كتاب الصيام 2

كتاب الصيام 2

الدرس في كتاب الصيام 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم الفطر للحامل والمرضع

يتناول المبحث حكم الفطر للحامل والمرضع في رمضان، حيث يباح لهما الفطر إذا خافتا على أنفسهما أو ولديهما. اختلف الفقهاء في وجوب القضاء والكفارة عليهما.

اختلاف الفقهاء في القضاء والكفارة

اختلف الفقهاء في وجوب القضاء والكفارة على الحامل والمرضع، حيث يرى الشافعي وأحمد وجوب القضاء والكفارة، بينما يرى أبو حنيفة وجوب القضاء فقط، ومالك يرى الكفارة على المرضع دون الحامل. آراء الفقهاء مبنية على اجتهادات مختلفة.

تفاصيل الكفارة والحالات الخاصة

تكون الكفارة بإطعام مسكين عن كل يوم، ويمكن إخراجها مدًا من الطعام الذي يقتاته الناس. من أفطرت خوفًا على نفسها تحتاط وتكفر، أما من أفطرت خوفًا على ولدها فعليها الكفارة فقط دون القضاء.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه يومًا وآلًا، وما بعد. صحفي التقديم التأخير وأنه يباح للحامل هذا أخذناه في كتاب الصيام. قرأنا إلى الكلام على الحائض نفسه طيب، قال المؤلف رحمه الله تعالى: «وأنه يباح للحامل والمرضع الفطر إذا خافت على أنفسهما وولديهما، فلو صامت صح، فإن أفطرت خوفًا من على الولد لزمهما القضاء والكفارة عند الشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة: لا كفارة عليهما، إن عليهما القضاء، وقال مالك: تجب على المرضع دون الحامل، أن الكفارة تجب على المرضع، الحامل يجب عليها القضاء، والمرضع والمرضع في قول مالك أنه عليها القضاء وكذلك أيضًا الكفارة». وقال ابن عمر، ابن عباس رضي الله عنهم: «تجب الكفارة دون القضاء». هذه المسألة مسألة الحامل والمرضع، والحامل والمرضع إما أن تخاف على نفسيهما وإما أن تخاف على ولديهما، على الحامل مثلًا إما أنها تخاف على نفسها إذا صامت أنها تصاب بشيء من التعب الشديد الذي قد يمرضها، وكذلك المرضع تخاف على نفسها أنها لا تقوى على الصوم بسبب إرضاعها لولدها، فتخاف على نفسها المرض، وأيضًا التعب الشديد الذي قد يؤدي بحياتها. كذلك الحامل، وقد أيضًا تخاف الحامل على ولدها، على نمو قد يموت الجنين في بطنها بسبب صومها، إنه يحتاج إلى غداء، الجنين يحتاج إلى أن يتغدى، فقد يتضرر بسبب صومها. كذلك المرضع، ولدها يحتاج إلى لبن، وكلما ضعفت كلما قل اللبن فيها، فإذا صامت ممكن أنه أيضًا الولد تضرر بسبب عدم اللبن أو قلته. فلهذا فإما أن تخاف على نفسيهما أو تخاف على ولديهما. وقد جاء العذب في الحامل والمرضع أنه ما يفطران، جاء في عند أحمد وأبي داود وغيرهما من حديث أنس بن مالك الكعبي، وفيها أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «وإن الله وضع عن الحامل والمرضع الصيام»، «إن الله وضع عن الحامل والمرضع الصيام». وأدخلها ابن عباس، أدخل الحامل والمرضع، أدخلهما في قول الله جل وعلا: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، «فمن تطوع فهو خير له»، «على من صام فهو خير له»، إذا كانت تستطيعان الصيام. وأما إذا لم يطيقان الصيام، فقال ابن عباس: «يطعمان»، «فدية»، قال الله عز وجل: ﴿وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، على الذي يشق عليه الصيام. ولهذا قرأها ابن عباس: «وعلى الذين يطوقونه» أن يشقوا عليهم، فعليه الفدية. فأدخل ابن عباس الحامل والمرضع في هذه الآية، صح ذلك عنه عند مالك. وجاء أيضًا عند الدارقطني والبيهقي أن امرأة جاءت إلى ابن عباس، قالت: إنها أفطرت وكانت ترضع ولدها، فهل علي قضاء؟ قال: «ليس عليك قضاء، ولكن عليك كفارة»، قال: «ليس عليك قضاء، ولكن عليك كفارة». جاء في بعض الروايات أنه قال: «لأن الله عز وجل يقول: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾». فهذه الأدلة التي جاءت في مسألة الحامل والمرضع. والإشكال الذي حصل في هذه المسألة أن بعض العلماء عد الحامل والمرضع من المرضى، معناه يقاسان بالمرضى، فيدخلان في المريض. لهذا قال أبو حنيفة: إنه عليهما القضاء، أن عليهما القضاء ولا كفارة عليهما؛ لأن الحامل والمرضع أصبحتا من المرضى، هكذا هو قول أبي حنيفة. ومنهم من أخذ هذا الأمر وأخذ القضاء، وهو الإمام الشافعي رحمه الله، لكن فرق، قال: إن كانت خافت على نفسها الحامل أو المرضع، فتقضي فقط، فتقضي فقط، وإن خافت على ولديهما، فعليها القضاء والكفارة. قال: الكفارة كما ذكر الشافعي رحمه الله على كلاب عباس، والقضاء على الآية، القضاء على الآية. ففي معنى الآية التي جاءت في ذلك أنها داخلة في المريض. وأما مالك رحمه الله يقول: تجب على المرضع دون الحامل، المرضع تجب عليها الصوم والكفارة، وأما الحامل فيجب عليها الصوم فقط. ثم ذكر قول ابن عباس وابن عمر، هو قول أيضًا سعيد بن جبير: أنها تجب الكفارة دون القضاء. وأخذوا هذه الآية، سواء كانت خوفًا على أنفسهما أو خوفًا على ولديهما. والأدلة تدل على أنها خاصة إذا خافت على ولديهما، فليست، فليست من المرضى، إذا خافت على ولديهما فلا يدخلان في المرضى، فهي امرأة صحيحة، فكيف يقال أنها مريضة؟ وإنما فقط خافت على ضعف ولدها وضعف جنينها، الحامل خافت على ضعف جنينها، والمرضع خافت على ضعف رضاعة ولدها، فهذه ليست بمعنى أنها من المرضى. فمسألة القضاء هذا لا دليل عليه، فرض القضاء على المرأة الحامل والمرضع إذا خافت على ولديهما لا دليل عليه. وهذا الذي قاله ابن عباس رضي الله عنه. وأيضًا المسألة الأخرى إذا خافت على نفسيهما، فهنا يقال أنها تشبه المرض، خافت على نفسها من المرض، أن تضعف الحامل أو المرضع، أن الحامل خافت أن تضعف فيضعف ولدها، معنى ما تستطيع أن تتحمل الصيام لحالها، إن تجد الحامل أحيانًا ما تستطيع حتى أن تقوم من فراشها، أحيانًا معنا تجد أكثر وقتها وهي شبه المريض. وكذلك المرضع أيضًا قد تخاف على نفسها بسبب أنها ترضع ولدها، فإذا صامت يضعف هذا، وقد يشق عليها أنها قد يهلكها هذا الأمر. فلهذا إن كان قياسًا على المريض فهي إذا خافت على نفسيهما. وأما إن كان خافت على ولدهما، فهذا ليس دليل على المرض. ولهذا قال الشافعي رحمه الله وأخذ هذا المعنى الشافعي وأحمد كذلك، فقالوا: إذا خافت على نفسيهما فعليها القضاء، عليهما القضاء، وإذا خافت على ولديهما -أقصد هذا قول الشافعي- وإذا خافت على ولديهما عليها القضاء والكفارة، عليها القضاء والكفارة. لكن الصحيح أنها لا قضاء عليهما، والصحيح هو قول ابن عمر، ابن عباس، سعيد بن جبير وغيرهما: أنهما عليها الكفارة. بل الظاهرية هناك قول أيضًا للظاهرية يقولون: لا كفارة ولا قضاء، ابن حزم يقول: لا قضاء ولا كفارة. لماذا؟ قال: لأن الله عز وجل وضع عليهما الصوم، ولم يخبرنا بالكفارة أو لا بالقضاء في الحديث: «أن الله وضع عن الحامل والمرضع الصيام»، «وضع عليهما الصيام». قال ابن حزم: ولم يخبرنا أنه عليهما قضاء ولا كفارة. لكن نأخذ مفهوم الصحابة رضي الله عنهم؛ إذ هم أعلم بكتاب الله من غيرهم، خاصة ابن عباس، قد دعا له النبي عليه الصلاة والسلام، قد شهد له الصحابة بمعرفته لكتاب الله، بل علماء الصحابة كعمر وابن مسعود وغيرهما من الصحابة شهدوا له بتضلعه في علم التفسير، والنبي عليه الصلاة والسلام دعا له أن يعلمه الله التأويل، أي التفسير. فلهذا فيؤخذ تفسير الصحابة، ابن عمر وابن عباس، وجاء أيضًا عن سعيد بن جبير. فالصحيح وخلاصة المسألة أن يقال: إنه لا قضاء عليهما، لا على الحامل ولا على المرضع، وإنما عليهما الكفارة. وأما قول بعض الفقهاء: أن الكفارة إنما لأجل الإثم، وهذه لا حرج عليها، فيقال: إنها ليست كل كفارة لأجل الإثم، فهذه الآية التي جاءت في الصيام إنما جاءت للتخفيف، ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، فهي جاءت للتخفيف على من لا يريد أن يصوم، على من لا يريد أن يصوم، فإنه كما جاء في الصحيحين في حديث ابن عمر وسلمة -بالأقوى- أنه كان قبل ذلك أن الرجل إذا أراد أن يصوم صام، وإلا إن لم يرد أن يصوم يفتدي عن صيامه، يطعم عن كل يوم مسكينًا، فهذا فدية لذلك. فدية للكفارة أنه يطعم عن كل يوم مسكين عن الصيام، فهي تخفيف وليس لأجل المعصية أو الإثم. فلهذا فالتخفيف على الحامل والمرضع أنهما يكفران، وخاصة المرضع؛ لأن المرضع تجلس أكثر من سنة عن الرضاعة، كما قال الله عز وجل: ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾، فتجلس أكثر من سنة، معنا سنتين وهي ترضع، قد يمر عليها قد يمر عليها رمضانين، قد يمر عليها ثلاثة، قد تأتي بثلاثة رمضانات تمر عليها، ستقضي ثلاثة رمضانات، وهذا مشقة. فلهذا فالصحيح الذي قاله الصحابة رضي الله عنهم، ابن عمر، ابن عباس وغيرهما: أنها تكفر. والكفارة الصحيح الذي جاء عن أكثر السلف أنها تخرج مدًا، سواء كان من الشعير أو من البر أو من غيرهما مما يكون يقتاته الناس، الدقيق أو غيره. وعند الحنابلة أنها تخرج إذا كان من البر مدًا، وإذا كان من غيرهما نصف صاع. والذي جاء عن السلف كما قلنا أنها تخرج مدًا طعام مسكين. وإذا أطعمتهم مثل ما فعل أنس، أطعم ثلاثين مسكينًا، معنى جمعهم وعمل لهم طعامًا، إنه يعمل لهم طعامًا جاهزًا، تعمل لهم طعامًا للمساكين جاهزًا وترسله إلى بيوتهم، أو مثلًا تأتي بهم إلى عندها، هذا كله جائز، أو توكل من يفعل ذلك. فهذا خلاصة هذه المسألة. فإن قلنا إن كان هناك احتياط في المسألة، فتحتاط الحامل، أما المرضع فلا غبار عليها، أن عليها الكفارة وليس عليها القضاء. وكذلك أيضًا إن كان هناك احتياط أيضًا تحتاط التي أفطرت بسبب أنها خافت على نفسها، أنها خافت على نفسها. وأما التي خافت على ولدها، فهذا لا إشكال في أنها تكفر فقط ولا قضاء عليها. فهذا خلاصة المسألة، والله تعالى أعلم.