الدرس في كتاب البيوع 38، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش شروط الرهن عند الفقهاء وأهمية القبض في صحة الرهن. يرى بعض الفقهاء أن القبض مع العقل يكفي لصحة الرهن.
يتناول شروط التصرف في الرهن وآراء الفقهاء حول جواز الانتفاع به. يشترط أن يكون الملك مستقرا ويجوز التصرف إذا أذن أحدهما للآخر.
يناقش آراء الفقهاء في تصرف الراهن في الرهن وما يلحق به من نماء وكسب وأرش جناية. يستعرض آراء المذاهب الفقهية المختلفة حول هذه المسائل.
يشرح أحكام الرهن وملحقاته، حيث يبين أن المتصل بالرهن يتبع الأصل والمنفصل لا يتبع الرهن. الحكم يعتمد على اتصال الشيء بالرهن أو انفصاله.
صلاة، والصلاة على رسول الله، وآله، وصحبه، ومن والاه. ما بعد، قد نُقل عن المؤلف أنه لا يلزم رهن إلا بالقبض واستدامته شرط. والمالكية يرون أن مجرد العقل يكفي، لكن القبض لابد منه، لأن الله عز وجل يقول: ﴿فرهاني مقبوضتان﴾ في النقد. فإن أخرجه إلى الراهن، قال المؤلف رحمه الله تعالى: فإن أخرجه إلى الراهن باختياره، زال لزومه. معنى ذلك أنه بعدما قبضه، قام بإعطائه الراهن للمرتهن، ثم قبض الرهن. فإن جاء له بذهب، قال: هذا رهن لديني، قبضه، ثم أعطاه الراهن. قال: خلاص، خذ هذا. الراهن قال له: خذ هذا الراهن، لك ما أريد رهنا. أو قال له: ابقي هذا الراهن عندك، كأنه يجعله أمانة عنده. فهنا إذا كان فعل ذلك، لا يلزم الراهن بالرهن، بل له أن يتراجع على الراهن. قال: فإن رده إليه، عاد لزومه إليه. أنه إذا رده الراهن، كأنه يستعيره من المرتهن، ثم يرده، فإنه يعود اللزوم إليه في وقت الاستعارة. في وقت الاستعارة، يذهب هذا اللزوم. خلاص، ما يلزم الراهن. لكن إذا عاده إليه، عاد اللزوم. استعاره من المرتهن، معنى ذلك أن الراهن استعاره من المرتهن. أو معنى الراهن استعاره من المرتهن، قال له: أريد استعماله لحظة. وكذا أعطاه إياه، ثم رجعه له. فيقولون الآن: إذا رجعه له، خلاص، صار اللزوم. عاد اللزوم مرة ثانية. وهذا كله على القول الذي ذكره باشتراط الاستدامة، استدامة الرهن. وهذا ليس صحيحا، كما قلنا، أنه ليس بشرط. قالوا: لا ينفذ تصرف واحد منهما فيه بغير إذن الآخر، أي الراهن والمرتهن. معنى تصرفهما في الرهن بغير إذن الآخر لا ينفذ. فلأن تصرف الراهن في الرهن يفوت حق المرتهن. أن المرتهن الآن حقه متعلق بهذا الرهن، فإذا تصرف فيه الراهن، معنى ذلك أنه ذهب حقه. لأن الراهن إذا تعدى، أو المرتهن إذا تعدى، لما يكن الراهن، باع الرهن وأخذ حقه، كما سيأتي تقريره. وكذلك أيضا المرتهن، ليس له أن يتصرف في الرهن، ليس له أن يبيعه أو يهبه أو يوثقه أو غير ذلك من هذه التصرفات، لا يجوز له، لأنه ليس ملكا له. ومن شروط التصرف والبيع كذلك أن يكون الملك مستقرا، وهذا ليس ملكا له أصلا، إلا إذا أذن أحدهما للآخر. فأذن المرتهن أو أذن الراهن للمرتهن، أنه يتصرف فيه، أو أنه يستعمله، مثلا، وضع له سيارة، وقال له: استعمل هذه السيارة. بل حتى لو استأذنه بالبيع أو أذن له بالبيع، فهو جائز أيضا. إذا أذن الراهن للمرتهن بالبيع، فهذه أيضا تصرف في البيع، تعتبر تصرفا في البيع. واختلف العلماء في جواز انتفاع الراهن بالرهن. هل يجوز أن ينتفع الراهن بالرهن وهو موجود، مثلا، عند المرتهن؟ أو عنده، أنا مثلا أقرضه دينا، فرهن عندي البيت أو وثيقة البيت. فهل له أن ينتفع بهذا البيت من باب السكنى، أو يؤجره أو يعيره، أو غير ذلك من الانتفاعات؟ فمذهب الحنابلة المشهور، مذهب الحنابلة، أنه لا يجوز. فليس للراهن أن يسكن الدار المرهونة، ولا أن يؤجرها، ولا غير ذلك. قالوا: لتعلق حق المرتهن بها. وعند الشافعية والمالكية، قالوا بجواز الانتفاع التي لا تضر بالعين. إذا كانت الانتفاع لا يضر بالعين، فجائز، كالسكنى مثلا للدار، والركوب للدابة. وقالوا: لأن حق المرتهن متعلق بالعين، لا بالمنفعة. متعلق بالعين، لا بالمنفعة، فلهذا فحيث انتفع بالعين على وجه لا يضر، إذا كان لا يضر هذا الانتفاع لا يضر العين، فهذا جائز. وأيضا، تعطيلها، تعطيل الانتفاع بهذه العين، يعتبر من ضياع الأموال. ولهذا القول الصحيح هو قول الشافعي، أنه يجوز أن ينتفع بهذا الرهن، أي الراهن. ولا دليل على المنع. وأيضا، قال الفقهاء: لا يمنع الراهن من مراعاة المرهون بإصلاحه. أن الراهن يصلح رهنته، وسقي أو ترميم أو مداواة. فكان مثلا عبدا مريضا، يداويه، أو غير ذلك، لأنه هذا ملكه، فيقوم به، ويصلحه. فلابد أن يقوم بمصالح رهنته. قال: إلا عتق الراهن، فإنه يصح مع الإثم. معنى عتقه يصح، لكن يقول: يأثم. معنى أن تصرفه ينفذ، لكنه يأثم. فالحنابلة الآن يقولون في المشهور عندهم: أن تصرفه ينفذ، لكنه آثم. لماذا تصرفه ينفذ؟ لأن الشرع حث على العتق. وجاءت رواية عن إمام أحمد، وهو مذهب الشافعي، أو قول في المذهب الشافعي. معنى رواية في المذهب الشافعي، ونسب هذا القول إلى عطاء بن أبي رباح، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، أنه قال: لا ينفذ، سواء كان المعتق موسرا أو معسرا. أنا لا يجوز له أن يتصرف بالبيع في الرهن، أو بالعتق، لأن العتق إذا اعتقه، خلاص، ذهب ملكه. أنا ذهب الرهن. فقالوا: هذا لا ينفذ تصرفه فيه، لأن حق الغير متعلق به. قال: وتأخذ قيمته رهن المكانة. هذا على القول بأنه له أن يتصرف، وينفذ. والصحيح أنه لا ينفذ. وهنا يقول: وتأخذ قيمته، ورهن المكانة، إن كان اعتقه، يدفع قيمته، تكون رهناً بدله. قالوا: نماء الرهن وكسبه وأرش الجناية عليه، يلحق به. معنى ذلك أنه إذا وضع عنده مثلا رهناً، فنما هذا الرهن. مثلا وضع عنده شيء، ولدت هذه الشيء، أو شجراً يثمر، وغير ذلك مما ينمو ويكتسب في هذا الرهن. أو يكون عليه جناية، معنى عليه دية، أو عليه كذا، فيها أرش. وسواء كان هذا الرهن متصلا أو منفصلا، متصلا أو منفصلا، منفصل مثل أبناء، متصل مثل أن يسمن العبد، مثلا، أو يتعلم الكتابة، أو يتعلم كذا. فهذه الأشياء كلها ملحقة بالرهن، فتكون رهناً عند المرتهن. وهذا المشهور عند الحنابلة، قالوا: لأن النماء يتبع أصله في الحقوق. وقالوا: لأن النماء يتبع أصله في الحقوق. معنى النماء يكون مرهونا، لأن الأصل مرهون. ومذهب الشافعية، وهو رواية عن أحمد، أو قول في مذهب أحمد، أن النماء المتصل يتبع الأصل. النماء المتصل يتبع الأصل، أما النماء المنفصل فلا. فالولد، مثلا، من الدابة، ومن غيرها، أو الثمرة، والكسب، وأرش الجناية، كل هذه لا تتبع الأصل. قالوا: لأن الرهن متعلق بالأصل، فلا يسري هذا إلى غيره. والأصل هو براءة مال المسلم من أن يتعلق به حق غيره. فهذه، مثلا، النتاج الذي جاء من الشاة، ولدت الشاة مثلا، فهذا لا يكون تابعا للرهن. ممكن أن الراهن يأخذه. وهذا لا شك أنه القول الراجح. لماذا؟ لأن الرهن هو الأصل، وهذا الذي وقع عليه الاتفاق. أما ما زاد على ذلك، فهو ليس داخلاً في العقد. لكن لا شك أن المتصل لابد أنه يكون معه المتصل به. مثل السمنة، مثل كتابة، تعليم الكتابة، وكذا للعبد، هذا يتصل معه. فلهذا يقال: أن المتصل يتبع الأصل، فيكون تابعا للرهن. وأما المنفصل، فلا يتبع الرهن.