كتاب الصلاة 6

الدرس في كتاب الصلاة 6، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

سجود السهو وأسبابه

سجود السهو هو سجدتان يشرعان لترك مسنون أو للزيادة أو للشك في العدد، ويختلف حكمه حسب السبب ودرجة اليقين. يتناول المقطع أسباب سجود السهو وتوقيته قبل التسليم أو بعده.

توقيت سجود السهو وآراء العلماء

وردت أحاديث مختلفة في توقيت سجود السهو قبل التسليم أو بعده، واختلف العلماء في ذلك، ولكن يمكن سجود السهو قبل التسليم أو بعده دون مشكلة. يجب اتباع السنة في سجود السهو.

حكم قضاء الصلوات الفائتة والنوافل

يتناول المقطع حكم قضاء الصلوات الفائتة والنوافل، حيث يرى المؤلف أن من ترك الصلاة عمدًا عليه قضاؤها، بينما يرى جمهور العلماء أن من ترك الصلاة متعمدًا لا يقضيها. كما يبين جواز قضاء النوافل لمن يداوم عليها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، ما بعد. قال الإمام الشوكان رحمه الله: «بابه سجود السهو». قال: هو السجدتان قبل التسليم أو بعده، بإحرام وتشهد وتحليل، ويشرع لترك مسنون، وللزيادة، ولو ركع سهوًا، وللشك في العدد، إذا سجد الإمام تابعه المؤتم، فسجود السهو مشروع. وقد جاءت أدلة كثيرة على شرعية سجود السهو، ومن ذلك أدلة ما جاء في الصحيحين في حديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى ذات اليوم ركعتين، ثم سلم، ثم قام، فلم يستطع أحد يكلمه، فقال له رجل يقال له ذو اليدين: «يا رسول الله، أقصرت الصلاة أم نسيت؟» قال: «لم تقصر ولم أنسى»، قال: «بلى يا رسول الله، صليت ركعتين»، وقال عليه الصلاة والسلام: «ما صدق ذو اليدين؟» قالوا: «نعم يا رسول الله»، فصلى بهم ركعتين، فجاء في حديث ابن سيرين أن النبي عليه الصلاة والسلام سجد بعد السلام. في حديث أبي هريرة، لكن في حديث ابن سيرين عن أبي هريرة لم يذكر سلامًا بعد السجود، السهو لم يذكر سلامًا، لكن جاء في حديث عمران بن حسين لهذا، قال ابن سيرين: «وأخبرني وأخبرت عن عمران بن حسين أنه قال: سجد». فحديث عمران بن حسين هذا رواه مسلم في صحيحه أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى ركعتين في المغرب، فقال له رجل يسمى الخرباق: «هل هو نفس الرجل أو آخر؟» لأن في حديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى إحدى صلاة العشي، إحدى صلاة العشي، معنى إيش الظهر والعصر العشي، معنى العشوة، سمى الظهر أو العصر، فصلى، وفي حديث عمران أنه المغرب، أنه صلى المغرب، فقد يكون حديثًا آخر، وقد يكون نفس الحادثة، والله أعلم. المهم أنه جاء في حديث عمران أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى ركعتين، ثم سلم، فقال له رجل يقال له الخرباق: «يا رسول الله، أقصرت الصلاة؟» المسيح قال له: «ثم صلى ركعتين وسلم، وسجد بعد السلام وسلم»، هذا حديث من الأحاديث، وحديث أيضًا آخر، حديث عبد الله بن مالك بن بحينة، ويقال مالك بن بحينة، الذي أخرجه البخاري، مسلم، أن النبي عليه الصلاة والسلام قام من الركعتين ولم يجلس، قام صلى ركعتين ولم يتشهد، قال: «فصلى ركعتين ولم يتشهد»، قال: «فلما قام قام معه الناس، ثم انتهى من الصلاة وسلم»، قبل أن