أسئلة في الصلاة 16

أسئلة في الصلاة 16

الدرس في أسئلة في الصلاة 16، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام حركات المصلي وكراهة غمض العين ورفع البصر

يستعرض هذا المحور أحكام حركات الجوارح في الصلاة مبيناً كراهة غمض العينين إلا لخشوع أو غض بصر، وتحريم رفع البصر إلى السماء لنهي شديد ورد فيه، كما يقسم العلماء حركات الصلاة إلى خمسة أقسام: واجبة، مستحبة، مباحة، مكروهة، محرمة. ويضرب مثالاً للحركة الواجبة بدفع من يمر بين يدي المصلي مستدلاً بحديث أبي سعيد الخدري، محذراً من أن الكثير من الحركات المكروهة قد يبطل الصلاة إذا خرج المصلي عن هيئتها.

تفصيل أحكام الحركات وآداب السجود والتثاؤب

يوضح المقطع تفصيل أنواع الحركات في الصلاة مع بيان حكم سد فرجة الصف، وينهى عن افتراش الذراعين في السجود ووضع اليدين على الخاصرتين. كما يبين آداب التثاؤب في الصلاة من كظمه ووضع اليد على الفم، مستعرضاً الأحاديث الواردة في ذلك.

هيئات الجلوس والتشبيك وآداب التثاؤب المكملة

يبين المقطع الخلاف في هيئة الإقعاء موضحاً أن المنهي عنه هو إقعاء الكلب لا نصب القدمين الذي هو سنة بين السجدتين، ويذكر كراهة فرقعة الأصابع وتشبيكها في الصلاة مع استعراض أقوال العلماء. ويختم بالإشارة إلى شمولية كلام الشيخ السعدي في عبودية الجوارح في الصلاة.

