الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  68

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 68

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 68، ألقاها

ذكر يحيى بن سعيد القطان ووفاته أثناء إملاء الحديث

يتحدث الشيخ عن يحيى بن سعيد القطان، أحد حفاظ الحديث في البصرة، ويذكر سبب وفاته أثناء إملائه للحديث. كان يحيى بن سعيد إماما في الحديث وعالما بالعلوم الأخرى وكان من الزهاد العباد.

شرح حديث أنس بن مالك في صلاة السلف بين المغرب والعشاء وتفسير الآيات

يشرح المقطع حديث أنس بن مالك في تفسير الآيتين ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ و﴿وَتَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ حيث كان السلف يصلون بين المغرب والعشاء. كما يذكر أسماء بعض العلماء والحفاظ الذين رووا الحديث وشرحوه.

آراء الفقهاء في وقت قيام الليل وأهمية الصلاة بين المغرب والعشاء

يناقش المقطع آراء الفقهاء في تحديد وقت قيام الليل، حيث يرى الإمام أحمد أنه يبدأ من بعد المغرب بينما يرى الجمهور أنه يبدأ من بعد العشاء. كما يشير إلى أهمية الوقت بين المغرب والعشاء للصلاة وذكر الله.

أهمية الأوقات المناسبة للاستعانة بالله على الخير

ينبغي للمسلم أن يستعين بالأوقات المناسبة على فعل الخير مثل حفظ القرآن والصلاة، وذلك لتحقيق التقوى والاستقامة. بهذه الأعمال يحيي المسلم قلبه لله عز وجل.

