كلمة الشيخ أبو الحسن علوي بن محمود

المحاضرة بعنوان كلمة الشيخ أبو الحسن علوي بن محمود، والتي كانت بمسجد عثمان بن عفان بمنطقة روكب يوم الجمعة 8 شوال 1444هـ الموافق 28 أبريل 2023م ألقاها منوع

فضل الاجتماع على الطاعة وإخلاص العبادة

يبرز المقطع أهمية الاجتماع على الخير والمحبة في الله كعبادة، ويؤكد أن التوفيق للطاعة يأتي من الله وحده. يحذر من العجب بالعمل والكبر والشرك الأصغر الذي يبطل الأجر.

خطر الرياء وضرورة محاسبة النفس

ينبه إلى خطورة الشرك الأصغر المتمثل في الرياء، ويدعو لتطهير القلب في رمضان عبر الاعتكاف والمحاسبة. يذكر أن دخول الجنة برحمة الله لا بمجرد العمل، ويحث على الشكر والثبات.

الثبات على الطاعة بعد رمضان ووحدة المسلمين

يشدد على وجوب الاستمرار في الطاعة بعد رمضان، مستشهداً بدعاء النبي ﷺ لثبات القلب. يحذر من التفرق بين المسلمين ويؤكد أن الاجتماع والمحبة عبادة مأمور بها.

