الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 31، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
الإسرائيليات هي الأخبار المنقولة عن بني إسرائيل، وتنقسم إلى ثلاثة أنواع بناء على حكم الشرع. وردت أحاديث نبوية مختلفة في كيفية التعامل مع هذه الأخبار.
تنقسم الأخبار الإسرائيلية إلى ثلاثة أقسام، ويُحدَّث عن بني إسرائيل في القسم الأول والثالث إذا لم يخش محذور. يُشترط التوقف في الأمور التي لم يقره الإسلام ولم ينكرها.
يُناقش تحريم سؤال أهل الكتاب عن أمور الدين مستندًا إلى أحاديث نبوية وآثار صحابية. شريعة الإسلام ناسخة لجميع الأديان السابقة، وبالتالي لا يعتمد على شيء منها في تشريع الأحكام.
يختتم الفصل الحالي ويشير إلى الفصل القادم الذي سيتناول موقف العلماء من الإسرائيليات. سيتم التطرق لبعض المسائل المتعلقة بهذا الموضوع.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: الإسرائيليات، وهذا الفصل له تعلق عظيم بباب التفسير، إذ أنه وجد من سطر في تفسير القرآن لربما اتكأ على بعض الآثار الإسرائيلية، فأحب المؤلف رحمه الله تعالى أن يشير إلى هذا المبحث في بيان تعريف الإسرائيليات، ماهي؟ وكذلك في معرفة الحكم الصحيح في التعامل مع هذا الباب. فقال رحمه الله تعالى: الإسرائيليات الأخبار المنقولة عن بني إسرائيل من اليهود، وهو الأكثر، أو من النصارى، إذن هذه الأخبار الإسرائيلية مردها إلى أخذ الأخبار من أهل الكتاب، مردها إلى أخذ الأخبار من أهل الكتاب، فيدخل في ذلك ما كان من الأخذ من كتبهم المحرفة كالتوراة والإنجيل، وكذلك ما كان من الشروحات التي بها شروح مثل هذه الكتب، فالأخذ منها كذلك من الإسرائيليات، أو ذلك ما كان متلقى من قبل أحبارهم ورهبانهم، وهذا كذلك من الإسرائيليات. إذن فالأخبار المأخوذة من أهل الكتاب تسمى من الإسرائيليات، وظهرت هذه الآثار بكثرة ووفرة خاصة في زمن التابعين، في عهد التابعين انتشرت هذه الظاهرة، وهو أصبح تذكر الآثار الإسرائيلية، وأرجع بعض العلماء السر في ظهور وفشوء ظاهرة الإسرائيليات في عهد التابعين لكثرة الفتوحات، لكثرة الفتوحات في زمنهم، إذ دخل الكثير والكثير من أهل الكتاب إلى الدين وإلى الإسلام. فكان من بعضهم أنه يذكر ويحدث عما كان في دينه، كنا نقرأ وكنا نسمع من علمائنا، وكان هذا مما حدثنا به الأحبار والرهبان، قالوا: كذا، وقالوا: كذا، فكل يذكر ما كان يتعلمه في دينه وما كان في كتابه السماوي، فمن هذه الأخبار وهذه التحديثات الأحداث والحديث الذي خرج من هؤلاء تجمعت في الأمة الكثير من الأخبار الإسرائيلية، فكان هذا مرجع ذلك. واشتهر أناس من العلماء كانت تدور عليهم هذه الأخبار، كانت تدور عليهم هذه الأخبار ككعب الأحبار، ووهب بن منبه، وعبد الملك بن جريج، وعبد الله بن سلام، فهؤلاء الأربعة خاصة كانت تدور عليهم الأخبار الإسرائيلية، إذ كانت تأتي من جهتهم. وليس المقام في ذكر التفصيل في مثل هذه الشخصيات الأربع، لكن ما يتعلق بكعب الأحبار، وإشارة إلى أن هذا الرجل كان نعم من يهود اليمن ثم أسلم وحسن إسلامه، وحسن إسلامه. وما يقوم به بعض الناس، وكانت هذه من بعض فعل أهل الأهواء، أنهم يطعنون فيه ويغمزون في تدينه، لكن فشت هذه الظاهرة حتى أصبح عن بعض الكتاب من الإسلاميين لو ربما أخذ هذه الفكرة، ولا زال يطعن في عرض هذا الرجل في كعب الأحبار، كعب الأحبار، فلا زال بعضهم يطعن فيه ويقول: أن هذا ما دخل في الإسلام إلا دسيسة، وأنه أدخل الكثير من التحريف من اليهودية في دين الله بقصد الطعن والتنقص، فهذا ليس بصحيح، ليس الأمر كما قالوا. فهو رجل، فإن اجتهد فأصاب فله أجر أجران، وإن أخطأ فله أجر، فكل يؤخذ من قوله ويرد، نعم قد يخطئ في بعض الأحيان، لكن ليس مع ذلك أطماع في نيته أو طعم في دينه وتدينه لربه سبحانه وتعالى. وكن على بال من هذا المبحث يا عبد الله، فإنه رجل من أهل الإسلام، بمن ذكر العلماء من حسن سيرته وتدينه الشيء الكثير. قال رحمه الله تعالى: وتنقسم هذه الأخبار إلى ثلاثة أنواع، طيب الأخبار التي تأتينا من أهل الكتاب، هل هي على حد سواء؟ على حكم واحد؟ لا تختلف؟ لا بد أن نتمعن في هذه الأخبار، والسر إلى هذا الاختلاف في التعامل مع هذه الإسرائيليات إنما هو راجع إلى حكم الشرع. لأن من تأمل في الأحاديث الواردة عن نبينا عليه الصلاة والسلام في كيفية التعامل مع الإسرائيليات، تجد أن الأحاديث تأتي على عدة أوجه، تأتي على عدة أوجه، فتارة تأتي بعض الأحاديث تأتي بعض الأحاديث من نبينا عليه الصلاة والسلام فيها الزجر، فيها الزجر والمنع من أقل شيء من أهل الكتاب. كما في قصة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عندما عثر على قصاص أو على ورقة من التوراة، فلما أتى بها إلى نبينا عليه الصلاة والسلام غضب رسول الله من ذلك، قال: أمتهوك أنت يا ابن الخطاب؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقية، فوالذي نفسي بيده لو كان موسى حيا ما وسعه إلا أن يتبعني. فانظر إلى قول نبينا: أمتهوك أنت يا ابن الخطاب؟ قالها نبينا في حق عمر عندما أتى بهذه الورقة من التوراة، فأراد أن يزجره من ذلك، فإذا هذا الأثر يدلك على الصرامة والرد على أن لا نأبه لها أولا، وما جاء من أخبارهم، وكذلك من أحكامهم يرد. ومقابل ذلك تجد أن بعض الأحاديث أن فيها لا بأس بالتحديث عنهم، كما في قوله عليه الصلاة والسلام: حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ففيها نفي الحرج، وهو لا بأس بالتحديث عنهم. وتارة تأتي الأخبار بالتوقف، كما قال عليه الصلاة والسلام: لا تصدقوهم ولا تكذبوهم، لا تصدقوهم ولا تكذبوهم، أي إذا جاءنا الخبر عنهم نتوقف فيه، نسمع ونسكت، لا نصدق بما فيه ولا نكذب، نرده. إذن تلاحظ هذه الأحاديث المروية تجد أنها كل له معنى وله مقصد، فالأحاديث الأول فيه الزجر عن أخذ عنهم، والثاني فيه الجواز بالتحديث عنهم، والثاني فيه التوقف. ومن هنا لما ظهرت هذه الأحكام انبثقت هذه الأوجه التي سيذكرها المؤلف رحمه الله تعالى، فقال رحمه الله تعالى: وتنقسم هذه الأخبار إلى ثلاثة أنواع، إذن تعرف يا عبد الله أن هذا التنوع في الحكم على الإسرائيليات إنما بثق من حقيقة الآثار المروية عن نبينا في هذا الباب. قال رحمه الله تعالى: الأول ما أقره الإسلام ويشهد بصدقه فهو حق، إذن هذا الضابط، فإذا وجدنا أن الإسلام أقر شيئا مما كان في الإسرائيليات أو كان من الإسرائيليات ما جاء مؤيدا لحكم وخبر في هذه الملة، إذن هنا يؤخذ به ويتنزل عليه قول نبينا عليه الصلاة والسلام: حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، إذا كان هذا إما أن كتابنا يصدق ما هم عليه أو أن ما هم عليه ما جاء من قبلهم يؤيد ما نحن فيه، فحينئذ لا حرج. قال مثاله ما رواه البخاري وغيره عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع والأراضين على إصبع والشجر على إصبع والماء والثرى على إصبع وسائر الخلائق على إصبع، فيقول: أنا الملك. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تواجدا وتصديقا لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. إذن هذا الحديث فيه أن النبي أيد ما أتى به الحبر، مع أن هذا الحبر يأتي بما كان يسمى من الإسرائيليات، أتى بما كان في التوراة، وهو النبي أقره على ما فيه، لماذا أقره؟ لأن ما أتى به هو مؤيد لما عندنا في شريعتنا، مؤيد لما هو في شريعتنا، فإذا كان كذلك فلا بأس أن يحدث عنهم إذا كانت أخبارهم تؤيد ما نحن فيه وما نحن عليه. هذا الوجه الأول، قال: الثاني ما أنكره الإسلام وشهد بكذبه فهو باطل، فإذا كان من الأخبار الذي تأتي عنهم والإسلام ما أقر ذلك، بل الإسلام يكذب ذلك، فإن ذلك مردود، مردود عليهم، ولا يجوز التحديث عنه أو التحديث به، وهكذا قل ما كان على هذا المنوال. ما كان من أخبارهم جاء وهو يعارض شيء من أصول ديننا، يعارض شيء من أصول ديننا، ومن أركان شريعتنا، كتلكم الأخبار الكاذبة التي فيها التلفيق للتهم، تلفيق التهم على أنبياء الله ورسله. قال: مر ذلك معنا في التفسير، كيف أن بعض الآثار والذي كان الجماعة من العلماء يعرضون عنها، يعرضون عن ذكرها لشناعتها، لما فيها من الطعن والغمز في عرض الأنبياء، في عرض الأنبياء عليهم السلام، في قصة داود وغير ذلك. تجد أن الكثير من أخبار اليهود تدور حول الطعن والغمز في عرض الأنبياء والرسل، أن فيهم من يأتي المحرمات، منه من يأتي الرذائل، كل ذلك تنقص، فهذه الأخبار تردها الشريعة، تردها الشريعة، ولا يجوز الحكاية عنها، ولا يجوز الحكاية عنها. وقد جاءت كذلك بعض الآثار عن السلف في بعض الإسرائيليات التي حكم عليها العلماء بعدم جواز حكايتها، فضلا أن تعتقد بما فيها، لأنها كذب، وهي تعرض شيئا عظيم من أصول ديننا وشريعتنا. إذن هذا الضابط الثاني، وهذا حقه أنه يرد، قال: ما أنكره الإسلام وشهد بكذبه فهو باطل، مثاله ما رواه البخاري عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: كانت اليهود تقول: إذا جاء الرجل منا من وراء امرأته جاء الولد أحول، فنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. هذا خبر كان اليهود يعتقدونه ويفعلونه، فأمر نبينا بإنكار ذلك، وأن ذلك مما لا يمت بالدين بصلة، إذ أن الإسلام يخالف ذلك، وأن ذلك جائز، وأن المسلم يأتي أهله على أي هيئة كانت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. قال: الثالث ما لم يقره الإسلام ولم ينكره، هذا الثاني الذي جاء من الإسرائيليات على وجه لم تر أن الإسلام أيده، وبالمقابل لا تجد هناك أدلة ترده، وهو كذلك لا يصادم شيء من ديننا، لا يصادم شيء من ديننا. قال: فيجب التوقف فيه، لما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: «كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم». ولكن التحدث بهذا النوع جائز إذا لم يخش محذور، بقوله صلى الله عليه وسلم: «بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» رواه البخاري. إذن هذا الأمر الثالث، وهو الذي يكون من أمرنا أن لا نصدق ما جاء عنهم ولا نكذب، هذا في حال إذا كان ليس فيه ما يعرض ديننا، وليس كذلك ما يؤيده، فهذا حكمه كما يقول العلماء: التوقف، يعني لا تصدق بما فيه ولا ترد بما فيه، لكن التحديث لا بأس، التحديث به لا بأس. كما قال الشيخنا رحمه الله تعالى، وسأتي لما، لأن غالب ما كان من مثل هذا هو يكون في الأشياء التي ليس، ليس بذاك الأهمية، ليس بذاك الأهمية، تجد أنه يدور حول تعيين السفينة، حول ذكر لون الكلب، حول ذكر أسماء أشخاص، فهذه الأشياء لا تنبني عليها عقيدة ولا شريعة، فلا بأس بالتحديث عنها. وخاصة أن شريعتنا لم تردها ولم تقبلها، فلا بأس بالتحديث عنها، ولكن ما عدا التصديق لما فيها. قال: وأما سؤال أهل الكتاب عن شيء من أمور الدين فإنه حرام، لما رواه الإمام أحمد عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء، فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا، فإنكم إما أن تصدقوا بباطل أو تكذبوا بحق، وإنه لو كان موسى حيا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني». وهذا كذلك وإن كان من أوجه موجاد بن سعيد، وهو متكلم فيه، إلا أن الشيخ الألباني رحمه الله تعالى يحسن هذا الحديث بمجموع طرقه، وخاصة ذلك الطريق الذي فيه أن عمر رضي الله تعالى عنه أتى برسول الله صلى الله عليه وسلم بيترم الورقة من التوراة، فقال له نبينا: أمتهوك أنت يا ابن الخطاب؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقية، فزجره نبينا صلى الله عليه وسلم. وكان من أوجه الزجر في هذه المسألة، أو في هذه الصورة خاصة، لما خشي من أنهم يعتمدوا عليها كمصدر