الدرس في أسئلة في الصلاة 18، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح هذا المحور نوعي النية المعتبرين شرعاً: نية المعمول له وهي الإخلاص لله تعالى وهي شرط لصحة العمل وقبوله، ونية العمل وهي تمييز العبادة عن العادة. ويستعرض تطبيقات ذلك في الغسل والصيام وخلاف الفقهاء في اغتسال المحدث للتبرد.
يبين المحور مراتب النية بدءاً من تمييز العبادة عن العادة، ثم التفريق بين النية المطلقة الكافية في التطوع المطلق، والنية المقيدة الواجبة في الفرائض والسنن الرواتب. ويناقش اشتراط تعيين الفرضية والصلاة المعينة وأثر النية في الصيام.
يوضح هذا المحور أن نية الشهر كله تصح وتستصحب إلا بقطعها بسفر أو مرض، ويفرق بين القطع الجازم المبطل للعمل والتردد غير المؤثر. ويحذر من التعمق في الشكوك المفضي للوسواس، مؤكداً أن الموسوس لا يعتد بقطعه للنية.
يختتم المتحدث المجلس بتأييد الصواب فيما سبق وقوله "إن شاء الله"، مكتفياً بما ذُكر ومفوضاً العلم لله تعالى. والنص من ترجمة نانسي قنقر.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال العلامة عبد الرحمن الناصر السعدي رحمه الله في كتابه «إرشاد أولي البصائر والألباب لمعرفة الفقه بأقرب الطرق وأيسر الأسباب»: قال رحمه الله: «النية المشترطة للصلاة وغيرها». يعني: هناك النية شرط للصلاة، وكذلك لغيرها من العبادات. فما المقصود بهذه النية؟ وما هي الأحكام التي تترتب عليها؟ قال: الجواب: علم أن النية التي يتكلم عليها العلماء نوعان: نية المعمول له، ونية نفس العمل. نية المعمول له: مثلاً الصلاة. ونية نفس العمل: أما نية المعمول له فهو الإخلاص الذي لا يقبل الله عملاً خلا منه، بأن يقصد العبد في عمله رضوان الله وثوابه. فهذا نية المعمول له، فهو الإخلاص: أن يخلص العبادة لله جل وعلا. ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾. فالإخلاص شرط في العبادة، فالمراد بالنية في الصلاة: الإخلاص، أن تكون خالصة لله. ومعنى خالصة لله: أن يبتغي بها العبد وجه الله ورضوانه وثوابه. قال: «وضده العمل لغير الله أو لشراك به في العمل بالرياء». ضد هذه النية والإخلاص: العمل لغير الله، إما أن يعمل لغير الله، أو يرائي. إما العمل كله لغير الله، وهو عمل المنافقين: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾، ﴿وَيَفْعَلُونَ أَعْمَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ﴾، ﴿يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. فهؤلاء عملهم لغير الله، كله لغير الله. أو لشراك به في العمل بالرياء: أن يكون يرائي في عمله، هو لله لكنه يرائي، يحسن صلاته لأجل فلان أو لأجل الناس، يرونه أنه يحسن الصلاة وأنه يطبق السنة أو يفعل كذا، لكن إذا كان وحده يصلي صلاة غير صحيحة أو صلاة ليس فيها شيء من السنة، لا يطبق السنة فيها، فهذا يعتبر... فهذا القسم الأول: وهي نية المعمول له، وهو أن يكون مخلصاً. وهذا النوع لا يتوسع الفقهاء بالكلام عليه، وإنما يتوسع به أهل الحقائق وأعمال القلوب، يتوسعون فيه ناحية: كيف يتحقق الإخلاص في العبادة؟ كيف يتحقق الإخلاص في العبادة؟ قال: «وإنما يتكلم الفقهاء بالنوع الثاني وهو نية العمل». فهذا له مرتبتان: نية العمل، أن النية التي تعقدها للعمل نفسه، كما ذكر المؤلف: «ونية نفس العمل». فكان الصلاة: تعقد نية الصلاة، ونية الصلاة هذه تستلزم أموراً كما سيأتي ذكرها. وهذا النوع، وهو نية العمل، له مرتبتان: فالمرتبة الأولى: تمييز العادة عن العبادة. تمييز العادة عن العبادة؛ لأنه مثلاً: غسل الأعضاء والبدن تارة يقع عبادة في الوضوء والغسل، وتارة يقع عادة لتنظيف وتبريد ونحوها. يقصر مثلاً: يقتسل لأجل أن يتنظف، أو في حر يريد يتبرد، أو يتحمى لبرد: عنده برد فيقتسل بالماء الحار، يذهب إلى الحمام أو أماكن المياه الحارة فيقتسل لأجل أن يتحمى من البرد. فالنية تميز هذا وهذا: هذا غسل وهذا غسل، هذا يقتسل وهذا يقتسل، وهذا غسل عبادة وهذا غسل عادة. كيف الذي يميزه؟ يميزه النية. لا يستطيع الإنسان أن يميزه لأن الغسل واحد: هذا يقتسل وهذا يقتسل، لكن تميزه النية. فهذا يقتسل عبادة لأجل مثلاً جنابة، أو لأجل صلاة الجمعة، أو غيرها من هذه الأغسال المشروعة، وذلك يقتسل لأجل أن يتنظف، ينظف جسمه، فيقتسل. فهذا غسل وهذا غسل، لكنه يتميز بالنية. قال: «وكذلك مثلاً الصيام: تارة يمسك عن المفطيرات يومه كله بنية الصوم، وتارة من دون نية».حياناً مثلاً: يمسك لأجل أن يحتمي، عنده مثلاً حمية يفعلها فيمسك عن الطعام. فهذا يعتبر ليس صياماً، لا بد من النية. ولو أمسك من الفجر إلى غروب الشمس لكنه لم ينوِ، لم ينوِ الصيام، فهذا لا يعتبر صياماً، وإنما نوى الامتناع عن الطعام. أو نام مثلاً: نام بعد الفجر وما قام إلا عند غروب الشمس. هل نقول أن هذا صائم؟ لا، هذا ليس بصائم لأنه لم ينوِ الصيام. لكن لو نوى الصيام ونام وما قام إلا عند غروب الشمس فصيام صحيح، على قول الصحيح من أقوال العلم أن صيامه صحيح. بعض الناس مثلاً يكون عنده نوم كثير، يعني ممكن أن ينام يوماً كاملاً ولا يقوم. وهذا مشاهد، وقد وجد: وجد ناس ينامون، يتسحر وينام وما يقوم إلا المغرب، ولا يقوم ولو سحب، ولو سحب سحباً ما يقوم أبداً، ما يقوم إلا المغرب. فهذا صومه صحيح. ولكن لو مثلاً إنسان فعل هذا وهو لا يريد الصوم، فلا يكون صوماً. فتميز هذا: النية تميز العادة عن العبادة. قال: «فلا... فلا بد في هذه المرتبة من نية العبادة لأجل أن تتميز عن العادة». ولهذا من هذا الباب فرق الحنابلة بين غسل التبرد وغسل العبادة. فرقوا: إذا كان إنسان مثلاً عليه وضوء، مثلاً أحدث، فأراد أن يغتسل، هل هذا الغسل يجزئ عن الوضوء؟ قالوا: لا، إلا إذا كان غسل جنابة. ومنهم من يقول: غسل العبادة يدخل الجمعة فيه وغيره. وبعض العلم كالمالكية والشافعية ما يفرقون بين هذا وهذا، يعني يقولون: هو غسل يدخل فيه الوضوء سواء كان غسل عبادة أو غسل عادة. لكن الحنابلة يميزون بين هذا وهذا، يقولون: لأن هذا له أحكام، وهو الذي عبروا عنه أنه غسل العبادة. فإذا كان عليه وضوء ثم اغتسل ولم يتوضأ، معنى: اكتفى بالغسل. مثلاً إنسان في البحر، بال عند البحر هكذا، وأراد أن يتطهر، فقام اغتمس في البحر. فهل هذا يجزئ؟ عند الحنابلة كما قلنا: قالوا ما يجزئ، لأنه ليس غسل جنابة. لا بد إذا كان غسل جنابة يجزئ، وأما إذا كان غسل تبرد أو تنظيف أو كذا فهذا لا يجزئ. فللحوط أن الإنسان إذا كان عليه حدث أصغر أنه يتوضأ، إلا إذا كان سيقتسل غسل جنابة فيجزئه عند الجميع. قال: «فلا... فلا بد في هذه المرتبة من نية العبادة لأجل تتميز عن العادة». ثم المرتبة الثانية: إذا نوى العبادة فلا يخلو إما تكون مطلقة. إذا نوى العبادة: هذه المرتبة يقول: حدهما تميز العادة عن العبادة. والمرتبة الثانية: إذا نوى العبادة فلا يخلو إما أن تكون مطلقة، كالصلاة المطلقة والصوم المطلق. هذا يكفي فيه نية مطلق تلك العبادة. الناس يصلي: إنسان سيصلي مثلاً، سيصلي نفلاً أو كذا، المهم نية الصلاة. سيصلي فعقد نية الصلاة، لم يعين الفرض، ولم يعين نفلاً ولا غير، وأيضاً لم يعين كم سيصلي. قال: «وإما أن تكون مقيدة كصلاة الفرض والراتبة والوتر، فلا بد مع ذلك من نية ذلك العين لأجل تمييز العبادات بعضها عن بعض». فإذا كان نية الصلاة فيعتبر ينوي الصلاة نفسها. إن كانت صلاة معينة لا بد أن يعينها، لا بد من التعيين، وهذا شرط عند أكثر أهل العلم، بل بعضهم يذكر إجماع: تعيين الصلاة، يعين الصلاة: هل هي فرض أو نفل؟ وأيضاً تعيين الصلاة ذاتها: هل هي صلاة الظهر أم العصر أم المغرب أم العشاء؟ أن تعيين الفرضية، وهذا قول جمهور: أنه لا بد أيضاً من تعيين الفرضية، هل هو فرض الظهر أو العصر أو العشاء؟ وبعضهم اكتفى بتعيين الفرض. قال: «فلا بد مع ذلك من نية ذلك العين لأجل تمييز العبادات بعضها عن بعض». فالآن الإنسان إذا أراد أن يصلي إما أن يصلي شيئاً معيناً، فهذا يحتاج إلى نية التعيين: لأنه يصلي فرضاً يعين الفرض، يصلي وتراً يصلي تحية المسجد، يصلي راتبة قبل الصلاة وبعدها. لكن إذا كان لم يرد شيئاً من هذه الأشياء، الصلاة المقيدة، فهنا عنده نية مطلقة: يصلي صلاة تطوع، صلاة تطوع. وهذه الصلاة تطوع معناه صلاة نفل، يصلي ما بدا له. وقد كان بعض السلف يصلون كثيراً، حتى ذكر لكثير منهم أنهم كانوا يصلون أكثر من ثلاثمائة ركعة في اليوم والليلة. لا يُكره من النفل، وهذا أمر جائز، معناه يكثر من النفل في الأوقات التي يجوز فيها التنفل. بل كان بعض السلف يصلي ولا يبالي: سلم عن وتر أو عن شفع، مثل ما حصل لأبي ذر رضي الله تعالى عنه، يقول له ابن قيس ثم في الصلاة المسلم: «كنت في المسجد فدخل رجل فصلى، فصلى صلاة كثيرة لا يدري أن يسلم عن شفع أو عن وتر. قال: فلما انصرف قلت له: يا هذا، أنت تصلي وهل تعلم إن صرفت عن شفع أو عن وتر؟ فقال لي: الله يعلم بذلك، الله يعلم بذلك هل انصرفت عن وتر أو عن شفع. فقلت: من أنت رحمك الله؟ فقال: أنا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الأحنف: فاستحييت من نفسي أني أنكر على رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم». فرأى كثير من العلم هذا أيضاً، القول على أن الإنسان ولو لم يميز بين الشفع والوتر. ورأى كثير منهم أنه لا بد من التمييز، لأن صلاة النهار شفع وصلاة الليل وتر. ولم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان لا يميز بين الشفع والوتر. واستدل بعض أهل العلم بالقول الأول بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إنك لن تسجد الله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك خطيئة» إلى ما جاء في هذا الحديث في فضل السجود. وهذا استدلال صحيح، لكن إذا قرن بسنة النبي عليه الصلاة والسلام أو عرض على سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك. فللأفضل والأولى أن الإنسان يعرف: هل يصلي شفع أو وتر؟ معنى من التطوع المطلق. ولهذا فالتطوع المطلق معنى كما قلنا: يحتاج إلى نية مطلقة، يحتاج إلى نية مطلقة، لكن لا بد أن يعرف أنه يصلي شفع أو وتر. لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى وتراً في النهار، بل حتى لما قضى... لما قضى عليه كان يقضي عليه الصلاة والسلام وتره، يقضيه بالنهار يصلي اثنتي عشرة ركعة. طيب. قال: «فهذه ضوابط في النية نافعة، مغنية عن تطويل البحث في النية وتحصيلها، وكون هذا زمنها، وهذا أو نحو ذلك من الأمور التي انصرفت، فهي من باب تحصيل الشيء الحاصل». وكذلك مسائل الشكوك في النية التي إذا اهتم بها الإنسان فتحت عليه أبواب الوسواس. يقول: «وكون هذا زمنها أو هذا... أنا بعض الناس اشترط في النية أموراً، مثلاً ذكر الزمن، مثل ما يفعل بعض الشافعية مثلاً: يقول في الصيام: نويت أن أصوم يوم غد من هذه السنة». معنى: يقيد أنه من هذه السنة. قالوا: يقولون: نويت أن أصوم يوم غد، وأنا... وأنا دائم فرض هذه السنة، أنا... وأنا دائم أصوم. لكن هذه النية لفرض هذه السنة، فهذا لا يحتاج إليه. ينوي الإنسان في قلبه أنه سيصوم ذلك اليوم، أو إذا كان يريد صيام الشهر يصوم، ينوي صيام الشهر كله. هذا عند جمهور العلم يصح أن ينوي الشهر كله، وهذه النية استصحبها إلى آخر الشهر، إلا إذا قطعها إما بسفر أو مرض. إذا قطعت هذه النية فإنه يجدد نيته. قالوا: «كذلك مسائل الشكوك في النية التي إذا اهتم بها الإنسان فتحت عليه أبواب الوسواس». فصل: قطع النية، وقطع النية على قسمين: إما بجزم، وإما بتردد. هذه المسائل صحيحة، لكن التعمق فيها يدخل الإنسان في باب الوسواس. حتى أن بعض الناس، بعض المسلوسين، تجد أنه يقطع نيته بعد كل دقيقة. لهذا يخرج من الصلاة ويصلي مرة أخرى، كلما صلى قطع نيتها وصلى مرة أخرى، وهكذا تجد أنه يكبر دائماً ويخرج من الصلاة. قلنا: انقطعت نيته. هذا كله وساوس وشكوك. فالإنسان... فالإنسان إذا كان جازماً في الخروج من الصلاة، مثلاً: إذا كان نية صلاة وجزم على أنه سيخرج من الصلاة ولم يتردد، بل جزم، فهذا عند جمهور أهل العلم، بل بعض يذكره إجماعاً: أن صلاته باطلة وصيامه باطل إذا جزم بالنية. لكن ليس هناك إجماع. وأما إذا تردد فالصحيح أن نيته صحيحة إذا تردد. بالنية معلوم أن أكثر أهل العلم يرون استصحاب النية شرط أو ركن: استصحاب النية لا بد أن يستصحب النية مع العمل. هي شرط في أول العمل، واستصحابها أيضاً لا بد من... إذا أخل بالاستصحاب، أنا لم يستصحب هذه النية، فإن عمله غير صحيح. وهذا يتمثل إذا قطع النية، إذا قطع نيته بالجزم. وأما إذا تردد فنية صحيحة. قال: «مثلا: بدا له أنه سيخرج، أو بدا له أنه سيفطر ذلك اليوم، تعب، فبدا له أنه سيفطر، ثم تردد: ما يدري هل يفطر أو لا يفطر؟ فتبقى النية على مقامها، لا تنقطع هذه النية لأنه لم يقطعها، وإنما تردد فيها». وإنما تردد فيها. واستدل بعضهم بقول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عائشة: لما قال: «هل عندكم من طعام؟» قالت: لا، قال: «إذن إني صائم». والجواب: قد أصبحت صائماً. أي أنه لم يقطع نيته بالتردد. فإذا مثلاً جزم إنسان على أنه سيصوم، ونوى ذلك اليوم أنه سيصوم، ثم لما أصبح جاءه عمل، وقد يتعب إذا عمل وهو صائم، أو دُعي لوليمة أو شيء من هذه الأمور، ثم تردد: هل يفطر أو لا؟ ثم بدا له أنه يصوم، فهذا صيامه على الصحيح أنه صحيح، لأنه لم يقطع النية. وهذا الباب معناه: مسألة الشك، وكذا فيبعد نفسه عن هذه الأمور، وهل هو جزم أو تردد؟ فهذا الأمر معناه: أكثر ما يحصل منه الوسواس. لكن لا يتعمق الإنسان في مثل هذا، يبقى على نيته ولا يبالي بما جاء في هذا، إلا إذا كان ليس موسوساً. أما الوسواس لا يقبل منه: أن الموسوس ولو قال قطعت نيتي فإنه لا يقطع. أنه إذا جاء إنسان موسوس وقال: صليت ثم قطعت نيتي، أو قطعت النية، عزمت على الخروج، فهل يقال له: صلاة باطلة؟ لا، لا يقال له هذا، خاصة إذا عرف أنه موسوس. لأن بعض الموسوسين كما قلنا: ما تمر عليه دقيقة إلا هو يقول: قد قطعت صلاة، فيكبر مرة أخرى، يخرج من الصلاة ويكبر، بعد دقيقة يخرج. فلذلك لا يستطيع أن يصلي، ممكن يصلي الصلاة إذا كان وحده أكثر من ثلاث ساعات وهو يصلي، لا يخرج، أو لا يستطيع أن يستمر في الصلاة بسبب أنه يقول: إني قطعت الصلاة. لهذا مرة سألني أحدهم فقال: صليت الصلاة ثم قطعت الصلاة، فصليت مرة أخرى، ثم قطعت الصلاة، ثم صليت مرة أخرى، هكذا. بعد ذلك خالت استمرت فالصلاة صحيحة. فقلت له: صلاة صحيحة، ولا ينبغي لك أن تقطع الصلاة بسبب وساوس. فأنا هذه غالبة تكون وساوس. لهذا يحذر الإنسان من هذا. قال رحمه الله: «ومن المعلوم أن من معه عقله لا يمكن أن يباشر عبادة بلا نية». حتى قال بعض العلماء: «لو كلفنا الله عملاً بلا نية لكان من باب تكليف ما لا يطاق». هذه الكلمة قالها ابن القيم، وقال مثلها شيخ الإسلام: أن الإنسان لا يستطيع أن يعمل عملاً بلا نية. ولو كلف... معنى: أن يكون أعظم ممن يكلف حمل الجبال. لو كلف حمل الجبال لكانت أهون عليه أن يكلف بعمل بلا نية. ما يكلف بعمل بلا نية، ما من عمل إلا ونيته موجودة إذا كان حاضراً. وأما إذا كان ساهياً أو غافلاً أو في سكر أو في غيرها، معنى: عقله غير موجود، فهذا شيء آخر. لهذا قال المؤلف: «ومن المعلوم أن من معه عقله لا يمكنه أن يباشر عبادة بلا نية». الله عز وجل قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾. لأن السكران ليس له عقل، يفعل الفعل وهو لا يدري. وأيضاً يدخل مثله من كان كذلك، يدخل في هذا الباب: من كان كذلك أنه يفعل الفعل وهو ليس بعاقل، معنى: عنده شوشة في الذهن أو عنده ذهاب في العقل، يفعل أشياء ولا يعرف أنه يفعل. ها. وإلا الأصل أنه ما من إنسان يفعل الفعل إلا وهو له نية. فلذلك لا يحتاج إلى أن يقول: نويت أن أفعل كذا. ولهذا قال شيخ الإسلام رحمه الله: «أن التلفظ بالنية خلل في الدين وخلل في العقل، خلل في الدين وخلل في العقل». قال: «والله وفق الصواب، أي إن شاء الله، نكتفي بهذا، والله أعلم». ترجمة نانسي قنقر