أسئلة في الصلاة 17

أسئلة في الصلاة 17

الدرس في أسئلة في الصلاة 17، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الأصل في الأرض أنها مسجد وطهور واستثناء النجاسة

الأصل أن الأرض كلها مسجد وطهور تصح فيها الصلاة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «جُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً»، ولا يستثنى من ذلك إلا المواضع التي تقوم فيها نجاسة ظاهرة. وقد دل حديث الأعرابي الذي بال في المسجد على وجوب إزالة النجاسة بصب الماء، فلا تصح الصلاة في الأماكن المتنجسة كالحمامات ونحوها.

أحكام الصلاة في الأماكن النجسة والمغصوبة والحمامات وأعطان الإبل

تصح الصلاة بجانب النجاسة إذا لم تمسها، بينما الصلاة في الأرض المغصوبة آثمة وليست باطلة عند الجمهور. وينهى عن الصلاة في الحمامات لغلبة البول فيها، وفي مبارك الإبل لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيها.

النهي عن الصلاة في معاطن الإبل والمقابر وأماكن قضاء الحاجة

نُهي عن الصلاة في معاطن الإبل والمقابر (إلا صلاة الجنازة) وأماكن قضاء الحاجة (الحش)، وتعتبر الصلاة إلى القبور باطلة عند عدد من المحققين. أما المجازر والمزابل وقارعة الطريق وفوق الكعبة فأدلة النهي فيها ضعيفة، فيرجح جواز الصلاة فيها مع اجتناب النجاسة، ويجوز الصلاة داخل الكعبة المشرفة.

