كتاب الصلاة 8

الدرس في كتاب الصلاة 8، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

صلاة الخوف وأحكامها

صلاة الخوف مشروعة في الإسلام وتُصلى بطرق مختلفة حسب شدة الخوف واتجاه العدو. جاءت شرعيتها في القرآن والسنة النبوية.

أحكام قصر الصلاة في السفر

اختلف العلماء في وجوب قصر الصلاة في السفر بين الوجوب والاستحباب مستدلين بأدلة مختلفة. يبدأ القصر عند الخروج من البلد وتختلف المسافة حسب أقوال العلماء.

الجمع والقصر للمسافر وأحكامه

يشرح المقطع آراء الفقهاء حول مدة القصر والجمع ويبين الأدلة الشرعية على مشروعية الجمع والقصر والحالات التي يجوز فيها الجمع بين الصلاتين. يتناول أحكام الجمع والقصر للمسافر.

حكم جمع صلاتي المغرب والعشاء

لا يجوز جمع صلاة المغرب مع العشاء وهذا الحكم ينطبق على هذا الجمع. جاء بيان لحكم هذا الجمع في المقطع الأخير.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه بعد. قال الإمام الشوكاني رحمه الله: باب صلاة الخوف. قال: قد صلىها رسول الله صلى الله عليه وسلم على صفات مختلفة، وكلها مجزئة. وإذا شد الخوف والتحم القتال، صلىها الراك، والراجل، ولو إلى غير قبلة، ولو بالإيماء. صلاة الخوف جاءت شرعيتها في القرآن، الله عز وجل يقول: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ﴾ إلى آخر الآية. فهذه الآية فيها شرعية صلاة الخوف. وصلاة الخوف مشروعة عند عامة العلماء، ولم يخالف إلا بعض الحنفية وبعض من أهل البدع. قالوا: أنها لا تشرع إلا في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، لأن الله عز وجل قال: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ﴾. لكن هذه الصفة خرجت مخرج الغالب، ولم يفهم الصحابة رضي الله عنهم من هذه الآية هذا الذي فهمه هؤلاء. وإنما فهموا أن هذا العمر سار، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطبقه، وطبقه الصحابة. وقد صلى الصحابة رضي الله عنهم في عدة مواقع صلوا صلاة الخوف، ودل على أن صلاة الخوف مشروعة، وليست منسوخة كما يقولون. وقد صحت فيها أوجه، أي هذه صلاة الخوف، حتى قال الإمام أحمد: صح فيها ستة أوجه. وخيل أكثر من هذا. وذكر هنا المؤلف الشارح رحمه الله ذكر ستة كيفيات. وهذه الستة الكيفيات كلها مشروعة، كلها مشروعة عن النبي عليه الصلاة والسلام. وإن شاء الله تعالى تقرأونها في الشرح. لكن هناك كيفيات إذا كان العدو مقابل قبلة، هناك كيفيات إذا كان العدو في غير قبلة. ومن هذه الكيفيات إذا كان العدو مقابل قبلة، أن يصف تجاه القبلة، ثم يقرأ الإمام الفاتحة ويقرأ سورة، ثم يركع فيركع معه الجميع الصف الأمامي والصف الخلفي. فإذا قام قاموا معه، فإذا سجد يسجد الصف الأمامي، ويبقى الصف المؤخر في اتجاه العدو. ثم إذا كان في السجود، سجد الإمام وسجد معه الصف المقدم، يكملون السجود سجدتين، ثم يقومون. ويتأخر هؤلاء المؤخرة، يتقدمون في الصف الأول، ويسجدون مع الإمام، ثم يقومون. فإذا قاموا، تقدموا في الأمام، والصف الثاني رجع إلى الخلف. ثم إذا كبر في الركوع الإمام، يكبرون معه. فإذا سجد سجدوا، الصف الأول الذي هو كان مؤخرا ثم يكون في