الدرس في شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 8، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع تعريف الكلام بأنه لفظ مفيد مركب مع تفصيل معنى اللفظ وشرط الفائدة، ويبين أقل تركيب للكلام من اسمين أو فعل واسم. ويختم بذكر أنواع الإعراب الأربعة: الرفع، والنصب، والجر، والجزم مع أمثلة لكل نوع.
يشرح المقطع الفرق بين الفصل والباب في الاصطلاح النحوي، ثم يحدد أنواع الإعراب الأربعة وعلاماتها الأصلية مع بيان اشتراك الأسماء والأفعال في الرفع والنصب. كما ينتقل إلى ذكر العلامات الفرعية للإعراب ومواضعها السبعة مبتدئاً بالأسماء الستة.
يشرح المقطع إعراب الأسماء الستة بأنها ترفع بالواو وتنصب بالألف وتجر بالياء خارجة عن الأصل، ويذكر الشروط الأربعة لصحة هذا الإعراب: أن تكون مفردة ومكبرة ومضافة ومضافة لغير ياء المتكلم. ويمثل بآيات قرآنية وأمثلة توضح خروج المثنى وجمع التكسير والمصغر والمضاف لياء المتكلم عن هذا الحكم.
يشرح المقطع الفرق بين "ذو" بمعنى صاحب و"ذو" الموصولة بلغة طيء، ويبين شروط دخول "ذو" في الأسماء الستة وهي الإضافة إلى اسم جنس ظاهر غير صفة. يستعرض أمثلة قرآنية لإعراب "ذو" في حالات الرفع والنصب والجر، ويؤجل تفصيل شرط الحذف في "يفوه" للدرس القادم.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: تعريف الكلام. قوله: "والكلام لفظ مفيد". قال: لما أنهى المصنف رحمه الله القول في الكلمة وأقسامها، شرع في تفسير الكلام، وقدم الكلمة لأنها جزء، والجزء مقدم على الكل. ومن يبدأ بتفسير الكلام، فلأنه المقصود بالذات، ولأنه الذي يقع به التفاهم والتخاطب، بخلاف الكلمة. يعني: الكلام هنا، لماذا قدم الكلمة وأخر الكلام؟ فقدم الكلمة لأن الكلمة جزء من الكلام، والكلام عبارة عن عدة كلمات، والجزء مقدم على الكل. ومن بدأ بالكلام، فبعض المصنفين يبدأ أولاً بتعريف الكلام ثم بتعريف الكلمة. فمن بدأ أولاً بالكلام، لأن الكلام هو المقصود بالذات، النحو عبارة عن كلام، تمام الكلام المطلوب ضبط أواخر كلماته. فقالوا: إذن الكلام هو المقصود بالذات، وهو الذي يقع به التفاهم والتخاطب، لأنه هو المفيد، هو الذي يفيد. فبدأ بالكلام. يعني: المسألة هنا التي ذكرها، لماذا بدأ بالكلمة، ولماذا بدأ بعضهم بالكلام؟ الذي بدأ بالكلمة، لأن الكلمة جزء، والجزء مقدم على الكل. والذي بدأ بالكلام، لأن الكلام هو المقصود بالذات، وبه يكون التفاهم والتخاطب، لخلاف الكلمة. قال: وعرف الكلام بقوله: "لفظ مفيد". واللفظ هو الصوت المجتمل على بعض الحروف الهجائية تحقيقاً ومعنى. تحقيقاً: يعني منطوقاً به، منطوقاً به، ليس مقدراً. كزيد، فإنه لفظ. لما تقول: زيد، هذا لفظ مجتمل على ثلاث حروف من الحروف الهجائية، وهي: الزاي، والياء، والدال. فهو ماذا؟ صوت مجتمل على بعض الحروف الهجائية، لأنه صوت مجتمل على بعض حروف: الزاي، والياء، والدال. أو تقديراً، كالضمير المستتر في نحو: "أكتب"، المقدر بقولك: "أنت". فلما تقول: "أكتب"، هناك ضمير مستتر، لكن ليس تحقيقاً، وإنما تقديراً، فيكون التقدير: "أنت". أنت ما تلفظت به، لكنه في نية التلفظ به، في نية التلفظ به، فهذا يسمى: الصوت المجتمل على بعض الحروف تقديراً، وليس تحقيقاً. قال: ويخرج باللفظ الكتابة والإشارة ونحوهما، فإنها ليست كلاما عند النحاة، وكذلك ليست كلاما في اللغة. بعضهم يقول: نعم، هي ليست كلاما عند النحاة، الإشارة والكتابة، لكنها كلاما في اللغة. وهذا خطأ. ومما يدل على هذا الخطأ ما جاء في القرآن في قول الله عز وجل في شأن مريم، وفي شأن أم مريم، قالت: ﴿فَأَوْمَأَتْ إِلَيْهِ﴾، وهي نذرت ألا تكلم إنسية. فلو كان الكلام، فلو كانت الإشارة كلاما، لصارت ناكثة لنذرها. ولكن يدل على أن الإشارة ليست كلاما في اللغة، ليست كلاما في اللغة. وهذا فيه رد على الأشاعرة، وقبلهم المعتزلة، الذين يقولون: إن في الكلام عن الله عز وجل أنه كلام نفسي. هذا لا يسمى كلاما. الكلام يكون بحرف وصوت، الكلام يكون بحرف وصوت، لا يكون في النفس، أو عبارة عما في النفس، أو نحو ذلك. فإذا هذا هو معنى اللفظ: الصوت المجتمل على بعض حروف الهجاء. وقوله: "مفيد"، أن يصح الاكتفاء به. وبعضهم يعبر عنه: هو الذي يحسن سكوت المتكلم عليه. هو بهذا المعنى، بمعنى: يصح الاكتفاء به. نحو: "القراءة مفيدة"، فهذا كلام، لأنه لفظ يصح الاكتفاء به، لأن السامع لا ينتظر شيئاً آخر. "القراءة مفيدة"، تفهم شيئاً من هذا الكلام؟ نعم. فإذا هذا هو معنى المفيد: يصح الاكتفاء به، ولا ينتظر السامع كلاماً بعده. قال: لأن السامع لا ينتظر شيئاً آخر يتوقف عليه تمام الكلام، ويحسن أيضاً سكوت المتكلم. والمفيد بهذا المعنى يستلزم التركيب، يعني: أن يكون مركباً، إما من كلمتين، أو من أكثر. وهذا سيأتي بيانه في: أقل ما يتألف منه الكلام. قال: ويخرج بذلك غير المفيد، نحو: "كتاب خالد"، من غير إسناد شيء إليه. ما له "كتاب خالد"؟ هل فهمت شيئاً من هذا؟ لو جاء لك إنسان قال: "كتاب خالد"، ما له "كتاب خالد"؟ ضائع، يعني: موجود، واضح. إيش "كتاب خالد" هذا؟ هذا كلام يحتاج السامع منتظر هذا، خبر شيء يسند إليه. صح. فـ "كتاب خالد" هذا كلام غير مفيد، كلام غير مفيد. ونحو: "إن حضر صالح"، فإن تمام الفائدة فيه توقف على ذكر الخبر في الأول، وجواب الشرط في الثاني. الآن هنا في قوله: "إن حضر صالح"، "إن" هنا شرطية، و"حضر" فعل الشرط، و"صالح" اسم "إن" (خبر لفعل الشرط). طيب، الآن نحتاج إلى الجواب. ما له "إن حضر خالد"؟ "إن حضر خالد" ماذا؟ ستكرمه؟ أو ماذا سيحصل؟ يحتاج إلى يعني ذكر الجواب، يحتاج إلى ذكر ماذا؟ الجواب. قال: فكل واحد من المثالين لا يسمى كلاما عند النحاة، وكذلك عند أهل اللغة، أنه ليس مفيداً. قوله: "أقل تأليف من اسمين، كزيد قائم، أو فعل واسم، كقام زيد". قال: لما ذكر أن التركيب الذي يفيد فائدة تامة يسمى كلاما، ذكر أن أقل ما يتألف من الكلام المفيد هو إسمان، أو فعل واسم. إذن لا بد من التركيب. ولذلك عرف صاحب الآجرومية الكلام بأنه: "اللفظ المركب المفيد بالوضع". اللفظ المركب، زاد "المركب". لكن بعضهم يكتفي بـ "المفيد"، لأنه لا يكون مفيداً إلا إذا كان مركباً. فاكتفوا بذكر المفيد، ويقولون في التعريف: لا بد أن يكون جامعاً مانعاً، ولا يكون فيه تكرار. فمن عرفه بقوله: "الإعراب هو اللفظ المركب المفيد"، وقالوا: هذا فيه تطويل، وإلا