الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  20

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 20

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 20، ألقاها

تغيير الأسماء القبيحة وتأصيل التفاؤل

يشرح المقطع الأول تغيير النبي صلى الله عليه وآله وسلم لاسم أصرم إلى زرعة كدلالة على التفاؤل، بينما يوسع المقطع الثاني هذا الموضوع ليشمل تغيير الأسماء القبيحة أو المشؤومة.

أهمية الأسماء الحسنة وكراهة الأسماء القبيحة

يتناول المقطعان الثاني والثالث أهمية اختيار الأسماء الحسنة وكراهة الأسماء القبيحة، مع تقديم إرشادات لاختيار أسماء طيبة للأبناء وتجنب الأسماء ذات المعاني السيئة.

ضوابط اختيار الأسماء في الإسلام وتطبيقاتها

يناقش المقطعان الثالث والرابع ضوابط اختيار الأسماء في الإسلام، مشجعين على تسمية الأبناء بأسماء الأنبياء والصحابة وأسماء ذات معاني طيبة، مع التأكيد على تجنب الأسماء ذات المعاني القبيحة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى: مسند أسامة بن أخدري رضي الله عنه. وأسامة بن أخدري هو الشقري التميمي، أنا من بني شقرة، هو بني شقرة من تميم، فقال: هذا أسامة بن أخدري، وليس له حديث إلا هذا الحديث، له حديث واحد في الأمهات الست. قال أبو داود رحمه الله تعالى: وأبو داود هو سليمان بن الأشعث، أنا حاول أن تحفظوا هذا الاسم؛ لأنه يتكرر معنا إن شاء الله تعالى؛ لأنه ليس أسهل في الدروس اللاحقة إن شاء الله. أبو داود هو سليمان بن الأشعث السجستاني، صاحب السنن، قال: حدثنا مسدد، ومسدد هو ابن مسرهد، أبو الحسن البصري. أبو الحسن البصري، وهو كما قال البخاري: مسدد كاسمه، والمسدد هو الموفق. المسدد هو الموفق، فقال: هو مسدد كاسمه. قال: أخبرنا بشر، يعني ابن المفضل، أيضًا بشر بصري ثقة، قال: حدثني بشير بن ميمون، وبشير بن ميمون أيضًا كما مثل عمه أسامة بن أخدري، فهو بشير بن ميمون الشقري التميمي، الشقري التميمي، وهو ثقة، قال: عن عمي أسامة بن أخدري. وبشير هذا ذكره ابن حبان في الثقات، وأيضًا أثنى عليه بعض أهل العلم، والظاهر أن الشيخنا جعل حديثه من قبيل الحسن، أنه في رتبة الصدوق. قال: عن عمي أسامة بن أخدري: أن رجلًا يقال له أصرم، وأصرم كذلك هو شقري تميمي، جاء مع وفد بني تميم لما جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في السنة التاسعة، فجاء شقري أو أصرم أو جاءوا بني تميم، ومنهم هؤلاء بنو شقرة، وكان فيهم رجل ضخم، وكان فيهم رجل ضخم يسمى أصرم، كما جاء في بعض الروايات. قال: كان في النفر الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أي لهذا الرجل ما اسمك؟» قال: أنا أصرم، قال: «بل أنت زرعة». لأن الصرام هو عدم النبت، الصرام عدم النبت، ﴿فأصبحت كالصريم﴾ أنا محروقة، وكأنها لم تنبت، صارت مثل الأرض ﴿فأصبحت كالصريم﴾. فلهذا لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ما اسمك؟» قال: أنا أصرم، قال: «بل أنت زرعة». هذا باب التفاؤل. وهذا الحديث فيه فوائد منها: أن الإنسان له أن يغير اسمه من الاسم القبيح إلى الاسم الحسن، بل أن هذا قد يكون واجبًا، وقد يكون مستحبًا إذا كان اسمه فيه شيء من القبح أو فيه شيء من التشاؤم، فإنه يغير اسمه. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يغير بعض الأسماء، غير «شهاب» إلى «هشام»، وغير ذلك مرة إلى غيره، وغير أيضًا أسماء أخرى غيرها النبي صلى الله عليه وسلم. وأحيانًا تكون هذه الأسماء فيها تزكية، فيها تزكية، فأيضًا كذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان يغيرها، كان يغيرها، فغير «زينب» إلى «برة»، غير «برة» إلى «زينب»، وغير «عزيز»، وغير أيضًا «الحكم» إلى «أبي شريح»، وهكذا غيره من الأسماء التي غيرها النبي صلى الله عليه وسلم. وأسماء لم يغيرها النبي صلى الله عليه وسلم، لكن كرهها، قال: «لئن بقيت لأنهى عنها»، أو قال: «هممت أن أنهى عنها»، منها «مقبل» و«نافع» وغيرها، كما جاء في صحيح مسلم. معنى التي يكون فيها عدم أو فيها شيء من التشاؤم عند المحاورة، مثلًا إذا دخل الإنسان عنده ناس يقول: هل فيكم نافع؟ إذا يقولون: إذا كان ما في أحد بهذا الاسم يقولون: لا، وهذا يعتبر من التشاؤم، أي أنه ليس هناك نافع في القوم، هل فيكم نافع؟ أو هل فيكم مقبل؟ إذا قالوا: لا، معنى كلهم مجبرون، فهذا أيضًا مما لا ينبغي أن يكون. لكن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينهَ عنها، لم ينهَ عنها، وإنما همّ أن ينهى عنها. وقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله في «مفتاح دار السعادة» أشياء كثيرة من هذا القبيل، وفصل فيها. وكذلك أيضًا ألف الشيخ بكر أبو زيد جزءًا سماه «تسمية المولود»، وذكر بعض القواعد في هذه الأسماء، وذكر أسماء ينبغي أن يسمى بها حسنة، وأسماء لا ينبغي أن يسمى بها. وغالبًا الأسماء التي فيها شيء من التشاؤم أو فيها شيء من الخبث، مثلًا بعض النساء يسمين مثلًا «ناهد» أو «أحلام» أو «أشواق» أو غيرها من هذه الأسماء التي تستعمل للعشق أو تستعمل كذلك مثلًا لأوصاف لبعض النساء، الناهد عن ذات الثديين الكبيرين أو كذا. وكل هذه الأسماء لا ينبغي أن تكون، وإنما يختار الإنسان لأبنائه أسماء طيبة. فهناك أسماء طيبة أشار الشرع إليها، مثل قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «حب الأسماء إلى الله»، أو قال في صحيح مسلم: «خير الأسماء عبد الله وعبد الرحمن». وجاء في حديث أبي وهب الجشمي: «أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة». وهذا الحديث بعضه العلماء يعله بالإرسال؛ لأن أبا وهب الجشمي منهم من يقول: إنه تابعي، ومنهم من يقول: إنه صحابي. فأيضًا هناك أسماء، وأيضًا في نفس الحديث قال: «تسموا بأسماء الأنبياء». وتسموا بأسماء الأنبياء، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم سمى ابنه إبراهيم، وغيرها من هذه الأسماء الطيبة التي جاءت. وأيضًا أسماء الصحابة رضي الله عنهم، ما لم يكن هذا الاسم في شيء من المعاني المتقدمة، مثلًا «حرب» أو «مرة» أو كذا من هذه الأسماء لا ينبغي أن يسمى ولو كان صحابيًا، ولو كان صحابيًا، إلا إذا كان هذا الاسم صحيحًا أو اسم فيه تفاؤل. بعض الناس مثلًا يجد يختار أسماء يظن أن هذه الأسماء صحيحة، أحيانًا تكون هذه الأسماء هي أسماء نصارى أصلا من أسماء نصارى، لكن يأتون لها بمعاني عربية، مثلًا على سبيل المثال «روان»، روان هذا اسم نصراني، ليس اسمًا عربيًا. فهم قالوا: هذا من ما استقى من الريان. أشبه روان في ريان. وأيضًا بعضهم يقول: «ريتاج»، سمي مثلًا ريتاج، يقول: هذا اسم لباب الكعبة. أنا هكذا انتشر عند الناس، وهذا خطأ؛ لأن باب الكعبة إنما يقال له «رتاج الكعبة»، أو «رتاج الكعبة». والرتاج أصلا في لغة العرب هو المكان الضيق بعد الوسع، المكان الذي يضيق بعد سعة، يضيق بعد سعة. فلو حتى قلنا: إنه المراد به باب الكعبة، إنما سمي رتاج الكعبة؛ لأنه المكان الذي يضيق بعد سعة الكعبة. فالمكان الذي يضيق بعد السعة يسمى رتاج. لكن الآن هم ما يسمون رتاج، يسمون «ريتاج»، وريتاج هذا أسماء نصرانية، ليست أسماء عربية. منهم أيضًا أن يسمي «شهناز»، وغير ذلك من هذه الأسماء التي هي أسماء ليست عربية. والذي ينبغي للمسلم أنه يختار لأسماء أبنائه أسماء طيبة، سواء كان من الأولاد أو من البنات، مثلًا الأسماء من البنات: «آسيا»، «مريم»، «زينب»، «فاطمة»، وغير ذلك من هذه الأسماء الطيبة التي هي أسماء معروفة من الصالحات، سواء كان من الأمم السابقة أو من هذه الأمة، ما لم يكن كما قلنا فيها معنى غير صحيح. فإذا كان هذا الاسم معنى مثلًا الإنسان مثلًا يذهب يبحث في أسماء الصحابة، يأتي له مثلًا اسم يقول: خلاص غريب، مثلًا بعضهم يذهب إلى الأسماء الغريبة، فإذا وجد اسمًا غريبًا جاء به. لا بد أن تتفكر في معناه، ما هو معناه هذا؟ هل معناه صحيح؟ لأن العرب أحيانًا يسمون أبناءهم أسماء غريبة، أسماء غريبة، وخاصة غالبًا يكون فيها شيء من القبح. فلهذا لا ينبغي للإنسان مثلًا أن يأخذ اسمًا ولو كان لصحابي إذا كان معناه غير صحيح أو معناه فيه شيء من المعاني التي لا ينبغي أن تكون في الأسماء. فهذا شيء مما يذكر في هذا الباب. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.

شاركنا على