قاعدة جواز الصلاة في كل موضع إلا ما قام الدليل على استثناءه

يقرر المؤلف أن جميع المواضع تصلح للصلاة ما لم يرد دليل شرعي يستثنيها، سواء كان الدليل خاصاً أو عاماً. ومن المواضع المستثناة بالدلالة: أماكن النجاسة والأراضي المغصوبة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله في كتابه «إرشاد أولي البصائر والألباب بمعرفة الفقه بأقرب الطرق وأيسر الأسباب»: المواضع التي لا تصح الصلاة فيها. قال: ما هي المواضع التي لا تصح الصلاة فيها؟ قال: الجواب: الأصل في هذا، أي في هذه المسألة، الأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم: «وجعلت لي الأرض كلها مسجداً وطهوراً». اتفق عليه من حديث جابر بن عبد الله: «وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً»، أو قال: «وجعلت لي الأرض كلها مسجداً وطهوراً». فالأصل أن جميع المواضع من الأرض تصح فيها الصلاة، كما هو صريح الحديث. لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فأيما رجل أدركته الصلاة، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فعنده وضوءه ومسجده». يعني أنه في أي مكان عنده وضوءه ومسجده، إن لم يجد ماء عنده التراب يتيمم ويصلي، يعتبر المسجد في كل مكان. بخلاف اليهود والنصارى كانوا ما يصلون إلا في بيعهم وكنائسهم، وهذا من رحمة الله عز وجل بهذه الأمة، أن ما يحتاج الإنسان أنه يبحث عن مسجد لأجل أن يصلي فيه. اليهود والنصارى لما كانت صلاتهم لا تكون إلا في البيع أو الكنائس، اخترعوا الرهبانية، أن الإنسان يقول مثلاً: ما يستطيع أن يذهب إلى أماكن لأجل أنه سيفارق البيع والكنائس، كيف يصلي؟ فقام بعضهم لأجل أن لا يقطعهم هذا، فجعلوا هذه الرهبانية أن الإنسان يجلس في صومعته ولا يتحول منها، بل تكون هذه الصومعة بيته فيعبد الله عز وجل فيها. ولهذا صاروا في الصوامع، وفي أماكن كثيرة يأتي الإنسان في الصومعة التي له ويعبد الله، وإن أراد ماء أو طعام يأتي له بماء إن كان عنده قريب ماء، وكذلك يصنع له شيئاً من الزراعة يأكل منها ويصعد إلى صومعته. وأما هذه الأمة فقد خفف الله عز وجل عليهم هذا، فجعل المسجد في كل مكان. إذا حضرت الصلاة، إن كان عنده ما يتوضأ، وإن لم يكن عنده ما يتيمم وصلى في ذلك المكان. فهذا الأصل أن جميع المواضع من الأرض تصح فيها الصلاة، كما هو صريح الحديث: «جعلت لي الأرض كلها مسجداً وطهوراً». فمتى ادعى أحد عدم الصحة في موضع منها من غير دليل شرعي صحيح، فقوله مردود. ولهذا دخل بعض الوسواس في مثل هذا، حتى سمعت أحدهم، وهذا من عدم الفقه أو قلة الدين، لما كان أهل السنة يصلون في المصليات، يقول: هؤلاء يصلون في أماكن تبول فيها الكلاب وتتغوط فيها الكلاب. طيب، لماذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «جعلت لي الأرض كلها مسجداً وطهوراً»؟ هذا الأصل. إذا وجدت نجاسة أو كذا، فتزال هذه النجاسة ويصلي الإنسان في الأرض. ما يقال مثل هذه الوسوسة. أنا هذا في بول كلاب وبول وغائط، حتى في المساجد كان مسجد النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في البخاري: تقبل الكلاب عليه وتبول فيه، وما كانوا يرشون شيئاً. إن كان في قوله: «تبول» ليست في البخاري، لكن في الحديث ذكر الإسماعيلي وغيره وهي صحيحة. أنا تَبول في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، هل منع النبي صلى الله عليه وسلم الناس أن يصلوا؟ فلذلك فهذا من الوسواس. كل الأرض مسجد وطهور. قال: والذي يصح النهي عنه غير هذا، التخصيص: الأماكن التي جاءت فيها الأدلة بأنها لا يُصلّى فيها، أو دلت الأدلة العامة على ذلك. هذا يعتبر تخصيصاً. فهناك أماكن لا يُصلّى فيها، هذا تخصيص للدليل العام أن الأرض كلها مسجد وطهور. فهناك دليل عام ودليل خاص، ولا بد العام يحمل على الخاص. فإذا جاء التخصيص فُصِل، وإذا لم يأتِ التخصيص بقي على العام وعُمل به على العام. فلذلك العام هو أن الأرض كلها مسجد. فإذا جاءنا دليل على أن هذا المكان ليس هو، لا يصح فيه الصلاة، نقول: هذا مستثنى، هذا خاص، هذا مستثنى من الدليل العام. فقال رحمه الله: والذي يصح النهي عنه غير الأماكن النجسة. معناه: غير هذه التي سيذكرها، ما في أماكن صح فيها عدم الصلاة فيها إلا هذه الأماكن. الأماكن النجسة: المكان الذي فيه نجاسة، أي شيء. الدليل: حديث بول الأعرابي، لما بال الأعرابي في المسجد، أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء فأهريق عليه، فأهريق عليه. فلذلك لا يُصلّى في الأماكن النجسة. هذا إذا كانت النجاسة ظاهرة. إذا كانت النجاسة ظاهرة فلا يجوز أن يُصلّى فيها. فيها فعن المراد أنه لا يُصلّى في ذلك المكان الذي فيه النجاسة، أو يكون المكان كله محل النجاسة، مثل الحمام كما سيأتي، هذا محل البول مثلاً، أو البول والاغتسال. ولهذا جاء في الحديث الذي أخرجه داود وأحمد، الرجل صاحب النبي صلى الله عليه وسلم كما صاحبه أبو هريرة أربع سنوات، قال: سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «لا يتوضأ الرجل بفضل المرأة، ولا المرأة بفضل الرجل، وليغترفا جميعاً، ولا يتوضأ أحدكم في مستحمه، أو لا يغتسل أحدكم في مستحمه». أنا هنا فيه النهي عن الاغتسال، فمن باب أولى الصلاة. مستحمه: أي المكان الذي يستحم فيه، وهو مكان البول أيضاً. يعني الحمامات المعروفة في ذلك الزمان تكون حمامات مياه حارة، وغالباً الناس يبولون في ذلك المكان ويغتسلون بعد ذلك. فالأماكن النجسة أولاً: التي هي فيها نجاسة، هذه لا يجوز أن يُصلّى في مكان نجس. إذا كان مكاناً طاهراً مثل البيت، لكن في موضع منه نجاسة، وصلى بجانبها، فهل صلاة صحيحة؟ نعم، صلاة صحيحة. صلاة صحيحة إذا صلى بجانب النجاسة، لم يمسها، لم يمس النجاسة، فالموضع الذي يصلي فيه ليس فيه نجاسة، هذا جائز. أو مثلاً ألقى عليها شيئاً من ثوب أو من كذا. معناه: وجد ريحة، ريحة بول. أما معناه: ليست مثلاً بلل، معناه فيه بول، لكن البول هذا قد أزيل، بقية الرائحة هنا. لو جاء مثلاً بثوب ووضعه على ذلك المكان، فصلاة صحيحة. لو جاء بسجادة ووضعها على ذلك المكان، صلاة صحيحة. لكن مثلاً ما يفعله كثير من نساء الآن: لا تصلي إلا في السجادة، لو صلت على الأرض ترى أن الصلاة ليست صحيحة. لماذا؟ يقولون: لعل قبلاً بال، لعل كذا، لعل نجاسة. هذا لعل غير موجودة في مصطلح الإسلام، خاصة في مسألة النجاسات: إما مكان طاهر، وإما مكان نجس ظهرت فيه علامات النجاسة، إما لون النجاسة أو عينها أو صفة من صفاتها. عينها: معنى شيء نجس مثل الغائط، هذا عينه نجسة معروفة، أو بول معروف أنه سائل، جرمه أو عينه موجودة، أو يكون صفة من صفاته موجودة: إما اللون، أو الرائحة، أو الطعم. إذا وجدت شيء من هذا، لا يصلي الشخص في ذلك المكان ويسجد عليه، أو يمس شيء من ثيابه، خاصة كما قلنا إذا كان نجاسة رطبة. أما إذا كانت النجاسة قد ذهبت، بقي شيء من صفاتها، ويضع مثلاً سجادة أو كذا، فهذا جائز، ولا دليل على أنه لا يجوز. طيب، الأمر الثاني: قال: والمغصوبة. الأماكن