الدرس في كتاب الصيام 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشترط لوجوب الصيام الإسلام والعقل والبلوغ والإقامة والقدرة على الصوم وخلو المرأة من الحيض والنفاس. الكافر لا يجب عليه الصيام لكنه يطالب به.
لا يجب الصيام على الأطفال غير البالغين ولا على كبار السن الذين فقدوا عقولهم، ويمكن تعويد الأطفال المميزين على الصيام. كبار السن المتعبون يمكنهم الإفطار وإطعام مسكين.
لا يجب الصيام على المريض الذي يتضرر منه، ولا على الحائض والنفساء، ويلزمهن القضاء. المرض ينقسم إلى ثلاث أقسام: ما يمكن الصيام معه، وما لا يمكن، وما يمكن مع تعب.
لا يصح صيام الحائض والنفساء، ويلزمهما القضاء لاحقا. سيتم تناول تفاصيل القضاء فيما بعد في ذكر المسائل.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، صلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: كتاب الصيام. قال: أجمعوا على أن الصيام أحد أركان الإسلام. هذا كما هو معلوم بالكتاب والسنة والإجماع أن الصيام ركن من أركان الإسلام، لحديثي عبد الله بن عمر وكذلك حديث عمر. حديث عبد الله بن عمر في الصحيحين بوصف بنية الإسلام على خمس، وأيضا حديث عمر في سؤال جبريل. وصيام فرض على قول أكثر العلماء أنه فرض في السنة الثانية، في السنة الثانية من الهجرة. وصام النبي عليه الصلاة والسلام تسعة رمضانات. صام النبي عليه الصلاة والسلام تسعة رمضانات. قال رحمه الله: واتفقوا على أنه يجب على كل مسلم عاقل بالغ مقيم قادر على الصوم، خال عن حيض ونفاس. فلو صامت الحائض والنفساء لم يصح، ويلزمهما القضاء. الآن هذه المسألة مسألة وجوب الصيام، فقال: يجب على كل مسلم. وأما الكافر فلا يجب عليه، لكن عند جمهور العلماء أنه يخاطب بفروع الشريعة كما يخاطب بأصولها. والمهم أنه وإن كانت هذه الكلمات فيها شيء من ناحية تسمية الصيام فرع، خطأ تسمية الصلاة فرع خطأ، لكن نقول: إنه يطالب بكل ما جاء في القرآن، أقصد كل ما جاء في الشرع. كما قال الله عز وجل: «ما سلككم في سقر؟ قالوا لم نكن من المصلين ولم نكن نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين»، فذكروا الصلاة وذكروا الزكاة، فهم يطالبون بها، لكن لا تقبل منهم حتى لو فعلوها، ما تقبل منهم حتى يدخلوا دين الله. فإن أسلم الكافر في نهار رمضان، فإنه يجب عليه الإمساك، يجب عليه أن يمسك. وإن أفطر في الليل، فلا شيء عليه، لكن إذا أفطر في نصف النهار أو حتى ولو كان في آخر النهار أو في بداية النهار، فإنه يمسك، لأن الوجوب معناه قد بدأ الآن، لما أسلم وجب عليه الصيام، فيمسك. فيجب عليه أن يمسك، أي يتم، معناه يصوم ذلك اليوم ولا يفطر. قال: على كل مسلم عاقل. العاقل معناه يخرج المجنون، وسواء كان جنونه دائما أو جنونه أحيانا. إذا كان هذا الجنون أحيانا، مثلا يأتيه في اليوم مرة أو مرتين مثل بعض الحالات الجنونية، فإذا كان هذا الجنون يأتيه مرة أو مرتين في اليوم، فلا صيام عليه. لكن لو كان يأتيه مثلا بعد ثلاثة أيام، يأتيه الجنون بعد ثلاثة أيام، فهنا اليوم الذي يكون فيه صاحيا، معناه عاقل لا جنون