الدرس في كتاب الصلاة 4، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
لا تجب الصلاة على غير المكلف وتسقط عن المريض الذي يعجز عن الإشارة، ويصلي حسب استطاعته. لا قضاء على المغمى عليه لعجزه.
يشرح المقطع السنن الراتبة للصلوات الخمس مثل أربع ركعات قبل العصر وركعتين بعد المغرب. يشير إلى أهمية الاستمرار في أداء هذه السنن وفضل صلاة الضحى.
يناقش المقطع أحكام صلاة النافلة مثل صلاة الضحى والليل والاستخارة وتحية المسجد. يشرح آراء العلماء في عدد ركعاتها ووقتها وكيفية أدائها.
يشير المقطع إلى أن صيام يوم أو عدم صيامه ليس بواجب أو سنة، بل هو أمر متروك للفرد حسب رغبته. دل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم «لمن شاء».
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد: قال الإمام الشوكاني رحمه الله: فصل، ولا تجب على غير مكلف، وتسقط عن من عجز عن الإشارة أو أغمي عليه حتى خرج وقتها. ويصلي المريض قائما، ثم قاعدا، ثم على جنب. قوله هنا: «ولا تجب على غير مكلف»، هذا باتفاق أهل العلم أن الصلاة لا تجب إلا على بالغ عاقل مسلم. المكلف هو البالغ العاقل، ليس بمجنون، وليس أيضا بصغير، فهذا لا تجب عليه. أما ما جاء في حديث: «مروا أولادكم بالصلاة لسبع»، فهذا العمر لأولياء الأمور، وليس للصغار، فلا تجب على غير مكلف. وتسقط عن من عجز عن الإشارة، هناك مسألة وهي: هل الصلاة تسقط عن من كان بعقله؟ فبعض العلماء يقول: إنها لا تسقط أبدا، ولو صلى بقلبه، وهذا لم يأت فيه دليل. وبعض العلماء يقول: إنه إذا لم يستطع الإشارة بالرأس، فإنها تسقط عنه الصلاة، لحديث عمران بن حسين: «صلي قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب». وذهب جمهور العلماء إلى أنه له أن يشير بطرفه إذا كان لا يستطيع برأسه. هذا الحديث يبين حديث عمران بن حسين أنه إذا لم يستطع أن يحرك رأسه، فلا تجب عليه الصلاة. لكن لو مثلا صلى بالإشارة بعينيه، فلا تجب عليه إذا لم يستطع أن يحرك رأسه. إن النبي صلى الله عليه وسلم بين أنه إما قائما، أو قاعدا، أو على جنب. فإن استطاع أن يصلي بشيء من أطرافه أو بشيء على حسب استطاعته، فيصلي. وإلا إذا لم يستطع أن يحرك رأسه أو منع من الحركة، فلا صلاة عليه. قال رحمه الله: «أو أغمي عليه حتى خرج وقتها». المغمى عليه عند جمهور العلماء أن الصلاة لا تجب عليه، أن يعاملونه معاملة من فقد عقله، لأن المغمى عليه ليس كالنائم. النائم إذا أوقظه يستيقظ، بخلاف المغمى عليه، المغمى عليه قد يستيقظ وقد لا يستيقظ، بل الغالب أنه لا يستيقظ إلا في الوقت الذي يقوم فيه. فقد يغمى عليه أيام، وقد يغمى عليه يوما وليلة، وقد يغمى عليه لصلاة، فالمهم إذا أغمي عليه فليس عليه صلاة، ليس عليه قضاء كذلك، ليس عليه قضاء لأنه ليس بمكلف. قالوا: «يصلي المريض قائما، ثم قاعدا، ثم على جنب». إذا كان مريضا واستطاع أن يصلي قائما، يصلي قائما. فإن كان لا يستطيع أن يصلي قائما، يجلس. إذا كان يستطيع قائما، لكن بمشقة شديدة، بمشقة شديدة هنا له أن يصلي قائما ويتحصل على ضعف أجره. وإن كان يريد أن يجلس، يجلس، عنده رخصة. وإن تحامل على نفسه، فإنه يتحصل على ضعف الأجر، كما جاء في حديث