الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 233، ألقاها
شرح حديث نبويا عن الانتسلان رواه جابر بن عبد الله، وتناول سند الحديث وشرح أحداثه ورجاله. كما تطرق إلى موقف الإمام جعفر الصادق من التشيع.
أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالسير بالنسلان عند التعب، وهو سرعة المشي مع تقارب الخطوات. وقد مارس النبي هذا النوع من المشي بنفسه بسرعة كبيرة.
كان أهل الحديث يسرعون في المشي لاستغلال الوقت في طلب العلم، وقد وردت أقوال عن السلف بضرورة استغلال الأوقات. كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يسرع في مشيته.
أمر النبي صلى الله عليه وسلم المجاهدين بالنسلان لتخفيف العناء أثناء الغزو، ووجد المجاهدون أن هذا النوع من المشي أخف عليهم وأكثر نشاطا.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد: قال شيخنا مقبل بن هاد الوادي رحمه الله تعالى: قال البزار رحمه الله، كما في كشف الأستار: حدثنا محمد بن معمر، وهو المعمري البصري، حافظ من حفاظ الحديث، قال: حدثنا روح، هو ابن عبادة البصري، وعبد الله البصري، وكان أيضا من حفاظ الحديث، نهل بصرة، وتكلم فيه أو أشيع أنه تكلم فيه، يحيى بن سعيد القطال، وكذلك عبد الرحمن بن مهدي، أما عبد الرحمن فقد تراجع في الكلام عليه، وكذلك يحيى بن سعيد القطال، فهو ثقة، كان الإمام أحمد يثني عليه. قال: حدثنا ابن جريج، هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، إمام أهل مكة، قال: أخبرني جعفر بن محمد، وجعفر بن محمد هو الإمام أبو عبد الله جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الذي اشتهر بجعفر الصادق، هو إمام من أئمة السنة، ولم يكن عنده تشيع أبدا، ولا علاقة له بشيعة، بل كان على السنة، لكن الشيعة تجد أنهم ينسبون إليه أقوالا هو بريء منها، بل قصص كثيرة يذكرونها، وقال أبو عبد الله، وقال الصادق قال كذا، كله كذب، مثل ما يذكره الكليني في كتابه الكافي، قصص مكذوبة لا أسانيد لها، وإن جاء بأسانيد يتوسل برجال وهميين لا أساس أو لا أصل لهم في كتب الناس. قال: أخبرني جعفر بن محمد عن أبيه، هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، هذا محمد يسميه الشيعة الباقر، اشتهر بذلك أبو جعفر الباقر، قال: عن جابر بن عبد الله، وجعفر بن محمد كانوا يأتون إلى جابر مع أبيه، قال: شك ناس إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فدعا لهم، وقال: «عليكم بالنسلان». قال: فانتسلنا فوجدناه أخف علينا. قال البزار: لا نعلم هذا إلا عن جابر بهذا الإسناد، قال: هذا حديث حسن، وروح هو ابن عبادة، قال: والحديث أخرجه الحاكم، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. بل إن الحديث موجود في صحيح مسلم، إلا هذه العبارة، وإلا فإن الحديث موجود في صحيح مسلم، وفيه أيضا أو في النساء وغيره: أن شبابا كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم بعدما رجع من الغزوة، حسوا بالعياء والتعب، فقال: فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يمشوا بالنسلان، والنسلان هو سرعة المشي مع تقارب الخطا، النسلان هو سرعة المشي مع تقارب الخطا، يسرع في المشي ويقرب، معناه يتقارب في الخطوات، فهذا النسلان، فهي نوع من النشاط، إذا كان الإنسان كسلان أو وجد شيء من الفتور في جسمه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالنسلان». قال: فانتسلنا فوجدناه أخف علينا. على الظاهر أنهم كانوا لما كانوا يمشون كانوا يمشون قليلا مع الغزو، هم رجال أو رجالة، ليسوا معهم شيء يركبونه، فلما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم أو شكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فقال: امشوا بالنسلان، أي لا تمشوا قليلا قليلا، فإن هذا يكثر العياء والتعب، وإنما أسرعوا في المشي وقاربوا بين الخطا. وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يمشي، كان النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في صحيح مسلم: كان إذا مشى تكفأ، وإذا مشى كأنه ينحدر من صبابة، كأنه ينحدر من صبابة، على كأنها نزلة الإنسان لما يكون في عنده مثلا أو يمشي في مكان فيه نزلة يسرع في المشي، جسمه بسرعة ينحدر، فكان علي رضي الله عنه يصف مشي النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول: كأنه ينحدر من صبابة، معنى كما قلنا نزلة، فالذي ينحدر من صبابة يكون مشيه أسرع. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك، كان يمشي كأنه منحدر من صبابة، وهذا يدل على أنه كان يسرع في المشي عليه الصلاة والسلام، وكذلك كان الصحابة رضي الله عنهم، فشدة العدو في المشي تنشط الجسم، أفضل من أن يكون المشي مثلا قليلا قليلا. قد كان أيضا أهل الحديث يسرعون في المشي أيضا، اشتهر في البصرة وفي غيرها سرعة أهل الحديث في المشي، كان يسرعون حتى كان شعب يقول: صاحب الحديث أو طالب العلم يسرع في ثلاث، أو يجب على صاحب العلم وطالب العلم أن يسرع في ثلاث: في المشي، وفي القراءة، وفي الأكل، حتى لا يضيع وقته. فكلما كان المشي أسرع كلما كان أدرك الوقت، أدرك أكثر وقتا، وكذلك القراءة كلما كان أسرع في القراءة كان أكثر فوائدا، وكذلك أيضا في الكتابة، أن القراءة والكتابة، وكذلك الأكل، أن حتى لا يضيع وقته كثيرا، فيأكل سريعا، لكن ليس المراد سريعا أن الإنسان يأكل بدون مضغ، هذا سيصاب بسوء الهضم، لكن المراد أنه لا يتأخر في الطعام، فيأخذ الطعام من وقته أكثر وقته. لهذا كان بعض السلف، مثل ما جاء عن ابن القيم رحمه الله: كان تؤكله الجارية على ما يجد وقتا، لأجل أن يأكل طعامه، كان ابن الجوزي رحمه الله يقول: كنت إذا أردت أن آكل، كان يخرج إلى نهر دجلة ويأخذ معه كسرات من خبز، فإذا جاء غمسها في الماء، بللها بالماء وأكلها ويقرأ. ولهذا كان كثير من السلف حتى في وقت الأكل ما يجلسون يقرأون ويأكلون، قال أيضا: أن الإمام مسلم رحمه الله أكل كثيرا حتى أنه يقال أنه سبب موته، وكذلك أيضا ذكرت عن أبي زكريا يحيى بن معين، كان الإمام مسلم أراد أو أراد شيئا مسألة من المسائل، فوضع التمر من جانبه، فكان يقرأ ويأكل يقرأ ويأكل من التمر، فما حس بنفسه إلا وقد أكل شيئا كثيرا حتى كانت سبب موته رحمه الله. فلهذا كانوا يحبون القراءة ويحبون استغلال الأوقات، يحبون استغلال الأوقات حتى لا تذهب سداء، لا تذهب عليهم سداء، يستغلون هذا الوقت في طلب العلم، في بعض الفوائد يستفيدونها، فلهذا كانوا يسرعون في المشي، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أيضا غالب مشيته هذه أنه يسرع، كأنه ينحدر من صبابة. وأيضا نصح هؤلاء الشباب الذين وجدوا وشكوا العياء أنه قال لهم: «عليكم بالنسلان». قال: فانتسلنا فوجدناه أخف علينا، أن أخف عليهم أمر الأعياء وأمر كذلك صحتهم، وكذلك مشيهم في الغزو، لأنهم رجال كما قلنا ليس لهم مركوب، فيتعبون من المشي، فقال لهم صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالنسلان»، أي امشوا سريعا، حتى أنه يكون أخف عليكم، يكون أخف عليكم، لأن الجسم يتحرك كله، وعند السرعة يجد نشاط أكثر. فقال: فانتسلنا فوجدناه أخف علينا، فهذا معنى هذا الحديث، والله تعالى أعلم. الحمد لله رب العالمين.