فيه، يكون صيامه صحيح، ويجب عليه أن يصوم. واليوم الذي يختل عقله فلا صيام عليه، إنه لا يجب عليه الصيام حتى ولو اختل ساعة من نهار، فإنه يبطل، معناه لا يجب عليه الصيام في ذلك اليوم. ولأن الصيام لا بد أن يكون من طلوع الفجر إلى غروبها، فإن ذهبت النية فلا يكون ذلك اليوم صحيحا. والعاقل له نية، والمجنون لا نية له، فلهذا إذا جن ولو في بعض النهار، يعتبر صيامه غير صحيح. أيضا كذلك الذي يخرف، الشيخ الكبير والعجوز التي لا تعقل، قد ذهب عقلها، هذه أيضا لا عليها صيام. ولا يجب على بعضهم، يخطأ في هذا، تجد أنه يخرج كفارا عن مثل هؤلاء، وليس هناك كفارة عليهم؛ لأنه لا يجب عليهم الصيام. وأيضا يعامل مثل معاملة المجنون، كما قلنا إن كان مثلاً بعض كبار السن، تجد أنه العقل يذهب ويأتي. فإن كان يعرف الأوقات ويعرف كيف يصلي ومتى يأكل، فهذا غالبا أنه عاقل. وأما إن كانت تذهب عليه الأوقات، ما يدري في أي وقت هو، ويصلي ويقول ما صليت، ويأكل ويقول ما أكلت، فمثل هذا قد ذهب عنه الحس والعقل، فهذا لا يجب عليه الصيام، ولا أيضا يلزمه الصوم. لأن بعض الناس الآن يلزم هؤلاء الكبار بأن يصوم، ما يجعله يفتر، معناه تجده يصيح طول النهار يصيح ويريد طعامه، وما يدري أنه رمضان، ممكن يقول: يقولون له هذا رمضان، وقت صيام، يقول: أنا صائم، بعد خمس دقائق يقول: هاتوا طعام، أريد أكل، أنا جائع. فهذا لا عقل له، ومثل هذا لا يلزم بالصوم، يعطى طعامه؛ لأنه لا يجب عليه الصيام. قال: على كل مسلم عاقل بالغ. وبالغ يخرج الطفل، الطفل لا يجب عليه، إن كان صبيا مميزا فهو يقبل منه الصيام، ويعود على الصيام. قد كان الصحابة رضي الله عنهم يعودون أولادهم على الصيام، كما جاء في الصحيحين في حديث أم عطية في يوم عاشوراء، قالت: «كنا نخرج صبياننا إلى المسجد معنا»، إن كان الصحابة رضي الله عنهم إذا صاموا خرجوا إلى المسجد حتى يحفظوا صيامهم. ثم قال عروة: «كان أبو هريرة وأصحابه إذا صاموا لزموا المسجد حتى يحفظوا صيامهم». فكانت تقول معطية: «كنا نأتي بالأطفال معنا، فإذا بكوا أعطيناهم لعبة من العهن»، العهن معناه الصوف، لعبة من العهن، «إلهونها بهم». فيه تعويد الصبي على الصيام، كما يعود على الصلاة، كذلك يدرب أيضا ويعود على الصيام، لكن لا ينبغي أن يشدد عليه. أن بعض الأولاد الصغار تجد أنه يجوع كثيرا، وقد حتى يصاب بالإغماء من كثرة الجوع، ما يتحمل الصيام، فمثل هذا لا يقصى ولا يحمل ما لا يحتمل. فلهذا إذا كان مثلا رأى أنه في جوع شديد ولا يستطيع التحمل، فمثل هذا ممكن أنه يعطى شيء؛ لأنه لا يجب عليه أصلا الصيام، لكن من باب التعويد فقط. وإذا كان فيه مشقة فلا ينبغي أن يشق عليه، وكذلك أيضا الرجل الكبير الذي يكون عنده إحساس وعقل عنده، لكن يتعب لضعف قواه، فتجد بعضهم إذا صام تعب وما يستطيع أن يتحرك من مكانه، فمثل هذا لو أفطر وكفر، ما في شيء؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، وما فسرها ابن عباس، وقال: وجاء أيضا عن ابن عمر. فالذي يجب على البالغ، كما جاء في الحديث: «وضع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يحتلم». فالصبي