الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 30، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتحدث عن تكرار بعض القصص في القرآن الكريم وتذكير الناس بأحوال الأمم الماضية. يُبين أن تكرار القصص يخدم هدفًا معينًا.
يشرح الحكم من تكرار القصص مثل بيان الأهمية والتأكيد وتثبيت القصص في قلوب الناس ومراعاة الزمن والمخاطبين. يُظهر أن التكرار يدل على الأهمية ويُستخدم للتأكيد.
يُبين أن تكرار القصص يدل على فصاحة وبلاغة القرآن ويخدم أهدافًا متعددة منها التحدي والإعجاز وتعميم الفائدة. يشجع على نشر وتطبيق القصص القرآنية.
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، نواصل -أخواني في الله- مع ما ذكره المؤلف -رحمه الله تعالى- وأعانه به العلاّمة المعثيمين -رحمه الله تعالى- في كتابه "أصول في التفسير"، بعدما تكلم وأفرد فصلًا حول القصص الموجودة في القرآن والسنة. قال -رحمه الله تعالى-: "تكرار القصص"، وهذه مسألة أحب الشيخ أن ينبه عليها، وأن يذكر بعض المسائل المتعلقة بهذا التكرار الذي وقع لبعض قصص القرآن. قال -رحمه الله تعالى-: "من القصص القرآنية ما لا يأتي إلا مرة واحدة، مثل قصة لقمان وأصحاب الكهف، ومنها ما يأتي متكررًا". وهذا صحيح، قصص القرآن من حيث الإعادة والتكرار تختلف، فبعض القرآن أو قصص القرآن قد كرر. قال ابن العربي -رحمه الله تعالى، أي المالكي-: "ذكر الله قصة نوح في خمسة وعشرين آية، وقصة موسى في سبعين آية". خمسة وعشرين وسبعين، وأيضًا بالمقابل هناك من القصص ما لم يتكرر ذكره إلا مرة واحدة، كما أشار المؤلف هنا، قصة لقمان لم تذكر في القرآن إلا مرة واحدة، وأصحاب الكهف ذكرهم ربنا في سورة الكهف مرة واحدة، وهكذا ما جاء في قصة ذي القرنين لم تذكر إلا مرة واحدة، وقصة يوسف -عليه السلام- لم تذكر في القرآن إلا مرة واحدة. وهل هذا لحكمة؟ لا شك أن ذلك لحكمة، وحاول العلماء أن يلتمسوا الحكم التي من أجلها كان من حظ بعض القصص أن كررت، ومنها ما لم يكرر. ومن أنفس من تكلم في هذا الباب، وحاول أن يأتي بالأوجه التي يزال عنها اللبس، ما ذكره السيوطي -رحمه الله تعالى- في كتابه "الإتقان"، حيث ذكر هذه المسألة، وذكر بعض الأوجه التي جاء بها العلماء، لكنه -رحمه الله تعالى- أتى بقول اجتهد فيه، وقوله مناسب جدًا. خلاصة هذا القول يرجع في مضمونه، وخلاصة هذا القول بيّن أن العبرة والغالب في قصص القرآن أنها تأتي في ذكر أحوال المكذبين للأنبياء والرسل، قالب القصص الموجودة في القرآن فيها ذكر ما حل بالأمم الماضية في تكذيبهم لأنبياء الله ورسله، قصة نوح، قصة موسى، قصة عيسى. قال ابن السيوطي: "وهذه مفيدة لدعوة نبينا -عليه الصلاة والسلام- إذ أن الأقوام الذين عاصرهم نبينا كانوا يكذبون برسالته". فكان يناسب أن كلما وقع منهم تكذيب أن تأتي قصة فيها هذه العبرة، فيها نذارة لحال من مضى، أنهم كيف كانوا كذبوا الرسل فأهلكهم الله، ثم يكذبون مرة أخرى، تأتي القصة فيها هذه النذارة. فكانت