الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  36

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 36

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 36، ألقاها

ترجمة خطاب بن المعتمر وثناء العلماء عليه

يتحدث هذا الفصل عن ترجمة خطاب بن المعتمر السدوسي، أحد رواة الحديث، وثناء العلماء عليه لحفظه القوي. كما يذكر بعض المواقف التي تدل على قوة حفظه.

شرح حديث فرضية الصلاة ودلالته

يفسر هذا الفصل حديثا عن رجل سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلوات المفروضة، وأجاب النبي بأنها خمس صلوات. كما يستدل العلماء بهذا الحديث على أن الصلوات الأخرى تعتبر تطوعا.

تفسير تفاوت الناس في الأعمال الصالحة

يشرح هذا الفصل حديث طلحة بن عبيد الله ويفسر العلماء سبب عدم وجوب الزيادة على الفرائض الخمس. كما يبين تفاوت الناس في الأعمال ومراتبهم الثلاث: الظالم لنفسه والمقتصد والسابق بالخيرات.

أهمية المحافظة على الصلوات الخمس وأجرها

يؤكد هذا الفصل على أهمية المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها وأجرها العظيم. حيث ورد في الأحاديث أن من حافظ عليها كانت له نور وبرهان يوم القيامة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل الوادعي رحمه الله: قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: حدثنا أحمد بن عبد الملك، وهو ابن عبد الشوارب، قال: حدثنا نوح بن قيس الحداني، وهو الأزدي البصري، وقد وثقه ابن معين وغيره، ووثقه أفضل أو أوثق من أثنى عليه خالد وهو شيخه هنا، قال: حدثنا خالد بن قيس، خالد بن قيس أيضا الحداني أخو نوح، وقد وثقه ابن معين، تكلم فيه الأزدي وغيره، وقال: إنه يروي عن قتادة مناكير، لكن لم يقبل هذا الكلام من الأزدي من قد وثقه ابن معين وغيره. قال: حدثنا خالد بن قيس، عن قتادة، وابن دعامة، وخطاب السدوسي، كان يحفظ الحديث، فإذا لم يحفظ أخذه العوام، حتى يحفظ، رحمه الله، وكان قد ولد أكما، قد ولد أعمى، فهو أكم، لكن أعطاه الله عز وجل حافظة وقوية، حتى لما جاء إلى سعيد بن المسيب إلى المدينة، وكان يجلس عند سعيد، فذات مرة كان يسأل سعيدا، وكان سعيد كأنه غضبان أو يفكر في شيء، فقال له بعد ذلك لما سأله: قال: أخر عني يا أعمى، قد أخذت علمي كله، أنا كأنه إما أنه يمازحه، وإما أنه أراد أن يشير بحفظه، فقال: أخر عني يا أعمى، فقد أخذت علمي كله، أنت تحفظ بكثرة وبسرعة. قال: هذا الكلام، رحمه الله، قال: عم قتادة عن أنس رضي الله عنه، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا رسول الله، أخبرني بما افترض الله علي من الصلاة، فقال: «افترض الله على عباد صلوات خمسة»، قال: هل قبلهن أو بعدهن؟ قال: «افترض الله على عباد صلوات خمسة»، قال: ها، ثلاثة، قال: «والذي بعثك بالحق لا أزيد فيهن شيئا ولا أنقص منهن شيئا»، قال: فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «دخل الجنة إن صدق»، وهذا الحديث يشبه حديث طلحة بن عبيد الله في الصحيحين، في لما جاء ذلك الرجل الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الأمور، عن الصلاة، عن فرضية الصلاة، وعن فرضية الصوم، فلعله نفس الرجل الذي حكاه هنا. فجاء هذا الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسأله عن الفرائض والواجبات، فلهذا أخذ جمهور العلماء بهذا الحديث على أن كل صلاة تعتبر من التطوع إلا الخمس الصلوات المفروضة، وأما الجمعة فهي في مقام أو في مكان الظهر، قالوا: أما بقية الصلوات كصلاة الكسوف وصلاة الاستسقاء، وأيضا غيرها من هذه الصلوات، فهي ليست مفروضة، وإنما تعتبر من التطوع، وكذلك الوتر، صلاة الضحى، وغيرها من هذه تعتبر من التطوع، واستدلوا بهذا الحديث. لكن قال العلماء: إن هذا الحديث كان قديما، قد جاء بعده أشياء، قد جاءت بعده أشياء من العلم والفريضة، فلهذا ما جاءت الأدلة بوجوبه فيحمل على الوجوب، مثل صلاة الكسوف مثلا، جاءت الأدلة بالأمر بها، فهي صلاة واجبة، صلاة العيد أيضا جاء الأمر بها، فدعا جماعة من أهل العلم إلى وجوبها، وهكذا فجاءت فرائض غير هذه، كما قال الزهري: كان هذا قبل، ثم جاءت الفرائض أو جاءت الواجبات. فهذا الرجل قال: «والذي بعثك بالحق لا أزيد فيهن»، وكما ذكرنا قبل أن الله عز وجل قد ذكر الناس على ثلاث مراتب، منهم من يأخذ بالواجبات، لكن عنده تقصير كثير في الواجبات، ويرتكب المحرمات، وهو الظالم لنفسه، ومرتبة أخرى هو الذي يقتصر على الواجب عليه، ويلتزم عما نهى الله عز وجل عنه ورسوله، وثالث هو الذي يمتثل الواجبات، ويرتكب المحرمات، وكذلك أيضا آيات الحسنات، ويرتكب السيئات، بل إنه آيات المستحبات، ويرتكب المكروهات، وهذا الذي يسارع في الخيرات. وهذا كما ذكر الله عز وجل: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾، فهؤلاء هم الثلاث الفرق التي تنجو بحمد الله جل وعلا، ولكنهم يتفاوتون في الأعمال، فمن هؤلاء هذا المقتصد، وهذا الذي ذكره هنا، قال: «والذي بعثك بالحق لا أزيد فيهن شيئا ولا أنقص»، فقال: «دخل الجنة إن صدق»، بحديث طلحة: «صدق أو دخل الجنة إن صدق»، دخل الجنة إن صدق، فبين النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن دخول الجنة يترتب عليه أو يكون بصدقه في كلامه. فإن مشى فحافظ على هذه الصلوات في أوقاتها، فإنه داخل في هذا الحديث، فجاء في الأحاديث أيضا: «خمس صلوات كتبهن الله عليكم، من حافظ عليهن كانت له نور وبرهان يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليهن لم تكن له نور ولا برهان»، فلهذا فهذه الصلوات العظيمة من حافظ عليها أجره الله عز وجل الأجر العظيم، كما ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أحاديث طيبة، إن شاء الله. والله تعالى أعلم.

شاركنا على