شرح كتاب الصيام من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 1

شرح كتاب الصيام من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 1

الدرس في شرح كتاب الصيام من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 1، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تعريف الصيام الشرعي وأدلته ومراحل تشريعه

يتناول هذا المحور تعريف الصيام لغةً وشرعاً بأنه الإمساك عن المفطرات من الفجر إلى الغروب بقصد التعبد، ويستعرض أدلة وجوبه من القرآن والسنة والإجماع. كما يوضح مراحل تشريعه منذ صيام عاشوراء حتى فرض رمضان في السنة الثانية للهجرة، مع ذكر شروط وجوبه العامة.

شروط وجوب الصيام تفصيلاً وإثبات دخول الشهر

يفصل هذا المحور في شروط وجوب الصيام وهي الإسلام والبلوغ والعقل والقدرة، مع بيان علامات البلوغ للذكر والأنثى وأحكام المجنون والمريض. ثم ينتقل لشرح كيفية إثبات دخول رمضان برؤية الهلال أو إكمال شعبان ثلاثين يوماً.

أحكام رؤية هلال رمضان وشروط الشهادة

يبين هذا المحور شروط قبول شهادة رؤية هلال رمضان، مؤكداً كفاية شاهد واحد عدل ذكراً كان أو أنثى مع اشتراط البلوغ والعقل والأمانة وقوة البصر. ويناقش خلاف العلماء في عدد الشهود لباقي الشهور، ويقرر أن العبرة بالرؤية الشرعية لا الحساب الفلكي مع جواز استخدام المكبرات.

تفسير قوله تعالى لتعلموا عدد السنين والحساب

يفسر هذا المحور المراد بالحساب في الآية الكريمة موضحاً أنه الحساب القمري القائم على رؤية الهلال وأطواره لا الحساب الفلكي. ويرد القول باعتماد الفلك في تحديد الشهور معتبراً ذلك من أبطل الأقوال، ومؤكداً أن الشهور تُعرف ببدء الهلال ونهايته.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. وبعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: كتاب الصيام. أي هذا مكتوب في أحكام الصيام. كتاب هنا بمعنى مكتوب، كتاب على وزن فعال يأتي بمعنى مكتوب. والصيام في اللغة هو الإمساك، كما قال الله عز وجل: ﴿ إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا ﴾، أي إمساكا عن الكلام، إمساكا عن الكلام، ﴿ فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ﴾، فلن أكلم اليوم إنسيا. وأما الصيام في الشرع فقد عرفه هو الشارح، فقال: هو التعبد لله عز وجل بالإمساك عن الطعام والشراب وسائر المفطرات أو المفطرات من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس. هذا هو تعريف الصيام شرعا: هو التعبد لله، لأنه قد يصوم الإنسان عن الطعام والشراب من أجل الصحة لا من أجل التقرب والتعبد لله عز وجل، فهذا لا يسمى صياما شرعيا، كصيام أهل الصحة يعالجون الآن بالصيام، المراد به الصيام المتقطع الذي يعني يحرم الجسم من الطعام حتى يتعافى. لكن المراد بالصيام الشرعي هو من يمسك عن الطعام والشراب وجميع المفطرات تقربا إلى الله وتعبدا لله عز وجل. وقوله: عن الطعام والشراب وسائر المفطرات، لأن الطعام والشراب هو من أبرز وأظهر المفطرات، وهناك مفطرات أخرى سيأتي ذكرها معنا في سياق دراستنا لهذا الكتاب. وقوله: من طلوع الفجر الصادق لغروب الشمس، يعني هذا وقت الإمساك. وقت الإمساك يكون من طلوع الفجر الصادق، والفجر الصادق هو الفجر الذي ينتشر في الأفق. لأن الفجر فجران: فجر صادق وفجر كاذب. فالفجر الكاذب هو الذي يطلع قبل الفجر الصادق، لكن من صفات هذا الفجر أنه يطلع بشكل عمودي، ما ينتشر، ما ينتشر، تجده في مكان واحد وينتشر إلى الأعلى، يعني يذهب إلى الأعلى دون أن ينتشر في الأفق، واضح؟ فهذا يسمى بالفجر الكاذب، فهذا لا يزال الوقت وقت إفطار، ليس وقت إمساك. فبعده يطلع الفجر الصادق وهو الفجر الذي ينتشر في الأفق، يطلع ثم مباشرة تجد البياض على مستوى يعني الأفق، على مستوى الأفق وينتشر بسرعة، فهذا يسمى الفجر الصادق. فإذا طلع هذا الفجر بدأ وقت الإمساك، بدأ وقت الإمساك. وليس هناك وقت احتياطي كما يفعل بعض المبتدع يجعلون هناك وقت احتياطي قبل طلوع الفجر بربع ساعة أو عشر دقائق، هذا كله من البدع، كل ذلك من البدع. فالسنة في الإمساك أن تكون قبيل طلوع الفجر الصادق. والآن ولله الحمد جاءت هذه الوسائل الحديثة التي تحدد وقت طلوع الفجر، فيتعذر الآن في المدن خصوصا أن يتحرى الفجر الصادق لوجود الأضواء، هذه الأضواء الآن تمنع لأن الضوء تجده منتشر في الأفق يعني من أول الليل لوجود هذه الأضواء والكهرباء ونحو ذلك. لكن هذا يتأتى وهو ضبط الوقت وقت طلوع الفجر في البوادي، الأماكن البعيدة التي لا أضواء فيها، التي لا أضواء فيها، فهنا يستطيع المرء أن يعرف الفجر الصادق من الكاذب ووقت طلوع الفجر. قال المؤلف: الأصل فيه قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾. وقوله: الأصل فيه، يريد بهذا رحمه الله تعالى أن صيام رمضان ثبت وجوبه بالكتاب والسنة والإجماع. ثبت وجوب الصيام في رمضان بالكتاب والسنة والإجماع. فذكر هنا دليل الكتاب وهو قوله سبحانه وتعالى: يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم، فمعنى كتب هنا فرض، معنى كتب أي فرض عليكم الصيام. وأما في شهر رمضان فقد قال الله عز وجل: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾، واللام هنا تسمى لام ماذا عند العلماء؟ فليصمه، تسمى لام ماذا، لام الأمر، تسمى لام الأمر، فهذا دليل على كذلك وجوب صيام ماذا؟ رمضان. فالصيام ثبت بالكتاب، وكذلك ثبت في السنة كما في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ »، وذكر صوم رمضان، صوم رمضان من أركان الإسلام العظام. نعم. وأما الإجماع فقد نقل غير واحد الإجماع على ذلك، منه ابن قدامة رحمه الله تعالى كما في المغني، قال: ويجب صيام رمضان. رمضان فرض في السنة الثانية من الهجرة. رمضان فرض في السنة الثامنة من الهجرة؟ طيب، هل كان قبل رمضان صيام؟ نعم كان صيام، لكن هذا الصيام مر بمراحل. المرحلة الأولى: المرحلة الأولى صيام يوم عاشوراء، وقد كان صيام يوم عاشوراء قبل فرضية رمضان واجبا، واجبا، كما في حديث ربيع بنت معوذ. نعم، كان واجبا، أي صوم يوم عاشوراء، يوم، نعم، عاشوراء. ثم لما فرض الصيام رمضان نسخ وجوب يوم عاشوراء، فصار رمضان هو الواجب. فلما وجب رمضان في أول الأمر كان على التخيير، سواء كنت صحيحا أو مريضا. أيش معنى على التخيير؟ يعني إن شئت صمت وإن شئت أطعمت، تطعم عن كل يوم مسكين. طيب، ثم بعد ذلك نسخ، نسخت الفدية في حق الصحيح وبقيت في حق المريض الذي لا يرجى برؤه أو من كان في معناه، أو من كان في معناه. فصار صيام رمضان على الوجوب، على الوجوب. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صام تسعة رمضانات كما قرر ذلك ابن القيم رحمه الله كما في زاد المعاد. النبي صلى الله عليه وسلم صام تسعة رمضانات لأنه فرض في السنة الثانية ومات في السنة، كام عليه الصلاة والسلام، نعم، في ربيع الأول، معناه السنة الحادية عشر، ما صام فيها لأن ربيع الأول قبل ماذا؟ قبل رمضان. إذن صام في السنة الثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة والتاسعة والعاشرة، كم؟ تسع. تمام، فصام النبي صلى الله عليه وسلم تسع رمضانات بعدما فرض الصيام. واضح، نعم. ثم قال المؤلف رحمه الله: ويجب صيام رمضان على كل مسلم بالغ عاقل قادر على الصوم برؤية هلاله أو إكمال شعبان ثلاثين يوما. نعم، هذه يسميها العلماء شروط الصيام، شروط الصيام. فالصيام له شروط لا يكون صياما مقبولا إلا بها، إلا بها. فمن تلك الشروط الإسلام، فلا يصح الصوم من كافر، لقول الله عز وجل: ﴿ وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾، كفروا بالله ورسوله، وغير وغير ذلك من كذلك الأحاديث التي فيها هذا المعنى، أو بل الآية: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ﴾، فالخطاب لمن؟ للمؤمنين، فخرج بذلك الكافرين، فلا يصح منهم هذا الصيام. لكن إذا أسلم الكافر أثناء رمضان، أسلم الساعة التاسعة صباحا أو الساعة الحادية عشر ظهرا، فقال العلماء هنا: لزمه الصيام حين أسلم، لأن الآن يجب في حقه الصيام، فيمسك مع الناس، فيمسك مع الناس. وهل هذا الصوم يجزيه؟ نعم يجزيه لأنه في أول وقته، لا يصح منه الصيام فهو كافر، فلما أسلم أثناء وقته فيمسك ويجزيه الله عز وجل على هذا الوقت الذي صامه. وقوله: بالغ، أي الكلام على الوجوب، قال: ويجب صيام رمضان، فخرج بهذا من خرج بهذا غير البالغ، ولو كان مميزا لا يجب عليه الصيام، لكن يرغب ويحث عليه حتى يتعوده، كما جاء في حديث الربيع بنت معوذ، قالت: كنا نصوم صبياننا يوم عاشوراء، فكان يبكي أحدهم، يعني من الجوع، قالت: فكنا نصنع لهم اللعب من العهن، العهن يعني القطن، القماش أو نحوه، فإذا بكى أحدهم أعطيناه هذه اللعبة يلتهي بها، خلاص ينسى الجوع. انظر كانوا يعودون صبيانهم على الصيام، فهذا مما يرغب فيه، خصوصا إذا كان الطفل لا يتضرر بهذا الصيام، لا يتضرر بهذا الصيام، فإنه يشجع عليه ويعود عليه، وله ولوالديه الأجر، ولوالديه الأجر، مثل ما جاء في الحج أن امرأة رفعت صبيا للنبي صلى الله عليه وسلم فقالت: ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر، أجر حجه لوالديه. وهكذا في غيرها من العبادات ومنها الصيام. الشاهد من هذا أن وجوب الصيام لا يجب إلا على البالغ، والدليل على ذلك حديث علي: « رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ »، وذكر منهم، من ذكر منهم الصبي حتى يحتلم، يعني حتى يبلغ، حتى يبلغ. والعلماء في هذا الموضع، خصوصا لأنه متعلق بأمر إلزام ووجوب، يتكلمون عن، يتكلمون عن علامات البلوغ، عن علامات البلوغ، يعني متى يبلغ الصبي؟ بالنسبة للذكر يبلغ بإحدى ثلاث، يبلغ بإحدى ثلاث: إما بإنبات شعر العانة، وهو الشعر الذي حول الذكر، حول الذكر، الذكر وحول فرج البنت، فهذا الشعر إذا نبت هذا دليل البلوغ. والعلامة الثانية: الاحتلام، ومعنى الاحتلام نزول المني منه، نزول المني منه، سواء كان في نوم أو في يقظة، فهنا يكون بالغا. وإذا لم تظهر، يظهر شيء من هاتين العلامتين فيرجع إلى السن، فإذا بلغ خمسة عشر سنة من السنة الهجرية فهنا يكون بالغا، يكون بالغا. فلو ولد مثلا في رمضان سنة ألف وأربعمائة وخمسة وعشرين، متى سيكون بالغا؟ في رمضان عام ألف وأربعمائة وكم؟ وأربعين، صح، وأربعين، يحسب له الشهور العربية، ليس الشهور الفرنجية، لأنه هناك فرق. نعم، هذا بالنسبة للذكر. أما الأنثى فيزاد لها علامة رابعة وهو ظهور الحيض، إذا حاضت البنت ولو قبل الخمسة عشر سنة فتكون بالغا. فمن الخطأ الذي يظنه بعض العوام أن البلوغ يكون بالسن، ليس على إطلاقها، قد تظهر بعض العلامات الأخرى قبل أن يبلغ الطفل أو البنت خمسة عشر سنة، قد ينبت شعر العانة وهو ابن اثنى عشر سنة، عشر سنوات، هذا يختلف باختلاف بنية الشخص، باختلاف بلد الشخص، مناطق الحارة والمناطق الباردة، كذلك الاحتلام يختلف من بلد إلى أخرى. فالمهم إذا ظهرت أي علامة من هذه العلامات يلزم هذا الصبي بالأحكام الشرعية ومنها الصيام، ومنها ماذا؟ الصيام. وكل هذه العلامات وردت بها الأدلة من السنة، من السنة. وأما قوله: عاقل، فخرج بهذا المجنون أو المعتوه، أو كذلك الهرم، أو ما يسمى الآن بمرض الزهايمر، يعني ما يعي ما يقول، ما يعي ما يفعل، هذا ليس عليه صيام ولا فدية ولا شيء. إنسان كبر في السن فصار يخرف، يأتي بكلام ويريد أن يخرج من البيت ويتصرف تصرفات المجانين، فهذا لا شيء عليه. طيب، لا شيء عليه لأنه غير عاقل، ودليل ذلك حديث علي أيضا: « رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ »، وذكر منهم المجنون حتى يفيق، حتى يفيق، يعني حتى يصح من جنونه، فإذا استمر به جنونه فهنا يكون غير مكلف، يكون غير مكلف. وقوله: قادر على الصوم، يريد بهذا إخراج المريض، إخراج المريض، أو من كان بمعناه كالحامل والمرضع إذا خافت على نفسها أو خافت على ولدها أو على رضيعها. فالمريض لا يجب عليه الصيام، وإنما سيأتي معنا فيه تفصيل، لأن المرض قد يكون، المرض ينقسم إلى قسمين: مرض طارئ ومرض دائم، مرض طارئ ومرض دائم. فالمرض الطارئ يعني يأتيه أيام ثم يذهب منه، عنده حمى، جلسة أسبوع، ما يستطيع الصيام معها، تعالج بإبر ومهدئات وربما علاج وكذا، ثم شفي، فأفطر خمسة أيام، فهنا عليه ماذا؟ عليه قضاء الأيام التي أفطرها، هذا يسمى مرض طارئ. وهناك مرض دائم، إنسان عنده مرض في الكليتين لا بد أن يشرب بعد ساعة وإلا لربما ساء ولربما تضرر ضررا عظيما، فهذا المرض دائم به لا علاج له، فهنا لا يجوز له أن يصوم، بل الواجب عليه أن يفطر وأن يطعم عن كل يوم مسكين. أو شيخ كبير، هذا أيضا غير قادر، شيخ كبير ضعف جسده فلم يستطع الصوم مع وجود عقله، كنت تتكلم معه ما شاء الله يأتيك بالقصص والأخبار ويأتيك يعني بالعلوم والأمور، عقله ما شاء الله مئة في المئة، لكنه ضعيف لوهن عظمه وضعف جسده، فهذا حكم، حكم المريض غير قادر على الصيام، فهذا يفطر ويطعم عن كل يوم أفطره مسكينا. فهذا معنى قوله: قادر على الصوم. ودليل ذلك الآية في قوله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾، فعدة من أيام أخر. فغير القادر لا صوم عليه، لكن ماذا عليه؟ هذا فيه تفصيل سيأتي معنا إن شاء الله، وقد أشرنا إلى بعضه، وقد أشرنا إلى بعضه. وأما قوله: برؤية هلاله أو إكمال شعبان ثلاثين يوما، هذا أيضا مما يجب فيه الصيام أن يتحقق من دخول شهر رمضان، وتحقق دخوله بأمرين اثنين لا ثالث لهما. الأمر الأول: رؤية الهلال، إذا انتهى شعبان تسعة وعشرين يوما، لأن الشهر العربي إما أن يخرج تسعة وعشرين يوما أو يخرج ثلاثين يوما، أو يخرج ثلاثين يوما. فكيف نعرف أنه خرج تسعة وعشرين يوما؟ برؤية هلال رمضان، إذا طلع هلال رمضان في أول ليلة من لياليه فهذا يثبت لنا دخول شهر رمضان، وأن يوم غد أول يوم في رمضان، وأن هذه الليلة أول ليلة من ليالي رمضان، فيشرع في ليلها القيام، صلاة التراويح، وفي صباحها الإمساك. طيب، قد هذه الرؤية تتعذر، إما لإكمال الشهر، وأن الشهر هذا سيخرج، سيخرج ثلاثين، وإما لوجود مانع كغيم أو قتر أو شيء لم يبين للناس الرؤية، فهنا يجب عليهم أن يكملوا العدة، عدة شعبان، فيجعلون شعبان كم؟ ثلاثين. طيب، ثاني يوم رأوا الهلال، غيم أيضا، هل أيضا يستمرون يقولون ما رأينا الهلال؟ لا، لأن قلنا الشهر العربي لا يزيد على الثلاثين ولا ينقص على التسعة والعشرين، فلو كان في اليوم الثاني ما رأوا الهلال أيضا، بعد ما أكمل الثلاثين، فهنا يجب عليهم أن يجعلوا هذه الليلة الأولى ليلة من رمضان، لأن قلنا الشهر العربي لا يزيد على الثلاثين. واضح، هذا الآن. ودليل ذلك ما أشار إليه المؤلف في حديث ابن عمر: قال رسول الله سلم: « إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ »، أقدروا له، يعني احسبوه، هنا المراد بأقدروا له من يعني الحساب، ليس من التضييق، وإنما هو من الحساب، يعني أكملوا عدته ثلاثين. ولذلك جاء في بعض الروايات: « فَاقْدُرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ »، احسبوا له ثلاثين، وفي بعض الروايات: « فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ »، فأكملوا عدة شعبان ثلاثين. هذا كله رواه البخاري، وكذلك بعض الروايات في مسلم، متفق عليه كما مر معنا. فإذا رأيتم فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فقدروا له، هذا متفق عليه، وبعض الروايات في صحيح مسلم. ثم قال: ويصام برؤية عدل لهلاله. قوله: قوله برؤية عدل، أي أن من شروط الشاهد أن يكون عدلا، ولو كان واحدا، ولو كان أنثى. الشهادة في رؤية الهلال لم يشترط لها شاهدين، ولا كذلك يشترط في المرأة أن تكون معها امرأة أخرى، لأن هذا من باب الشهادات في الأحكام الشرعية، لا في الأموال، فيختلف الأمر، فيجوز للمرأة أيضا أن تشهد، ولو امرأة واحدة إذا رأت، لكن بشرط أن يكون الشاهد عدلا. والعدل كما ذكر العلماء: من استقام في دينه ومرؤته، فيكون المعنى أن يكون موثوقا بخبره لأمانته ولقوة بصره. فلو جاء أعمى أو ضعيف البصر قال: أنا رأيت الهلال، وأنت كذب المبصرون والأقوياء في البصر ما رأوا الهلال، وأنت رأيته؟ فيشترطون أيضا في العدالة أن يكون قوي البصر، لا ضعيف البصر، وأن يكون أمينا ثقة. ولذلك أيضا اشترطوا للعدل أن يكون مسلما، وأن يكون كذلك ماذا؟ وأن يكون بالغا وعاقلا. حتى اختلفوا في شهادة غير العاقل، المميز، غير البالغ المميز، غير بالغ لكنه مميز، سنه عشر سنوات أو سنه ثنتي عشر سنة، لكنه غير بالغ، قال: رأيت الهلال، هل يقبل؟ الخلاف بين أهل العلم، والصحيح أنه لا يقبل كلامه، لأن الغالب في الصغير قلة الدين والأمانة والثقة، الصغير الغالب فيه قلة الدين والأمانة، فلا يقبل قوله. فيشترطون أيضا في العدالة أن يكون الشاهد بالغا، وأن يكون عاقلا، مسلما، ثقة، أمينا، سواء كان من ذكر أو من أنثى. وقوله: لهلاله، أي عند رؤية الهلال، إذا قال: رأيت الهلال، بقول النبي صلى: « صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ »، فالعبرة بإثبات الشهر بالرؤية، لا بالتقويم. انتبه، لا بالتقويم. ولذلك الدول الإسلامية اليوم تأمر بالتحري في ليلة التحري، ولا يعتمدون على تقاويم الفلكيين، لأن أهل الفلك يحددون رمضان، يقول لك في التقاويم الآن مثلا يقولون رمضان سنة هذا واحد ثلاثة في الإنجليز، واحد ثلاثة أول يوم في رمضان، يقولون هكذا، هل نعتمد هذا؟ الصحيح أننا ما نعتمد هذا، لابد من وجود الرؤية، طالما هناك مطالع وأماكن نتحرى فيها. وهل يجوز أن يستخدم المكبرات وكذلك المقربات هذه الحديثة؟ نعم، يجوز، يجوز ذلك ولا حرج في ذلك، أن تأتي بمكبر، يسمون، يسمون إيش عندكم هذا؟ نعم، مثل هذا، فقال العلماء: يجوز ذلك لأن هذا يستعان به على رؤية الهلال، إذا كان موجود فيظهر، والعبرة بالرؤية، والعبرة بالرؤية، فيجوز استخدام ذلك ولا حرج فيه، ولا حرج فيه، إذا سيرى بهذه المكبرات الحديثة. نعم، فمتى رؤية ولو من واحد يجوز. ودليل ذلك حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أو أنه قال: ترى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله سلم أني رأيته، فصام وأمر بصيامه. وابن عمر رجل واحد، رضي الله عنه، جاء النبي صلى الله عليه وسلم وقال: إني رأيت الهلال، فما قال: هل أحد غيرك رأاه؟ هل معك من، من، من يشهد معك؟ ما قال ذلك، وقبل قول ابن عمر، فصام وأمر بصيامه. فاستدل العلماء بذلك على أنه يكفي في رؤية هلال رمضان بعدل واحد. قال: ولا يقبل في بقية الشهور إلا عدلان. هذا قول بعض أهل العلم، وكأن دليلهم أن الأصل في الشهادة، الأصل أن تكون برجلين اثنين، وأما ما جاء في رمضان فأخرجوه من عمومي الأدلة التي تقول أنه لا شهادة إلا برجلين، بالأحاديث الخاصة، وكأنهم جعلوا حديث ابن عمر يخصص العمومات التي جاءت في أن الشهادة تكون برجلين اثنين، وهذا اجتهاد منهم، وإلا فبعض أهل العلم قاس بقية الشهور على رؤية هلال رمضان، فقالوا: يكفي شهادة رجل واحد، وهذا قد يحتاج إليه في بعض الأحكام الشرعية، مثل إثبات مثلا شهر ذي الحجة الذي يكون به الوقوف بعرفة والابتداء بالحج ونحو ذلك. طيب، فهل مثلا في هلال ذي الحجة يكون هناك بعدلين أو بعدل واحد؟ بشاهدين أو بشاهد واحد؟ خلاف بين أهل العلم، فمنهم من قال: يبنى على الأصل لأنه لم يرد دليل في اعتماد شاهد واحد في غير رمضان، فنبنى على عموم الأدلة، وهذا قول جمع من أهل العلم، وبعضهم قال: طالما أنه ورد في إثبات شهر رمضان وهو إثبات عبادة جليلة، بركن من أركان الإسلام، فغيره من باب أولى، فقاسوا بقية الشهور على شهر رمضان، وهذا هو الأقرب والله تعالى أعلم. طيب، اللهم نكتفي بهذا ونكمل إن شاء الله فقهية ما ذكره في دروس قادمة. إلى هنا والله تعالى أعلم، أعلم، إن شاء الله، تقرأ ولا تقرأ، ولا تقرأ، تقرأ، ولا ته، أيوه، هذا دليل عليهم، ﴿ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ ﴾، يعني بها يكون الحساب، تمام. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: « صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ »، فكيف يكون هذا؟ طيب، هاتوا، إيش يستدلون، بايش، آية؟ نعم، أيوه، هذه الآيات ما تدل على حساب دخول الأشهر، وإنما على حساب عدد الأشهر، تمام، وعلى حساب وقت العدة، وقت كذلك الطلاق، عدة الطلاق والحيض، هذا يكون بحساب الأشهر القمرية العربية. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوحى إليه، صح، فلو يلغى أمر الرؤية لما عمم النبي صلى الله عليه وسلم وخاطب الصحابة، قال: إلا إذا استطعتم أن تحسبوا، لا، حديث عام، فهذا القول من أبطل ما يكون، هذا قول باطل، وما أظن أن أحد من الفقهاء المعتمدين يقول بهذا القول، هذا قول يمكن بعض المتأخرين منه، صح، من يقول بهذا القول من الفقهاء؟ ها، هذا قول غير صحيح، لا، هذا غير صحيح، بل الواقع، الواقع يدل على خلاف هذا القول، فبعض السنوات ربما يجزم الفلكيون أن رمضان مثلا يوم السبت، فيكون الصحيح أن رمضان يوم الأحد، ما تكون الرؤية إلا بعد، فهمت؟ فهذا القول غير صحيح. عندما المراد بالحساب هنا ليس الفلكي، الحساب الفلكي، القرآن هذا أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم، طيب، وهو في حياته ليس كذلك، طيب، الذي أنزلت عليه هذه الآيات هو الذي قال: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فكيف الجمع؟ لو قلنا بهذا الجمع، أن المراد بالحساب غير الرؤية، المراد بالحساب غير الرؤية، مثلا أنت الآن عندك صيام شهرين متتابعين، بايش تحسب هذه الشهرين متتابعين؟ بالقمر، صح، أيوة، ما هو بالفلك، بالقمر، هذا معنى: ﴿ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ﴾، متى تبدأ السنة، متى تنتهي السنة؟ ها، بالأشهر القمرية، لا بالحساب الفلك، هذا هو المراد بالحساب، ما نستطيع أن نحسب إلا بالقمر، طلوعه، انتهاءه، ابتداءه، يبدأ بهلال صغير ثم يكبر، يكبر، إذا تناصف يبدأ بالرجوع، إذا انتهى انتهى الشهر، هذا الحساب، هذا المراد للحساب. نعم، هذا كلام غير صحيح، هذا، هذا ما ذهب، من أبطل ما يكون، نعم.