أنس وغيره أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «صلاة القائم خير، أو صلاة القاعد نصف صلاة القائم، وصلاة المضطجع نصف صلاة القاعد». لكن هذا حمل بعضهم على النوافل، لكن هناك من العلماء كالخطابي وغيره حملوا هذا الحديث على من يشق عليه القيام أو الجلوس، وهذا لعله أولى. معنى للمريض الذي يشق عليه القيام، فإن قام وتحامل على نفسه، تحصل على ضعف الأجر. وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أن صلاة القاعد نصف صلاة القائم»، إن كان هذا معنى في النافلة، فيحمل على هذا على ظاهره. إن قلنا في النافلة، فصلاة القاعد نصف صلاة القائم. لكن إن كان في المريض الذي يتحامل على نفسه، فإننا نقول كما قال الخطابي وغيره: أن أجره لو صلى مثلا جالسا، أجره نفس أجر القائم، لكن لو تحامل وقام، حصل على ضعف أجره. قالوا: «يصلي المريض قائما، ثم قاعدا، ثم على جنب». على جنب أفضل. وإن استلقى على ظهره، فجاز، الجمهور على ذلك أن يصلي على ظهره، ما في شيء. لكن الأفضل أن يكون على شقه، إن كان على شقه الأيمن أو على الأيسر. جاءت رواية عند الدارقطني: «على شقه الأيمن»، لكنها لا تصح. فلهذا، المهم أنه يستقبل القبلة، معنى يكون مستقبل قبلة على جنبه مثلا. إذا كانت القبلة هكذا، يكون هكذا. أو إذا كان مثلا ما يستطيع كذا مثلا، عنده عملية في مكان أو شيء وأراد أن يتجه كذا، ما في شيء. معنى ليس واجب أن يتجه كذا، ممكن يتجه إلى الشق الآخر، المهم أن يستقبل القبلة. إذا لم يستطع أن يستقبل القبلة، ووجد مشقة في استقبال قبلة، ما في شيء، يصلي حيثما توجه. الله عز وجل يقول: ﴿فَإِن تَوَلَّوْا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾، فهذه الآية قال شيخ الإسلام: إنها نزلت في من عجز عن استقبال قبلة. وكل من عجز عن استقبال قبلة، يصلي حيثما توجه. قال: «باب صلاة التطوع». قال: «هي أربع قبل الظهر، وأربع بعدها، وأربع قبل العصر، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء». طيب، الآن هذه صلاة التطوع، صلاة التطوع هذه تنقسم إلى قسمين: تطوع مطلق، وتطوع مقيد. التطوع المطلق هو أن تصلي في أي وقت غير أوقات الكراهة، تصلي في أي وقت غير أوقات الكراهة، فهذا يسمى تطوعا مطلقا. واختلف العلماء: هل له ركعات معينة أو ليس له ركعات معينة؟ وهل له أن يصلي مثنى مثنى أو يصلي ما بدا له؟ هذا في خلاف بين السلف. فمنهم من قال: إنه يجوز أن يصلي ولا يلتفت، هل يخرج بوتر أو بشفع؟ وهذا الذي فعله أبو ذر وجماعة من التابعين. ومنهم من أقيد بحديث عبد الله بن عمر: «مثنى مثنى». لكن جاء في صلاة الليل، وأما زيادة النهار في الحديث، فهي شاذة، زيادة غير صحيحة. لكن لا يعني أن الإنسان يصلي ركعتين ركعتين، لا، أن هذا المعهود في الصلوات، هذا صلاة التطوع. وهناك أيضا تطوع مقيد، وهو مثل الرواتب، رواتب الصلوات. وكذلك أيضا الصلوات المقيدة مثل الوتر، الضحى، وغيرها من هذه الصلوات التي هي قيدت بوقت معين أو بزمان معين أو بمثلا مكان، فهذه الصلوات تكون مقيدة. ثم ذكر أولا صلاة التطوع الرواتب، فقال: «هي أربع قبل الظهر، وأربع بعدها، وأربع قبل العصر، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء». الذي