الدرس في كتاب الصلاة 134، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول المقطع مسألة اختلاف الفقهاء في تحديد مدة الإقامة أثناء السفر التي يجب فيها قصر أو إتمام الصلاة. ذكر آراء الشافعية والحنابلة وأبي حنيفة وابن عباس وابن تيمية في هذه المسألة.
إذا كان المسافر لا يعلم متى سيغادر المكان، يقصر الصلاة إذا كان له حاجة سيخرج عند قضائها. العلماء أجمعوا على قصر الصلاة لمن لا يدري متى يخرج من البلد.
يشرح حكم قصر الصلاة للصيادين المسافرين، حيث يقصرون الصلاة طالما لم يستقرّوا في مكان واحد. إذا صلوا مع الناس يتمون الصلاة، وإذا صلوا وحدهم يقصرونها.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وإذا توقع قضاء حاجته قصر ثمانية عشر يوما عند الشافعي، وقال أبو حنيفة: قصر أبدا. هذه المسألة صورة المسألة، وهي مسألة التردد، إذا كان إنسان مسافرًا كما ذكرنا، ولا يدري متى يخرج من هذه البلد ومتى ينتهي السفر. فقال: إذا توقع قضاء حاجته قصر ثمانية عشر يومًا، هذا إذا لم يجمع، وما يدري كم سيجلس، لكن عند الشافعية كما قلنا: إذا كان سيجلس ثلاثة أيام أو أكثر من ثلاثة أيام فإنه يتم من أول يوم. وعند الحنابلة: أنه إذا كان سيجلس أكثر من أربعة أيام -معنى سيصلي عشرون صلاة- فإن صلى إحدى وعشرين صلاة أو إن كان سيصلي إحدى وعشرين صلاة فإنه يتم من أول صلاة. وهكذا الأقوال التي ذكرنا، وقلنا: قول ابن عباس أنه تسعة عشر يوما، وقول الشيخ الإسلام بن تيمية وغيره: أنه يقصر أبدا ما لم يستوطن. هذه الآن المسألة مسألة أخرى، إذا كان لا يدري كم سيجلس، ومع أن هذه المسألة قد ذكرناها بالأمس: إذا كان لا يدري كم سيجلس في هذه البلاد، ممكن يوما، ممكن يومين، ممكن ثلاثا، عنده حاجة إن قضاها خرج، مثلا ذهب للعلاج، مثلا قيل له: إنك ستعمل عملية في عدن مثلا، فاتصل بالطبيب وقال له: تعال يوم الأربعاء، وهو لا يدري هل إذا عمل له العملية سيجلس عدة أيام أو أنه سيقول له: خلاص يذهب إلى بلده. فهنا إذا كان مترددا ما يدري، أو أنه مثلا له حاجة يريد أن يقضيها ثم يذهب، لكن اليوم الأول ذهب إلى ذلك المكان الذي يقضي حاجته فيه، مثلا معاملات بعض المعاملات مثلا تكون في العاصمة، مثلا في عدن، فيحتاج إلى أن يذهب إلى عدن ويعامل هذه الأوراق، فلا يدري هل سينتهي منها اليوم أو غدا أو بعد غد. أما إن كان متأكدا أنه سيجلس مثلا شهرا فهذا يتم من أول يوم، وأما إن كان لا يدري متى سيخرج من هذه البلاد وهو يريد حاجة إن قضاها خرج، فهذا يقول المؤلف هنا: إذا توقع قضاء حاجته قصر ثمانية عشر يوما عند الشافعي، معنى الشافعي ذكر ذلك في روضة الطالبين على أنه مذهب الشافعي، وهو المشهور في مذهبه. وإلا فرواية في القديم عنه مثل قول الجمهور، وقد ذكر ابن المنذر وابن عبدالبر وجماعة من أهل العلم الإجماع في هذه المسألة على أنه يقصر ما بدله، معنى ولو جلس سنوات، ولو جلس أكثر من خمس سنوات أو غيرها، ما دام أنه له حاجة إذا انقضت هذه الحاجة خرج، فهذا يقصر أبدا، وذكروا في ذلك إجماعا، وهذا يستغرب هذا الإجماع. ابن المنذر يعتبر شافعيا ومعنى أكثر من كان من أصحابه فيكونون شافعية، وأيضا أهل الشافعية يذكرونه معهم، لكنه هو إمام مجتهد، لكنه كان نعرف الناس بمذاهب العلم، وأيضا الترمذي رحمه الله دائما ينقل عن الشافعي، وفي هذه المسألة لم يذكر الشافعي أنه يقول قولا يخالف الجمهور، وكأنه رآه إجماعا من أهل العلم، فذكر الترمذي رحمه الله وكذلك ابن المنذر أن العلماء يقولون في هذه المسألة: أنه يقصر أبدا، ولم يذكروا خلافا. لكن في مذهب الشافعي معنا في كتب الشافعية يذكرون عن الشافعي أنه ذكر خلافا، والظاهر أنه ليس في الأم، ليس في الأم وليس أيضا في المختصر المجني، قد يكون تلقوه بإسناد عنه أو أنه قال به بعض أصحاب الشافعي والله أعلم، لأنه لو كان عن الشافعي نفسه لعلمه الترمذي وكذلك ابن المنذر. وأيضا القول بأنه ثمانية عشر لا دليل عليه، لا دليل عليه، معناه يقصر ثم يتم، هذا ليس صحيحا، وصحيح كما قلنا: معناهم أخذوها ثمانية عشر من غزوة تبوك، لما ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى تبوك فجلس فيها تسعة عشر يوما، فالظاهر أنه حسبوا اليوم التاسع عشر أو التاسع والعشرين حسبوها على أنه يوم الرجوع، فقالوا: ثمانية عشر يوما، إذا جلس ثمانية عشر يوما يقصر، فإن زاد فإنه يتم. وهذا القول لا دليل عليه صريح، ولا أيضا من أقوال السلف، فهو مخالف لقول السلف. فخلاصة المسألة أنه يقال: من جلس في بلد وهو لا يدري متى يخرج منها معه حاجة يريد أن يقضيها فإنه يقصر أبدا. وكذلك مثلا أيضا بعض الصيادين الذين يذهبون إلى بعض البلاد، فإن كانوا وجدوا صيدا جلسوا، وإن لم يجدوا تحولوا منها إلى مكان آخر أو رجعوا إلى بلادهم، فمثل هؤلاء أيضا يقصرون أبدا حتى يقضون حاجتهم، لو جلسوا أشهرا والصيد متوفر عندهم في هذه البلاد فإنهم يقصرون، أنه إذا يقصرون إذا صلوا وحدهم، وأما إذا صلوا مع الناس فيتمون كما تقدم. فهذا خلاصة هذه المسألة، فنكتفي بهذا والله تعالى أعلم.