يسلم، أقصد سجد قبل أن يسلم. وجاء في حديث عبد الله بن مسعود في الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى خمسًا، صلى خمسًا، ثم قالوا له: «يا رسول الله، إنك قد صليت خمسًا»، قال: «إنما أنا بشر، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني»، وجاء وسجد بعد ذلك للسهو، وجاء كذلك في الصحيحين في حديث عبد الله بن مسعود أيضًا لآخر أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، ثم ليبني عليه، ثم ليسجد بعد السلام». قال: «إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، ثم ليسجد بعد أن يسلم»، وجاء في حديث أبي سعيد الخدري في صحيح مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدري كم صلى، ثلاثة أو أربعة، فليبني على اليقين، ثم يسجد قبل أن يسلم»، فليبني على اليقين، ثم يسجد قبل أن يسلم. فهذه أكثر الأحاديث التي جاءت في هذا الباب، باب سجود السهو، وتجد أنها أحاديث مختلفة، منها ما كان قبل السلام، ومنها ما بعد السلام، وأيضًا قبل هذا أنها سجدتان، وهل فيها أذكار أخرى غير هذا الذكر، ذكر السجود الظاهر هذا، وهو يقول: «جمهور العلماء أنه ليس فيها ذكر آخر». وأما ما يقوله بعضهم: «يقول في سجود السهو: سبحان الذي لا يسهو ولا ينام»، فهذا لم يثبت، وإنما يقول: «سبحان رب العلى»، حال التسليم قبل أو بعد، هذه المسألة مختلف فيها، وقد ذكر الشوكاني والحافظ بن حجر عدة أقوال قريب الثمانية من الأقوال في مسألة: هل قبل السلام أو بعد السلام؟ وأفضل هذه الأقوال أن يقال على قول من أقوال الحنابلة: «أن الزيادة تكون بعد السلام، والنقصان قبل السلام»، لأن النقصان جبر النقصان يحتاج إلى جبر، فيكون قبل السلام، وأما الزيادة فهي لا تحتاج إلى جبران، لكن يسجد ترغيما للشيطان، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إرغاما للشيطان»، وهذا أيضًا كما قلنا من أفضلها. وهناك قول آخر قال به بعض المحققين، كابن دقيق العيد والشوكاني وجماعة، قالوا: «بأنها يستعمل كل حديث في موضعه»، يستعمل كل حديث في موضعه، ما جاء قبل سجد قبل، وما جاء بعد سجد بعد، وما لم يأت فهو بالخيار، إن شاء سجد قبل أو بعد، وما لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء فهو بالخيار، وهذا أضبط وجه، وهو أصح من الأول. وقد ذكر بعضهم الإجماع على جواز الأمرين، ذكر بعضهم الإجماع على جواز الأمرين، سواء أن أراد أن يسجد قبل السلام أو يسجد بعد السلام، لكن في بعض المذاهب، مثلا مذهب الشافعي، ليس هناك سجود بعد السلام، إنما يكون قبل، وهذا فيه رد للأدلة، لكن كما قلنا: من ناحية الأفضلية هل قبل السلام وبعد السلام؟ لكن إن سجد قبل السلام ما في شيء، وإن سجد بعد السلام ما في شيء، لكن الأول أن يعمل بالسنة، أن يعمل بالسنة، إما كما قلنا بالقول الأول: إذا كان نقصان يكون قبل، وإذا كان زيادة بعد، أو بالقول الثاني: أنه يسجد في المواضع التي سجد فيها النبي صلى الله عليه وسلم. لأن هذه الأحاديث التي ذكرناها، حديث مثلا حديث أبي هريرة بعد السلام، عندما صلى ركعتين وسلم، قالوا: لأن زاد هنا السلام، حديث عبد الله بن بحينة انتقص التشهد الأول، فسجد قبل السلام، حديث ابن مسعود لما صلى خمسًا سجد بعد السلام، لكن هذا أصلا قد صلى، ولهذا قبل هذا لابد أن يعتبر أمران، هو جاء في الحديث مسألة الشك ومسألة التحري، مسألة الشك ومسألة التحري الذي يولد الظن أو الظن الغالب، الظن الغالب. فلهذا هناك مثلا إذا كان الإنسان شك في صلاته فلم يدري كم صلى، أو شك مثلا في هل ركع أو لم يركع، هل سجد أو لم يسجد؟ فهنا جاء حديثان عندنا، الحديث الأول حديث ابن مسعود الذي فيه التحري: «فليتحر الصواب ثم ليبني عليه»، وفي حديث أبي سعيد قال: «فليبني على اليقين بدون تحري»، ما ذكر التحري في حديث أبي سعيد، حديث عبد الله بن مسعود ذكر فيه التحري. والإمام محمد رحمه الله يقول: «حديث عبد الله بن مسعود أقوى»، وكأنه يشكك في حديث أبي سعيد، لكن حديث أبي سعيد صحيح، لكن هو يريد أنه ذاك أقوى من ناحية صحة الحديث، ومن ناحية أيضًا كذلك أنه يتقدم على البناء، لأن حديث عبد الله بن مسعود فيه البناء، وفيه قبل البناء التحري، فلهذا ففيه حكم زائد، من حديث عبد الله بن مسعود فيه حكم زائد على حديث أبي سعيد. فلهذا فالصحيح أن الإنسان إذا شك أولا يتحر الصواب، فإن ظهر له شيء مثلا كان يقول: «أنا في ركعتين أو في ثلاث»، ثم يذكر كأنه جلس: «أنا أذكر أنه جلس غالب الظن على أنه قد جلس الثانية»، فهو العام في الثالث، وهنا يعمل بالظن، لكن لم يترجح له أحد الوجهين، لا يدري هل هو اثنتين أو ثلاث، وتحري أولي، تحرم ما استطاع أن يعرف، فهنا لا زال شك، وهنا يبني على الأقل، معنا يجعلها ركعتين، ثم يكمل صلاته، فهذا هو الصحيح. وإذا كان شك بدون تحري يسجد قبل السلام، وإذا كان تحري يسجد بعد السلام، هذا الذي جاء في الأحاديث، لكن الإشكال في مسألة إذا كان المصلي مأمومًا مع إمام، إذا كان مع إمام، فيرى الحنابلة أن تصويب المأموم للإمام يعتبر تحري، الحنابلة يقولون: «أن تصويب المأموم يعتبر تحري»، أن تصويب المأموم للإمام يعتبر تحري. والشافعية لا يرون ذلك، والأمر سهل إن شاء الله، لكن الحديث تعب، هذا معناه مثلا أن الإمام شك في ركعتين أو ثلاث، ما يدري هل صلى ركعتين أو ثلاث، الآن هو الآن قد وقع في الشك، تحرى ما وجد ما استطاع أن يرجح هذين الأمرين، فمثلا هو ساجد في الركعة الثانية مثلا، لكن هو يظن الثالثة، فحاول أن يبني على الصواب ما استطاع، فإيش سيفعل؟ سيجلس على أنها الثانية، فإذا جلس سيقول له جماعة: «سبحان الله»، سيقوم الآن، هل هذا تحري أو شك؟ فعلى مذهب الشافعية يعتبر شكًا، فيسجد قبل السلام، لكن على مذهب الحنابلة لا يعتبر عندهم تحريًا، فيسجد بعد السلام، والأمر سهل كما قلنا، لأن مسألة سجود قبل السلام وبعد جائز، جائز الأمرين كلاهما، لكن الأفضل أن يعمل بالسنة. قال: «قبل التسليم وبعده بإحرام وتشهد وتحليل»، هذا إذا كان بعد التسليم، إذا كان بعد التسليم يكون بإحرام وتشهد وتحليل، إحرام معنى تكبيرة الإحرام، يكبر تكبيرة الإحرام، ثم يسجد، معنى يكبر تكبيرة الإحرام، ثم يتشهد، ثم يسلم، أقصد يتشهد ثم يسجد سجدتين، ثم يسلم، أو التشهد يكون بعد السلام، أقصد بعد السجود، يسجد ثم يتشهد، ثم يسلم، هذا التشهد جاء في حديث أيمن بن نابل، وهو زيادة شاذة، زيادة شاذة، شد فيها