الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  10

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 10

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 10، ألقاها

شرح حديث قيس بن عباد وتوضيح رجاله

يشرح المقطع حديث قيس بن عباد عن أبي بن كعب ويبين صحة الحديث ورجاله الثقات. يدل هذا على أهمية سند الحديث في فهم النصوص الدينية.

تطبيق السنة وحرص الصحابة على الصف الأول

يروي قيس بن عباد قصة عن أبيه ويبين حرص الصحابة على تطبيق السنة وفهمها، مشيرًا إلى أهمية وقوف أصحاب العلم في الصف الأول خلف الإمام.

مسؤولية الإمامة والقضاء وآراء العلماء حول إخراج المأموم

تناول المقطع آراء العلماء حول إخراج المأموم من موضعه في الصلاة، وتطرق إلى خطورة مسؤولية الإمامة والقضاء مستشهدًا بالأحاديث النبوية.

أخذ العبرة من التجارب السابقة في سياق الأمم

يشير المقطع إلى أن الله جعل أخذ العبرة من التجارب السابقة سنة كونية، ويذكر ذلك في سياق الحديث عن الأمم السابقة والحالية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا العبد ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هاد الوادعي رحمه الله: قال الإمام النسائي رحمه الله. قال الإمام النسائي: هو أحمد بن شعيب النسائي، وهو إمام من أئمة العلم والحديث، وقد كان الإمام الدارقطني يفضله على مسلم. كان الإمام الدارقطني يفضل النسائي في العلم على مسلم، والنسائي رحمه الله عنده تشدد في الرجال. ولهذا قام البرقاني رحمه الله، وهو البرقاني الصغير، وأخذ الرجال الذين تكلم فيهم في البخاري وعرضهم على النسائي. أقصد أن البرقاني ذكر أخذ الرجال الذين تكلم فيهم النسائي، وقد أخرج لهم البخاري، وسأل عنهم الدارقطني. سأل عنهم الدارقطني فلم يوافقوه في أكثرهم. الدارقطني لم يوافق النسائي في أكثرهم، وهذا استدل به العلماء على تشدد النسائي في الجرح والتعديل. قال رحمه الله تعالى: أخبرنا محمد بن عمر بن علي بن مقدم، ومحمد بن عمر بن علي بن مقدم هو المقدم، وهو بصري. وأبوه عمر بن علي بن مقدم المقدم من مشايخ البخاري، المسلم، ومحمد ثقة كما ذكره شيخنا، وأبوه ثقة إلا أنه اشتهر بالتدليس. قال: حدثنا يوسف بن عقوب، وهو السدوسي مولاهم، وأبو عبد الله البصري الضبعي، يوسف بن عقوب الضبعي، وهو بصري كذلك. قال: أخبرني التيمي، التيمي هو سليمان بن طرخان التيمي البصري، أبوه معتمر. أبوه معتمر، وكان يقول سفيان الثوري: أربعة من أهل البصرة لم أر مثلهم: أيوب، وابن عون، والتيمي، ويونس بن عبيد. قال رحمه الله: لكن قال الحفاظ أو قال بعض أهل العلم: إن ابنه معتمر أوثق منه من ناحية الحفظ، فمعتمر أحفظ منه. قال: عن أبي مجلس، وأبي مجلس هو لاحق بن حميد البصري. قال: عن قيس بن عباد، وقيس بن عباد أيضًا بصري ضبعي. قال قيس: قيس قد أدرك جماعة من الصحابة، ومنهم أبي بن كعب، وعلي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان، وروى عن الكبار. قال: عن قيس بن عباد رحمه الله قال: بينا أنا في المسجد في الصف المقدم، قال: فجبذني رجل فجبذني رجل، وجبذني وجذبني واحد، فجبذني رجل من خلفي جبذة فنحاني، وقام مقامي. قال: فوالله ما عقلت صلاته. أنا