ختام الدرس والانتقال إلى مواضع النهي عن الصلاة

يعلن المتحدث انتهاء الجواب على السؤال المطروح مكتفياً بما ذُكر ومستعيناً بالله، ويشير إلى الانتقال لبيان المواضع التي لا تصح فيها الصلاة في الدروس القادمة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، تهينا من السؤال الذي ذكره المؤلف رحمه الله العلامة السعدي في عبادة الجوارح في الصلاة، العبودية الخاصة للجوارح في الصلاة. طيب، أيضا آخر شيء قفنا عنده قال رحمه الله: "ويكره أن يغمض عينيه أو يرفع نظره إلى السماء". ويكره أن يغمض عينيه أو يرفع نظره إلى السماء. غمض العينين: ذكرها جماعة من أهل العلم، ومنهم الحنابلة، أن غمض العينين مكروه في الصلاة. وذكر ابن القيم أنه إلا إذا كان لأجل خشوع، أو لأجل أن يغض بصره عما يلهيه عن الصلاة، فلا بأس أن يغمض عينيه. معنى ذلك: لا يجعلها سنة، أو أن هذا من الخشوع؛ فإن كان يظن هذا فهو قد ارتكب شيئا مما ينهى عنه، وأيضا زاد في العبادة شيئا ليس من أمر الصلاة. وأما رفع النظر إلى السماء فهذا منهي عنه، قد جاء في حديث أنس: لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة، أو لتخطفن أبصارهم. وهذا نهي شديد، حتى أن بعض أهل العلم كالشوكاني وغيره قالوا بالتحريم، أنه لا يجوز أن يرفع الإنسان نظره إلى السماء لأن النهي جاء نهياً شديداً. وأما الالتفات في الصلاة فهو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد، كما قد ذكرنا فيما سبق. قالوا: ويكره العبث بشيء من الأعضاء. هذا أيضا يدخل في الأعضاء، معناه في خاصية الأعضاء في الصلاة، فيكره العبث بشيء من الأعضاء. وهذا العبث إن كان قليلا فهو مكروه، وإن كان كثيرا فهو محرم. وهذا المحرم إما أن يبطل الصلاة وإما أن لا يبطلها. يبطلها، ولهذا قال المؤلف: "فإن كثر وتوالى لغير ضرورة بطلت به الصلاة". إن كان هذا العبث كثر وتوالى... وتوالى. لكن أشو... الضابط، الضابط ذكره ابن دقيق العيد والصنعاني وغيرهم، قالوا: الضابط في هذا أنه متى ما رآه الرائي لا يظن أنه في صلاة. لا يظن أنه في صلاة. صاحب... يحق هنا، يحق هنا، ويمد يديه ورجليه، وكذا من هذا القبيل. مثل هذا الناظر إليه يقول: ما أظن أنه في صلاة، فهذا يلعب في الصلاة. فلذلك قالوا: إن الضابط في هذا أن الرائي إذا رآه لا يظن أنه في صلاة من كثرة الحركة. يعني خرج عن هيئة الصلاة. وجاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اسكنوا في الصلاة، اسكنوا في الصلاة، اسكنوا حركاتكم، لا تتحركون". فلا يتحرك الإنسان كثيرا إلا ما لابد منه. والحركة كما ذكر العلماء أنها على خمسة أقسام، معناها على الأحكام الخمسة. الحركة كما ذكر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: أن الحركة في الصلاة ممكن أن تكون على الأحكام الخمسة: الواجب، المستحب، المباح، المكروه، المحرّم. فقد تكون حركة واجبة، وقد تكون حركة مستحبة، وقد تكون حركة مباحة، وقد تكون حركة مكروهة، وقد تكون حركة محرمة. محرمة إما أنها تبطل الصلاة، أو قد تكون محرمة لكن لا تبطل الصلاة. فأما الحركة الواجبة: فمنها من يرى وجوب السترة، يقول: حركة إلى السترة. لكن أوضح منها الحركة التي تكون لصده من يمر بين يدي المصلّي. إذا صلى أحدكم فلا يجعل أحد يمر بين يديه. في الصحيحين في حديث أبي سعيد: "فلا يجعل أحد يمر بين يديه، فإن أراد أن يمر فليدفعه، فإن أبى فليدفعه، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان". أي لا يمكنه من المرور. وقد جاء في هذا الحديث أن فتى من آل مروان، أي مروان بن الحكم من الأمويين، أراد أن يمر على أبي سعيد في المسجد النبوي، أراد أن يمر بين يدي أبي سعيد، فدفعه أبو سعيد. فنظر الفتى يمينا وشمالا فلم يجد مجالا إلا في ذلك المكان، فأراد أن يمر فدفعه بشدة ولم يمكنه من المرور. فذهب هذا الولد واشتكى عند مروان بن الحكم، وكان أمير المدينة في ذلك الوقت، يعني أمير لمعاوية. فاستدعى مروان أبا سعيد الخدري، فقال: يا أبا سعيد، ما لك وللفتاة؟ فقال: أراد أن يمر بين يديّ فلم أمكنه من ذلك، لأنني سمعت النبي عليه الصلاة والسلام... ثم ذكر الحديث. فلما سمع مروان ذلك قال: رحمك الله، انصرف راشدا. هذا ما أستطيع أن أقول لك، أنك أخطأت، بل هذا حديث رسول الله. فهذه الحركة حركة واجبة: أنك لا تجعل أحدا يمر بين يديك في الصلاة وأنت تصلي. ومن الحركة المستحبة: الخطو إلى سد الفرج. الخطو في الصلاة إلى سد الفرج، مثل إنسان خرج من الصف، إما أن يمشي الذي بجانبه فيغطي فرجته، أو أنه يأتي أحد من كان خلفه ويغطي هذا الفرجة. فهذه الخطوات خطوات مستحبة، حتى قال النبي عليه الصلاة والسلام: "أعظم خطوة يخطوها العبد في صلاته أن يسد فرجة في الصف". أن يسد فرجة في الصف. أعظم خطوة يخطوها العبد في صلاة. فهذا يدل على استحباب هذه الخطوات. وأما الحركة المباحة: فهي الحركة التي تكون حركة بدون أن يشعر الإنسان، يعني حركة معتادة. معتادة، مثلا: يمسك لحيته، يفعل مثلا يحك شيئا يسيرا، أو كذا، هذه، أو يصلح شيء من طمأنينته، أو من عمامته، أو كذا. من هذه الأمور التي لا تكون كثيرة. فهذه حركة قد تكون مباحة. وأما الحركة المكروهة: فهي العبث في الصلاة، كثرت الحركة. فهذه حركة مكروهة. وأما المحرمة: فهي ما زاد على ذلك، ما زاد على ذلك، كما ذكر المؤلف رحمه الله فقال: "ويكره العبث بشيء من الأعضاء، فإن كثر وتوالى لغير ضرورة بطلت به الصلاة". وهناك من الشافعية من المتأخرين من يقول: إذا تحرك ثلاث حركات متواليات تبطل صلاة. وهذا ليس صحيح، لا دليل على هذا، وهذا ليس ضابطا صحيحا أن تبطل الصلاة إذا كانت ثلاث حركات متواليات. بل كما قلنا: إن الضابط هو أن يخرج الرجل عن هيئة الصلاة، أو يخرج هذا المصلّي عن هيئة الصلاة بسبب هذه الحركات. وبعضهم يقول: العمل الكثير، العمل الكثير. لكن يحتاج إلى ضابط حتى يفرق بين العمل الكثير والعمل القليل. قال: "ويكره افتراش ذراعيه ساجدا". ويكره... ويكره... ويكره افتراش ذراعيه ساجدا. يعني في السجود لا يضع ذراعيه على الأرض. هذا منهي عنه. لا يجوز أن الإنسان يضع ذراعيه، كما جاء في الصحيحين: "لا ينبسط أحدكم انبساط الكلب". جاء في رواية: "افتراش السبع". لا يفترش أحدكم افتراش السبع. والذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يرفع يديه، لا يجعل ذراعيه على الأرض، بل يرفعهما عن الأرض. قالوا: يكره افتراش ذراعيه ساجدا. ومتخصره: تخصره هو وضع اليد على الخاصر. الخاصر: أي المكان الذي يتخصر فيه، يعني يضع ما يكون يشد به الإزار، حقوته، مكان الحق، مكان الحق. هذا المكان لا يضع يديه فيه. وقد اختلف العلماء في نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن وضع اليدين في الخاصر. نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الاختصار، أن يضع الرجل يديه على خاصره. فكما قلنا: أن الخطيب رحمه الله قال: إن هذا النهي عن وضع اليدين على الخاصرة مثل ما يفعله أهل الشقاوة، أهل الإجرام، أهل كذا. فإذا أراد أن يجرم كذا وضع يديه على خاصريه من الجانبين. ومنهم من قال: إنه داخل فيه وضع اليد على الخاصرة في أي خصر، سواء من خلف أو من أمام. وجاء في حديث عبد الله بن عمر أنه وجد رجلا واضع يديه من خلفه على خصره، فقال: هذا الصلب الذي نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام. وجاء في صحيح مسلم عن عائشة: "صلاة اليهود". فلذلك فلا يضع يديه على خاصرة، سواء كان أمام أو خلف أو على الجوانب. وتمطيه: هذا تمطيه، ما فهمتها أنا... أنا يريد التمطي، معناه أنه يتمطى بجوارحه. لكن لم يأت نهي في ذلك، لكن يدل على الكسل، وأن هذا لا يفعل الإنسان في صلاة. قال: "وإن تثائب كظم، فإن لم يستطع وضع يده على فيه". أيضا في الصلاة أنه لا يتثائب، وإن تثائب فإنه يكظم. إذا تثائب أحدكم في صلاة فليكظم، فإنه إن قال: هاه، ضحك منه الشيطان. أنه إذا أدخل صوتا أو أخرج صوتا يضحك منه الشيطان، أي أنه لعب على عقله حتى أخرج هذا الصوت. فإذا تثائب الإنسان، التثائب من الشيطان، فإذا تثائب أحدكم فليكظم ما استطاع. وجاء في الرواية: "فليضع يده على فيه". فلذلك أخذ العلماء أنه إذا تثائب له طريقتان: إما أن يكظم، يكظم معناه: ما يجعل فمه يفتح، ما يفتح فمه، ولا يصدر صوتا. فإن لم يستطع وضع يده على فمه، وضع يده على فمه. فهذا من آداب التثائب، وخاصة إذا كان