المغصوبة. ومعلوم أن الحنابلة عندهم الصلاة في المكان المغصوب باطلة. عندهم الصلاة في المكان المغصوب أو المسروق، أخذ بغير حق. فلو صلى إنسان عندهم في ثوب أخذ بغير حق، ليس له، إما سرقه، وإما أخذه غصباً، وإما نهبه، وإما اختلسه، أو سرقه، كل ذلك إذا حصل منه وصلى في هذا الثوب، فيعتبر صلاته باطلة عند الحنابلة. والصحيح أن الصلاة لا تبطل، لكن هو إثم، لا شك أنه إثم، إذا صلى في مكان مغصوب، أو عليه ثوب مغصوب، أو كذلك مسروق، أو غير ذلك. فلذلك المكان المغصوب لا يجوز الصلاة فيه. لو كان مثلاً إنسان أعطي بيتاً، أعطي بيتاً فيه، أو أعطي بيتاً بغير حق، مثل ما حصل عندنا في أيام الحزب الاشتراكي، أزاله الله، ذلك الحزب الشيوعي، عندهم يريدون أن يطبقوا الشيوعية، الشيوعية ممنوع أن يكون عندك تجارة، عندك أشياء تتكرر. فإذا وجدوا إنساناً عنده بيتان، أخذوا عليه بيت، قل له: خلاص بيت لك واحد، البيت الثاني يأخذون ويأتون ويضعون أُسراً بغير حق. فهذا يعتبر بيت غصب، لا يجوز لهذا الشخص أن يسكن فيه لأنه مغصوب. ولو أعطته إياه الدولة، إذا كان يعلم أنه ليس له حق فيه، وأن هذا حق إنسان آخر، فلا يجوز أن يأخذه. فلذلك الصلاة عند الحنابلة كما قلنا في الأرض المغصوبة أو البيت المغصوب لا تصح. قال: والحمام. الحمام جاء حديث عند أحمد وأبي داود والنسائي من حديث بسعيد، أنه قال صلى الله عليه وسلم: «كل الأرض مسجد إلا المقبرة والحمام». كل الأرض مسجد إلا المقبرة والحمام. وقد صح كما قلنا عن رجل عن ذلك الصحابي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يغتسل في مستحمه، فمن باب أولى الصلاة. فالحمام المراد به هنا: الحمام ليس الحمام الذي تقضى فيه الحاجات، وإنما الحمام المراد به الذي يُستحم فيه، أنه يكون فيه ماء حار، وغالباً في ذلك المكان يبال، يعني أماكن للبول، لأن الإنسان إذا يغتسل وكذا يجد برودة وكذا، لا بد أن يبول، أو قبل أن يغتسل يبول. فلذلك تجد في هذه الحمامات أماكن للبول. فمثل هذه الحمامات لا يُصلّى فيها. قال: وأعطان الإبل. فأن الأماكن التي تجلس فيها الإبل، مبارك الإبل: إما أماكن تبرك فيها الإبل، أو الأعطان، الزريبة التي تدخل فيها الإبل. إذا كان لسان يدخل إبله إلى زريبة، هذه الزريبة لا يُصلّى فيها، لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الصلاة في معاطن الإبل. وجاء في رواية: مبارك الإبل. إما الأماكن التي تبرك فيها وتجلس، يكون لها مكان مجلس، أو الأماكن التي تحبس فيها الإبل، فتكون مثل الحوش له. هذا أحياناً الإنسان أو صاحب الإبل يحبس هذه الإبل لأجل إما أنها متوحشة، أو يريد أن ترضع ولدها، أو غير ذلك، وإلا الغالب الإبل لا تمسك، لكن تجد أنها تبرك في أماكن معينة، تجلس كلها وتمكث فترة من الزمن في ذلك المكان. قال: والمقبرة. سوى صلاة الجنازة فيها فلا تضر. المقبرة: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيها، وقال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين: «لا تجعلوا بيوتكم قبوراً، وصلوا فيها». لا تجعلوا بيوتكم قبوراً، يعني ك القبور التي لا يُصلّى فيها. فلذلك أيضاً قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تتخذوا»، أو «لعن الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. من ذلك أنه يُصلّى إلى القبر، هذا من اتخاذه مسجداً. وقد جاء في حديث أبي مرثد الغنوي، حديث أبي مرثد الغنوي: «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة إلى القبر، وعن