ذهبت صلاتي، وهو يفكر من هذا الذي أخرجه من الصف. وقال الإمام محمد رحمه الله، كما روى عنه بعض أصحابه: أن قيس بن عباد في ذلك الوقت كان غلامًا يافعًا، أنا في بداية بلوغه. قال: فلما صرف فإذا هو أبي بن كعب رضي الله عنه، فقال: يا فتى، لا يسوءك الله، إن هذا أنا لا تسي ظنك بي، ولا يدخلك شيء تظن به سوءًا. والله قال: يا فتى، لا يسوءك الله، إن هذا عهد من النبي صلى الله عليه وسلم إلينا. وهذا لأجل أن يعتذر رضي الله عنه عما فعله. قال: ثم استقبل القبلة فقال: هلك أهل العقد ورب الكعبة ثلاثًا، ثم قال: أي أبي رضي الله عنه، والله ما عليهم آسى، ولكن آسى على من أضل. قلت: يا أبا يعقوب، أنا محمد بن عمر بن علي بن مقدم يقول ليوسف بن يعقوب، فقلت: يا أبا يعقوب، ما يعني بأهل العقد؟ قال: الأمراء. قال رحمه الله: أي الشيخ رحمه الله، هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح، أي رجال بخاري ومسلم، إلا محمد بن عمر المقدم وهو ثقة. قال: وقال الإمام محمد: حدثنا سليمان بن داود، وهو الهاشمي، ووهب بن جرير، وهو البصري. قال: حدثنا شعبة عن أبي جمرة، وأبو جمرة هو نصر بن عمران الضبعي. قال: سمعت إياس بن قتادة، وهو بصري كذلك ثقة، يحدث عن قيس بن عباد. قال: أتيت المدينة لألقى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن فيهم رجلًا ألقاه أحب إلي من أبي. فأقيمت الصلاة وخرج عمر مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقمت في الصف الأول. فجاء رجل فنظر في وجوه القوم فعرفهم غيري، إلا هو ما عرفه. قال: فنحاني وقام في مكاني، فما عقلت صلاتي. على أنه ما خشع في الصلاة كان يفكر من هذا الذي جبذه. قال: فلما صلى قال: يا ابني، لا يسوءك الله، فإني لم آتك الذي آتيتك بجهالة، أنا ما فعلت هذا بجهل، وإنما هو بعلم. ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا: كونوا في الصف الذي يليني، وإني نظرت في وجوه القوم فعرفتهم غيرك. قال: ثم حدث فما رأيت الرجال متحت أعناقهم، متحت أي مدت أعناقهم. قال: متحت أعناقها إلى شيء متوجهة إليه. أنا لما أتكلم قام الناس يستمعون إليه، قد كان من خيرة الصحابة، وكذلك من فقهائهم، وكان الناس يأخذون منه العلم. قال: فسمعته يقول: هلك أهل العقدة ورب الكعبة، ألا لا عليهم آسى، ولكن آسى على من يهلكون من المسلمين. وإذا هو أبي. قالوا: الحديث على لغة سليمان بن داود. قال: هذا حديث صحيح، وإياس بن قتادة ترجمته في المنفعة. قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث. فهذا الحديث الذي ذكره هنا شيخنا فيه بعض المسائل والفوائد نأخذ بعضها. فمن هذه المسائل ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من حرص في تطبيق السنة وفي فهمها. فهذا أبي رضي الله عنه فهم من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليلي منكم أولو الأحلام والنهى» أو قال: «كونوا في الصف الأول الذي يليني»، فكان أبي يلتزم ذلك. حتى أنه فهم من هذا النص أنه من وجد من غير هؤلاء فإنه يؤخر. هذا فهم من أبي رضي الله عنه. وأيضًا فيه ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من خلق عظيم، فإنه لما رأى أن هذا الفتى أو هذا الغلام أخذ في