأنبياء والرسل، أفراد وطوائف، وقصص حوادث وأقوام في عهد النبي. يبرز أهمية الرجوع للقرآن لمعرفة السيرة النبوية.
يشير إلى أهمية استخلاص الحكم من القصص القرآني ويشير إلى أن المؤلف سيتناول هذه الحكم. يختتم بالدعاء للنبي وآله وصحبه.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: القصص، قال القصص والقص لغة تتبع الأثر، يقال قصصت أثره بمعنى التتبع، لهذا جاء في قوله تعالى: ﴿وقال لأخته قصيه﴾ أي بتتبع أثره. والقصص في الشرح هي الأخبار المتتابعة، كما في قوله تعالى: ﴿إن هذا لهو القصص الحق﴾. قال رحمه الله تعالى: وفي الإصطلاح الإخبار عن قضية ذات مراحل يتبع بعضها بعضا، لهذا بعضهم يختصر بقوله هي الأخبار المتتابعة. قال رحمه الله تعالى: وقصص القرآن أصدق القصص لقوله تعالى: ﴿ومن أصدق من الله حديثا﴾، وذلك لتمام مطابقتها للواقع، فالقصص المحكية في كتاب الله سبحانه وتعالى تعتبر من أصدق القصص، فمن أصدق من الله حديثا، ومن أصدق من الله قيل سبحانه وتعالى، وذلك لتمام مطابقتها للواقع. وفي ذلك دفع للناس بأن ينشغلوا بالقصص الموجودة في كتاب الله سبحانه وتعالى، خاصة في هذه الأزمان، إذ نجد جماعة من الوعاض لربما ركنوا إلى جانب ذكر القصة والحكايات، فتجد مثل محاضرة تقام من أولها إلى آخرها على قصة، فيبدئ ويعيد فيها، وأذا ليس بمنهج السلف، بل كان العلماء يذمون القصاصين ممن ينشغل في وعظه بتتبع من أمثال هذه القصص. بل ذكر الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في السلسلة الصحيحة عن نبينا حديثا مرفوعا قال: «إن بني إسرائيل لما هلكوا قصوا»، فكان من توجيه بعض العلماء لهذا الحديث وكيف داخلهم الهلاك في هذا الباب، قال: أي أنهم ركنوا إلى القول دون العمل، لأن القصص إنما تذكر بالأقوال، فركنوا إلى الأقوال وتركوا الأعمال، فكان في ذلك الهلاك. وكذلك استحسن الألباني رحمه الله تعالى معنى آخر لهلاك هؤلاء في حكاياتهم للقصص في مجالسهم، أن هذه القصص تكون عديمة النفع، ليس من ورائها علم ينتفع به، إنما هي سرد الأخبار، وأصبح القاص يسمع ويحكي لمن عنده وجلس في مجلسه هذه الأخبار، فلان دخل، فلان خرج، ثم ذاهب، ثم سافر، ثم غادر، وإن أردت من ذلك منفعة لا تجد من ذلك علما نافعا. وكان هذه مجالسهم تقوم على هذا، فلذا ذم السلف من ذلك، حتى بل وصل ببعضهم في ذكرهم القصص أنه لو ربما يبالغ ويثناطح، فذاك نزل قصة واقعية، فإذا بالآخر يزاحمه على هذه القصة، فيأتي ببعض الظنون ويدخل بعض التحسينات على قصة التي سيأتي بها، ويزيد كذلك من التهويلات علّ وعسى أن تنل إعجاب الناس، وهذا كلهم مما ذمه السلف رحمه الله تعالى. قال العراقي رحمه الله: «ويتحدث عن هؤلاء من القصاصين، قالوا: من آفاتهم أن يحدثوا كثيرا من العوام بما لا تبلغه عقولهم، فيقعون في الاعتقادات السيئة، هذا لو كان صحيحا، فكيف إذا كان باطلا؟». وهكذا ذكر ذلك ابن الجوزي رحمه الله تعالى في تلبيس إبليس، قال: «أن القصد من ذم القصص هو ما كان منهم من انشغالهم بما لا ينفع، بانشغالهم بما لا ينفع». حيث قال: «والقصاص لا يذمون من حيث هذا الإسم، لأن الله عز وجل قال: ﴿نحن نقص عليك أحسن القصص﴾، وإنما ذم القصاص لأن الغالب منهم الاتساع بذكر القصص دون ذكر العلم المفيد»، ثم غالبهم يخلط فيما يورد، وربما اعتمد على ما أكثرهم حالا، فبعضهم يزيد في العبارة وفي تفاصيل القصة بما لم يرد، عل وعسى أن يجب له من يستمع إليه. فأما قصص القرآن والسنة يا عبد الله فهي سليمة من هذه الأشياء، فهو كلام حق وكلامه صدق، فلو أن الناس عكفوا على قصص القرآن