في الصلاة. إذا كان في صلاة: تثائب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع، فإن لم يستطع وضع يده على فيه. قال: "ويكره من الجلوس الإقعاء، وهو أن ينصب قدميه ويجلس عليهما". جاء حديث في هذا لكنه لا يصح، لا يصح أنه عن الإقعاء الذي هو نصب القدمين. وأما الإقعاء الذي هو كإقعاء الكلب الذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه، فهو ليس نصب القدمين، وإنما نصب الساقين والجلوس على الإليتين، مثل جلوس الكلب. هذا المنهي عنه. وأما نصب القدمين فقد صح في حديث ابن عباس أنه سنة في الجلوس بين السجدتين، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله في الجلوس بين السجدتين. فلذلك فالإقعاء سنة. وأما حديث: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التورق والإقعاء"، فهو الصحيح أنه حديث لا يصح، وإن كان قد ذكره الشيخ الألباني في الصحيحة، لكن قد أنكره جماعة من العلماء كأحمد وغيره، قالوا: إنه حديث منكر. نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التورق والإقعاء، فهو لا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام. فلذلك يقال: إن الإقعاء المنهي عنه هو إقعاء الكلب. وأما الإقعاء الذي هو نصب القدمين، ينصب القدمين ويجلس عليها، هذا جاء أنه سنة في الجلوس بين السجدتين. مع الافتراش، معناه: الجلوس بين السجدتين فيه فيه جلستان: إما الافتراش وهو الأكثر، أو الإقعاء. قال: "وقيل هو أن ينصب قدميه ويجلس بينهما". أنا قيل أن الإقعاء هو أن ينصب قدميه ويجلس بينهما، يجعل ما يجلس عليهما يجلس بينهما. لكنه كما قلنا لا يصح النهي عن الإقعاء، لم يصح النهي عن الإقعاء. قال: "ويكره فرقعة الأصابع وتشبيكها". فرقعة الأصابع معناه: إصدار الصوت، لأن هذا من العبث يدخل في العبث. وأما تشبيكها في الصلاة، فجاء حديث صححه الألباني وغيره، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "إذا توضأ أحدكم في بيته فلا يشبك بين يديه حتى يصلي"، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. معناه: إذا توضأ وذهب إلى الصلاة لا يشبك بين يديه، إلا إذا صلى. إذا صلى له أن يشبك؟ فالصلاة أيضا لا يشبك. وأما تشبيك النبي صلى الله عليه ذلك في حديث ذلك... حديث ذلك... يدين، فهو بعد الصلاة. شبك النبي صلى الله عليه وسلم بعد صلاته. وجاء كما قلنا النهي عن التشبيك قبل الصلاة، وأيضا في الصلاة. لكنه كما قلنا فيه خلاف، لأن فيه رجلا قال له أبو الشهاب الحدناني، وهو مختلف فيه، الشيخ الألباني صحح الحديث. قال: "ويكره فرقعة الأصابع وتشبيكها". قال: "وما يتعلق بالأعضاء كلها: الصفات المشروعة في هيئات الركوع والسجود والجلوس". عن الصفات التي شرعها الله عز وجل في الركوع والسجود والجلوس، الجلوس سواء كان للتشهد، أو الجلوس بين السجدتين، أو كذلك الجلوس للاستراحة، جلسة الاستراحة. وقد أخذنا هذا كله، بينا هيئة الجلوس في التشهد الأول والتشهد الأخير. قال رحمه الله: "فهذا الجواب يأتي على غالبي أو كل صفة الصلاة، والله أعلم". أنا أقول: هذا غالب ما تحرك به الأعضاء، فالأعضاء أو خصوصية الأعضاء، أو عبودية الأعضاء الخاصة في الصلاة. معنى هذه كلها ذكرها رحمه الله في هذا: العبودية الخاصة للجوارح والأعضاء في الصلاة. العبودية الخاصة للجوارح والأعضاء في الصلاة. وهذا استدلالي، استنباط طيب جدا، وفيه منافع وفوائد كما قد سمعنا، تدل على فطنة الشيخ وذكائه وفقهه أيضا، رحمه الله. وسبحان الله، معنى الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي: توفي أبوه وهو صغير، وأيضا تزوج... أو أولا توفيت أمه، ثم تزوج أبوه امرأة، ثم مات أبوه رحمه الله، وربته زوجة أبيه، زوجة أبيه ربته على العلم وعلى الخير، وصار إماما من أئمة المسلمين. كم له من كتاب، وكم له من معنى! كتب فيها فوائد عظيمة ما تجدها في غير كتبه، في أشياء كثيرة. ألف في القواعد الفقهية، وألف في الأصول، معنى كتب عظيمة ألفها رحمه الله. فهذا ما يذكر في هذا الجواب، ما ذكره رحمه الله. وبهذا ينتهي هذا السؤال والجواب عنه. وبعد ذلك أخذ المواضع التي لا تصح الصلاة فيها، فنكتفي بهذا والله أعلم.