أيمن في حديث أبي هريرة أنه سجد، أنه تشهد في السجود، فهذا لا يصح، اعتبر شاذة أيمن، وإن كان ثقة، لكن لم يأت به أحد بهذه الزيادة إلا هو، فهي شاذة لا تصح. وأما تكبيرة الإحرام أيضًا لا يصح شيء عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولهذا ذهب جماعة من الحنابلة، وهو ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية، وقول الظاهرية والشوكاني وغيرهم: «أن سجود السهو ليس فيه تشهد، ليس فيه تشهد، ولا أيضًا تكبير ولا تحليل»، أقصد ليس فيه تكبير ولا تشهد، أما التسليم ففيه، وهو مذهب أئمة العلم. قال: «ويشرع لترك مسنون»، أما مسألة السجود للسهو لترك مسنون، جاء حديث في هذا، حسنه الحافظ ابن حجر، وكذلك الشيخ الألباني، يقول: «أن له شواهد»، لكن لم يذكر هذه الشواهد، والصحيح في الإرواء والصحيح أنه أن الحديث لا يصح، أن الحديث لا يصح، ولم يشرع عن النبي عليه الصلاة والسلام السجود في الشيء المسنون، لأن غالب المسنونات كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعلها ويتركها، يفعل ويترك، وحيانًا بعضها دائمة، فهل هذا السجود للسهو يكون للدائم أو للمتروك؟ هو لا شك أنهم يقولون للدائم، مثلا دعاء الاستفتاح إذا ترك دعاء الاستفتاح يسجد للسهو، إذا ترك مثلا رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، لكن هذا مشكل. ولأن هذه المسنونات الأمر فيها جائز، فلهذا لا يصح شيء في هذا، والصحيح أنه لا يسجد للمسنون، قال: «وللزيادة ولو ركع سهوًا وللشك في العدد»، وإذا سجد الإمام تابعه المأتم، الآن أسباب سجود السهو ثلاثة، أسباب سجود السهو ثلاثة: الشك والزيادة والنقص، سجود السهو معنى إذا سها الإنسان إما عن شك، وإما عن سهو، والسهو إما زيادة ونقصان، زيادة ونقصان، هذا في أسباب سجود السهو ثلاثة: الشك والزيادة والنقصان. فالشك معروف، إذا شك هل ركعتين أو أربع، أو هل سجد سجدتين أو واحدة؟ فهذا شك، سواء كان الشك في الأركان أو في الواجبات، في الأركان أو في الواجبات، لكن إذا كان في الأركان لابد أن يأتي بالركن، فإن فات وقت الركن، فإن فات وقت الركن فإنه يلغي الركعة كلها، ويأتي بركعة أخرى. فالآن الشك عندنا، والزيادة، الزيادة في ركعة، في ركوع أو في سجود، زاد ركوعًا أو زاد سجودًا أو زاد ركعة، كل هذا يعتبر زيادة، والنقص إذا نقص شيئًا مثله، النقص باتفاق أهل العلم: «أن من ترك شيئًا من الصلاة من الواجبات أو من الأركان فإنه يسجد للسهو»، هذا باتفاق أهل العلم، وسواء كان أقوالًا أو أفعالًا، سواء كانت أقوالًا أو أفعالًا، أن ترك فعلًا أو ترك قولًا. لكن الزيادة مع أن الحنابلة والمالكية والحنفية يقولون: «أنه يجوز الزيادة أو إذا زاد شيئًا فإنه يسجد للسهو»، سواء كان فعلًا أو قولًا، لكن الشافعية في المذهب الصحيح من مذهب الشافعية، وهو قول عند الحنابلة: «أنهم يقولون الزيادة في الأقوال ليس فيها السجود»، الزيادة في الأقوال ليس فيها السجود، سهوًا، والزيادة في الأفعال فيها السجود، سهوًا. قال: «لأنه لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم السجود في الزيادة في الأقوال»، كيف زيادة في الأقوال؟ مثل إنسان قرأ الفاتحة مرتين، قرأ الفاتحة مرتين، هذا زيادة في الأقوال، فهل يسجد للسهو؟ لا، لا يسجد للسهو، مثلا قرأ التشهد مرتين، لكن لو ترك الفاتحة فإنه يسجد للسهو، ويأتي بالركعة، لو ترك التشهد فإنه يأتي به إن لم يستقم، لأن إذا ترك التشهد الأول وقام، إن استتم قائمًا لا يجلس، وإن لم يستتم معناه هذا الذكر، أو قال له: «سبحان الله»، فيرجع، فهذا جائز، ولا يسجد للسهو لحديث المغير بن شعبة وعدي بن حاتم، لكن إن استتم قائمًا خلاص لا يرجع، ويسجد للسهو. قال: «فالآن أسباب هذه الثلاثة شك وزيادة ونقصان»، وإن شاء الله هذا الكلام مفهوم، الشك فيه في السجود، لكن على أمرين كما ذكرنا، أولا يتحرى الصواب، يتحرى الصواب، فإن تحرى بنا على ظنه، بنا على ظنه، ويسجد بعد السلام، وإن تحرى ولم يستطع الترجيح فإنه يسجد قبل السلام، يعتبر شكًا، يسجد قبل السلام، فهذا التفريق في هذه المسألة في الشك. وأما النقصان فإنه إذا ترك شيئًا من الأركان أو من الواجبات فإنه يسجد، ليش معنا شافعية؟ ليش هنا ما فيه خلاف؟ لأن الشافعية ما عندهم واجبات، ما عندهم واجبات، عندهم أركان، فلهذا لم يقولوا مثلا: «أن ترك الأقوال لا يشرع فيها سجود السهو»، معنا، بل قالوا: «أنه يشرع لابد إذا ترك قولًا يسجد للسهو»، لكن إذا زاد قولًا فإنه لا يسجد، إذا زاد قولًا فإنه لا يسجد، وهذا القول هو الصحيح، وهو الذي تقتضيه الدلة. قال: «وإذا سجد الإمام تابعه المؤتم»، إذا سجد الإمام تابعه المؤتم، وهذا هو قول جمهور، كذلك قول أكثر أهل العلم: «على أن الإمام يكون متابعًا»، على أن المأموم يكون تابعًا للإمام في سجود السهو، فإذا سها المأموم في صلاته لا يسجد، إذا سها المأموم في صلاته لا يسجد، وليس هناك دليل صريح في هذه المسألة، إلا أن بعض العلماء قال: «أن هذا الذي مشى عليه الناس منذ زمن النبي عليه الصلاة والسلام لم يرَ أن المأموم يسجد خلف إمام»، لأن هذا تكون مخالفًا للإمام، يعني لو قلنا: «أن المأموم يسجد في سجود السهو وهو مع الإمام»، ستكون مخالفًا للإمام. ونبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما جعل الإمام ليتم به»، فإذا قلنا مثلا: «يجوز للسجود للسهو للمأموم»، يعني الإمام يتشهد والمأموم يسجد للسهو، يعني هذا خطأ بعيد، يعني فيه مخالفة للمأموم، فلهذا قال أكثر أهل العلم: «خلافًا لبعض الظاهرية والصنعاني قالوا بأنه يسجد»، وهذا خطأ، ولهذا استدل أيضًا بعض أهل العلم: «أن هذا عمل المسلمين، المأموم لا يسجد مع الإمام»، أنا أقصد وهو مؤتم، وهو مؤتم. قال: «باب القضاء للفوائت». قال: «إن كانت تركه عمدًا لا لعذر فدين الله حق أن يقضى»، وهذه المسألة فيها خلاف، مسألة قضاء الصلوات التي تركت بغير عذر، مثلا ناس كان في غفلة، وهو يترك بعض الصلوات ويصلي بعضها، بعض أحيانًا يصلي، وحيانًا لا يصلي، ثم تاب إلى الله ورجع، فهل يقضي هذه الصلوات كلها التي تركها؟ قد لا يكون، لا يعرف كم ترك، أو مثلا مثل ما يفعل بعض المسلمين الجهلاء، تجده جاهل مثلا بمثل هذه الأمور، فمثلا عنده مرض أو يترقد في مستشفى مريض مثلا في مستشفى، فتجد عندهم بعضهم اعتقاد أن المريض لا يصلي، يقول: «خلاص بعد ذلك سأقضيها»، فتجد يترك الصلاة ويستطيع أن يصلي ولو بالتيمم، لكن يترك الصلاة ويقول: «سأقضيها»، يعني يتركها تعمدًا بلا عذر. فهؤلاء الذين يتركون الصلاة بلا عذر هل يقضون هذه الصلاة؟ فالمؤلف هنا ليس على عادته، المؤلف تجد أنه يأخذ بظاهر النصوص، بما دلت عليه النصوص، لكن هنا خالف هذا الأمر، فقال: «أنها تقضى»، واجعلها من الدين الذي على العبد، وهذا استدلال فيه وجه، الإمام الشوكان يقول هذا: «الدين عليه»، لكن هل هذا الدين يؤديه بالقضاء؟ لو قلنا لهم: لو قلنا لهؤلاء الذين يقولون بالقضاء مثلا أن الجمهور، هل عندما يصلي هذا قد أدى الذي عليه؟ لا شك أنهم يقولون: «لا ما أدى الذي عليه»، وإنما هذا فقط يقولون: «أنه إخراج الفرض من رقبته»، لكنه لا زال عليه هذه الكبيرة التي فعلها وهو ترك الصلاة. لكن هذا لهذا قلنا: «أن القضاء لا يكون قضاء إلا إذا وفى»، وإذا قلنا: «أنه دين»، فإذا أداه لا يفي ولا يكفر عن كبيرته، فكيف يكون قضاء دين؟ فلهذا لم يثبت هذا الأمر، ولهذا ذهب جماعة من العلماء كالظاهرية، وجماعة من الشافعية، وأيضًا كذلك جماعة من الحنابلة والمالكية، وهو ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية من المالكية، بالعربي، وكذلك يوحى إليه كلام من عبد البر، والشيخ الإسلام ابن تيمية من المالكية رحمه الله: «يقولون أنه لا قضاء عليه»، يقولون: «الذي يترك الصلاة متعمدًا تبقى عليه دينا دين في رقبته ما يؤديه إلا يوم القيامة»، فهذا الدين ما يؤدى، ما يؤدى بالقضاء، ولم يثبت أنه يؤدى بالقضاء. وإنما ذاك في الأمور المستحبة، فدين الله حقه أن يقضى، في هذا في الأمور المستحبة، في الصدقات، في كذا، أما صلاة فهذا لا، لا يستطيع أن يقضيها، فهي تبقى في ذمته، لكن جاء في الحديث، الحديث عند أحمد، وهو بسند صحيح: «أن الله عز وجل يقول: هل عليه من نقص؟ فيقولون: نعم يا رب، فيقول: هاتوا من تطوعه على تطوع الصلوات»، فهذا دليل على أن الله عز وجل يغطي هذا النقص بالتطوع، يغطي هذا النقص بالتطوع. ولهذا من تاب إلى الله عز وجل بعد أن فعل هذا ينصح، ينصح بكثرة التطوع، معنى الذي ترك الصلاة، معنى جاء كإنسان يقول: «أنا كنت أترك الصلاة، أصلي وأترك وكذا»، كيف الآن أفعل؟ هل أقضي هذه الصلوات؟ لو قلت له: «أقضي هذه الصلوات ما يؤدي»، ما يؤدي الصلاة التي تركها، ولا يكفرها، لكن أيش أفعل؟ يقول معنى تنصحه بزيادة التطوع، تجتهد في التطوع، الرواتب، تصلي تطوع هكذا بدون رواتب، في الضحى، في الليل، فهذا إن شاء الله وتعالى ينفعل، فلهذا في الترك العمد ليس عليه قضاء. قال: «وإن كان لعذر فليس بقضاء بل أداء في وقت زوال العذر»، إلا صلاة العيد ففي ثانية، أن صلاة العيد في ثانية، كيف ما نقول؟ إلا صلاة العيد لو تركها لأجل أنه لم ير الهلال، ما نعذر أنهم لم يروا الهلال، لكن بعد ذلك رأوه، فإنهم يؤخرونها إلى اليوم الثاني، يؤخرونها إلى اليوم الثاني، مثل ما جاء في حديث بعض الأنصار: «أنهم رأوا الهلال بعدما انتصف النهار، فأخبروا النبي عليه الصلاة والسلام، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس أن يخرجوا من غد»، ما قال: «نحن الآن نصلي»، لا، قال: «فأمرهم أن يخرجوا من غد». ولأن صلاة العيد لها وقت محدد، من