التشريع، لا يسع هناك شريعة زاحم شريعة الإسلام، فشريعة الإسلام ناسخة لجميع الأديان، لجميع الأديان، ومنها التوراة، ومنها الإنجيل، فلا يعتمد على شيء منها قط في تشريع الأحكام. ولهذا منع نبينا عمر من ذلك، وعلى هذا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى هذه المسألة، أنه لا يجوز أن يسأل أهل الكتاب عن شيء في أمور الدين، لا حاجة لنا بأخبارهم ولا بأحكامهم، فإنها قد حرفت وصحفت، ثم زد على ذلك أنها نسخت بشريعتنا. قال رحمه الله تعالى: وروى البخاري عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه أنه قال: «يا معشر المسلمين، كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء؟ وكتابكم الذي أنزل الله على نبيكم صلى الله عليه وسلم أحدث الأخبار بالله، محضا لم يشب، وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب قد بدلوا من كتاب الله وغيروا، وكتبوا بأيديهم وقالوا: هو من عند الله». أي: هذا هو الضلال، ألفوا الكتب بأيديهم فيها الزيادة والنقصان، ثم افتروا على الله كذبا، وقالوا: هذا من عند الله، وإلا في الحقيقة هو من عند أنفسهم. قال: «وقالوا: هو من عند الله ليشتروا بذلك ثمنا قليلا، أولناهاكم، ما جاءكم من العلم عن مسألتهم، فلا والله ما رأينا رجلا منهم يسألكم عن الذي أنزل إليكم». فإذا هذا أثر، وهو قد صح في البخاري، كيف أن ابن عباس رضي الله تعالى عنه في موقف واضح، أنه يمنع من السؤال عن إسرائيليات؟ لكن هنا مسألة، وهو أن ابن عباس رضي الله تعالى عنه أخذ عنه أنه كذلك كان يروي الإسرائيليات، والناس في هذه المسألة بين مقل ومستكثر، فمنهم من طعن طعنا شديدا فيه، وأن من يأتيه من الإسرائيليات، والغالب من هذا الباب منها من الإسرائيليات، وأنه حقه أن يرد. لكن الصحيح في هذا، وهذا تحتاج إلى تبسيط، ولا بسط، وهذا موجود في المطولات، أن ابن عباس رضي الله تعالى نعم أثر عنه أحيانا أنه يروي الإسرائيليات أحيانا، طيب أشاهدنا؟ إذن كيف يروي الإسرائيليات؟ وها هنا يحذر من الإسرائيليات؟ فعلى قول من يقول بهذا، جمع العلماء بعدة أوجه بين ما نقل من تحذيره من الإسرائيليات، وما كان من أمره أنه كان ينقل بعض الإسرائيليات، يحمل هذا على ثلاثة أوجه. الوجه الأول: أن يقال: إنما منع ابن عباس من الأخذ من الإسرائيليات في حق رجل أراد أن يهتدي بأهل الكتاب، في حق رجل أراد أن يهتدي، يبحث، يسأل: ما الذي عندكم في هذا الباب؟ ما الذي عندكم في باب الإيمان؟ ما الذي عندكم في باب التعاون مع أهل الصلاح؟ ما الذي عندكم في باب كذا؟ فيسأل لما ليس من معرفة، لا يريد ماذا؟ أنه يمتثل، يهتدي بآثار هؤلاء، فهنا يأتي الزجر. فأتى الزجر عن ابن عباس فقال: «يا معشر المسلمين، كيف تسألون أهل الكتاب؟» إذن يحمل هذا القول منه على من أراد أن يهتدي بأخبارهم وبما كانوا عليه. والوجه الثاني: أن يكون هذا الرأي متأخرا، أنه كان نعم، كان يحدث عنهم، لكن في آخر أمره رأى أن ذلك ماذا يغلق، وأمر أن يسد الباب، وأن لا يؤخذ عنهم شيء، ويحمل أن هذا القول رأيا متأخرا له رضي الله تعالى عنه. أو الوجه الثالث والأخير: قيل: أنه أراد أن يسد الباب، أن يسد هذا الباب، لكثرة من رأى من الناس، من كثرة الرجوع إليهم، هو نعم يأخذ، لكن يأخذ بماذا؟ بفهم، يأخذ بضوابط، يأخذ بقيود، لكن وجد أن غيره ما وفق هذا الباب، وإنما يأخذ ما هب ودب. فلما رأى أن الناس ما عقلوا هذا الباب، وإنما يأخذون بغير ضابط، ورأى ماذا؟ أن يحذر الناس، أن يحذر باب سد الذريعة، سد الذريعة، حتى لا يدخل في هذا الباب من لا يحسن التصرف، فيأخذ ما ينفع وما يضر، ما ينفع وما يضر. وإن شاء الله كذلك سيأتي معنا بعد هذا الفصل، فصل خاص في قول المؤلف: موقف العلماء من الإسرائيليات، يكون كذلك العروج على بعض المسائل المتعلقة بهذا الفصل. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.