قال به الجمهور هو: إثنا عشر ركعة. وأخذ بعضهم حديث أم حبيبة: «من صلى في اليوم إثنى عشرة ركعة، بنى الله له بيتا في الجنة». وجاء في الحديث: أنها «أربع قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر». وهذه الرواتب التي ثبتت عن النبي عليه الصلاة والسلام. وأما أربع بعد الظهر، فقد جاء ذلك في حديث أم سلمة: «من صلى قبل العصر أربعا، وبعد الظهر أربعا، حرمه الله من النار». أخرجه الإمام ابن ماجة، لكن الحديث في سنده مسلم، وليس فيه هذا. والمهم أن الحديث فيه خلاف بين أهل العلم، منهم من صححه، ومنهم من ضعفه. فإذا صلى الإنسان أربعا بعد الظهر واستمر عليها، طيب، أهم شيء الاستمرار. فإذا كان سيصلي أربعا ثم سيتقطع، فهذا خطأ، فيصلي ركعتين واستمر عليها، أفضل من أربع يتقطع بها. فالاستمرار والدوام في العبادة هو حبها إلى الله، كما جاء في حديث عائشة في الصحيحين: «حب الأعمال إلى الله ما داوم عليها العبد». جاء في الرواية: «ما دوم عليه وإن قل». كما في البخاري: «ما دوم عليه وإن قل، وإن كان قليلا». وأما أربع قبل العصر، أيضا اختلفوا في الحديث الذي جاء فيها: «رحم الله من صلى قبل العصر أربعا». وهذا الحديث مختلف فيه، كما قلنا، أخرجه الإمام الترمذي وأبو داود وغيرهما. و شيخ الإسلام يجزم أنه غير صحيح، بل يقول: إنه كذب. فالمهم إن صلى الإنسان أربع ركعات، إن شاء الله على صحة هذا الحديث، ما في شيء. وإلا، فالاصل أنها لم تثبت الأربع ركعات. طيب، قالوا: «ركعتان بعد المغرب». أما ركعتان قبل المغرب، فهي ليست سنة، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب لمن شاء». ألا يتخذها الناس سنة، هذا صرح فيه النبي صلى الله عليه وسلم أنها ليست بسنة، أن السنة يداوم عليه الإنسان. ممكن يصلي قبل المغرب. وجاء في الحديث الآخر: «بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة لمن شاء». فيجوز للإنسان أن يصلي بين الأذانين، لكن ليست سنة راتبة. طيب، قال: «أما بعد المغرب، فهي سنة راتبة». جاءت بها الأحاديث، حديث ابن عمر، وحديث عائشة، وغيرهم من الصحابة. بل كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على أن يصليها في بيته. بل لما دخل في مسجد بني عمرو بن عوف، وصلى المغرب، فوجد الناس يصلون بعد الصلاة، فقال: «هذه صلاة البيوت». قال: «هذه صلاة البيوت». أن يصلي في البيوت، إلا إن كان مثلا الإنسان سيحيي بين العشائين في المسجد، فإحياء العشائين فضله عظيم. حتى بعضهم أدخلها في قيام الليل، في قول الله عز وجل: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾، قالوا: نزلت فيما بين المغرب والعشائين. فلهذا أيضا النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج في حديثه بموسى من المسجد بعد أن صلى المغرب، فوجد الناس جلوسا، فقال: «ما لكم جلستم؟» قالوا: «يا رسول الله، صلينا المغرب وننتظر الصلاة الأخرى». فقال: «أحسنتم». فقال: «أحسنتم». فدل على استحباب إحياء العشائين في المسجد. قال: «وركعتان بعد العشاء». أيضا ركعتان قبل العشاء أو بعد العشاء، ثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام في أحاديث كثيرة. وكان يقول ابن عمر: «كان يصلي ركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين بعد الجمعة في بيته». دائما نصليها في بيته. وجاء عن السلف أنهم كانوا يصلون أربع ركعات بعد العشاء، يذهبون إلى بيوتهم. وثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم: أنه جاء وصلى أربع ركعات بعد صلاة العشاء في بيته، ثم نام، ثم قام وصلى خمس ركعات. قالوا: «ركعتين قبل صلاة الفجر». الركعتين قبل صلاة الفجر، أيضا من السنن الراتبة. وجاء فيها الفضل العظيم. ومن ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يتركها سفرا ولا حضرا. حضرا ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يترك ركعتين الفجر سفرا ولا حضرا. وكذلك أيضا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها». ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها. فدل على أن هاتين الركعتين لها فضل عظيم عند الله. قالوا: «صلاة الضحى». صلاة الضحى جاءت فيها الأحاديث الكثير بالحث عليها، وأنها صدقة العظام، وصدقة مفاصل الإنسان. ومفاصله صدقتها صلاة الضحى. وما جاء في الصحيحين بحديث أبي هريرة: «ويجزي عن ذلك أن يصلي الرجل ركعتين في الضحى». وجاء في صحيح مسلم: «صلاة الأوابين حين ترمض الفصال». صلاة الأوابين حين ترمض الفصال. ترمض الفصال، معنى الفصال: هذا أبناء الناقة، أبناء الناقة الصغار. فإنها إذا حميت الشمس، ترفع حوافرها من الأرض لأجل حرارة الشمس. لذلك الوقت تكون صلاة الضحى أفضل. كما قدرها بعض العلماء: بين العاشرة وهكذا قبل الزوال، قبل استواء الشمس، فهذا الوقت هو وقت صلاة الأوابين، لأن هذا الوقت يغفل الناس فيه عن الصلاة. طيب، وهذه صلاة الضحى، وقتها من طلوع الشمس قدر رمح إلى الاستواء. وقتها من طلوع الشمس قدر رمح إلى استواء الشمس. ولم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها وداوم عليها. وإنما يقال: إنه صلاها يوم الفتح، فتح مكة، صلى ثمان ركعات في الضحى، بعدما اغتسل في بيت أم هاني. أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة، ما عنده بيوت، فقال له: «يا رسول الله، ألا تجلس في بيتك؟» قالوا: فقال عليه الصلاة والسلام: «وهل ترك لنا عقيل من بيوت؟» عقيل هذا ابن أبي طالب، أخو علي، لأنه تخلف وكان كافرا، فكان قد باع كل أملاك بني هاشم، خاصة بيت أبيه وبيت النبي عليه الصلاة والسلام، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يعتبر من آل أبي طالب، لأنه تربى عندهم. فلهذا باع كل أملاكه. فالنبي صلى الله عليه وسلم قالوا: «هل ترك لنا عقيل بيوت؟» فلما دخل إلى مكة، النبي صلى الله عليه وسلم صلى عند بنت عمه، بنت عمه أم هاني بنت أبي طالب، أخت علي، فصلى بعدما صلى بعدما اغتسل، ثم صلى ثماني ركعات. فبعض العلماء يقول: إنها صلاة الفتح، لكن لم يصلها النبي صلى الله عليه وسلم في مكان آخر، فلهذا قالوا: إنها ضحى صلاها ضحى، والله أعلم. المهم أنه لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم استمر على الضحى، لكنه كان يحث عليها حثا شديدا. فلهذا جاء في الصحيحين عن عبد الله بن عمر: أن ابن عمر كان جالسا متكئا على حجر، أزواج النبي عليه الصلاة والسلام، والناس