فالمفيد يدخل فيه المركب، وبالوضع كذلك يدخل فيه الوضع العربي، لأننا نحن الآن في الكلام على النحو عند العرب لا عند غيرهم. فالتعريف المختصر للكلام ما ذكره ابن هشام في القطر: "هو لفظ مفيد". لفظ مفيد، لفظ مجتمل على الصوت، مفيد، ما يحسن سكوت المتكلم عليه، ويتألف لا شك من كلمتين فأكثر، فهو تركيب. فما من مفيد إلا ولا بد أن يكون مركباً. قال: نحو: "الحياة متاع". هذا اسم واسم، كلام مفيد. "الحياة" مبتدأ، و"متاع" خبر، كلام مفيد. قال: بعد التركيب، تألف من اسمين، أحدهما "الحياة"، والثاني "متاع". ولو أخذنا كل كلمة على حدة، لم نفهم إلا معنى مفرداً، لا يكفي للتخاطب. فلو قلنا: "الحياة"، هذا فيه معنى، لكن ليس مفيداً، هذا لا يحسن سكوت المتكلم. لو أحد دخل قال: "الحياة"، لماذا "الحياة"؟ أنت مجنون، لابد تأتي لنا بخبر، ما لها "الحياة"؟ واضح هذا الآن. قال: والثاني "متاع". وقال: "ونحو: استفاد الطالب". هذا مثال تأليف الكلام من الفعل والاسم. قلنا: أقل ما يتألف منه: اسم واسم، أو فعل واسم. هذا مثال الفعل والاسم: "استفاد الطالب". قال: تركيب مؤلف من فعل وهو "استفاد"، واسم وهو "الطالب". وقد يتألف الكلام من أكثر من ذلك. فلو قلت مثلاً: "ضرب زيد عمراً"، هذا مؤلف أكثر من فعل وماذا؟ واسمين. لكن هو الكلام على أقل، أقل ما يتألف منه: إما اسمان، وإما فعل واسم. قال: أنواع الإعراب وعلاماته. قال: قوله: "فصل". أنواع الإعراب أربعة: رفع، ونصب في اسم وفعل، نحو: ﴿يَزِيدُ يَقُومُ﴾ و﴿إِنَّ زَيْدًا لَنْ يَقُومَ﴾، وجر في اسم، نحو: ﴿بِزَيْدٍ﴾، وجزم في فعل، نحو: ﴿لَمْ يَقُمْ﴾. فيرفع بضمة، وينصب بفتحة، ويجر بكسر، ويجزم بحذف حركة. قال: قول "فصل": الفصل قطعة من الباب مستقلة بنفسها، منفصلة عما سواها. فالباب هذا يشمل مبحثاً فيه عدة فصول. طيب، والفصل هو يعني قطعة مستقلة تتحدث عن شيء معين، لا يتحدث عنه الفصل الآخر، لا يتحدث عنه الفصل الآخر. واضح هذا الآن. هذا هو المراد. قال: الفصل قطعة من الباب مستقلة بنفسها، منفصلة عما سواها، تشتمل على مسائل غالباً. والباب أعم من الفصل. الحمد لله. أحيكم الله سواها. قال: والباب أعم من الفصل، لأنه اسم لجملة مختصة من العلم، تشتمل على فصول ومسائل أيضاً. فالباب أعم من الفصل، أعم من الفصل. فالفصل جزء من الباب، الفصل جزء من ماذا؟ من الباب. والباب عبارة عن عدة فصول ومسائل. واضح هذا الآن. فقول: "فصل أنواع الإعراب"، هذا مبحث مستقل، منفصل عما بعده. سيأتي بعدين في يعني مكان آخر، سيقول مثلاً: "فصل". هذا بعد ما ينتهي من الإعراب، سيقول مثلاً: مبحث آخر، على سبيل المثال، مثلاً: لا إله إلا الله، رسول الله، في المعارف. صح. ها، النكرة والمعرفة، هذا مبحث آخر، فيقول: "فصل"، لأنه ليس له علاقة بالإعراب، ليس له علاقة بالإعراب. واضح. فالفصل كما ذكر: قطعة من الباب مستقلة بنفسها، متصلة عما سواها، تشتمل على مسائل. فالباب أعم من الفصل، لأنه يشمل على عدة فصول، على عدة فصول. قال: وقوله: "وأنواع الإعراب أربعة". الإعراب: أثر ظاهر أو مقدر، يجلبه العامل في آخر الكلمة. والمراد بالأثر: الحركة. وهذا التعريف هو مقارب لما عرف به صاحب الآجرومية في قوله: "الإعراب هو تغيير أواخر الكلم لاختلاف العوامل الداخلة عليها". تغيير أواخر الكلم، يعني: هذا الأثر، وهو الحركة. تغيير الحركة. إيش معنى "تغيير أواخر"؟ يعني: تغيير الحركة. فالحركة هذه أثر. طيب، ظاهر أو مقدر، وهو معنى قوله: ماذا في صاحب الآجرومية؟ "لفظاً أو تقديراً". معنى "لفظاً أو تقديراً": بمعنى ظاهر أو مقدر، ظاهر أو مقدر. فالتعاريف هي بمعاني متقاربة. فهنا ابن الشارح عرف الإعراب: أثر ظاهر أو مقدر، يجلبه العامل في آخر الكلمة. وهذا معنى قول صاحب الآجرومية: "لاختلاف العوامل". وهنا ذكر: "يجلبه العامل"، وهو بمعنى متقاربة. فالإعراب هو أثر ظاهر أو مقدر، يعني: يكون في آخر الحرف من تغيير الحركة، يجلبه العامل، يعني: بسبب العوامل الداخل عليه. ويكون هذا الأثر إما ظاهراً، كـ "ضرب زيد عمراً"، وإما مقدراً، كـيخشى زيد ربه. فيخشى موسى ربه، فموسى هنا عليه الحركة مقدرة. صح. عليه الحركة مقدرة. قال: ﴿وَقَالُوا وَقَوْلُنَا وَقَوْلُكُمْ يُبَيِّنَ قَالُوا أَوْضًا﴾. موانع الفوضى مفسدة للأعمال. فـ "الفوضى" مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على الألف، منع من ظهورها التعذر. وقلنا: موانع عدم ظهور الحركة ثلاثة: إما للتعذر، أو للثقل، أو للمناسبة. وهذا كله قد أخذ في دروس الآجرومية. قال: و"مفسدة" خبر. وسيأتي إن شاء الله تفصيل ذلك. قال: وأنواع الإعراب أربعة: الرفع، والنصب، والجر، والجزم. هذا أنواع الإعراب. تقول: فاعل مرفوع، هذا معنى أنواع الإعراب. قال: وهي بالنسبة للأسماء والأفعال ثلاثة أقسام. ويريد بالأفعال هنا: أي نوع من أنواع الأفعال المضارع فقط، لأن الماضي والأمر لا يدخلان في باب الإعراب، لأنهما مبنيان، لأنهما مبنيان، فلا يدخلان في باب الإعراب. الكلام هنا على الفعل المضارع المعرب. قال: والأفعال ثلاثة أقسام. قال: وهي بالنسبة للأسماء والأفعال ثلاثة أقسام. قسم تشترك فيه الأسماء والأفعال، وهو الرفع والنصب. نحو: ﴿إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَنْ يَخُونَ﴾. فهنا "المؤمن" اسم منصوب، علامة نصبه الفتحة. و"يخون" فعل منصوب أيضاً، وعلامة نصبه الفتحة. إذن هنا النصب دخل الاسم وماذا؟ والفعل. ﴿الْعَاقِلُ يُطِيعُ أُمَّهُ﴾. "العاقل" اسم هنا مبتدأ مرفوع، إذن الاسم يرفع. و"يطيع" كذلك فعل مضارع مرفوع بضمة. إذن الفعل المضارع أيضاً يرفع. فالرفع والنصب يشترك فيه الأسماء والأفعال. قال: الثاني: قسم تختص به الأسماء، وهو الجر. نحو: ﴿نَظَرْتُ إِلَى الْكَعْبَةِ﴾. فالفعل لا يجر، لا يدخل الجر الأفعال، لا يدخل الأفعال، فهو خاص بماذا؟ بالأسماء. فـ "الكعبة" اسم مجرور بـ "إلى"، علامة جره الكسرة. وقال: قسم تختص به الأفعال، وهو الجزم. فالجزم خاص بالأفعال، لا يدخل في الأسماء. نحو: ﴿لَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ﴾. قال: وقوله المؤلف هنا: لو مثل بشواهد قرآنية، فكان كتابه أفضل. الشيخ مقبل رحمه الله أثنى على الشرح الممتع، لماذا؟ لأنه مثل بالآيات القرآنية. قال: وهذا الطيب يعلق الطالب بالقرآن. ولما يعني تستشهد بآية من القرآن، أولاً تعرف إعرابها، ثانياً ربما تعرف معناها، القرآن بركة. فهنا المؤلف ما ينتقد عليه في هذا الكتاب، أنه يمثل أمثلة عادية، يعني: من كلامه، لا من الشواهد، لا من الشواهد، وإنما من كلامه. فقال: والكمال لكتاب الله عز وجل، فما من كتاب إلا وتجد فيه صواب وخطأ، وتجد فيه كمال ونقص، فلا يكمل كتاب إلا كتاب الله عز وجل. حتى صحيح البخاري انتقد عليه، وهو البخاري أصح الكتب الحديث. قال: وقوله: "فيرفع بضمة، وينصب بفتحة، ويجر بكسر، ويجزم بحذف حركة". أي: أن هذه الأنواع الأربع للإعراب لها علامات. ولذلك في الإعراب ماذا تقول؟ تقول مثلاً: "المؤمن"، "إن المؤمن لن يقوم"، تقول: "المؤمن" منصوب بـ "إن"، وعلامة نصبه... ففرق بين أنواع الإعراب. لو قلت: ما هي أنواع الإعراب وعلامات الإعراب؟ أنواع الإعراب أربعة: رفع، ونصب، وخفض، وجزم. هذه أنواع الإعراب. وعلامات الإعراب: ضمة، وفتحة، وكسر، وسكون. واضح. نصبه. فهنا قال: أي أن هذه الأنواع الأربع للإعراب لها علامات تدل عليها، وهي ضربان: علامات أصلية، وعلامات فرعية. فذكر هنا العلامات الأصلية، وهي أربعة: الضمة للرفع، والفتحة للنصب، والكسر للجر، وحذف الحركة للجزم. ويقال: السكون. يعني: حذف الحركة هو نفسه السكون. فقول: "ويجزم بحذف حركة"، يعني: يجزم بالسكون نفسه. طيب، وأمثلتها واضحة، وهذا أمر سهل، نمر عليه مروراً. قال: الإعراب بالعلامات الفرعية. وكما ذكر أن هذه العلامات ضربان: أصلية وفرعية. الفرعية: كالنواب، تنوب عن الأصلية. فبدأ الآن بالعلامات الفرعية. أولاً: هنا من ترتيب ابن هشام رحمه الله أنه يذكر الأسماء التي، أو الأفعال التي، خرجت عن الأصل، فتعرب بعلامات فرعية. يعني: ما هو مثل صاحب الآجرومية، يذكر لك: ماذا؟ مثلاً: "الواو"، يقول لك: هذه علامة فرعية. "الواو" مثلاً. طيب، هذه الواو، ما هي الأسماء التي ترفع بها؟ يذكر لك الأسماء التي ترفع بها. هنا لا، يذكر لك الأسماء التي تعرب بخلاف الأصل، ثم يجمل لك: بماذا يرفع، وبماذا ينصب، وبماذا يجر. فهمتم هذا الآن؟ فهناك شيء من الخلاف. قال: إعراب الأسماء الستة. الآن سيتكلم على الأسماء الستة بالتفصيل، من حيث إعرابها، ومن حيث كذلك شروطها، ونحو ذلك. قال: شرع المصنف... عندكم "شرع"؟ صح. شرع المصنف رحمه الله في الكلام على الضرب الثاني من علامات الإعراب، والعلامات الفرعية، وهي واقعة في سبعة أبواب. هذه العلامات الفرعية وقعت في سبعة أبواب: الأول: الأسماء الستة. الثاني: المثنى. الثالث: جمع المذكر السالم. الرابع: جمع المؤنث السالم. الخامس: ما لا ينصرف. السادس: الأسماء الخمسة. السابع: فعل مضارع المعتل الآخر. فسيذكر الآن هذه المباحث السبعة على حدة، وبماذا ترفع، وما يتعلق بها من تفصيل. قال: وقوله: "الأسماء الستة". بالنصب على الاستثناء: "إلا الأسماء الستة". لما ذكر قال في المتن: "فيرفع بضمة، وينصب بفتحة، ويجر بكسر، ويجزم بحذف حركة"، هذا على الأصل، "إلا الأسماء الستة". هذا استثناء من الأصل، يعني: هذه التي ستأتي خرجت عن الأصل. قال: وكذا ما عطف عليه من المثنى. يعني: "إلا الأسماء الستة، والمثنى، والجمع"، وهكذا، كل هذا معطوف على المستثنى، إلى أن ينتهي من هذه السبعة. قال: وكذا ما عطف عليه من المثنى وغيره مما سيذكره بعد ذلك. وبدأ بالأسماء الستة، فذكر أنها ترفع بالواو. ويقال: الأسماء الخمسة، لوجود خلاف في اسم منها، وهو "هاء". هل هو من الأسماء الستة؟ "هاء" ليس منها. وهذا سيأتي إن شاء الله الكلام عليه. فذكر أنها ترفع بالواو، نيابة عن الضمة. الأسماء الستة ترفع بالواو، خرجت عن الأصل في الرفع والنصب، وكذلك الجر. كقوله تعالى: ﴿وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾. فالآن مثل بآية، هذا أمر طيب. فتقول: "أبونا"، "أبو" مبتدأ مرفوع، علامة رفعه الواو، لأنه من الأسماء الستة. تمام. وإن شئت قلت: "الخمسة"، الأمر واسع. ومضافنا، مضاف له. و"شيخ" خبر، و"كبير" صفة. قال: فأبونا مبتدأ مرفوع بالابتداء، وعلامة رفعه الواو، نيابة عن الضمة. و"نا" مضاف إليه. و"شيخ" خبر مبتدأ مرفوع بالمبتدأ، و"كبير" صفة. قال: ﴿وَتُنْصَبُوا بِالْأَلِفِ﴾ نيابةً عن الفتحة. كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ﴾. ما هو الشاهد؟ "أباكم". منصوب بماذا؟ بـ "أن". وعلامة نصبه الألف، لأنه من الأسماء الستة، لأنه من الأسماء الستة. قال: فأبا اسم "أن" منصوب، علامة نصبه الألف، نيابة عن الفتحة، لأنه من الأسماء الستة. والـ "كم" مضاف إليه، والميم علامة الجمع. "أباكم". وجملة "قد أخذ" خبر "أن". "أن أباكم قد أخذ عليكم"، هذا الجملة ما بعده في محل رفع خبر "أن". قال: ﴿وَتَجْرُونَ بِالْيَاءِ﴾ نيابة عن الكسر. كقوله تعالى: ﴿ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ﴾. الشاهد ماذا؟ "أبيكم". فأبي مجرور بـ "إلى"، وعلامة جره ماذا؟ الياء، لأنه من الأسماء الستة. والـ "كم" مضاف إليه، والميم علامة الجمع. إذن الأسماء الستة ترفع بالواو، وتنصب بالألف، وتجر بالياء. خرجت عن الأصل في جميع حركات الإعراب، في جميع حركات الإعراب. قال: شروطها. ولا تعرب بالحروف إلا بشروط أربعة. الأول: أن تكون مفردة، كما في الأمثلة. فأبو، فأبو، وأبا، وأبي، كل هذا مفردة، ليست جمعاً ولا مثنى. فإن كانت مثنى، عوربت إعراب المثنى: بالألف، بالألف رفعاً، وبالياء نصباً وجراً. تقول تعالى: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾. فتقول: "أبويه" مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء، لأنه مثنى، لأنه مثنى. واضح. فهنا "أبوي"، ما أعرب بهذه الياء، ليست يعني علامة للنصب في الأسماء الستة. إن علامة النصب في الأسماء الستة: ماذا؟ الألف. لو رفع بالألف، سيقول: "ورفع أبواه"، و"رفع أبواه"، صح، بالألف. بيكون. لكن هنا لا. وهنا نصب بماذا؟ بالياء. لماذا؟ لأنه مثنى، ليس مفرداً. واضح. ومن شرط الأسماء الستة أن تكون مفرداً. قال: فأبويه مفعول به منصوب، على العرش، بالياء، لأنه مثنى، ولا مضاف إليه. وإن كانت مجموعة جمع تكسير، أعربت بالحركات. قول تعالى: ﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ﴾. "آباء" هو الشاهد هنا، ليس مفرداً، إنما هو جمع تكسير، جمع تكسير. فيكون مبتدأ مرفوع، لم ترفعه الضمة، يعرب إعراب جمع الم... المؤل... جمع التكسير يعرب إعراب جمع التكسير. قال: ﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾. فـ "آباء" مبتدأ مرفوع بالابتداء، وعلامة رفع الضم الظاهرة، وهو مضاف، والـ "كم" مضاف إليه، والميم علامة الجمع. ولا تدرون خبر. قال: الثاني: الشرط الثاني: أن تكون مكبرة. وبعضهم يذكر مثالاً لجمع المذكر السالم، وهو "أبون". يقول: جاء "أبون". "أبون"، يعني: بالواو والنون، باعتبار أنه جمع مذكر سالم. لكن بعضهم قال: ما سمع هذا عن العرب، وإنما قاسوه قياساً. ولذلك لم يذكره هنا الشارح. يعني: ما جاء في القرآن، ولا في السنة، ولا في كلام العرب، جمع "الأب" جمع مذكر سالم، ما جاء هذا. لكن بعضهم يقيسه قياساً، فيقول مثلاً: جاء "أبون". "أبون" خبر... "أبون" فاعل مرفوع، لم ترفعه الواو، لأنه جمع مذكر سالم، جمع "أب". هذا يقيسونه قياساً، لكن ما ورد هذا في كلام العرب. ولذلك ما ذكره هنا. وصاحب التحفة السنية ذكر ذلك. قال: الثاني: أن تكون مكبرة، كما في الأمثلة. يعني: بصيغة التكبير، لا بصيغة التصغير. فإن كانت مصغرة، أعربت بالحركات. نحو: جاء "خي" زيد. و"خي" و"خي"، تصغير "أخ". تصغير "أخ". طيب، و"أخ" من الأسماء كذلك... ماذا؟ الستة. و"أخ" من الأسماء الستة. فهنا ماذا قال؟ قال: يعرب بماذا؟ بالحركات. وتقول: "أخي" فاعل مرفوع، علامة رفعه الضمة. جاء "أخي" زيد. ومضاف: "زيد" مضاف. قال: فأخي فاعل مرفوع بالضم الظان... وعوه مضاف، وزيد مضاف إليه. الثالث: أن تكون مضافة، كما في الأمثلة. يعني: ما تكون هكذا دون إضافة، "أب" فقط، أو "أخ" فقط، لا، لا بد أن تضاف إلى شيء بعدها. قال: فإن لم تضف، أعربت بالحركات. قال تعالى: ﴿إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا﴾. فأبا هنا اسم "إن" منصوب، علامة نصبه الفتحة. والجار المجرور خبرها: "إن له أبا". أما "شيخاً" فوصف لأب، و"كبيراً" كذلك. قال: فأبا اسم "إن" مؤخر منصوب، علامة نصبه الفتحة الظاهرة. وله خبر "إن" مقدم. وتقول: "هذا أب عَطُوف". فأب هنا ماذا؟ خبر مرفوع. إيش علامة رفعه؟ الضمة. لأنه ما أضيف، لأنه ما أضيف. وسلمت على "أب عَطُوف". أب هنا مجرور بـ "على"، وعلامة جره الكسرة. الرابع: أن تكون مضافة لغير ياء المتكلم، كما في الأمثلة. يعني: تضاف لأي شيء إلا ياء المتكلم، كـ "أبي" و"أخي". فإن أضيفت لياء المتكلم، أعربت بالحركات المقدرة. كقوله تعالى عن موسى عليه الصلاة والسلام: ﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا﴾. و"أخي"، "أخي" هنا يكون مبتدأ مرفوع، على مرفوعه الضمة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم. هنا مضاف، لكنه أضيف إلى ياء المتكلم، فلا يكون إعرابه إعراب الأسماء الستة، بل إعراب الأسماء المعربة بالحركات. قال: فأخي مبتدأ مرفوع بضم مقدر على ما قبل ياء المتكلم، على ما قبل ياء المتكلم، منع منظور اشتغال المحل بحركة المناسبة. وأخي مضاف، وإليّ مضاف إليه. والخبر: "هو أفصح مني". وهارون: عطف بيان، مرفوع. "أخي هارون" عطف بيان. قالوا: هذه الشروط تفهم من كلام المصنف. يعني: ما ذكرها تنصيصاً، ولكن ذكر الأمثلة، فالأمثلة تغني، تغني الأمثلة عن ذكر هذه الشروط بالتفصيل. فالأمثلة التي ذكرها مستوفية للشروط، مستوفية للشروط. قال: وهذه الشروط تفهم من كلام المصنف، فإنه ذكر الأسماء الستة مفردة، مكبرة، مضافة لغير ياء المتكلم. وأشار بقول: "ذو مالي"، لأن "ذا" لا تكون من الأسماء الستة إلا إذا كانت بمعنى "صاحب". تقول: جاء "ذو مال"، أي: صاحب مال، أي: صاحب مال. بخلاف "ذو" الموصولة، فليست بمعنى "صاحب"، وإنما هي بمعنى "الذي". ولا تكون "ذو" موصولة إلا على لغة طيء، كما سيأتي إن شاء الله. وهم: أبنية، لا معرب. نحو: جاء "ذو سفر". يعني: جاء... ليش؟ "صاحب سفر". لا، يراد "صاحب سفر"، وإنما يراد: جاء "الذي سافر". "دو سافر"، عفواً، جاء "ذو سافر". ليس معنى: جاء "صاحب سافر"، وإنما المراد: جاء "الذي سافر"، جاء "الذي سافر". فـ "ذو" اسم موصول، مبني على السكون في محل رفع، فاعل: "جاء الذي سافر". وجملة "سافر" صلة. فإذن: "ذو" لا تكون من الأسماء الستة إلا إذا كانت في معنى "صاحب". قال: كما يشترط في "ذا" أن تضاف إلى اسم جنس ظاهر، غير صفة. ومعنى "اسم جنس": يعني: شائع في جنسه، كالمال، والجمال، والعلم. هذا شيء شائع في جنسه. فتقول: "ذو مال"، المال هذا عام. "ذو جمال"، يشمل يعني: جمال متعدد، وهكذا. "ذو علم"، علم متعدد، وهكذا. فهذا معنى "اسم جنس". ومعنى "ظاهر": يعني: غير مقدر. ومعنى "غير صفة": يعني: غير مثلاً: اسم فاعل، أو اسم مفعول. فلا تقول: "ذو ضارب"، "ذو مضروب". ها. وإنما يكون مصدراً، مثلاً: مثل "ذو علم"، أو يكون جامداً، يكون جامداً: "ذو مال". ما يكون وصفاً مشتقاً، ما يكون وصفاً مشتقاً. هذا معنى قوله: "غير صفة"، "غير صفة". واضح هذا الآن. فيكون ما بعد "ذا" المضاف إليه، مثلاً: جامد، مثل: "ذو مال"، "ذو علم"، "ذو جاه"، "ذو ثروة"، وهكذا. قال: ونحو: "زميلي ذو أدب". فـ "الأدب" هنا اسم جنس ظاهر، غير صفة، يعني: صاحب أدب. قال تعالى: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾. "ذو مغفرة": اسم جنس، شائع في جنسه، ليس وصف. الفاء: لام الابتداء. "لذو"، و"ذو" خبر "إن". "إن ربك لذو"، والخبر يكون مرفوعاً، علامة الرفع هنا الواو. مرفوع، علامة الرفع الواو، لأنه من أسماء الستة. وقال تعالى: ﴿وَآتُوا ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾. هنا مثلاً للنصب: "ذا القربى"، أي: صاحب القربى، وهو مفعول به. "ذا" هنا منصوب، علامة نصبه الألف، ومضاف: "القربى"، ومضاف إليه. قال: فإذا مفعول به منصوب، علامة نصبه الألف، ومضاف: "القربى"، ومضاف إليه. مجرور، كسر مقدر للتعذر. وقال تعالى: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾. أي: لصاحب حجر. فـ "ذي" مجرور، لما جره "لي"، وهو مضاف، "حجر" مضاف إليه. والمراد باسم الجنس: الاسم الجامد، غير المشتق. نعم، هذا هو الاسم الجامد، غير المشتق، الذي وضع للمعنى الكلي المجرد. معنى "كلي مجرد": يعني: اسم ظاهر جنس، كالعلم، والمال، والفضل، ونحوها. بخلاف: جاءني "ذو قائم"، فلا يصح، لأنه مشتق، لأن "قائم" اسم فاعل، لأن "قائم" اسم فاعل. قال: وأشار بقوله: "يفوه"، إلى أنه لا يعرب بالحروف إلا بشرط أن تحذف. طيب، هذا نؤجله إلى الدرس القادم إن شاء الله. نكتفي بهذا، طال الدرس اليوم. إن ما في درس عند أبي يوسف، ما جاء. طيب، خلاص، نكتفي بهذا، ونقوم إن شاء الله في الدرس القادم.