والسنة لوجدوا في ذلك المنفعة. قال رحمه الله تعالى: وذلك لتمام مطابقتها للواقع، قال: وأحسن القصص، أي كذلك توصف قصص القرآن كذلك بالحسن، فهي وصفت بالصدق لأنها مطابقة للواقع، وتوصف كذلك بالحسن. قال: وأحسن القصص لقوله تعالى: ﴿نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن﴾، وذلك لاجتمالها على أعلى درجات الكمال في البلاغة وجلال المعنى، كذلك القصص التي وجدت في كتاب الله سبحانه وتعالى تعتبر من أحسن القصص للأسلوب وإخراجها في هذا النسق العظيم والتدرج في مراحل الخبر من مرحلة إلى مرحلة، وفضلا عن بلاغة القرآن، فكل ذلك أضاف حسن فوق الحسن. وهنا تنبيه لهذه الآية في قوله تعالى: ﴿نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن﴾، أشار إلى ذلك شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أن بعض الناس لربما عند قراءته لهذه الآية يجعل أن المشار إليه بهذا الحسن هي ما ورد في سورة يوسف، لأن هذه الآية جاءت في أوائل سورة يوسف، ثم أتبعت بذكر ما وقع ليوسف عليه السلام مع إخوته. فذهب بعض الناس سواء كمية العامة، وهكذا ذهب إليه من إن شغل بشيء من القرآن فذكر أن المقصود والمشار إليه بهذا الحسن هي قصة يوسف عليه السلام، فهي القصة الحسنة التي في كتاب الله سبحانه وتعالى، وقد رد ذلك شيخ الإسلام رحمه الله تعالى رداً عظيماً لهذه المسألة، ولمن حصر أن المقصود بأن سورة يوسف هي أحسن القصص أن الحسن إنما حصر فيها. وأنكر ذلك رحمه الله تعالى، وأبيَّن رحمه الله تعالى على أن مقصود القرآن بأحسن القصص هي القصص الموجودة في كتاب الله من أوله إلى آخره، هذا المراد في الآية، ليس المراد الحصر، ومنها ما ذكره ربنا وما قصه علينا من سورة يوسف، هي تعتب من أحسن القصص، وإنما مقصود بأحسن القصص هي كل قصص القرآن، فكلها حسنة وكلها أحسن وكلها حسان. أما أن تجعل هذا التفضيل إنما محصود في سورة يوسف لا، بل ذكر له عبارة رحمه الله تعالى، ذكر أن قصة موسى وما وقع لموسى أنها أفضل بكثير بكثير من سورة يوسف، صرح بهذا أن قصة موسى عليه السلام وما وقع مع فرعون وما وقع من بني إسرائيل وحوادث كثيرة وقعت لموسى أن فيها من العبر وفيها من المسائل وفيها من الفوائد وفيها من العظة ما هو أفضل من سورة يوسف. بل ذكر كذلك ما ورد في القرآن في ذكر قصة شعيب ونوح ولوط فيها ما هو أفضل من سورة يوسف عليه السلام، إذن أراد رحمه الله تعالى أن يبين على أن هذه اللفظة ﴿نحن قص عليك أحسن القصص﴾ لا تظن أن المصود هي سورة يوسف، لا لا تظن هذا، وإنما هنا في هذه الآية المشار إليها ما جاء في كتاب الله فهو من أحسن القصص الذي قصه ربنا سبحانه وتعالى على عباده. ومن أحسن القصص قصة يوسف عليه السلام، فافهم هذا التعبير، واستدل شيخ الإسلام رحمه الله تعالى بعدة أمور تدل على ذلك، منها ما جاء في نهاية السورة في نهاية سورة يوسف، عندما ذكر ما ذك ثم شرع ربنا في ذكر أحوال الأنبياء والرسل كيف أنهم كذبوا من قبل أقوامهم، ثم ذكر ربنا: ﴿لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب﴾، فجاء ربنا لقصصهم عبرة لمن؟ لا لحق يوسف؟ لا، لحق الأنبياء جميعاً، فهذا المراد. فمراد هنا إخواني في الله أن بأحسن القصص جميع قصص القرآن كلها قد بلغت إلى درجة الحسان، فلا تظن أن هذه الآية تنحصر في سورة يوسف، قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: «قال: بل هي أي سورة يوسف بل هي مما قصه الله ومما يدخل في أحسن القصص»، ثم ذكر كما قلنا الآية الأخيرة، فاستدل بها على أن المقصود بل هونا الحسن أي العموم من السور التي اجتمت على قصص القرآن. ثم قال: «ومن المعلوم أن قصة موسى وما جرى له مع فرعون وغيره أعظم وأشرف» هكذا قال: «أعظم وأشرف من قصة يوسف بكثير كثير، ولهذا هي أعظم أي ما وقع لموسى، ولهذا هي أعظم قصص الأنبياء التي تذكر في القرآن»، ونقل كذلك عن إمام أحمد رحمه الله تعالى نعم، ذكر ذلك على أن أفضل ما ذكر في القرآن من القصص قصة موسى عليه السلام. ثم قال رحمه الله تعالى: «بل قصص سائر الأنبياء بل قصص سائر الأنبياء كنوح وهود وصالح وشعيب وغيرهم من المرسلين أعظم من قصة يوسف، ولهذا ثن الله تلك القصص ولم تثن قصة يوسف»، وذلك لأن الذين عادوا يوسف لم يعادوه على الدين، بل عادوه عداوة دنيوية، وهذا التحليل من شيخ الإسلام رحمه الله تعالى لهذه القصة. ومن أراد المزيد فليرجع ما ذكره في مجموع الفتاوى حول هذه الموضوع، لكن تجد أنه رحمه الله تعالى بيّن أن القصص الموجودة في القرآن أعظم وأشرف، إذن تفهم هذه الآية ﴿نحن قص عليك أحسن القصص﴾ لا تظن أن المقصود به سورة يوسف، لأنه أحسن القصص، وكما ذهب إلى ذلك بعض من يفس القرآن ويأتي بعلل، سورة يوسف أحسن القصص لأنها اجتملت على ذكر الأنبياء، على ذكر الملوك، على ذكر الطيور، أن فيها ذكر الحبيب مع محبوبه، ولأن فيها ذكروا كثيمة تحليلات. وهذا ليس بالصحيح، لأن هذا إنما كان حكمهم على هذا التصور القاصر، وإنما هنا مدح القرآن، إن مدح جميع السور أو جميع القصص التي وردت في كتاب الله سبحانه وتعالى. قال رحمه الله تعالى: وأنفع القصص، أي كذلك من صفات القصص الموجودة في القرآن مع كونها من أصدق القصص ومن أحسن القصص فهي كذلك من أنفعها. قال رحمه الله تعالى: لقوله تعالى: ﴿لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب﴾، وذلك لقوة تأثيرها في إصلاح القلوب والأعمال والأخلاق، كذلك القصص الموجودة في كتاب الله سبحانه وتعالى من أعظم ما ينتفع به العبد في نفسه، وهكذا مع غيره، ولهذا تتخذ أسلوب من أساليب الدعوة، كم من شخص لو ربما وقف على قصة من قصص القرآن فإذ به يتعب. فإذ به يتعب حتى قال من قال من السلف: «القصص جند من جنود الله»، جند من جنود الله، بإمكانك أنك بهذه القصص أنك تغزو القلوب، فهي جند تغزو القلوب بما ذكر ربنا من العبار والعظات، بما وقع لنوح، ما وقع للوط، ما وقع ليوسف، ما وقع لموسى، ما وقع لآدم، قصص كثيرة وكلها عبر وكلها عظات، فيذكره ربنا سبحانه وتعالى فيعتبر الناس بها. قال رحمه الله تعالى: وهي ثلاثة أقسام، قسم عن الأنبياء والرسل وما جرى لهم مع المؤمنين بهم والكافرين، وهذا كذلك كثير في كتاب الله سبحانه وتعالى أن ذكر ما وقع لأنبياء الله وما وقع لرسله، قال: وقسم عن أفراد وطوائف أي دون الأنبياء ودون الرسل من أتباع الرسل أو كذلك عن أقوام وعن مجتمعات، فحكى لنا ربنا ما وقع لهم من أخبار. قال: وقسم عن أفراد وطوائف جرى لهم ما فيه عبرة فنقله الله تعالى عنهم، كقصة مريم، ولقمان، والذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها، وذي القرنين، وقارون، وأصحاب الكهف، وأصحاب الفيل، وأصحاب الأخدود، وغير ذلك. قال: وقسم عن حوادث وأقوام في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، كقصة غزوة بدر وأحد والأحزاب وبني قريضة وبني النظير وزيد بن حارثة وأبي لهب وأبي لهب وغير ذلك. كذلك قصص وقعت في زمن نبينا عليه الصلاة والسلام، ومن هنا، جعل العلماء من أعظم المراجع التي يرجع إليها المسلم في معرفة السيرة النبوية الرجوع إلى القرآن، الرجوع إلى القرآن، لأن القرآن يعتب من أعظم المصادر، ولا هناك مصدر يوازي القرآن في تحقيقه لمساء السيرة التي وقعت لنبينا عليه الصلاة والسلام. تجد أن الواحد منه إذا أراد بحثا في السيرة سارع إلى كتب التواريخ وفتش هنا وهنا، وأعرض عن كتاب الله سبحانه وتعالى لأحداث السيرة قد جاءت في القرآن إما إشارة وإما تلميحا، لهذا فهي تعتب من أعظم المراجع التي ينبغي أن يرجع إليها في تحقيق المناط وفي تحقيق المسائل المتعلقة بسيرة عليه الصلاة والسلام. ثم قال مؤلف رحمه الله تعالى: وللقصص في القرآن حكم كثيرة عظيمة، منها ثم شرع رحمه الله تعالى إلى ذكر الحكم الواردة في كتاب الله سبحانه وتعالى، وحق لكل مسلم أن يعتبر بهذا، لأن الله قد أمر بالاتعاض، أمر ربنا سبحانه وتعالى بالاتعاض، قال جل في علا: ﴿لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب﴾، إذن ليس الغرض يا عبد الله من قصص القرآن أنك تتسل بها أو أنك تمرر الوقت بها، لا، لكنه أعظم من ذلك، وهو أنك تتأمل فيها وتعرف ما المراد منها وما هي المضامين. ما هي العبر والعظة التي يستفيدها المسلم من هذه القصة في بدايتها وفي أواصطها وفي أواخرها، حتى تخرج بمنفعة تنفعك في دينك ودنياك، وقد أقبل العلماء على الاهتمام بهذا الجانب من القرآن، اهتم العلماء بهذا الجانب، فتجد أن الكثير منهم تجه في جمع شتات المواضيع المتعلقة بقصص القرآن، فمنهم من لربما بحث بحثا أو كتب كتابا حول الفوائد المستفادة من القرآن. جمع قصص القرآن ثم أخذ يأتي بالفوائد المستفادة من كتاب الله سبحانه وتعالى، أي القصص الموجودة في كتاب الله، من ذكر على ماذا تعتمد، ما هي الركائز، ما المستفاد من هذه القصص الموجودة في كتاب الله، هذا جانب من التأليف، وذهب جمع من العلماء إلى ذكر قصة واحدة، إلى الحرص على قصة واحدة، لكنه جمع الشتات من جميع سور القرآن. المذهب الأول الطريقة الأولى في الاهتمام بالقرآن كما قلنا أنه يأتي لنا بجميع القصص ثم يأتي بالأشياء المشتركة فيها، الثوابت، الركائز، أهم الأمور، المحاور، هذا أسلوب كتابي، وأيضا أسلوب الآخر وهو من يأتي إلى قصة واحدة، لكن ماذا يبحث عن أطرافها في سور القرآن، كما قلنا لو أن رجل أراد أن يؤلف حول قصة موسى مع قومهم من بني إسرائيل، إذن يبحث في سورة البقرة، يأتي بالآيات، في آل عمران يأتي بآيات إن وجد، يأتي بآيات هنا وهنا في طاها وفي مريم يجمع، في الشعراء في القصص يجمع، يجمع حتى تكتمل عنده الآيات. ثم يأتي ماذا يأتي بالعبر الواردة في هذه القصة، ومذهب ثالث من مذاهب العلماء في التأليف في هذا الباب، أنه يأتي إلى سورة واحدة، إلى سورة واحدة، وماذا ويهتم بالقصص الموجودة فيها، ويهتم بالقصص الموجودة فيها، وهذا جانب يهتم به من اختصى بما يسمى بالتفسير الموضوعي، ما يسمى بالتفسير الموضوعي، فهذا إن دل دل على اهتمام العلماء بهذا الباب، وحق لهم أن يهتموا بهذا الباب حتى يشغلوا الناس بما ينفعهم. ذهب الآن الأيام، هذه الأيام أصبح الكثير ممن لا يعرف أين يذهب بوقته، فتجد بعض ماذا يريد أن تسلى بأي خبر وبأي قصة، فذاك يشتري الجرائد، وذاك يشتري المجلات، وذاك يتابع المسرحيات، وآخر يتتبع المسلسلات، وهي قائمة على أخبار كاذبة وعلى أشياء مهلفقة، ولو أنهم حرصوا على قصة القرآن والسنة لو وجدوا فيها المنفعة، وجدوا فيها الصدق، وجدوا فيها الإحسان في العبارة والأسلوب، وكان في ذلك غنية. فالاهتمام إخواني في الله عظيم، وسيأتي من عبارة المؤلف رحمه الله تعالى عما يتعلق بالحكم الظاهرة والمستوحاء من القصص الموجودة في كتاب الله جل في علا. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.