الجلوس عليها». عن الصلاة إلى القبر، وعن الجلوس عليها. ولهذا كما تقدم، قد ذكرنا ذلك في «اقتضاء الصراط المستقيم» وغيره، أن الصلاة إلى المقبرة باطلة. الصلاة إلى المقبرة الذي يصلي في المقبرة صلاته باطلة، أي غير الجنائز. الذي يصلي صلاة الفرائض أو غيرها مما فيها سجود وركوع، فالصلاة لا تصح. وهذا مذهب الإمام أحمد، ورجحه ابن حزم والشوكاني والبانِي وغيرهم. وقال الجمهور: أنها تصح لكنها منهي عنها. فلذلك فالمقبرة ليست مكاناً للصلاة. قال: والحش. يقال حِش ويقال حَش، معنى بالضم وبالفتح، والأشهر هو بالضم: حِش. والحِش أو الحَش هو البستان، هو البستان. لكن وعنى كما جاء في الحديث: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه أن يقضي حاجته بين نخل أو في حِش. والمراد: فهذا حديث عبد الله بن جعفر عند أحمد. فالمراد بالحِش هنا: البستان، الحائط. فكان الناس إذا أراد الإنسان أن يقضي حاجته يذهب إلى المزرعة حتى يتوارى بين الأشجار فيقضي حاجته في ذلك المكان. فسُمّي حِش. سُمّي قضاء الحاجة حِش. فالحِش هو الآن المراد به: ما يُقضى فيه الحاجة، ما يتغوط فيه، يسمى حِش، مثل الكنيف الذي كان يُتخذ في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم. فهذا لا يجوز الصلاة فيها. قال: وأما النهي عن المجزرة والمزبلة وقارعة الطريق وفوق ظهر بيت الله فهو ضعيف، لا تقوم به حجة. وهذا ليس صحيحاً. صحيح ما جاء في حديث المجزرة والمزبلة هذا لا يصح، وفوق ظهر بيت الله. لكن حديث قارعة الطريق قد صحت الأدلة عليه: «اتقوا اللعانين: الذي يتخلى في ظلهم، وفي طريقهم، في طريق الناس». المكان الذي يمر فيه الناس يتغوط أو يبول، هذا منهي عنه. لا يجوز أن يُقصد هذا في الصلاة. هنا ذكر في مسألة الصلاة، ذلك في قضاء الحاجة. لكن هنا في الصلاة جاء حديث أنه لا يُصلّى في مجزرة، ولا مزبلة، ولا قارعة الطريق، ولا فوق ظهر بيت الله. وهذا ضعيف، لا تقوم به الحجة، أنه يجوز في أي مكان أن يُصلّى فيه. والمجزرة: لا يُصلّى في مكان الدم، يُصلّى في المكان الذي هو بعيد من الدم، فهو لا بأس. أو مكان مثلاً مزبلة فيها زبل، فيها كناسة، فيها من هذا الأوساخ، أيضاً هذا لا يُصلّى في المكان الذي فيه هذه النجاسات، يُصلّى بعيد منه. ولو كان بقرب هذه المزبلة. قالوا: قالوا أضعف من ذلك قولهم: أسطحها مثلها. على السطح مثلها، يعني لو كان هناك مزبلة تحت، وهناك بناء فوقها، هذا البناء لا يجوز الصلاة فيها، وهذا باطل. أو مجزرة ما كان فيها مجزرة لكن فيه طابق فوقه، يقولون أن سطحه أيضاً لا يُصلّى، فهذا غير صحيح. قال: فالصواب جواز الصلاة في هذه الأماكن. المجزرة وما بعدها، أن كان المذهب أنها كلها لا تصح فيها، والصحيح أنه يصح، لا دليل على أن فوق ظهر بيت الله الحرام لا يجوز، والحديث الذي استدل به ضعيف. بل بعض العلماء الشافعي وغيره يرون أنه لا صلاة في بيت الله الحرام، حتى داخل البيت لا يُصلّى. وأجاز الحنابلة الصلاة داخل الحرام، داخل الكعبة، داخل الكعبة، وصلاة في الحجر. لكن اختلفوا: هل كل الصلاة، صلاة الفريضة والنافلة، أم النافلة فقط؟ وصحيح أنه كلها يجوز، لا دليل على الامتناع، لا دليل على المنع من الصلاة داخل الكعبة. قال: قال: فالصواب جواز الصلاة في هذه الأماكن. امتناع. خلاصة ما ذكره المؤلف هنا: أن المواضع كلها صح الصلاة فيها إلا ما استثناه الدليل، استثناه الأدلة، سواء كان دليل خاص أو دليل عام، كأماكن النجاسة والمغصوبات. طيب، هذا ما يذكر، والله تعالى أعلم.