الأصل أنه لا عليه الصيام، أو أنه لا يجب عليه، لكن إذا كان مميزا يعود. إذا كان مميزا يعود. قال: بالغ مقيم. وعن المسافر لا يجب عليه، سيأتي إن شاء الله الكلام على مسائل السفر. ومقيم لا بد، الواجب على المقيم؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. قال: قادر على الصوم، عن القدرة لا بد منها. فالمريض الذي لا يستطيع الصيام، أو الكبير في السن الذي لا يستطيع القيام أو الصيام، لا يجب عليه. إن كان مريضا، فهذا المرض إذا كان لا يستطيع أن يصوم مع هذا المرض، فهنا فيه عذر. ليس كل مرض يفطر، على قول جمهور العلماء، خلافا لابن حزم وغيره. مثلا إنسان عنده كسر في يده، فهذا الكسر لا دخل له في الصيام، إنسان مثلا عنده شيء من هذه الأمراض العادية، فلا دخل له في الصيام، ولا يؤثر في الصوم، فهو جائز أن يصوم، أقصد فهو معذور. أقصد إذا كان لا يؤثر على الصوم، أو أن الصوم لا يؤثر عليه، لا في زيادة في المرض، ولا أيضا أنه يزداد المرض، ولا أيضا أنه يكون مثلا فيه مرض يأتي إذا صام، مرض مثل مثلا بعض من أصحاب الفشل الكلوي يحتاج إلى ماء، يحتاج إلى أن يشرب ماء، فإذا لم يشرب ممكن أنه قد يموت، وقد يزداد فيه المرض. وهنا مثل هؤلاء يجب عليهم أن يفطروا، الواجب أنه يفطر. وإن كان مثلا هذا المرض يستطيع أن يصوم معه، فصام وهو يضره، أو أنه يؤخر شفاءه، فلا شيء في ذلك، يعني إذا كان ليس هناك ضرر عليه كبير. أما إذا كان ضرر كبيرا في ازدياد المرض أو مثلا قد يهلك، فهذا لا يجوز أن يصوم. فلهذا فالمرض ينقسم إلى ثلاث أقسام: مرض يستطيع معه الصيام ولا يؤثر على الصوم، ولا يؤثر على مرض، فهذا يجب عليه أن يصوم. ومرض لا يستطيع معه الصيام، وقد يحصل عليه ضرر، وقد يهلك، فهذا إذا كان الضرر بالغ أو الهلاك، هذا يجب عليه أن يفطر. ومرض مثلا يجوز، أو مثلا قد يستطيع أن يصوم، ولا يؤثر عليه ذلك، لكن قد يتعبه، قد يتعبه هذا الصيام، فهذا له أن يصوم وله أن يفطر. فإن صام وتحمل على نفسه، ما في شيء، وإن أفطر فهو عنده الرخصة. ثم قال: قادر على الصوم خال من حيض ونفاس، فلو صامت الحائض والنفساء لم يصح، ويلزمهما القضاء. هناك مسائل أخرى في هذا الباب، لكن باب الاقتصار نذكر هذه المسائل التي ذكرها المؤلف رحمه الله. الآن أيضا لا يجب على الحائض ولا النفساء، المرأة الحائض كذلك النفساء التي ولدت وخرج منها دم، أيضا لا يجب عليها صيام رمضان، بل يحرم عليها، بجمع العلماء. فلو صامت فإنه لا يقبل منها، وعليها القضاء، وهي آثمة. مثل بعض البنات مثلا إذا بلغت فما تريد مثلا أن أحد يعرف أنها بلغت وأنها حاضت، فتقوم فتصوم مع الناس، فهذا خطأ. لا يجب، ولو أظهرت معناه تظهر الصوم، لكن في الخفاء تأكل، ما في شيء، مثلا لئلا يتأثر إخوانها أو البنات أخواتها التي أصغر منها، فلهذا فلا تظهر لهم الصوم. فإذا اختفت مثلا في مطبخ أو في غيره، تأكل ولا ولا يجد لها أن تصوم وهي حائض. قالوا: فلو صامت الحائض والنفساء لم يصح، ويلزمهما القضاء. ومسألة القضاء هذه سيأتي إن شاء الله في ذكر المسائل. نكتفي بهذا، والله أعلم.