نفسه أو سيأخذ في نفسه اعتذر له بهذا العذر المقبول. أيضًا في هذا الحديث فيه الحرص على الصف الأول خاصة للقراء وأولو الأحلام والنهى، فقد جاءت الأحاديث بذلك. من حديث عبد الله بن مسعود في صحيح مسلم: «ليلي منكم أولو الأحلام والنهى». وكذلك أيضًا مثله حديث أبي مسعود البدري أيضًا في صحيح مسلم. وكذلك أيضًا جاء من حديث أبي مالك الأشعري في السنن وغيرها من الأحاديث التي فيها الحث على أن من كان من القراء ومن الحفاظ يكون خلف الإمام، يكون خلف الإمام، لا يكون بعيدًا عن الإمام إلا إذا لم يجد مكان ووجد من كان لم يجد مكان إلا في آخر الصف مثلًا، فهذا يقف في ذلك المكان. أما إذا وجد مكانًا عند الإمام فلأولى له أن يأتي بل هو السنة والمستحب أن يأتي إلى ذلك المكان لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. وأيضًا في هذا أيضًا الحديث قال: «كونوا في الصف الذي يليني». وأيضًا في هذا الحديث مسألة وهي مسألة مأخوذة من هذا الحديث: هل يجوز لمن كان مثلًا من القراء ومن الحفاظ أو من أهل العلم والعقل أن يؤخر من يكون في الصف الأول مثلًا ولو كان مثلًا صغيرًا مميزًا؟ أما إذا كان صغير ليس مميز هذا لا خلاف أنه يخرج من الصف، لا خلاف أنه يخرج من الصف إذا كان غير مميز. لكن الخلاف إذا كان مميزًا صغيرًا مميزًا أو شابًا صغيرًا أنا في بداية عمره مثل قيس بن عباد. فهل إذا جاء مثلًا الإنسان ممن هو عنده في القراءة وعنده في العلم هل يؤخر هذا؟ يجذبه مثلًا ويرجعه في المؤخر؟ فهذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم. قد صرح علماء الشافعية رحمهم الله أنه لا يجوز. قالوا: لا يجوز أن يخرج أحد ولو كان طفلًا مميزًا. قالوا: لو كان صغير لكنه مميز لا يجوز أن يخرج من مكانه وهو في الصف. لماذا؟ قالوا: لأن هذا المكان قد خصص له، واستدلوا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من جلس في مكان فهو أحق به». قالوا: الصغير مثل الكبير. وجاء ذلك عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه، وبهذا القول أيضًا قال جماعة من فقهاء الحنابلة. وصرح به الإمام مجد الدين أبو البركات ابن تيمية صاحب المحرر، وأيضًا يفتي به الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، وكذلك الشيخ عبد الكريم الخضير وغيرهم من العلماء. يقولون: إنه لا يجوز أن يخرج ولو كان طفلًا مميزًا. وأما إذا كان شابًا كبيرًا أيضًا من باب أولى. وهناك قول آخر للعلماء أنه يجوز، وهو المشهور عند الحنابلة. جاءت رواية عن الإمام أحمد، وقال بها القاضي أبو يعلى، كذلك يقول بها ابن قدامة وغيرهم، وهو قول المالكية كذلك أو المشهور عندهم. قالوا: إنه يجوز لمن كان له قراءة أو عنده قراءة وهو أولى بأن يكون خلف الإمام، يجوز له أن يخرج من لم يكن كذلك، خاصة إذا كان صغيرًا ولو كان مميزًا. واستدل رحمه الله بمثل هذا الحديث، واستدلوا أيضًا بالأحاديث العامة التي فيها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليلي منكم أولو الأحلام والنهى». فاستدلوا أيضًا بفعل أبي رضي الله عنه. وقال أبي: ونسب ذلك إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم عهد إليه أن يلوفه. لكن هل هذا هو نص الحديث؟ لا، نص الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يكونوا عنده وراءه على أبي وغيره. وإن كان أهل القراءة فقال أبي رضي الله عنه: قال لنا النبي صلى الله عليه وسلم: «كونوا في الصف الذي يليني». لكن جبذ هذا الفتى هل هذا هو من ضمن الحديث أو أنه فهمه أبي؟ فهذا كما هو ما واضح أن هذا فهم من أبي رضي الله عنه. فهم أبي أنهم يكونون في الصف الأول وفي مقدمة الصف أو في النقرة كما يقولون هذا ولو كان جاءوا بعد ولو كانوا جاءوا بعد وأولئك الأولون استدلوا بأن هذا مجلس اختص به هذا الشخص. ومن اختص بشيء كما في القاعدة الفقهية المعروفة: «من اختص بشيء لا يجوز أن يزاح عنه إلا بما هو حق به». وهذه القاعدة قررها الحنابلة والشافعية على أن من اختص بشيء وهذا الشخص اختص بهذا الموقع ولو كان طفلًا مميزًا ما دام أن الصلاة صحيحة فهو في هذا الباب هنا مختص بهذا المكان. ولو مثلًا جلس وذهب ثم رجع إلى ذلك المكان فهو حق به. وما دام أنه قد استقر في هذا المكان قالوا: لا يجوز أن يخرج، فهو هذا مكانه. وهؤلاء تجد حجتهم أقوى. حجتهم أقوى من ناحية أنه لا يخرج إنسان من مكانه. وأيضًا أولئك أخذوا بما فهمه أبي رضي الله عنه. وأن أولي الأحلام يكونون خلف الإمام ولو كان قد اصطف الناس ولو كان قد اصطف الناس. لكن القول الأول هو أولى لهذا الحديث الذي بيّن فيها الاختصاص. قال رحمه الله تعالى: ثم قال: فسمعته يقول: «هلك أهل العقدة ورب الكعبة». وهذا ليس كما يظنه بعض الناس خروجًا على الإمام، وإنما هذا نصيحة يقدمها أبي. وهذا الذي قاله في عهد عمر رضي الله عنه. وهل عمر من هؤلاء؟ لا أبدًا، وحاشاه أن يكون من هؤلاء. وإنما أراد أبي رضي الله عنه أن يقدم نصيحة لهؤلاء الذين يرسلهم مثلًا عمر أو يرسلهم الأمراء إلى الولايات الأخرى أو لا ينبغي أن يكونوا على حذر فإنهم في مهلكة. لأن القضاء والإمارة ليس أمرًا سهلًا، ليس أمرًا سهلًا. فكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من ولى القضاء فقد ذبح بغير سكين». فمسألة الولاية والإمارة أمرها شاق ومسؤولية عظيمة كما جاء في حديث معقل بن يسار في الصحيحين: «ما من راع استرعى الله رعية ثم لم يحطها بنصحه إلا أدخله الله النار». فلهذا قال: «هلك أهل العقدة ورب الكعبة». أنا لا عليهم آسى، أنا ما أغضب عليهم هذا الغضب، ولكن آسى على من يهلكون من المسلمين. أيضًا بسبب هؤلاء الحكام وهؤلاء الأمراء. فإن قاموا بالسيرة الطيبة فهذا نعمة لهم ولمن كان تحت رعيتهم. وإن كانوا قاموا بالعنف والظلم والجور فإنه مهلكة تكون أكثر لمن تحت رعيتهم. فغالبًا الإمام الظالم تظلم رعيته، والإمام العدل غالبًا تعدل رعيته. وإذا عدل الرعية عدل الإمام حيثما تكون يولى عليه. فهذه مقالة نسبت إلى عمر ولا تصح، لكن ذكرها الإمام ابن القيم ودلل عليها في كتاب إعلام الموقعين. وأنها قاعدة صحيحة: «أينما تولى أينما تكون يولى عليكم، فإذا صلح الإمام صلحت الرعية، وإذا صلحت الرعية صلح الإمام، وإذا فسد أحدهما فسد الآخر غالبًا». هذه سنة جعلها الله عز وجل من التجربة أنها أخذت من التجربة سواء كان في الأمم السابقة أو في هذه الأمة. فهذا ما يذكر في هذا الحديث والله تعالى أعلم.

شاركنا على