  • 20 جمادى الأولى 1440هـ - 26/01/2019مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقل النهاد الوانج رحمه الله تعالى: قال أبو داود رحمه الله: حدثنا محمد بن مثنى، وهو أبو موسى العنجي البصري، أصله من عنج من اليمن، لكنه سكن البصرة، وكان من حفاظ أهل البصرة. وهو مع قرينه وصاحبه محمد بن بشار بندار، كان بينهم منافسة في حفظ الحديث، وكذلك في إلقائه. وكانت البصرة تنعم وتزدهر بهذين الحافظين، لكثرة حديثهم وحفظهم. ولهذا تجد أكثر أهل السنن، أو أصحاب الأمهات الست، كلهم يروون عن هذين الحافظين، محمد بن مثنى ومحمد بن بشار. وفي ذلك الوقت، كانت البصرة مزدهرة بالعلم، وتجد أكثر علم الحديث يرويه أهل البصرة، أكثر لحديث يرويه أهل البصرة، لازدهار الحديث في البصرة، ولكثرة الحفاظ في البصرة. يوجد في الكوفة، لكن الكوفة أكثر ما اشتغلوا بالمسائل والفقه. وكذلك أيضا المدينة أو الحجاز، فيه حفاظ، لكن في زمن أتباع التابعين وما بعده، كان أكثر العلم، أكثر أهل الحديث، كانوا بالبصرة، كانوا أكثر أهل الحديث في ذلك الوقت في البصرة، وخاصة في زمن أتباع التابعين. فانتشر علم الحديث كثيرا، وانتشر الحفاظ ونقلته. قال: حدثنا، وهذا الإسناد كله إسناد بصري، هذا الإسناد كله بصري. قال: حدثنا محمد بن مثنى، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، وابن أبي عدي. يحيى بن سعيد القطان الإمام، الجبل حافظ من حفاظ الحديث، وهو أبو سعيد البصري، وهو حافظ أهل البصرة. قال الإمام أحمد رحمه الله: ما أعلم أحدا، أو ما رأيت أحدا أعلم من يحيى بن سعيد. قال: ما رأيت أحدا أعلم من يحيى بن سعيد. كان عالما بالحديث، وكان أيضا عنده في العلوم الأخرى، كان أيضا من الزهاد العباد. وكان سبب موته رحمه الله، كما ذكر ذلك الإمام ابن أبي حاتم في تقدمة الجرح والتعديل، سبب موته أنه كان يحدث الناس، وكان من عادته رحمه الله أنه يجلس على شرف، يجلس على شرف، معنى مكان مرتفع، ويمر عليها الحديث، معنى واحدا واحدا، فيأتي مثلا الواحد، ويعطيه خمسة حديث، أو أربعة حديث، بما يتيسر له، ثم يذهب، ويمر الثاني، فيعطيه كذلك، فيفعل مثل هذا. وحيانا يكون يحدث من كان في المجلس. ومعلوم أن أهل البصرة، وأهل العراق جميعا، كانوا يحبون الإملاء، يحبون التحديث والإسماع، بخلاف أهل الحجاز، كانوا يحبون العرب. فكان هؤلاء من طريقة يحيى بن سعيد أنه كان يجلس على شرف، فكان يمر عليها الحديث، ويسمعون الحديث منه، يعطيه الواحد خمسة حديث، أكثر أو أقل. فمن ثم مر عليه محمد بن إسماعيل الترمذي، محمد بن إسماعيل الترمذي، ليس هذا صاحب السنن، لأن صاحب السنن كما هو معلوم هو محمد بن عيسى، وهذا محمد بن إسماعيل. فمر عليه، وكان محمد بن إسماعيل قارئا عنده، قراءة وصوت أيضا شجي. فقال: لا أحدثك حتى تقرأ علي. فحدثه، أو قال: فقرأ علي سورة الزلزلة. فلما كان يقرأ، خرّ يحيى بن سعيد، وغشي عليه. أنا سمعت من شدة الخوف، وغشي عليه رحمه الله، وأغمي عليه. وبعدها مات. أنا أخذ إلى بيته، فمات من تلك الإغماء. فهذا سبب وفاته رحمه الله. قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، وابن أبي عدي أيضا. محمد بن أبي عدي، كان من حفاظ الحديث الكبار. وقد أكن عليه جدا الإمام أحمد، أكن عليه رحمه الله. قال: عن سعيد، يحيى بن سعيد، وابن أبي عدي رووا عن سعيد. وسعيد هو ابن أبي عروبة، يقال: أبو عروبة، يقال أن اسمه كيسان. سعيد ابن أبي عروبة البصري رحمه الله، كان أيضا حافظا من حفاظ الحديث، وخاصة كان حافظا لحديث قتادة. وكان سعيدا من أطبط الناس لحديث قتادة. ولهذا كما تقدم معنا من قبل، أن حفاظ أصحاب قتادة هم ثلاثة: شعبة، وهشيم بن أبي عبد الله دستواي، وكذلك سعيد ابن أبي عروبة. وقال الإمام البردعي، أبو بكر البرجنجي رحمه الله: قال: إذا اتفق اثنان من هؤلاء الثلاثة على حديث، وخالفهم واحد، في القول، قول الاثنين. وإن اتفق أو اختلف ثلاثتهم، أو واحد عن واحد، فينظر في الحديث. وقال: هو يتوقف أيضا. وقد حصلت أحاديث اختلفوا فيها، أولاد ثلاثة. وكان نظر العلماء مختلف فيها، فمنهم من يرجح قول هذا، ومنهم من يرجح قول هذا. قال: عن سعيد، عن قتادة. قتادة هو ابن دعامة ابن الخطاب السدوسي، حافظ من حفاظ البصرة، بل من حفاظ الدنيا والحديث. قال: عن أنس بن مالك رضي الله عنه. وأنس أبو حمزة أيضا سكن البصرة رضي الله عنه. قال: عن أنس، بقوله تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ قال: كانوا يصلون فيما بين المغرب والعشاء. زاد في حديث يحيى: ﴿وَتَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾. حديث يحيى، معنى زاد، هذه الآية أيضا المراد بها كانوا يصلون فيما بين المغرب والعشاء، حانا يدخل الصلاة بين المغرب والعشاء، في هاتين الآيتين. وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. وأئمته، كما