طلوع الشمس قدر الرمح إلى الزوال، لما انتهى وقتها، النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يعيدوا في اليوم الثاني، هذه الآن الصلوات التي ذكرت، أما النوافل، قضاء النوافل أيضًا مسألة فيه خلاف بين العلماء، مسألة قضاء النوافل، والصحيح: «أن من كان مداومًا على شيء من النوافل فإنه يجوز له أن يقضيها»، مثلا مواظب على رواتب الصلوات، صلى ركعتين قبل الفجر، وأربع ركعات قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، مواظب عليها، فإن ترك شيء من هذا فإنه يقضيه، يقضيه في أي وقت كان. لكن الأفضل أن يبتعد عن الأوقات التي فيها نهي شديد، مثل طلوع الشمس وغروب الشمس، وعما بقية الأوقات لا يجوز له، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام لما ترك سنة الظهر، فجاء أناس وشغلوه عن سنة الظهر، فصلاها بعد العصر، لما صلى بعد العصر في بيته، وكان في بيت أم سلمة، فأم سلمة كانت عندها امرأة، فلما رأت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي استغربت، يعني ما كان يصلي في هذا الوقت، فأرسلت جاريتها، فقالت لها: «أخبري معنى سأل النبي صلى الله عليه وسلم مما يصلي هاتين الركعتين؟» فسألته، فقال: «يا بنت أبي أمية، أنا شغلت عن ركعتين الظهر، جاءني أناس أو وفود، فشغلت عن ركعتين الظهر، فصليتهما الآن». فهذا يدل على جواز قضاء النفل، لكن النفل المستمر عليه النبي صلى الله عليه وسلم، جاء في الصحيحين حديث عائشة: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مرض في صلاة الليل أو أصابه عذر صلى اثنى عشر ركعة ما بين طلوع الشمس إلى زوالها أو صلى في الضحى»، يعني يصلي اثنى عشر ركعة، إذا ترك صلاة اثنى عشر ركعة في الليل، صلاها شفعًا، صلى اثنى عشر ركعة في النهار، هذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقضي النوافل أيضًا. وكذلك ما جاء في صحيح مسلم في حديث عمر: «أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: من نام عن وتره في الليل فليصليه ما بين طلوع الشمس إلى زوالها أو إلى الظهر»، أن يصلي في هذا الوقت، إذا ترك ما كان يصليه في الليل، وراء النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا يصلي بعد الفجر ركعتين كما في حديث قيس بن عاصم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «آه الصلاة أربع أو صلاة الفجر أربعًا؟» أنا تصلي الفجر أربع ركعات، قال: «لا يا رسول الله، إنما لم يصل الركعتين قبل صلاة الفجر، فصليتهما الآن»، فسكت النبي عليه الصلاة والسلام، فدل هذا سنة إقرارية، أقره النبي عليه الصلاة والسلام على هذا. فقلنا: «أنه يجوز أن يقضي النفل، بل يستحب»، لكن لمن؟ لمن يداوم عليه، أما من يترك ويصلي فهذا ليس له أن يقضي، لكن إذا كان مداومًا على هذه الركعتين مثلا، وعلى هذه السنة، فإنه يقضيها إذا تركها، حتى مثلا بعض العلماء حتى قالوا: في الصيام، أن بعض العلماء حتى يجوز هذا في الصيام، لو مثلا إنسان يصوم الاثنين والخميس دائمًا، لكن مرة حصل له حائل فلم يصم، يقولون: «يجوز أن يصوم يوم آخر»، لكن هذا لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن ثبت في الصلاة.