الدرس في الإشارة إلى بعض الأخطاء التي تقع في الصلاة والطهارة 2، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستهل الدرس بتأكيد مكانة الصلاة كعمود للإسلام وأول ما يُحاسب عليه العبد، مع التحذير من الإخلال بهيئاتها كعدم الطمأنينة في الركوع والسجود. يستشهد المتحدث بتصحيح النبي صلى الله عليه وسلم لمن لم يُحسن صلاته وإنكار حذيفة بن اليمان على من لا يقيم صلبه، مبيناً أن ذلك قد يبطل الصلاة.
يتناول المقطع أخطاء شائعة تتعلق بأداء الأركان كاستعجال المسبوقين والجهر بالنية الذي يعد بدعة، وكثرة الحركة المنافية للخشوع. كما يؤكد حرمة مسابقة الإمام في التكبير والتسليم محذراً من كونها من الكبائر والمبطلات للصلاة.
يسرد الدرس جملة من الأخطاء والآداب كقيام المسبوق قبل التسليم الثانية، ورفع البصر للسماء، والالتفات بغير حاجة، والتشبيك وفرقعة الأصابع، وبسط الذراعين كالكلب. كما ينبه إلى دخول الصلاة مع حضور الطعام أو مدافعة الأخبثين وأكل ذي الرائحة الكريهة، مبيناً الحكم الشرعي لكل منها مستدلاً بالسنة النبوية.
يختتم المتحدث المجلس بالصلاة والسلام على النبي محمد صلى الله عليه وآله، ثم يحمد الله رب العالمين ويشكره على تمام النعمة. ويختم حديثه بالسلام على الحضور داعياً بالبركة والتوفيق.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تابعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، أيها الأحبة في الله، هذا هو المجلس الثاني من المجالس التي هي بعنوان: الإشارة إلى بعض الأخطاء التي تقع في الصلاة والطهارة. وقد تكلمنا في المجلس الأول حول بعض الأخطاء التي يقع فيها الكثير من المسلمين فيما يتعلق بالطهارة، وسبق التنبيه حول أهمية العناية بالطهارة؛ إذ أن الطهارة تعتبر شرطاً من شروط صحة الصلاة. وحديثنا في هذا المجلس عن التنبيه على بعض الأخطاء التي تقع من قبل بعض المسلمين في الصلاة. والصلاة لا يخفى على الجميع أهميتها ومكانتها العظيمة، الصلاة هي أهم أركان الإسلام بعد الشهادتين، كما في الصحيحين عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان». والصلاة تعتبر عموداً لهذا الدين، كما في حديث معاذ رضي الله تعالى عنه وأرضاه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله». والصلاة هي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم: «فإن صلحت صلح سائر العمل، وإذا فسدت فسد سائر العمل». وهكذا الصلاة تعتبر صلة بين العبد وربه، فمن قطع الصلاة فقد قطع صلته بربه، ومن أخل بها فقد أخل بهذه الصلة. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا من الدعاء». وهكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي قسمين، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله تعالى: أثنى علي عبدي، فإذا قال: مالك يوم الدين، قال الله تعالى: مجدني عبدي، فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قال الله تعالى: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل» إلى آخر الحديث. فإذا الصلاة مكانتها عظيمة، ومنزلتها عالية رفيعة، ولهذا فرضت في السماء ليلة المعراج، ولم تفرض في الأرض. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول كما في حديث مالك بن الحويرث رضي الله تعالى عنه وأرضاه: «صلوا» وهذا أمر، «صلوا كما رأيتموني أصلي، صلوا كما رأيتموني أصلي». وهذا يدل على الاهتمام بأمر الصلاة، وأن يتعلم المسلم أحكام الصلاة. وكما سبق في حديث أنس رضي الله تعالى عنه قال عليه الصلاة والسلام: «طلب العلم فريضة على كل مسلم». ومن العلم الواجب تعلمه على كل مسلم أن يتعلم أحكام الصلاة، كي يؤدي هذه الفريضة وهذه الشعيرة والعبادة على الوجه المطلوب، على الوجه المطلوب. وقد علمنا النبي عليه الصلاة والسلام كيف نصلي، فلا يسع الجميع إلا أن يتبع ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وللأسف، مع كون الصلاة درجتها عالية وشأنها عظيم، إلا أنه يحصل التفريط، ويحصل الإخلال ببعض هيئات الصلاة وبعض كذلك أفعال الصلاة، وقد يكون هذا الإخلال سبباً لبطلان الصلاة. فعلى سبيل المثال جاء في الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في المسجد بين أصحابه، إذ دخل رجل فصلى، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليك يا رسول الله، قال: «وعليك السلام، ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ». رجع الرجل وصلى مثل صلاته الأولى، ثم سلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «وعليك السلام، ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ». وهكذا رجع للمرة الثالثة، بل ولربما الرابعة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول له: «ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ». فعندها فطن الرجل، وعلم أن في صلاته خللاً وخطأ جعل الصلاة باطلة، فقال: والذي بعثك بالحق يا رسول الله لا أحسن غيرها، فعلمني. فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم، وليس تعليماً له فقط، وإنما كان تعليماً للأمة أجمع، للأمة أجمع. ونبهه النبي صلى الله عليه وسلم على خطأه، وبين له كذلك سبب بطلان صلاته، ألا وهو أنه لم يكن يطمئن في الصلاة، كان يصلي صلاة عجلة. وكما سبق في الدرس الأول أن العجل من الشيطان، والتأني من الرحمن، والتأني من الرحمن. وحذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه رأى رجلاً يصلي لكن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، يعني مستعجل في الصلاة، فقال له حذيفة: «لم تصلِّ، هذه صلاة غير صحيحة، لم تصلِّ، فإنك لو مت على هذا لم تمت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمداً صلى الله عليه وعلى آله وسلم». وهذا الأثر عند الإمام البخاري رحمه الله تعالى. كم اليوم من الناس من يستعجلون في صلاتهم، ولا سيما إذا كان يصلي منفرداً، أو قام بعد سلام الإمام مسبوقاً، لربما يؤدي الركعة في نحو خمس ثواني، خمس ثواني، أنت تسلم: السلام عليكم ورحمة الله مع الإمام، السلام عليكم ورحمة الله، تلتفت التسليم الثانية، وإذا ببعض المسبوقين قام وركع واعتدل وسجد في ثواني، لربما في ثلاث ثواني أو أربع أو خمس، أتى بمعظم هذه الركعة. فما أحوجنا أيها الأحبة في الله إلى أن ننتبه لمثل هذا الأمر. أيضاً من الأخطاء التي نسمعها ونراها من بعض الآباء والإخوان، مسألة سبق التنبيه عليها في الدرس الأول، ألا وهو الجهر بالنية قبل البدء بالصلاة. يقف أحدهم في الصف قائلاً: نويت أن أصلي فرض صلاة العشاء أربع ركعات لله تعالى مأموماً، الله أكبر. طيب، سبق التنبيه على هذا، وأن النية تعتبر شرطاً في صحة العمل، لكن النية محلها القلب، هو أعلم بمن اتقى، وأن التلفظ بها لا يشرع، بل عده المحققون من أهل العلم أنه من البدع المحدثة التي ما أنزل الله بها من سلطان. ولا يصح عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى القول بمشروعية وجواز الجهر بالنية، لا في الطهارة، ولا في الصلاة، ولا في الصيام، ولا غيرها. وسبق التنبيه أن هذا القول في مذهب الشافعي إنما فهمه بعض المتأخرين من فقه الشافعية، ونسبه للإمام الشافعي خطأ، وإلا فالشافعي لا يقول بذلك، فالشافعي لا يقول بذلك. أيضاً من هذه الأخطاء التي قد تقع في الصلاة، قد تقع في الصلاة، الملاحظ أن بعض الناس في صلاته لا يسكن، أي أنه يكثر من الحركة، يكثر من الحركة في الصلاة، فتارة تجده يغلق أزرار ثوبه، وتارة ينظر إلى ساعته، وتارة لربما أصلح عمامته. فكثرة الحركة هذه تؤثر على الصلاة، لربما كانت سبباً في نقصان، في نقصان أجرها، وإذا زاد عن حده لربما كانت سبباً في بطلانها. وهذا يدل على عدم أو ضعف الخشوع في الصلاة الذي أمرنا به. قال ربنا تبارك وتعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾. فأنى لمن كان يكثر الحركة أن يكون عنده من الخشوع المطلوب في الصلاة؟ وربنا عز وجل يقول: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، وقوموا لله قانتين. ومما ينافي الخشوع، بل وينافي صحة الصلاة، الضحك في الصلاة، فهذا يعتبر من مبطلاتها. بل الضحك في الصلاة يا إخوان يعتبر من أشد المبطلات، لماذا؟ لأنه يدل على قلة تعظيم لله عز وجل، يدل على استخفاف من قبل المصلي بمقام الصلاة. ولهذا نقل الإجماع على أن الضحك في الصلاة يعتبر من المبطلات. فإذا ابتسم، ما ضحك، ابتسم، فالذي عليه الجمهور من أهل العلم أنه لا يبطلها، أنه لا يبطلها، لكن الواجب هو ماذا؟ البعد عن هذا، البعد عن هذا. أيضاً من هذه الأخطاء التي قد تقع من قبل بعض المصلين، مسابقة للإمام في أعمال وهيئات الصلاة. النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «إنما جعل الإمام ليؤتم به». ما فائدة يا إخوان أن يكون الإمام بارزاً عن الصف إلا لكي يأتم به المصلون؟ قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا» الحديث. بل انظروا إلى هدي الصحابة رضي الله تعالى عنهم، كما يقول البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما يصف صلاتهم خلف نبينا صلى الله عليه وسلم، وأنه عليه الصلاة والسلام إذا رفع قائلاً: سمع الله لمن حمده، قال: «لم يحنِ أحد منا ظهره» أي للسجود، قال: «حتى يقع النبي صلى الله عليه وسلم ساجداً»، أي حتى يضع جبهته على الأرض. لاحظوا هذا يصف صلاتهم مع النبي صلى الله عليه وسلم، إذا رفع من الركوع قائلاً: سمع الله لمن حمده، يرفعون يقولون: ربنا ولك الحمد، ما يتحرك أحد منهم حتى يضع النبي صلى الله عليه وسلم جبهته على الأرض، فإذا وضع جبهته على الأرض خر سجد. هل نحن كذلك؟ أم أنها مسابقة في الصلاة؟ ولربما كان الإمام ثقيلاً أو سميناً أو كبيراً، فتأخر في النزول، لربما يسبقه بعض المصلين إلى الأرض، إلى الأرض. فهذا من الأمور التي لا تجوز. بل جاء في حديث أبي هريرة في الصحيحين قال عليه الصلاة والسلام: «أما يخشى، أي أما يخاف، الذي يرفع رأسه قبل الإمام مسابقة، أن يجعل الله رأسه رأس حمار، أو وجهه وجه حمار». هذا وعيد شديد يدل على أن مسابقة الإمام في الصلاة يعتبر من الكبائر. والمسابقة تبطل الصلاة في موضعين: الأول إذا سابق الإمام في تكبيرة الإحرام، الموضع الثاني إذا سبق الإمام في التسليم. نص غير واحد من أهل العلم على أن هذه المسابقة تبطل الصلاة. وأما ما عداها فإنه يعتبر من الأخطاء التي تنقص أجرها، التي تنقص أجرها. ومن هذه العجلة أيضاً ما تراه من بعض المسبوقين، إذا سلم الإمام التسليم الأولى قاموا. أخي، انتظر حتى يكمل الإمام التسليم الثانية، ثم تقوم وتأتي بما عليك من الركعات، بما عليك من الركعات. أيضاً من هذه الأخطاء التي قد تقع من قبل بعض المصلين، أن بعضهم قد يرفعوا بصره ورأسه إلى السماء، ينظر إلى أعلى. وهذا مما نهى عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كما في حديث أبي هريرة وأنس وغيرهما، قال عليه الصلاة والسلام: «لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء، أو لتخطفن أبصارهم، في بعضها، أو لتعود إليهم». وهذا وعيد شديد، يرفع رأسه إلى السماء، لربما يعاقب عقوبة عاجلة بأن يسلبه الله عز وجل بصره. وهذا يدل كذلك على تحريم هذا، هذا العمل، هذا العمل. كذلك أيضاً من هذه الأخطاء الالتفات في الصلاة لغير حاجة. بعض الناس اعتاد، بعض الناس اعتاد أنه يلتفت في الصلاة، يصلي، مرة إنسان التفت إليه. النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الالتفات في الصلاة قال: «هو اختلاس، يختلسه الشيطان من صلاة العبد». اختلاس يعني سرقة خفية، كيف يسرق عليك أجر الصلاة إلا بأن يجعلك تلتفت يمنى ويسرى إلى غير ذلك؟ وهذا قد جاء في حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها عند الإمام البخاري رحمه الله تعالى. وماذا؟ والالتفات للحاجة جائز. صلي، سمعت صوت طفل يصيح، التفت، هذا التفات لحاجة جائز. فالالتفات للحاجة أو لمصلحة الصلاة جائز، وأما إذا كان لغير حاجة فلا يجوز. والمقصود بالحاجة أي الحاجة التي لربما يضطر إليها الإنسان، أو ماذا؟ أو لربما تكون حاجة ملحة. أيضاً من هذه الأخطاء، كثر التثاؤب في الصلاة، كثر التثاؤب في الصلاة. فالنبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي هريرة قال: «التثاؤب من الشيطان»، أو «التثاؤب في الصلاة من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليقبض ما استطاع، فليقبض ما استطاع». وأقبح من هذا أن يتثاءب البعض ويصدر صوتاً، يصدر صوتاً، وهذا يعتبر من الإساءة. وهكذا أيضاً من الأمور المخلة بالأدب. وجاء في بعض الآثار أن الشيطان يضحك ممن هذا حاله. وهذا كذلك أيضاً وصفه، كذلك أيضاً من الأخطاء التي قد يقع فيها البعض، أنه قد يدخل إلى الصلاة وهو يدافع الأحدث، الماذا، ويدخل إلى الصلاة إما بحضرة طعام، جائع، الطعام موجود، أو وهو يدافع الأخبثين، يعني عنده بول يحتاج يذهب للحمام، متضايق، لكن إذا ذهب إلى الحمام أضاع ركعة، ماذا يفعل يا جماعة؟ يدخل يدرك الركعة أو يذهب إلى الحمام لقضاء الحاجة؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة بحضرة الطعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان». إذا دخل وهو حاقٍ أي للبول، أو حاقب للغائط، لربما أشغله ذلك عن الخشوع والحضور المطلوب في الصلاة،فاقضِ حاجتك ثم أدرك ما بقي من الصلاة. وهكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أنس قال: «إذا حضر»، وفي رواية: «إذا قرب»، وفي بعضها: «إذا وضع العشاء أو عشاء وحدكم وأقيمت الصلاة، قال: فابدؤوا بالعشاء، ولا يعجلن حتى يفرغ منه»، أي حتى يأخذ حاجته منه. لماذا؟ لكي يدخل إلى الصلاة وهو مستجمع لذهنه، ومستحضر لعقله، فيكون خاشعاً في صلاته، فيكون خاشعاً في صلاته. وهكذا يا إخوان، أخطاء كثيرة. مثلاً التشبيك وفرقعة الأصابع في الصلاة، خطأ في الصلاة. لربما البعض ماذا؟ تجده يبسط ذراعيه على الأرض عند السجود، يمد ذراعيه على الأرض عند السجود، ولا يرفعها. وقد قال عليه الصلاة والسلام: «اعتدلوا في سجودكم، ولا يبسط أحدكم ذراعيه كنبساط الكلب». هذه هيئة إنسان كسلان. وإنما كان عليه الصلاة والسلام يرفع ويجافي بين ذراعيه وبين ماذا؟ جنبيه وبطنه وفخذيه، على حسب ما يتيسر له. كذلك أيضاً من هذه الأخطاء، مثلاً تجد بعض الناس عند السلام، إذا أراد أن يسلم يحرك رأسه هكذا: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله. ما فائدة تحريك الرأس؟ أو بعضهم يحرك اليدين. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم، أمر الصحابة حين رآهم يفعل هكذا في الصلاة عند السلام، قال: «اسكنوا في صلاتكم، ما لي أراكم، ما لي أراكم ترفعون أيديكم كأنها أذناب خيل شمس»، يعني مثل ذنب الخيل، آه يتحرك، فنهاهم، نهاهم عن ذلك. وهكذا أخطاء كثيرة، كأن يأتي الشخص إلى الصلاة وهو عنده رائحة الثوم أو البصل، رائحة الثوم أو البصل، وأشد من هذا رائحة الدخان، وأشد من هذا رائحة القات. يخرج الدخان عند الباب، يرمي بها، ويدخل إلى المسجد، أخرج القات في قرطاص ووضعه هنا أو هناك، ودخل يريد أن يصلي، فيؤذي المصلين. وهكذا أيضاً يكون في ذلك أذية للملائكة، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه ابن آدم. والأخطاء كثيرة، لكن هذه بعض الإشارات إلى بعضها. فأسأل المولى تبارك وتعالى أن يحفظ علينا صلاتنا، وأن يتقبل منا عباداتنا، وأن يرزقنا علماً نافعاً وعملاً صالحاً يقربنا إليه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين. شكراً رب العالم، سلام.