هو معلوم، أئمة، فقهاء، حفاظ. قال أبو داود: وحدثنا أبو كامل، هو الجحجري، حسين ابن كامل الجحجري. قال: أخبرنا يزيد بن زريع، وهو أبو معاوية البصري، كما ذكرنا. يزيد بن زريع، أبو معاوية البصري، وهو من أثبة الناس، وألزم الناس لسعيد، أي ابن أبي عروبة. قال: أخبرنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، في هذه الآية: ﴿وَتَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ قال: كانوا يتيقظون ما بين المغرب والعشاء، يصلون. قال: ما نتيقظون أن يحيون ما بين المغرب والعشاء، يجعلونه صلاة. قال: هذا حديث صحيحا على شرط الشيخين. وقال الإمام الترمذي رحمه الله: حدثنا عبد الله بن أبي زياد، وهو ثقة. قال: أخبرنا عبد العزيز ابن عبد الله الأويسي. وعبد العزيز وأخوه سليمان، كلاهما من الحفاظ، لكن يحصل لهم اختلاف في بعض الأحاديث، واضطراب. وعبد العزيز يقال أنه أفضل من سليمان. لكن معنى قد خرج حديثهما البخاري ومسلم، وهنا أيضا في الشواهد. قال: عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، وهو مدني من أهل المدينة. وقاله مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، هو ابن أخت مالك بن أنس. قال: عن سليمان بن بلال، وهو الأجل الواشح المدني رحمه الله. سليمان بن بلال، وكان كما قال إمام أحمد، أو البخاري: كان لا يخطئ في حديث، أنه كان متثبتا، وكان لا يروي إلا عن ثقة، ما كان يروي من هبة دب، ولكن يروي عن الثقات. قال: عن يحيى بن سعيد، يحيى بن سعيد هنا ليس في مثل الإسناد الأول، هنا يحيى بن سعيد هو الأنصاري، يحيى بن سعيد الأنصاري رحمه الله المدني، حافظ الحفاظ أهل المدينة. قال: عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أنس بن مالك، أن هذه الآية: ﴿وَتَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ نزلت في انتظار الصلاة التي تدعى العتمة. وهنا فيه، أي هذا الحديث الأخير، غير الحديث الأول. وهنا فيه انتظار الصلاة، وذاك أنهم يصلون، أو قد يحمل على قوله: يتيقظون ما بين المغرب والعشاء، أي أنهم يصلون وينتظرون الصلاة، يصلون وينتظرون الصلاة. وهناك أيضا في هذا الحديث، خاصة في الرواية الأولى، أنهم يصلون فيما بين المغرب والعشاء، والظهر، أنه ليس المراد الصلاة فقط، وإنما إحيائه بالذكر، إحيائه بذكر الله والصلاة، فإنه من قيام الليل. وهذا الذي ذهب إليه أحمد في رواية عنه صحيحة، أحمد بن حنبل رحمه الله، جعل قيام الليل من المغرب، جعل قيام الليل من المغرب. والجمهور، جمهور العلماء، يجعلون قيام الليل من بعد صلاة العشاء، من بعد صلاة العشاء. مع أنه جعلوه مثل وقت الوتر، وقت الوتر، لا خلاف فيه أنه بعد صلاة العشاء. لكن الخلاف في صلاة الليل، من متى تبدأ صلاة الليل، هل من بعد صلاة العشاء، أم أنه من بعد صلاة المغرب. ففي رواية عند أحمد، أنها من بعد صلاة المغرب. ولهذا هذا الحديث يعيد هذا القول، هذا الحديث يعيد هذا القول، على أن من صلى بعد المغرب، فهو داخل في هذه الآيات: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ وقوله جل وعلا: ﴿وَتَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ أي أنهم يقومون ويصلون في وقت الليل. ويبدأ وقت الليل عند الإمام أحمد من المغرب إلى الفجر، وهو كذلك. لكن الصلاة عند جمهور العلماء، كمالك والشافعي، عندهم الصلاة تكون بعد صلاة العشاء، تسمى صلاة ليل، أي صلاة بعد صلاة العشاء، تسمى صلاة ليل. لكن هذا الحديث يؤيد أن هذه الصلاة، أو صلاة بين المغرب والعشاء، تدخل في صلاة الليل، تدخل في صلاة الليل. وفيه أيضا أن هذا الوقت، وقت مبارك، ينبغي على المسلم أن يحرص عليه. وقد جاءت في الأحاديث، في الصحيحين، في حديث سهل بن سعد، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن هذا الدين يسر، إن هذا الدين يسر، وليشاد هذا الدين أحد إلا غلبه، وليشاد هذا الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، فسددوا وقاربوا». فهذا الحديث، ثم قال عليه الصلاة والسلام: «فسددوا وقاربوا، واستعينوا بالغدوة والروحة، وشيء من الدلجة». فالغدوة هي الرواح بعد الظهر، والروحة بداية النهار، أنا بداية بعد الفجر. وشيء من الدلجة، الدلجة هو الليل. فالمراد: أي شيء من الدلجة، أي من الليل. وجاء في حديث آخر، صحيحين: «واستعينوا بالدلجة والغدوة، أو الغدوة والروحة، واستعينوا بالدلجة والغدوة». أنا استعينوا ببعض الليل، أو دخول الليل، ودخول النهار. فلهذا فدخول النهار يكون بالغدوة، ودخول الليل هو الدلجة، وهو المغرب. فلهذا كان من الأوقات التي ينبغي المسلم أن يستعين بها على الخير، يستعين بها على الخير، في حفظ القرآن، في تلاوته، في الصلاة، فيحييه لله عز وجل. فهذا إن شاء الله ما يذكر الله تعالى أعلم.

شاركنا على