المقدمة، فيسجد مع الإمام، فيكمل الصلاة مع الإمام. فإذا قاموا، سجد الصف المؤخر، وكمل الركعة، يعني يكملون، يسلمون، والإمام يسلم، يسلم معه الطائفة الأولى. هذا إذا كان قبل اتجاه الإمام. وإذا كان ليس باتجاه الإمام، من أصح الوجوه التي جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام هذه الصفة التي ذكرها. أنه يصلى بهم، فكبر وكبروا، وركعوا ورفعوا، ثم سجد وسجد معه الصف الذي يليه، وقام الصف المؤخر في نحر العدو. وهذه الصفة التي ذكرناها هي إذا كان العدو مستقبل قبلة. والصفة الثالثة هنا: قامت مع النبي صلى الله عليه وسلم طائفة، وطائفة أخرى من قبل العدو، وظهروا من القبلة. فكبروا جميعا، الذين معه والذين من قبل العدو، ثم ركع ركعة واحدة، وركعت الطائفة التي معه. ثم سجد، فسجدت التي تليه، والآخرون قيام مقابل العدو. ثم قام، وقامت الطائفة التي معه، فذهبوا إلى العدو، وقابلهم. وأقبل الطائفة التي كانت مقابل عدو، فركعوا وسجدوا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم كما هو قائم. ثم قاموا، فركع ركعة أخرى، فركعوا معه، وسجدوا، وسجدوا معه. ثم أقبلت الطائفة التي كانت مقابل عدو، فركعوا وسجدوا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد. ثم كان السلام، فسلم وسلموا جميعا. معنى: يأتون، طائفة تكون مع الإمام، وطائفة تكون تجاه العدو. فإذا ركع يركعون الذين مع الإمام، ويقومون معه، ويسجدون، ثم يسجدون معه. فإذا كملوا، خرجوا إلى اتجاه العدو، والذين كانوا في مقابل العدو يأتون، ويركعون، ويسجدون، ثم يقومون مع الإمام، الإمام يكون قائما، ويصلون معه ركعة ثانية. فإذا انتهوا، قاموا إلى مكان. وفي هذه الكيفية أنهم الإمام لا يسلم، يبقى في التشهد. ثم إذا كانوا في التشهد، يأتون الطائفة الثانية، يركعون، ويسجدون، ويجلسون مع التشهد، فيسلم بهم جميعا. وفي كيفية أنهم إذا انتهوا من الركوع، إذا انتهوا وسلم الإمام، قاموا تجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى، وأكملوا صلاتهم. فهذه كلها أوجه جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام. ثم قال رحمه الله: وإذا اشتد الخوف والتحم القتال، صلى الراكب والراجل، ولو إلى غير قبلة، ولو بريماء. إذا اشتد الخوف كثيرا، والتحمت الصفوف، فإنما كما جاء في حديث ابن عمر: إنما التكبير والإشارة بالرأس. وهذه يسمونها الفقهاء صلاة المسايفة. ولا يشترط فيها استقبال القبلة، لأن الله عز وجل قال: ﴿فَإِن خِفتُم فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾. قال ابن عمر: قال النبي صلى الله عليه وسلم: غير مستقبلي القبلة، وغير مستقبليها، فرجالا أو ركبانا. باب صلاة السفر. قال: يجب القصر على من خرج من بلده قاصدا للسفر، وإن كان دون بريد. وإذا قام ببلد مترددا، قصر إلى عشرين يوما. وإذا حزم على إقامة أربعة، أتم بعدها. وله الجمع تقديما وتأخيرا، بأذان وإقامتين. صلاة السفر تشرع فيها أشياء، ومن أعظم هذا ما يشرع فيها القصر. والقصر يشرع في صلاة السفر، وهذا القصر هل هو واجب أو ليس بواجب؟ معنى: إذا كان الإنسان مسافرا، هل يجب عليه أن يقصر أو لا يجب عليه أن يقصر؟ هذه المسألة مسألة وجوب القصر، حصل فيها خلاف بين أهل العلم. فمن أهل العلم من قال: يجب القصر، وهذا قول أهل الكوفة، وقول ونقل أيضا عن بعض الصحابة، كابن عمر، وابن عباس، وعائشة. نقل عنها عدم الوجوب، وهو الأشهر عنها. وكذلك أيضا نقل البغوي أنه قول جمهور، وقد خطأوا في ذلك، فقالوا بالوجوب، واستدلوا بحديث ابن عباس. قال: فرض الله عز وجل على النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الحضر أربع ركعات، وصلاة السفر ركعتين، وصلاة الخوف ركعة. وهذا الحديث في مسلم. واختلف العلماء في ذلك، هل المراد أنه قاله النبي صلى الله عليه وسلم، أنه هل هو حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو أن ابن عباس اجتهد في حال النبي صلى الله عليه وسلم. وبما يبين أن ابن عباس لم يرد الوجوب الشرعي، قوله هو في الخوف ركعة، لأن الخوف قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من ركعة. بل حتى في بعض الكيفيات صلى النبي صلى الله عليه وسلم أربع ركعات، ومن حوله ركعتين ركعتين. هذا يدل على أن كلام ابن عباس أنه أراد الترخيص، وليس الفرض أو التشريع، أنه شرع الخوف ركعة، والسفر ركعتين، والحضر أربعا. وجاء عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: إن الله فرض الصلاة ركعتين ركعتين، فزيدت في الحضر، وأقرت في السفر. لكن هذا الحديث لا يدل على الوجوب، لأنها إنما تحكي المشروعية، أنه يشرع أن يصلي ركعتين. وذهب جمهور أهل العلم، منهم مالك، وأحمد، والشافعي، إلى أنه سنة، وليس بواجب، القصر يقولون مستحب، وليس بواجب. ومما استدلوا به قول الله جل وعلا: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تُقَصِّرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾. قالوا: الله عز وجل يقول: فلا جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة. لكن هذا الاستدلال فيه شيء، لأن لا جناح عليكم استعملت في الوجوب. مثل قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾. هنا قال: فلا جناح، مع أن الطواف بين الصفا والمروة والسعي واجب. وقد بينت عائشة رضي الله عنها لماذا قال الله عز وجل: فلا جناح، لأن الصحابة رضي الله عنهم تحرجوا من هذا السعي بين الصفا والمروة. لأنه كان كانت عند الصفا صنم يقال له نائلة، وعند المروة إساف، فكانوا أهل الجاهلية إذا حجوا يطوفون أو يسعون بين نائلة وإساف. فظنوا أن هذا منه، فهذا التحرج قال الله عز وجل: فلا جناح عليهم أن يطوف بهما. فلا جناح هنا تأتي بمعنى عدم الحرج، وأنه مشروع، لكن شرعيته هذه هل هي واجب أو لا؟ فهذا شيء آخر. قال: وما على من خرج من بلده، يعني متى يقصر؟ إذا خرج من بلده، وهذا قول عامة أهل العلم، حتى اعتبره ابن المنذر إجماعا. أن متى يقصر؟ يبدأ في القصر إذا خرج من بلده، لأن الله عز وجل يقول: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾. وجاء عن بعض السلف أنهم قصروا في بيتهم، مثل ما جاء عن الحارث بن نبي ربيعة، وهو من أصحاب عبد الله بن مسعود. وكان معهم مسروق، والظهر معهم علقمة، فهذا يدل على أن بعض الكوفة يرون أنه يجوز للرجل أن يقصر قبل أن يخرج. والذي عليه أكثر أهل العلم أنه لا بد أن يخرج، لأن الله عز وجل يقول: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾. فلابد أن يخرج من بلده، ثم يترخص بالصلاة إذا خرج من بلده، ترخص بصلاة السفر، حتى يواري قريته. قال: قاصدا للسفر، وإن كان دون بريد. يعني إذا كان قاصدا للسفر. وهنا فيه المسافة التي يقصر فيها، ما هي المسافة التي يقصر فيها؟ قول جمهور أهل العلم أن المسافة التي يقصر فيها هي بريد. جاء حديث هناك عند الدار قطني عن ابن عباس وابن عمر: لا تقصروا إلا إذا سافرتم بريدا. لكن هذا الحديث لا يصح، بل هو ضعيف جدا. لكن العلماء أقذوا به، فقالوا: القصر يكون بمسافة بريد. إذا أراد الرجل أن يسافر بريدا، يكون يقصر. وإذا أراد أن يسافر أقل من بريد، لا يقصر. والبريد هذا هو أربعة فراسخ. والفرسخ ثلاثة أميال. فالآن الثمانية وأربعين ميلا تكون ثلاثة وثمانين كيلو تقريبا. فإذا كان ثمانين أو نحوها، يكون مسافة قصر عند الجمهور. وقال بعض العلماء: أنه مسيرة ثلاثة أيام وليالي. استدلوا بحديث جاء في الصحيحين عن عدة من الصحابة: لا تسافر المرأة فوق ثلاثة أيام وليالي إلا مع ذي محرم. وجاء يوم وليلة أيضا. ولهذا قال بعضهم: يوم وليلة، يعني من أراد أن يسافر يوم وليلة، يعتبر سفرا. أما الظاهرية قالوا: كل من أراد السفر فهو مسافر، ما حدده إلا ابن حزم، حدده بالميل. إذا أراد أن يسافر ميلا واحدا. وجاء ذلك عن ابن عمر، قال: إذا سفرت ميلا قصرته. والميل كم؟ قلنا: كيلو وستة من عشرة. فلهذا فهذه مسافة قصيرة جدا. وذهب شيخ الإسلام إلى أنه ليس هناك مسافة للقصر، وإنما حسب العرف. فما سموه سفرا فهو سفر، وما لم يسموه سفرا فليس بسفر. قالوا: إذا قام ببلد مترددا، قصر إلى عشرين يوما. وإذا عزم على إقامة أربعة، أتم بعدها. الآن هنا مسألتان. المسألة الأولى: ما هي المدة التي إذا جلسها المسافر، يعد سفرا؟ منهم من أهل العلم من يقول: أربعة أيام، كما هنا ذكر المؤلف، وهذا قول الحنابلة. عن أربعة أيام وما فوق، إذا أراد أن يجلس أكثر من أربعة أيام، فإنه يتم من أول يوم. وقالت الشافعية: ثلاثة أيام وما فوق، إذا سيجلس ثلاثة أيام غير يوم الدخول ويوم الخروج، فإنه يقصر، وإلا يتم. إذا كان سيجلس أكثر من هذا، سيتم. وهذا قول الشافعي رحمه الله. وقال ابن حزم والشوكاني: عشرين يوما، لأنه قد جاء في حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس في تبوك عشرين يوما. لكن حديث جابر في ضعف، وصحح الإمام إرساله. وهناك قول قوي، وهو قول شيخ الإسلام، وكذلك هو قول جماعة من العلماء المعاصرين، كالشيخ الألباني. رجحوا هذا القول، وهو أنه من لم يعزم الإقامة الدائمة، فإنه يقصر متى أراد. من لم يعزم الإقامة الدائمة، فإنه يقصر. فإذا كان ما يعرف نفسه أنه ما سيجلس إقامة دائمة، وإنما يريد فترة وسيخرج، فيقولون: هذا يقصر. ثم قال رحمه الله: وله الجمع تقديما وتأخيرا، بأذان وإقامتين. الجمع هي أسهل من مشروعية القصر، فالقصر هو قصر الصلاة الرباعية، الصلاة الرباعية تقصر إلى ثنتين. هذا يسمى القصر. لكن الجمع هو جمع الصلاة، الظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء. والجمع توسع فيه أكثر من التوسع في القصر. القصر ما يكون إلا للمسافر، القصر ما يكون إلا للمسافر فقط. وكذلك صلاة الخوف، لكن صلاة الخوف اختلفوا هل يجوز لغير المسافر إذا كان في حضر؟ فمذهب جمهور العلماء أنه له أن يصلي صلاة الخوف في الحضر، لكن يصليها إتمام. لكن الجمع يجوز هناك الجمع لعدة أشخاص، ومنهم المسافر. ولا دلة على أن المسافر يجمع، دلة كثيرة في السنة. من ذلك حديث عبد الله بن عمر: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتد به الأمر، جمع. أخر الظهرة فجمعها مع العصر، وأخر المغرب فجمعها مع العشاء، إذا جد به السير. وجاء أيضا في الصحيحين عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أراد أن يرتحل قبل صلاة الظهر، أخر الظهرة إلى العصر، وصلها معا. وإذا أراد أن يرتحل بعد صلاة الظهر، صلى الظهرة وركب. والخلاصة أن المشروعية الجمع جاءت بأدلة كثيرة. ومنها أيضا حديث ابن عباس في صحيح مسلم. أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في المدينة، من غير خوف ولا مطر. وفي رواية: من غير خوف ولا سفر. وكلاهما صحيح. فالحديث فيه جمع، فيجمع بين الصلاتين، جمع التقديم وتأخير. والجمع التقديم هذا هو مذهب جمهور العلماء، خلافا للحنفية، الحنفية ما يجوزون الجمع إلا في عرفة. وكذلك أيضا يرون القصر، لكن دلت الأدلة على خلاف هذا. والجمع جمع التقديم، حصل فيه خلاف بين العلماء، هل يشرع أو لا يشرع؟ مذهب جمهور العلماء على أنه يشرع، واستدل له بالعموم، عموم الجمع للمسافر. واستدل أيضا حديث معاذ في صحيح مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان في تبوك، كان يخرج ويصلي الظهر والعصر، ويدخل. ويخرج ويصلي المغرب والعشاء، ويدخل. دل على أنه تقديم، جمع تقديم. فأيضا مما يدل على الجمع تقديم، فعله أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع تقديم، صلى الظهر والعصر في وقت الظهر. هذا جمع تقديم. وقد جاء أجازة النبي صلى الله عليه وسلم. خلاصة الأمر أن يقال: أنه يجوز الجمع التقديم، وجمع التأخير. وهل يجوز الجمع بغير عذر؟ لا يجوز. لا يجوز الجمع بغير عذر شرعي. لكن متى يجوز الجمع؟ مثل ما قال ابن عباس: أراد الله عز وجل أن لا يحرج أمته. معنى: من وقع في الحرج، من وقع في الحرج، فإنه له أن يجمع. فإنه له أن يجمع. معنى: في بعض البلاد مثلا الكافرة، أحيانا لا يجد مسجدا يصلي فيه، لا يجد حتى مكانا يصلي فيه. مثلا زحمة النات، وكذا. فكيف يفعل؟ ما ممكن أنه يؤخر الصلاة، ويجمعها في بيته. حيانا أيضا إنسان يأخذ أهله إلى مكان، مستوصف أو كذا، فيكون زحمة جدا. ما يستطيع أن تصلي المرأة، أو مثلا في السيارة، ما يستطاع مثلا أن يخرج النساء، وكذا. المهم إذا وجد الحرج، فإنه يجمع بين الصلاتين. وكذلك المريض، المريض الذي يشق عليه القيام والوضوء، وكذا. فإنه يقصر، كذا يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء. لكن العصر والمغرب ما يجتمعان. ما يجمع عصر ومغرب، لا. لابد الصلاة النهارية وحدها، والصلاة الليلية وحدها. أن صلاة الظهر مع عصر، ومغرب مع عشاء. وأما إذا جمع عصر مع مغرب، فهذا لا يجوز. ولا يجوزه هذا الجمع.