الامتثال لأمر الله والتحذير من المخالفة

يؤكد أن أوامر الله واجبة الاتباع، ومن يخالفها سيحاسب على مخالفته. يختم بالدعاء بالنصر والتوفيق مع الحمد والثناء على الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله، سيد الأولين والآخرين. اللهم إنا نشهد أن نبينا عليه الصلاة والسلام بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح لهذه الأمة، وتركها على محجة بيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك. نحمد ربنا سبحانه وتعالى على أن جمعنا بكم في هذا اليوم المبارك، ونعمة الطاعة أن نجتمع على الخير، وأن نتزاور في الله سبحانه وتعالى. نحن نشهدكم أننا نحبكم في الله، والمحبة في الله تبارك وتعالى من العبادات، وزيارة المسلم لأخيه المسلم أيضاً من العبادات. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المتحابين فيه، المتزاورين في ذاته سبحانه وتعالى ولأجله. أيها الإخوان الأكارم، نحن في اجتماع وزيارة لأهل السنة والجماعة، والزيارة والمحبة عبادة، وكل العبادات التي يفعلها الواحد منا إنما يفعلها بتوفيق الله تبارك وتعالى وهدايته، كما قال ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾. وهذا مما تعلمه المسلم في شهر رمضان المبارك، أعظم مواسم الطاعة في العام الواحد. وشهر رمضان يعلم الواحد منا أن يتقرب، وأن يستغل ذلك الشهر في العبادة لربه سبحانه وتعالى. إقباله بجهده، باشطارته، بذكائه، هذا إنما هو بتوفيق الله سبحانه وتعالى. الهداية من الله تبارك وتعالى. ولذلك كل واحد منا يوطن نفسه على هذا الأمر: عندما يندفع للعبادة، عندما يفعل الخير، فليس ذلك لأجل أنه قام بالجهد وهو صاحب المعرفة، ولذلك يسلك هذا الطريق، إنما ذلك هداية من الله سبحانه وتعالى له، وتوفيقاً من الله تبارك وتعالى له. نعم، واجب عليه أن يسلك السير، وأن يتبع طريق الصلاح، والله عز وجل يقول: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ﴾. لكن الأمر إنما هو بهداية ربنا سبحانه وتعالى، وغلوبنا لطاعة سبحانه وتعالى. ليش؟ حتى لا يدخل الواحد منا غرور وعجب بعمله، فإن ذلك مما يرجع إلى عمله فيسده، وربما دخل في الكبر بعمله: "أنا عملته، أنا"، وكل ذلك مما يحبط العمل، ومما يذهبه أو ينقصه من ثوابه. وهكذا أيضاً من أعظم الأعمال التي ينبغي أن نحذر منها الشرك الأصغر، الذي حذرنا نبينا صلى الله عليه وسلم منه، وأخبر أنه واقع في أمته كثيراً. الشرك الأصغر الذي هو الرياء: أن يعمل العمل من أجل أن يُقال: هو عامل، أو يعمل العمل من أجل أن يُسمع به فيُقال ويثنى عنه، ويفرح بالثناء، ويفرح بالمدح. كل هذا من الأمور التي ينبغي لنا أن نصفي قلوبنا منها. وشهر رمضان من الدروس العظيمة ليستفيد الواحد من ذلك. وفي شهر رمضان الاعتكاف، وهو سنة مؤكدة ثابتة عن نبينا صلى الله عليه وسلم. ليش اعتكاف؟ وكيف الاعتكاف؟ نبينا صلى الله عليه وسلم ما يُشاهد فيه معتكفه إلا وهو قائم، وإلا فإنه في مكان محجوب فيه في المسجد بحاجز، ما يراه واحد من الصحابة إلا إذا قام. لماذا؟ هذا عمل فيه تربية، فيه حسن صلة وعلاقة بالله تبارك وتعالى. لذلك كل واحد منا: لماذا ما يحدث نفسه؟ والله هنا اعتكفت في رمضان، وبعد رمضان ممكن اعتكاف، وفي بيتك. نبينا صلى الله عليه وسلم الذي يقول ويخبر أن أفضل الصلاة بعد المكتوبة إنما هي في البيت. ليش؟ لتكون بعيدة أولاً عن الرياء. والإنسان لماذا ما يجلس بنفسه، أو مع نفسه، يخاطب نفسه: لماذا أنا مقصر؟ أو في أي شيء قصرت؟ في أي عبادة أنا فعلت؟ فلذلك أنا أحاول أني أزيد من الطاعة التي قمت بها. وفي أي ذنب أنا فعلته؟ لماذا ما أتوب وأبتعد عن المعاصي والشرور؟ كل هذا من عظيم ما يفعله الواحد منا. وإلا فإنه قد يقع في عجب وغرور وحديث نفس، أو ليس بمراجعة نفسه من أجل تزكيتها، ومن أجل كذلك إحسان عمله. بل هكذا: لأن الله تبارك وتعالى وفقه للعمل، فيرد ذلك لنفسه. لن يدخل أحد الجنة بعمله، وهذا الخبر صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام. قال الصحابة لنبينا عليه الصلاة والسلام: "ولا أنت يا رسول الله؟" قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل". إذن، يا عبد الله، يا مسلم، كل واحد منا يعود لنفسه: "أنا لست الشاطر، أو الذي يدخل، أو الموفق بعملي، وإنما هذا بهداية ربي عز وجل لي". ولذلك فأنا دائماً شاكر لربي سبحانه، أنا دائماً عارف بهذا الفضل والإنعام من الله تبارك وتعالى. ولذلك أنا أنقاد. وكما أن الإنسان اهتدى في شهر رمضان، نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من المهتدين في شهر شوال، وفي جميع أشهر العام، كما اهتدى وعرف أن الهداية ليست بالشطارة، وإنما الهداية من الله تبارك وتعالى. فأيضاً من الخير الذي ينبغي أن يحرص على تحصيله وسلوك دربه: الثبات على الهداية. نسأل الله عز وجل أن يثبتنا على الخير والهداية. اهتدينا في شهر رمضان، نسأل الله عز وجل أن يتقبل هدايتنا من صيام وقيام، وسائر أعمال صالحة في شهر رمضان. لكن الطاعة ليست في رمضان، بل في شوال، وفي جميع أشهر العام، بل وفي كل حياتنا إلى أن تنتهي منها. طيب، وش مضمن لي أني باقي مثابت على طاعتي لربي سبحانه وتعالى؟ هذا إنما هو بيد الله. يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة. إذن الثبات من الله سبحانه وتعالى. ومن أحسن ومن دعاء نبينا صلى الله عليه وسلم لربه: «اللهم مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك». لماذا ما نكون راجعين إلى ربنا سبحانه وتعالى دائماً؟ أنفسنا، قلوبنا تتصل بخالقنا ومولانا سبحانه وتعالى: "أحمدك يا رب على هدايتي، ويا رب الذي هديتني، يا رب ثبتني على الهداية، يا رب ثبتني حتى ألقاك على خير طاعة، وعلى حسن ختام في هذه الحياة". الاجتماع والزيارة من العبادات، وهذا كله لأجل ما نعرفه من دين الله عز وجل، ونصوص شريعة ربنا عز وجل التي تحثنا على ذلك. الاجتماع، والمجتمعون الذين اعتصموا، هذا دليل على إرادة التأخي والمحبة. لذلك كل مؤمن أنا أحبه، وأنا أوافقه. قال لي ربي عز وجل: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾. لذلك يا عبد الله، يا مسلم، الذي يسعى، ولو يقول: "باجتهادي أنا أسعى لتفريق المسلمين، وعدم زرع المحبة والتعاون فيما بينهم"، عبد الله، أنت تدعو لمخالفة لما أمرك ربك سبحانه وتعالى أن تكون مخالفاً له. والله عز وجل يقول: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾. أمرك بالاعتصام، ونهاك عن التفرق. ولذلك، يا عبد الله، يا مسلم، المحبة والزيارة عبادة، فلنحرص عليها. التفرق والاختلاف هذا مما لا ينبغي أن نكون فاعلين له، وسالكين لطريقته. يا عبد الله، يا مسلم، لا تظن... كما أنه لا تظن أن العبادات ممكن أن تذهب لشخص وهو يقول: "أنا والله مذهبها، أنا والله تاركها، خذوها مني". أبداً. ربما باندفاعه، وربما بإعجاب نفس، وبعد ذلك يذهب عمله بسبب غرور وعجب، ويزكي نفسه. وكذلك أيضاً حتى التفرق، ربما باسم الحق، ومع ذلك باسم التفرق أو الدعوة إلى التفرق، فإنه يدعو إلى التفرق وزرع الفتنة بين المسلمين. حذاري، حذاري يا عبد الله. كما اجتمعت مع إخوانك في هذا المسجد، فليكن أيضاً حرصك واجتماعك دائماً مع إخوانك المؤمنين. هذا الذي أمرك به ربك سبحانه وتعالى، وإلا فستكون مخالفاً لما أمرت به، ومن خالف سيسأل عن المخالفة. نصر الله عز وجل، أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه. والله الحمد لله رب العالمين. صلى الله عليه وسلم