هذه القصص التي فيها هذا الهدف والعبرة من أن الله قد أهلك الأمم الماضية لما كذب الرسل، إذن كانت الفائدة من تكرارها لوجود هذه العبرة، بخلاف القصص التي جاء ذكرها، قصة يوسف -عليه السلام- ليست في هذه العبرة، وهذه القرنين ليست فيها تلك العبرة، وأصحاب الكهف ليست فيها تلك العبرة. فحاول -رحمه الله تعالى- أن يهدف إلى هذا الهدف، إلى أن القصص التي جاء تكرارها وذكرها مرارًا في كتاب الله جل وعلا هي لحكم، لكن كانت هذه أعظم حكمة، وذلك لدعوة الناس ولحاجة الناس في زمن نبيه إلى التذكير، تذكير بأحوال من مضى، وذلك بذكر قصص القرآن التي فيها هذه الفائدة، بخلاف القصص التي ليس فيها هذه الفائدة، فلم تذكر في القرآن إلا مرة واحدة. قال -رحمه الله تعالى-: "ومنها ما يأتي متكررًا حسب ما تدعو إليه الحاجة وتقتضيه المصلحة، وليكون هذا المتكرر على وجه واحد، بل يختلف في الطول والقصر واللين والشدة، وذكر بعض جوانب القصة في موضع دون آخر". ولهذا لا تجد أبدًا، ولن تجد أبدًا قصة في كتاب الله سبحانه وتعالى ذكرت هي هي بعينها، لا تذكر أبدًا، وإنما إن ذكرت أو كررت فإنها تأتي بنمط آخر، بأسلوب آخر. ولهذا قال بعض العلماء: إن ما يسميه الناس وما يعبر عنه بتكرار، ليس بصحيح، لكن يقول هذا من باب التساهل، نقول نذكر، نقول أن هذا الباب من باب التكرار، وإلا الأصل هذا ليس تكرار، التكرار هناك أنك تأتي بشيء بنفسه هنا وهنا وهنا، هذا تكرار، ولكن لن تجد هذا في كتاب الله أبدًا. قصة موسى -عليه السلام- كما قال علماء في سبعين آية، هل قصة موسى هنا هي نفسها هنا وهي نفسها هنا؟ لا، تختلف في مضامينها، تختلف في صورها، كما قال المؤلف، أحيانًا بالطول، أحيانًا بالقصر، أحيانًا تأتي بجانب دون جانب، فتختلف من نوع لآخر. لهذا بعض ما يسميه التكرار، وإنما يسميه استشهاد، يسمى هذا النوع استشهاد، فتأتي قصة في محل للاستشهاد بشيء خاص، ثم تأتي قصة من هذا الأسلوب في باب آخر للاستشهاد على أمر آخر، وهكذا من باب إلى باب. فيقرر بعض العلماء أن لفظ التكرار إنما يذكر من باب التوسع والتساهل، من باب التوسع والتساهل، وإلا فإنك لن تجد أبدًا قصة في القرآن هي هي قد كررت بحروفها وبآياتها في موضع آخر، وإنما تختلف من أسلوب إلى أسلوب. قال -رحمه الله تعالى-: "ومن الحكم في هذا التكرار"، إذن هذا التكرار الذي يقع للقصة له حكم، له حكم، وهذا الذي يقول به كل مسلم عارف، لكن الذي طمس الله على بصيرته وأغلق على قلبه ما يفقه لهذه الأشياء. وقد مر معنا وتذكرون في درس التفسير قصة ذلك الضال المبتدع الخبيث جهم بن صفوان، عندما كان أحد زملائه ممن كان معه ثم فارقه، رجل كان يماشي جهم فترة من الزمن ثم فارقه وتاركه، بل كفره هذا الزميل وهذا الصاحب كفر جهم، فسئل عن هذا: كيف تكفره وقد كنت معه؟ قال: لقد وجدت منه أشياء ما أصبرت عليها، يعني أشياء وقعت منه ما أصبر عليها. فذكر من هذه الأشياء التي وقعت لجهم ما نحن بصدده، أنه كان قد وضع القرآن في حجره يقرأ القرآن، فمر على قصة موسى -عليه السلام- مر قراها في سورة، ثم جاءت في سورة أخرى، فإذ به يستشيط غضبًا، يقول: إيش هذا؟ إيش هذا؟ ذكر الله قصة موسى هنا ولم يتم، وذكرها هنا ولم يكمل، ثم قال: فدفع المصحف برجليه، دفع المصحف برجليه. وهذه القصة ذكرها عبد الله بن أحمد في "السنة"، وذكرها البخاري في "خلق أفعال العباد"، وذكرها كذلك الذهبي. هذا الذي أغلق عليه باب الفقه في الدين، الذي يستشكل مثل هذه الحكمة العظيمة، لكن أهل الإسلام يعرفون أن هذه الأشياء هي ماذا؟ هي حكمة أرادها الله سبحانه وتعالى، لعلمه أن هذه القصص هي من كتاب الله، ومما أنزله ربنا سبحانه وتعالى على عباده. وهذا كذلك إشارة إلى مسألة أخرى، وهي دعوة أتى بها بعض ممن ينتمي إلى المدرسة العقلانية من الأكاديميين، عندما أصبحوا يدندنون على أن القصص الموجودة في القرآن هي ليست من عند الله، لكن من أين؟ قالوا: القصص الموجودة في القرآن هو عبارة عن تصور فني، تصور فني، إذ أن هؤلاء يدرسون في فن القصص في الأكاديميات، يذكرون أن القصص من أركانها الخيال، الخيال أن الكاتب يحاول أن يسبح بذهنه إلى أماكن بعيدة، فيحاول أن يسبح بخياله، فعلى قدر خياله تنبثق القصة، وكلما استغرق في الخيال كلما أبهر الناس بالقصة الذي سيخرجها. قال: وهكذا كان نبينا -عليه الصلاة والسلام-، وهذا الضلال هذا معناه أدى إلى أن ما في القرآن شيء ليس من عند الله عز وجل. ومن عقيدة المسلم أنه يعترف ويقر أن كل ما في كتابه من كلام الله سبحانه وتعالى، ليس من صنع البشر. ولهذا هؤلاء يدندنون، يقولون أن ما في القرآن من القصص عبارة عن قصة خيالية لا تاريخية، قصة خيالية لا تاريخية، وهذا ضلال مبين. قال -رحمه الله تعالى-: "ومن الحكم في هذا التكرار"، سيشرع المؤلف -رحمه الله تعالى- بذكر بعض الحكم المأخوذة من تكرار القصص الموجودة في كتاب الله سبحانه وتعالى. قال: "بيان أهمية تلك القصة، لأن تكرارها يدل على العناية بها". إذن تستفيد أن القصص التي تتكرر أن لها أهمية، وكيف استفدنا الأهمية؟ ما كان من تكرار الرب لها في كتابه، فإن التكرار يدل على الأهمية. قال -رحمه الله تعالى-: "التوكيد لتلك القصة لتثبت في قلوب الناس". كذلك التكرار أسلوب من أساليب التأكيد، هو أسلوب كذلك عربي، أسلوب عربي، عندما تكرر الكلمة، تكرر الكلمة: يا فلان أقبل، أقبل، أقبل، تكرر هذه الكلمة، ما فعلها؟ التأكيد لهذا المعنى الذي تقصده الإقبال. وهكذا المقصود من تكرار القصص التي أرادها الله أن تتكرر في كتابه، الدلال على التوكيد، وما هو التوكيد؟ التوكيد للمعنى الموجود في هذه القصة، التوكيد للمغزى الذي تهدف إليه هذه القصة. مثلًا قصة موسى مع فرعون، ما فائدتها؟ ما مغزاها؟ مغزاها بيان الصراع بين الحق والباطل، الصراع موجود في كل زمان ومكان، فعندما تتكرر القصة: موسى مع فرعون، موسى مع فرعون، الحق مع الباطل، هذا يغلب وذاك ينتصر، إذن تتبادر إلى ذهنك هذه القصة، تثبت عندك هذه الدلالة، هذه الدلالة فهي دلالة مهمة أرادها الله عز وجل أن تثبت في قلوب الناس. قال: "مراعاة الزمن وحال المخاطبين بها". ولهذا تجد الإيجاز والشدة غالبًا فيما أتى من القصص في السور المكية، والعكس فيما أتى في السور المدنية، أي هذه من الحكمة، فربنا سبحانه وتعالى قد ينزل القصة في العهد المكي، لكن القصة في العهد المكي أحالها يتناسب مع حال المخاطبين، فتحتاج إلى أن تأتي بأسلوب فيه شدة، وكذلك اختصار وإيجاز. لكن عندما جاء الناس في العهد المدني تغير الأسلوب، فتجد أن الأسلوب في القصص القرآنية في العهد المدني تتميز بماذا؟ بالإسهاب، ولهذا كان هذا التكرار يحتاج الزمن، فكل قصة في موضعها، فالقصة في زمن المكي تحتاج من الإيجاز ما لا يحتاج في العهد المدني، إذ يحتاج إلى إسهاب وإلى إطناب، فهذه من الحكم في تكرار القصص القرآنية. قال -رحمه الله تعالى-: "بيان بلاغة القرآن في ظهور هذه القصص على هذا الوجه وذاك الوجه على ما تقتضيه الحال". وهذا من بلاغة القرآن في باب القصص، أن القصة تجدها هي قصة واحدة، ومع ذلك تكررت بعدة أساليب، كل أسلوب يختلف عن أسلوب الآخر. وهذه يعتبر عند أهل البلاغة قمة في الفصاحة، قمة في الفصاحة أنك تأتي إلى أمر واحد، وأنت تنظر في نفسك: يا عبد الله، عندما تأتي إلى تذكر قصة أو حكاية أو واقعة وقعت لك، ثم تأتي بها وتعيد لهذه القصة، تارة بأسلوب، ثم تأتي بأسلوب آخر، ثم بأسلوب آخر، وآخر، وآخر، إلى عشرات الأساليب، والقصة واحدة، لكن تؤديها بعيدة أساليب، هذا إن دل على فصاحتك وعلى بلاغتك، ولله المثل الأعلى. فالقرآن قد بلغ قاهرة قمة الفصاحة، إذ أن هذه القصة مع أنها قصة واحدة تهدف إلى هدف وحيد، إلا أن الله عز وجل غاير في الأساليب من قصة من آية إلى آية، وذلك دلالة على عظمة القرآن وأنه كذلك قمة في الفصاحة والبلاغة. وأيضًا كذلك لنكتة بلاغية، كما قال علماء، تجد أن القصة لربما تأتي، القصة تأتي وفيها كلمة، ثم تأتي بكلمة أخرى مغايرة، لما هذا التغاير؟ هذا لنكتة بلاغية، لنكتة بلاغية، فهذا كذلك دلالة على فصاحة كتاب الله عز وجل. قال -رحمه الله تعالى-: "ظهور صدق القرآن وأنه من عند الله تعالى، حيث تأتي هذه القصص متنوعة بدون تناقض، مع كثرة القصص أو تكرار بعض القصص، كقصة موسى مع فرعون، مع تكرارها إلا أنها كلها تقلب في قالب واحد، لا تجد بينها تناقض ولا بينها تعاكس ولا تضاد في المعاني، فكلها تسير على وفق واحد". وهذا يدلك على أن هذا القرآن من عند الله سبحانه وتعالى، وكما قل، وهذا فيه رد على تلك الفرقة التي ظهرت في هذه الأزمان، وهم كذلك بعض الأساتذة الذين قد وجدوا في الجامعات، وإلى الأسف قد ألفت بعض الرسائل الجامعية تهدف إلى هذه المسألة، إلى الإشعار بأن ما في القرآن عبارة عن صور قصص خيالية وليست تاريخية. حتى قال من قال: قد أخطأ الأقدمون عندما حصروا عدد القصص، قال: لا تحصر؛ لأن هذا خيالي، هذا أعوذ بالله، هذا لا يقوله مسلم قط، هذا الذي يقوله الذي يعتقد بأن القرآن ليس من عند الله، ومن اعتقد أن القرآن ليس من عند الله فإن هذا ماذا؟ أعقيدة كفرية. قال -رحمه الله تعالى-: إذن هذا ما ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى-، وكذلك أضاف بعض العلماء فوائد تستفاد كذلك من التكرار الموجود في القصص، من ذلك ما يتعلق بحال ذاك الزمن، أي في زمن التنزيل. قال: لأن الناس كانوا يذهبون ويأتون، يذهبون ويأتون عند رسول الله -عليه الصلاة والسلام-، فلربما يأتي الواحد عند نبينا فيسمع قصة مثل قصة موسى، ثم ينصرف، ثم يأتي شخص آخر، ولا يستمع لقصة موسى، فلربما أخذ قصة عيسى وينصرف، فهذا يفوت هذا، وهذا يفوت هذا. فلأهمية هذه القصص فكانت تكرر، حيث من جاء في زمن وجد قصة موسى، وجد قصة عيسى، ثم يأتي آخر يجد القصة كذلك ما تنزل، لا زالت فيكون ماذا؟ الاشتراك، الاشتراك لجميع الناس في معرفتهم لهذه القصص الموجودة في كتاب الله سبحانه وتعالى. وكذلك ذكر بعضهم أن من أسباب، من الحكم التي من أجلها كررت القصص الموجودة في كتاب الله عز وجل، قالوا: أن الهمة لا تتوافر على نقل القصص بخلاف نقل الأحكام، ذكروا هذه، وقد ذكر ذلك أهل علوم القرآن، كصاحب "البرهان في علوم القرآن"، ذكر هذه المسألة. قالوا: أن الهمم، يعني الهمم لربما أحلم يسمع قصة، فلا يجد ماذا؟ بد أن ينقل هذه القصة إلى غيره، يرى قصة عابرة، يكفي أن يسمعها لنفسه ويستفيد ويطبقها بحالة، بخلاف الأحكام، تجد أن الأحكام إذا سمعها يرى أنها ملزم بتطبيقها، ثم لتبليغ للناس الأحكام الشرعية. فقال علماء: فحتى لا يقع للناس هذا الظن، فإذا جاءتهم قصة أهملوها، وإذا جاء الحكم سارع نشره، فكان من حكمة الشرع أن كرر القصص القرآنية حتى تعطي إشعار لأهمية هذا الباب، وأن هذا الحكم كحكم الأحكام الشرعية مما تحتاج إلى تبليغ، وأن تتوافر الهمم ماذا؟ إلى نشره. وأن الذي كما قال: ما قام بنشر القصة، فإنما ذا فإن الآخر سيجد القصة قد تكررت هنا وهنا وهنا، سيجدها لا محالة في كتاب الله سبحانه وتعالى. وكذلك مما يذكر من تكرار القصص القرآنية ما كان من باب الإعجاز، ما كان من باب الإعجاز، أي أن الله سبحانه وتعالى تحدى العرب بهذا القرآن، وكان من تحدي العرب في هذا القرآن ما كان من قصص القرآن، فهذه القصة تحداهم ربنا أن يأتوا بمثلها، ثم أعادها، ولا زال التحدي قائم، ثم أعادها، ولا زال التحدي جاري، وأعادها وأعادها وأعادها، وما استطاع أحد منهم أبدًا أن ماذا؟ ينسق أو يأتي بقصة على نسق القرآن. وهذا إن دل دل على إعجاز القرآن، وما إن استفدنا من وجود تكرار القصة، ولهذا قال ابن فارس -رحمه الله تعالى-: "قال: وهذا هو الصحيح"، أي ذكرنا هذا من أعظم المغازي ومن أعظم المعاني والأهداف التي تضمنتها التكرار الموجود في القصص القرآنية، أن الله أراد من ذلك التحدي. ولهذا قال ابن الفارس: "وهذا هو الصحيح"، أي من الحكمة العظيمة الموجودة من تكرار القصص، هذا ما يذكر -أخوانا في الله- في هذا الفصل، في هذا الباب من باب تكرار القصص الموجودة في كتاب الله سبحانه وتعالى. إلى هنا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.