الدرس في كتاب الطهارة 3، ألقاها
يشرح هذا الفصل حكم الماء الجاري والكثير في الطهارة، مستندًا إلى أحاديث نبوية، ويتناول اختلاف العلماء في تحديد كمية الماء الكثير وضوابط طهارته عند وقوع نجاسة فيه. يُبين أن الماء إذا كان جاريًا أو بلغ القلتين لا ينجسه شيء إلا إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه.
يتناول هذا الفصل ضوابط طهارة الماء عند وقوع نجاسة فيه، حيث يشرح أن الماء الجاري أو الكثير لا يتنجس إلا إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه، ويستند إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأدلة أخرى. كما يُوضح أن الماء الجاري يطهر النجاسة لاستمرار جريانه وتجدد الماء.
يتناول هذا الفصل حكم الماء وطهارته، حيث يشرح أن الماء يبقى طهورًا ما لم يتغير طعمه أو لونه أو ريحه بنجاسة، ويستند إلى إجماع العلماء على ذلك. كما يتناول الجمع بين حديثي أبي سعيد الخدري وابن عمر في مسألة طهارة الماء، ويوضح مفهوم الجماعة وأثرها على طهارة الماء.
رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِ الْعِلَلِ، وَبَعْضُهُمْ حَكَمَ عَلَيْهِ بِالِاضْطِرَابِ، وَالْقَاعِدَةُ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ فِي الْحُكْمِ عَلَى الْحَدِيثِ بِالِاضْطِرَابِ أَنَهُ يَكُونُ مُطَارِبًا مَتَى تَعَسَرَ الْجَامِعُ بَيْنَ الطُرُقِ، وَإِذَا مَا تَكَافَأَتِ الطُرُقُ فَلَمْ يَسْتَطِعِ التَرْجِيحَ، وَالْأَمْرُ هَا هُنَا عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، فَرُجِّحَتْ بَعْضُ الطُرُقِ عَلَى بَعْضٍ، فَلِأَجْلِ هَذَا حُكِمَ عَلَى الْحَدِيثِ بِأَنَهُ صَحِيحٌ. حَدِيثُ: «إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلْتَيْنِ لَمْ يُنَجِسْهُ شَيْءٌ»، قَالَ: «أَوْ كَانَ جَارِيًا»، بِمَعْنَى أَنَ الْمَاءَ إِذَا كَانَ جَارِيًا كَذَلِكَ لَا يُنَجِسْهُ شَيْءٌ. الْمَاءُ إِذَا كَانَ جَارِيًا كَذَلِكَ لَا يُنَجِسْهُ شَيْءٌ. وَاسْتَدَلَّ الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ بِمَا جَاءَ كَذَلِكَ عِنْدَ أَصْحَابِ السُّنَنِ، عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنِّسَاءِ، وَكَذَا فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، قَالَ: «وَقَدْ سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ عَنْ بِئْرِ بُضَاعَةٍ»، وَبِئْرُ بُضَاعَةٍ يَعْنِي سُئِلَ عَنْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ، هُوَ بِئْرٌ كَانَ يُلْقَى فِيهِ الْحَيْضُ وَلُحُومُ الْكِلَابِ وَالنَّتِنُ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ عَنْ حُكْمِ التَّطَهُّرِ بِتِلْكَ الْبِئْرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ: «إِنَ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِسُهُ شَيْءٌ». وَالْحَدِيثُ لَهُ طُرُقٌ كَمَا سَمِعْتُمْ بِهَا يُصَحَحُ بِهَا، وَبِاعْتِبَارِ الْأَفْرَادِ أَفْرَادِ تِلْكَ الرِّوَايَاتِ مِنْهَا الْحَسَنُ، وَمِنْهَا الضَّعِيفُ الَّذِي يَصْلُحُ لِلِاعْتِبَارِ، وَمِنْهَا الضَّعِيفُ الَّذِي لَا يَصْلُحُ لِلِاعْتِبَارِ، لَكِنَ بِمَجْمُوعِ تِلْكَ الطُرُقِ يَرْتَقِي الْحَسَنُ أَوْ يَرْتَقِي الْحَدِيثُ إِلَى الصَّحِيحِ. لَكِنَ بِطُرِقِهِ وَبِمَجْمُوعِ تِلْكَ الرِّوَايَاتِ فَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ بِمَجْمُوعِ طُرُقِهِ، وَهُوَ مَا يُسَمِّيهِ الْعُلَمَاءُ بِالصَّحِيحِ لِغَيْرِهِ. فَنَسْتَفِيدُ مِنْ هَذَا أُمُورًا، أَوَلُهَا أَنَ الْإِمَامَ ابْنَ قُدَامَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِي هَذَا الْمُخْتَصَرِ يُعَبِّرُ بِأَلْفَاظِ أَحَادِيثَ رُوِيَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَمَ وَهِيَ صَحِيحَةٌ عِنْدَهُ. وَإِنْ لَمْ يَقُلْ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ، فَقَوْلُهُ: «فَإِذَا بَلَغَ الْمَاءُ الْقُلْتَيْنِ لَمْ يُنَجِسْهُ شَيْءٌ»، هَذَا حَدِيثُ مَنْ؟ هَذَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ. وَقَوْلُهُ: «أَوْ كَانَ جَارِيًا لَمْ يُنَجِسْهُ شَيْءٌ كَذَلِكَ»، هَذَا مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ. فَنَسْتَفِيدُ مِنْ هَذَا أَنَ الْمَتْنَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْإِمَامُ ابْنُ قُدَامَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ أَلْفَاظِ أَحَادِيثَ فِي الْبَابِ. هَذَا أَمْرٌ. الْأَمْرُ الثَّانِي وَهُوَ الْمَقْصُودُ هَا هُنَا أَنَ الْإِمَامَ ابْنَ قُدَامَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى أَرَادَ أَنْ يُقِرِّرَ بِأَنَ الْمَاءَ إِذَا بَلَغَ الْقُلْتَيْنِ لَمْ يَنْجُسْ، وَكَذَلِكَ أَنَ الْمَاءَ إِذَا كَانَ جَارِيًا لَمْ يَنْجُسْ. أَمَّا الْأَوَلُ وَهُوَ أَنَ الْمَاءَ إِذَا بَلَغَ الْقُلْتَيْنِ لَمْ يَنْجُسْ، فَكَمَا تَقَدَّمَ دَلِيلُهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقُ. بَقِيَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَقَعَ شَيْءٌ مِنَ الْإِشْكَالِ، مَا هُوَ هَذَا الْإِشْكَالُ؟ الْإِشْكَالُ هُوَ فِي تَحْدِيدِ قَدْرِ تِلْكَ الْقُلَلِ أَوِ الْقُلَلِ، فِي تَحْدِيدِ مِقْدَارِ تِلْكَ الْقُلَلِ. فَأَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَقْدِيرِهِ الْقُلَلِ اخْتَلَفُوا اخْتِلَافًا كَبِيرًا. فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ الْقُلَلَ قُلَلًا مَعْرُوفَةً بِقُلَلِ هَجَرَ، وَهَذَا الْمَعْنَى جَاءَ فِي رِوَايَةِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «فَإِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلْتَيْنِ كَقُلَالِي هَجَرَ لَمْ يُنَجِسْهُ شَيْءٌ». وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ زِيَادَةٌ مَنْكَرَةٌ شَاذَّةٌ حَكَمَ عَلَيْهَا الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى بِالنَّكَارَةِ، فَلَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ وَلَيْسَتْ بِمَعْرُوفَةٍ. فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَا هُوَ الْمِقْدَارُ؟ قُلْنَا: الْمِقْدَارُ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى فِي مِقْدَارِهِ. فَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ قَالَ بِأَنَ الْمِقْدَارَ بِقُلَلِ هَجَرَ أَوْ هَجَرَ هَجَرَ، قَالُوا: هِيَ مَدِينَةٌ بِالْقُرْبِ مِنَ الْمَدِينَةِ أَوْ هِيَ قَرْيَةٌ بِالْقُرْبِ مِنَ الْمَدِينَةِ، كَانُوا مَعْرُوفِينَ بِصِنَاعَةِ الْقُلَلِ، فَنُسِبَتْ إِلَيْهِ الْقُلَلُ لِأَجْلِ ذَلِكَ. ثُمَ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى فِي تَحْدِيدِهَا أَقْوَالًا، أَيْ بِاعْتِبَارِ سَعَتِهَا. فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِأَنَهَا تَعْدِلُ يَعْنِي كَمَا سَيَأْتِي مَعْنًى فِي الْكَلَامِ أَنَهَا تَعْدِلُ كَذَا وَكَذَا رَطْلًا. وَالرِّطْلُ كَمَا سَيَأْتِي مَعْنًى. مِنْهُمْ مَنْ قَدَرَها بِقَدْرِ الْقِرْبَةِ، أَنَ الْقُلَلَ هِيَ بِمَعْنَى الْقِرْبَةِ، وَالْقِرْبَةُ تُقَدَرُ بِمِائَةِ رَطْلٍ. وَالرِّطْلُ اثْنَتَا عَشْرَةَ أُوقِيَةً، وَالْأُوقِيَةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا. وَسِعَةُ الدِرْهَمِ أَوْ الدَرَاهِمِ ثَلَاثَةُ فُلْسٍ، سَبْعَةَ عَشَرَ غَرَامًا، يَعْنِي هَذَا تَقْدِيرٌ. وَبَعْضُهُمْ ذَكَرَ غَيْرَ ذَلِكَ. فَلِأَجْلِ هَذَا الْمَعْنَى، أَيْ لِأَجْلِ الْإِطْرَافِ فِي تَحْدِيدِ تِلْكَ الْقُلَلِ، ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَ الْمَقْصُودَ بِقَوْلِ نَبِيِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَمَ بِالْقُلَلِ الْمَاءُ الْكَثِيرُ، الَّذِي يَغْلِبُ فِيهِ إِذَا أُلْقِيَتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ أَنَهَا لَا تَظْهَرُ عَلَيْهِ. الْمَاءُ الْكَثِيرُ الَّذِي إِذَا أُلْقِيَتْ فِيهِ أَوْ بِهِ أَوْ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ لَمْ تُؤَثِرْ عَلَيْهِ لِكَثْرَةِ الْمَاءِ. فَالنَّجَاسَةُ لَا تُؤَثِرُ عَلَيْهِ. فَلِأَجْلِ هَذَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَمَ: «إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلْتَيْنِ لَمْ يُخْبَثْ لَمْ يُنَجِسْهُ شَيْءٌ». وَالْمَقْصُودُ أَنَ النَّجَاسَةَ لَا تُؤَثِرُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الْكَثْرَةِ. وَقَوْلُهُ: «أَوْ كَانَ جَارِيًا»، ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: «أَوْ كَانَ جَسَارِيًا»، أَنَ الْمَاءَ الْجَارِيَ لَا يُنَجِسُهُ شَيْءٌ. لِمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ السَّابِقِ: «إِنَ الْمَاءَ طَهُورٌ أَوْ إِنَ الْمَاءَ لَا يُنَجِسُهُ شَيْءٌ». قَالَ: «وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمَاءُ الْجَارِيُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مَاءً كَثِيرًا أَوْ كَانَ قَلِيلًا». سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمَاءُ كَثِيرًا كَمِيَاهِ السُّيُولِ وَالْأَوْدِيَةِ، وَنَحْنُ ذَلِكَ مِيَاهٌ كَثِيرَةٌ، إِذَا وُضِعَتْ فِيهَا مَا وُضِعَ مِنْ نَجَاسَةٍ لَا تُؤَثِرْ بَلْ تَنْقَى وَتَطْهُرُ، وَيَبْقَى الْمَاءُ عَلَى طَهَارَتِهِ. لِمَاذَا؟ لِسَرَايَانِهِ. لِسَيْرِهِ وَقُوَّتِهِ. قَالُوا: وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ قَلِيلًا كَذَلِكَ لَا تُنَجِسُهُ وَلَا تُؤَثِرُ فِيهِ النَّجَاسَةُ. اسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِأَمْرَيْنِ: الْأَوَلُ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ، وَالثَّانِي مِنْ حَيْثُ النَّظَرُ وَالتَّعْلِيلُ. أَمَّا الْأَوَلُ الَّذِي هُوَ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ، فَاسْتِدْلَالًا بِمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فِي بِئْرِ بُضَاعَةٍ، وَهُوَ أَنَهَا بِئْرٌ كَانَتْ تُوضَعُ فِيهَا النَّتْنُ وَالنَّجَاسَاتُ وَالْحِيَضُ وَالْمَيْتَةُ، وَمَعَ هَذَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَمَ: «إِنَ الْمَاءَ لَا يُنَجِسُهُ شَيْءٌ». لِأَنَهُ عُيُونُ الْبِئْرِ، كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ، عُبَارَةٌ عَنْ مَاذَا؟ عَنْ عُيُونٍ. فَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُ عَلَى مَاذَا؟ عَلَى أَنَهُ لَا يُنَجِسُهُ شَيْءٌ. هَذَا الْأَمْرُ الْأَوَلُ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ. مِنْ حَيْثُ التَّعْلِيلِ، عَلَلَ الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى بِتَعَالِيلَ، مِنْهَا أَنَ الْمَاءَ مَا دَامَ جَارِيًا فَهُوَ فِي تَجَدُدٍ. فَلَوْ وَقَعَتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ فَإِنَ الْمَاءَ يَطَهُرُهَا وَيُبْقِي الْمَاءُ عَلَى أَصَالَتِهِ عَلَى طَهَارَتِهِ. قَالُوا: لِمَاذَا؟ لِأَنَ الْمَاءَ مَا زَالَ فِي جَرَيَانٍ، فَإِنَهُ يَطَهُرُ تِلْكَ النَّجَاسَةَ. قَالُوا: وَتَوْضِيحُ ذَلِكَ أَنَهُ تَقَدَّمَ مَعَنَا أَنَ الْمَاءَ هُوَ الْمُطَهَرُ لِلنَّجَاسَاتِ. لَوْ وَقَعَتِ النَّجَاسَةُ عَلَى ثَوْبٍ عَلَى إِنَاءٍ فِي أَرْضٍ، مَا هُوَ الَّذِي يُطَهِرُهَا؟ كَمَا تَقَدَّمَ مَعَنَا الْمَاءُ. وَاضِحٌ هَذَا جَمَاعَةَ عُمَلَاءَ. قَالُوا: فَإِذَا وَقَعَ فِي الْمَاءِ نَجَاسَةٌ، فَإِنَ الْمَاءَ الْجَارِيَ يُطَهِرُ تِلْكَ النَّجَاسَةَ كَمَا يُطَهِرُ غَيْرَهَا مِنْ الْأَعْيَانِ. وَاضِحٌ هَذَا جَمَاعَةَ عُمَلَاءَ، كَمَا يُطَهِرُ غَيْرَهَا مِنْ الْأَعْيَانِ. قَالُوا: فَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَ الْمَاءَ الْجَارِيَ لَا تُؤَثِرُ فِيهِ النَّجَاسَةُ. لِمَاذَا؟ لِأَنَهُ يُطَهِرُهَا. الْمَاءُ الْآخَرُ الَّذِي يَجْرِي، الْمَاءُ يَأْتِي الْمَاءُ تُلْقَى النَّجَاسَةُ فِي الْمَاءِ، يَأْتِي مَاءٌ آخَرُ يَمُرُ عَلَيْهِ، فَمَاذَا؟ فَيُطَهِرُ ذَلِكَ الْمَاءُ مِنْ تِلْكَ النَّجَاسَةِ الَّتِي وَقَعَتْ عَلَيْهِ. فَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَ الْمَاءَ الْجَارِيَ، وَهُوَ الضِّدُ الرَّاكِدُ، لِأَنَ الْمَاءَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ جَارِيًا وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ رَاكِدًا. الرَّاكِدُ هُوَ الَّذِي يُحْبَسُ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ لَا يَتَحَرَكُ، يُسَمَى مَاءً رَاكِدًا، يَكُونُ فِي أَحْوَاضٍ يَكُونُ فِي جُرُفٍ فِي جِبَالٍ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ. هَذَا يُسَمَى رَاكِدًا. أَمَّا إِذَا كَانَ جَارِيًا كَمِيَاهِ الْعُيُونِ الْأَنْهَارِ الْأَوْدِيَةِ السُّيُولِ، هَذَا يُسَمَى مَاءً مَاذَا؟ جَارِيًا. وَكَذَلِكَ مِيَاهُ الْآبَارِ تَجْرِي الْعُيُونُ، مَا زَادَ تَدَفَقَ فِي ذَلِكَ الْبِئْرِ، فَيَغْلِبُ عَلَيْهِ وَيَطَهُرُهُ، إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ النَّجَاسَةِ. قَوْلُهُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: «فَإِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلْتَيْنِ لَمْ يُنَجِسْ لِمَا تَقَدَّمَ، أَوْ كَانَ جَارِيًا لَمْ يُنَجِسْ أَيْضًا لِمَا أَسْلَفْنَا ذِكْرَهُ قَرِيبًا». قَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: «إِلَا مَا غَيَرَ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ»، يَعْنِي: «فَإِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلْتَيْنِ أَوْ كَانَ جَارِيًا لَمْ يُنَجِسْهُ شَيْءٌ إِلَا مَا غَيَرَ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ». هَذَا فِي قَوْلِهِ: «إِلَا مَا غَيَرَ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ»، هَذَا اسْتِثْنَاءٌ. اسْتِثْنَاءٌ لِمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ طَهَارَةِ الْمَاءِ. قَوْلُهُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى الْمَذْكُورُ يَعُودُ عَلَى مَاذَا؟ هَلْ يَعُودُ عَلَى الْمَاءِ الْجَارِيِ أَمْ يَعُودُ عَلَى الْمَاءِ إِذَا بَلَغَ الْقُلْتَيْنِ؟ أَمْ يَعُودُ عَلَى الْمَاءِ عُمُومًا؟ الْأَظْهَرُ وَاللهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ أَنَ كَلَامَ ابْنِ قُدَامَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِيهِ إِشْعَارٌ وَإِلْمَاحٌ إِلَى أَنَ الِاسْتِثْنَاءَ يَعُودُ إِلَى عُمُومِ الْمَاءِ. فَكَأَنَهُ يَقُولُ: الْأَصْلُ فِي الْمَاءِ الطَهَارَةُ إِلَا أَنْ تُغَيَرَ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ أَوْ لَوْنُهُ بِمَاذَا؟ بِنَجَاسَةٍ تَحْدُثُ فِيهِ. وَاضِحٌ هَذَا جَمَاعَةُ أَمْ لَا؟ وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثٍ كَذَلِكَ، هَذَا لَفْظُ حَدِيثٍ جَاءَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَمَ: «إِنَ الْمَاءَ طَهُورٌ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «لَا يُنَجِسُهُ شَيْءٌ إِلَا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ أَوْ طَعْمِهِ أَوْ لَوْنِهِ». وَفِي رِوَايَةٍ: «إِلَا أَنْ تُغَيَرَ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ». وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ هُوَ مِنْ طَرِيقِ رَجُلٍ اسْمُهُ رَجُلٌ اسْمُهُ رَجَاءُ بْنُ سَعْدٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. فَمِنْ حَيْثُ الْإِسْنَادِ الْحَدِيثُ كَمَا سَمِعْتُمْ فِيهِ رَاوٍ ضَعِيفٌ، وَضَعْفٌ. لَكِنَ نَقَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى مُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيثِ وَعَلَى الْعَمَلِ بِمَضْمُونِ هَذَا الْحَدِيثِ. نَقَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى مُقْتَضَى وَعَلَى مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَهُوَ أَنَ الْمَاءَ طَهُورٌ إِلَا أَنْ تُغَيَرَ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ بِنَجَاسَةٍ تَحْدُثُ فِيهِ. نَصَّ عَلَى هَذَا الْإِجْمَاعِ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ، وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَةِ. نَصَّ عَلَى أَنَ هَذَا مَحَلُ إِجْمَاعٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ. أَنَ هَذَا مَحَلُ إِجْمَاعٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ. ثُمَ إِنَ الْعُلَمَاءَ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى ذَكَرُوا مَسْأَلَةً وَفَرَعُوا مَسْأَلَةً. أَوَلُهَا مِنْ جِهَةِ الْحَدِيثِ، هَلْ يَصِحُ الْحَدِيثُ بِهَذَا الْإِجْمَاعِ أَمْ لَا يَصِحُ؟ لِأَهْلِ الْعِلْمِ قَوْلَانِ. فَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ قَوَى الْحَدِيثَ بِالْإِجْمَاعِ، وَقَالُوا: تَقْوِيَةُ الْحَدِيثِ بِالْإِجْمَاعِ أَقْوَى مِنْ تَقْوِيَتِهِ بِحَدِيثٍ آخَرَ فِي ضَعْفٍ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: مِنْ حَيْثُ الْإِسْنَادُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَمِنْ حَيْثُ الْاحْتِجَاجُ فَإِنَهُ حُجَةٌ. وَهَذَا ذَهَبَ إِلَيْهِ كَذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ. وَالْحَاصِلُ وَالْمَقْصُودُ عِنْدَنَا هَا هُنَا وَنَحْنُ نُدْرِسُ كِتَابًا فِي الْفِقْهِ، أَنْ نَعْلَمَ دَلِيلَ الْحُكْمِ. أَنْ نَعْلَمَ دَلِيلَ الْحُكْمِ. الْحُكْمُ مَا هُوَ هَا هُنَا؟ الْحُكْمُ أَنَ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِسُهُ شَيْءٌ إِلَا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ أَوْ طَعْمِهِ أَوْ لَوْنِهِ. مَا دَلِيلُ الْحُكْمِ؟ دَلِيلُ الْحُكْمِ إِمَّا أَنْ نَقُولَ لِلْحُكْمِ دَلِيلًا وَاحِدًا بِاعْتِبَارِ الْحُجِيَةِ لِهَذَا أَوْ بِاعْتِبَارِ الْاحْتِجَاجِ بِهَذَا الْحُكْمِ أَوْ لِهَذَا الْحُكْمِ. إِمَّا أَنْ نَقُولَ بِأَنَهُ دَلِيلٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الْإِجْمَاعُ، وَإِمَّا أَنْ نَقُولَ بِأَنَهُ دَلِيلَانِ وَهُوَ الْإِجْمَاعُ وَالْحَدِيثُ. وَاضِحٌ جَمَاعَةَ عَمَلًا. إِمَّا أَنْ نَقُولَ: الدَلِيلُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَعَلَى الْحُكْمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، إِمَّا أَنْ نَقُولَ بِأَنَهُ الدَلِيلُ وَاحِدٌ وَهُوَ الْإِجْمَاعُ. أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى عَلَى أَنَ الْمَاءَ الْأَصْلُ فِي الْمَاءِ أَنَهُ طَاهِرٌ إِلَا أَنْ تُغَيَرَ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ بِنَجَاسَةٍ تَحْدُثُ فِيهِ. وَاضِحٌ جَمَاعَةَ عَمَلًا. فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ دَلِيلٌ وَاحِدٌ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ دَلِيلَانِ. أَيْ هَذَا الْحُكْمُ. إِذَا عَلِمَ هَذَا نَرْجِعُ وَنَنْظُرُ فِي مَا تَقَدَّمَ مَعَنَا مِنْ مَسَائِلَ وَأَحْكَامٍ تَقَدَّمَتْ مَعَنَا فِي قَوْلِهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَمَ: «إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلْتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخُبْثَ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «لَمْ يُنَجِسْ». فَمَا الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْإِجْمَاعِ؟ وَاضِحٌ جَمَاعَةَ عَمَلًا. فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، مَعْنًى فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ الْقُلْتَيْنِ». فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: «الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِسُهُ شَيْءٌ». فِي كِلَا الْحَدِيثَيْنِ إِطْلَاقُ حُكْمِ الطَهَارَةِ عَلَى الْمَاءِ. سَوَاءٌ كَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الدَالُ عَلَى أَنَ الْمَاءَ طَهُورٌ مُطْلَقًا، فِي قَوْلِهِ: «إِنَ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِسُهُ شَيْءٌ». لِأَنَ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ. هَذِهِ قَاعِدَةٌ أَصْلِيَةٌ. الْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ. فَالسَّبَبُ مَا هُوَ؟ بِئْرُ بُضَاعَةٍ. وَاضِحٌ جَمَاعَةُ. وَأَمَّا اللَفْظُ، فَالْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَفْظِ. اللَفْظُ يَدُلُ عَلَى مَاذَا؟ عَلَى الْعُمُومِ. «الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِسُهُ شَيْءٌ»، يَدُلُ عَلَى الْعُمُومِ. «شَيْءٌ» نَكِرَةٌ، وَالنَّكِرَةُ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ، يَقُولُ الْأُصُولِيُّونَ: بِأَنَ النَّكِرَةَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ تُفِيدُ الْعُمُومَ. هَذِهِ قَاعِدَةٌ أُصُولِيَةٌ. إِذَا ضَمَمْنَا هَذِهِ الْقَاعِدَةَ الْأُصُولِيَةَ إِلَى الْقَاعِدَةِ الْأُخْرَى: «الْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ»، خَلَصْنَا وَخَرَجْنَا بِمَاذَا؟ بِقَاعِدَةٍ أَوْ بِأَصْلٍ، وَهُوَ أَنَ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ يَدُلُ مِنْ حَيْثُ اللَفْظُ وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى عَلَى طَهَارَةِ الْمَاءِ مُطْلَقًا. وَاضِحٌ جَمَاعَةُ أَمْ لَا؟ جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فِي قَوْلِهِ: «إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ الْقُلْتَيْنِ لَمْ يُنَجِسْ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «لَمْ يُخْبَثْ». وَاضِحٌ جَمَاعَةُ. حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ كَذَلِكَ لَهُ مَنْطُوقٌ وَمَفْهُومٌ. حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا لَهُ مَنْطُوقٌ وَمَفْهُومٌ. الْمَنْطُوقُ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ هُوَ مَا دَلَ عَلَيْهِ اللَفْظُ بِظَاهِرِهِ أَوْ بِلَفْظِهِ وَنَصِّهِ. وَاضِحٌ جَمَاعَةُ. يُسَمَى مَاذَا؟ مَنْطُوقًا. أَيْ نَطَقَ بِهِ اللَفْظُ، جَاءَ بِهِ اللَفْظُ. هَذَا يُسَمَى مَنْطُوقًا. وَالْمَفْهُومُ هُوَ مَا دَلَ عَلَيْهِ اللَفْظُ. وَغَالِبًا مَا يُذْكَرُ الْمَفْهُومُ عَلَى مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ، وَإِنْ كَانَ يُطْلَقُ عَلَى مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ. لَكِنْ هَا هُنَا الْمَقْصُودُ بِهِ مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ. طَيِبٌ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ الْقُلْتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخُبْثَ». إِذَا تَأَمَلْنَاهُ، إِذَا أَمْعَنَّا النَّظَرَ فِيهِ، وَجَدْنَا أَنَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ لَهُ مَنْطُوقٌ وَمَفْهُومٌ. طَيِبٌ يَا جَمَاعَةُ، مَا هُوَ الْمَنْطُوقُ؟ الْمَنْطُوقُ أَنَ الْمَاءَ إِذَا بَلَغَ الْقُلْتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ إِيش؟ لَمْ يَحْمِلِ الْخُبْثَ. وَاضِحٌ هَذَا جَمَاعَةُ. مَفْهُومُهُ أَنَهُ إِذَا كَانَ دُونَ الْقُلْتَيْنِ. وَاضِحٌ جَمَاعَةُ. إِذَا كَانَ دُونَ الْقُلْتَيْنِ أَنَهُ قَدْ يَحْمِلُ الْخُبْثَ. وَاضِحٌ هَذَا جَمَاعَةُ. الْآنَ