يصلون في الضحى، فقال له الرجل: «يا أبا عبد الرحمن، ما هذه الصلاة التي يصلون؟» فقال: «بدعة». فقال: «بدعة». فبعض العلماء حمل كلام عبد الله بن عمر على أنها بدعة، أي صلاتها في المسجد. ومنهم من حملها على أنه لم ير النبي صلى الله عليه وسلم يصليها، فقال: «بدعة». لكنها ليست بدعة، وإنما هي سنة، وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم عليها الحث الكثير، كما ذكرنا بعض الأحاديث التي جاءت فيها. فالمهم أن الضحى صلاة مشروعة، وينبغي للمسلم أن يحافظ عليها. وهل لها ركعات معينة؟ جمهور العلماء يقولون: إن أكثر ركعاتها اثنتا عشرة ركعة. ومنهم من قال: إنها ليس لها عدد معين، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر عددا معينا. وأما حديث: «من صلى اثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة، بنى الله له بيتا في الجنة»، هذا الحديث لا يدل على أن المراد به صلاة الضحى، بل حملها الصحابة، ابن عمر وعائشة، على الرواتب. قالوا: «صلاة الليل». وأكثرها ثلاث عشرة ركعة، يوتر في آخرها. أيضا صلاة الليل، وقتها من بعد صلاة العشاء إلى صلاة الفجر. وقد جاء في ذلك حديث مختلف في صحته: «أن الله زادكم صلاة فوق صلاتكم، صلاة الوتر، من بعد صلاة العشاء إلى الفجر». وجاءت آيات في الثناء على من قام الليل، والثناء على من قام الليل، والحث على قيام الليل. لما قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾، إلى آخر الآية. وكان الصحابة رضي الله عنهم لهم أحزاب، منهم من يقرأ القرآن في ركعة واحدة، ومنهم من يصلي إحدى عشرة ركعة، ومنهم من يكثر، ومنهم من يصلي أحزابا، يحزب القرآن على سبع، سبعة. وهذا أكثر الصحابة، أكثر الصحابة على أنهم يختمون القرآن أن يختمون القرآن في سبع، وبهذا أوصى النبي عليه الصلاة والسلام أن يختم القرآن أقل ما يختم به سبع، سبع ليالي. طيب، وهذه الصلاة من أفضل الصلوات، وينبغي لطالب العلم أن يحافظ عليها، لأنها إعانة لطالب العلم على الخير. ولهذا قال الإمام أحمد رحمه الله: «لا ينبغي لطالب العلم أن لا يكون له قسط من الليل». لا ينبغي لطالب العلم أن لا يكون له قسط من الليل، أن يقوم ولو شيئا يسيرا، ولو وترا، يصلي الوتر في آخر الليل أو آخر الفجر، في السحر. وأما عدد ركعاتها، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم أنه يصلي في رمضان وفي غيره ثلاث عشرة ركعة. وقيل: إحدى عشرة ركعة، بزيادة ركعتين، إما في أول الصلاة أو في آخرها. وهذا ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام. لكن لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل، كما في الصحيحين، في حديث عبد الله بن عمر، قال: «صلاة الليل مثنى مثنى». «فإذا خشيت الفجر فاركع ولو بواحدة، أو فأوتر ولو بواحدة». فهذا الحديث يدل على أن صلاة الليل ليس لها وقت معين، ولا عدد معين، بل يصلي المرء ما شاء أن يصلي، يصلي المرء ما شاء أن يصلي، ويوتر بما شاء، يوتر بثلاث، يوتر بخمس، يوتر بأكثر، فله ذلك. ولو صلى ركعة، تجزئه. كان بعض الصحابة يصلي ركعة. قالوا لابن عباس: «إن معاوية يصلي ركعة». قال: «معاوية فقيه». وكان أيضا عثمان بن عفان يصلي ركعة، يقرأ فيها القرآن كله. وكذلك أيضا تميم الداري وغيره من الصحابة. فلهذا، فلو صلى ركعة، أجزأته. كان سعد بن أبي وقاص أيضا يفعل ذلك. والوتر في آخر الليل أفضل من أوله، خاصة إذا كان سيقوم. وأما من يدري بنفسه أنه ما سيقوم، أو قد يقوم وقد لا يقوم، فالأولى أن يصلي قبل أن ينام، يصلي الوتر قبل أن ينام، ثم ينام. وإلا، فالأفضل أن يؤخر الوتر إلى قبل الفجر. قالوا: «تحية المسجد». تحية المسجد ركعتان، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي قتادة: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين». وهذه تحية المسجد، جاءت الأدلة بها على أنها مشروعة. «فلا يجلس حتى يصلي ركعتين، حتى يصلي ركعتين». لكن جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه جلس عندما أراد أن يخطب، ولم يصل ركعتين، فهذا أخذ به بعض العلماء على أنه صارف للوجوب. وأيضا ما جاء في حديث عطاء: «كان الصحابة رضي الله عنهم إذا كان أحدهم جنبا وأراد أن يجلس في المسجد، يتوضأ ثم يجلس». فلهذا، مثلا من كان ساكنا في المسجد وخرج وأراد أن يرجع إلى المسجد، وإن كان عنده وضوء أو ليس وضوء، له أن يجلس. والأفضل له أن يصلي إذا كان الفاصل كثيرا، إذا كان الفاصل خروجه كثيرا، فالأفضل أن يصلي. وإن كان مثلا هناك مجلس علم وأراد أن يلحق معنا أو يهتم مثلا به لعجل مثلا، فواعد أو كذا أو الوقت قصير، فأراد أن يجلس، فليس فيه شيء. لكن إن استطاع أن يصلي، فهو أفضل. طيب، فهذا خلاصة ما يذكر في تحية المسجد. وإلا، تحية المسجد فيها مسائل كثيرة، حتى أن بعض العلماء أفردها بجزء. وهذا قول جمهور العلماء أنها ليست بواجبة. وذهب الظاهرية، ورجحه الإمام ابن دقيق العيد وغيره، على أنها واجبة. قال: «والاستخارة». الاستخارة ما جاء في حديث جابر بن عبد الله في الصحيحين، أو في البخاري، فيه: «الصلاة والاستخارة». قال: «أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين، ثم ليقل»، ثم ذكر الدعاء: «اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك». فهذا الحديث: يصلي ركعتين إذا هم بالأمر. وهذا الأمر لا بد أن يكون مما ليس عليه واجب في الحال، وإنما إذا تردد في الأمر. وأما إذا كان أمر شرعي يجب عليه أن يفعله، فلا يصلي استخارة، بل واجب عليه أن يفعله. وإنما يفعل ذلك إذا تردد في أمر، مثلا نكاح، سفر، وغيره من هذه الأمور. مثلا نكاح النكاح قد يكون واجب عليه، لكن مثلا ما عنده الاستعداد له، فيصلي ركعتين يستخير الله عز وجل فيها. كذلك أيضا السفر إذا أراد أن يسافر، يستخير الله عز وجل، يصلي ركعتين. وأين يأتي بالدعاء؟ ذكر شيخ الإسلام أنه يأتي به إما قبل السلام أو بعد السلام، يأتي به قبل أن يسلم أو بعد أن يسلم. فهذه صلاة الاستخارة. والشيخ أبو يوسف حفظه الله رسالة في تخريج أحاديث الاستخارة وبعض المسائل. قالوا: «ركعتان بين كل أذان وإقامة». هذا ذكرناه قبل، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بين كل أذانين صلاة». وأراد الأذانين، معناه الأذان والإقامة، بين كل أذانين صلاة، أي أذان وإقامة. فإذا أراد أن يصلي، يصلي. لكن ليست سنة، لهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لمن شاء».