كتاب الصلاة 136

كتاب الصلاة 136

الدرس في كتاب الصلاة 136، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الجمع بين الصلوات في السفر وأدلته النبوية

يجوز الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في السفر، وتقدم الأدلة النبوية على ذلك. يُشرح المقطع آراء الأئمة المختلفة حول هذه المسألة.

تفاصيل الجمع بين الصلاتين وتقديم وتأخير الصلاة

يُناقش المقطع تفاصيل الجمع بين الصلاتين في السفر، مع الإشارة إلى أدلة من الأحاديث النبوية وأقوال الصحابة، ويتناول مسألة التقديم والتأخير في الجمع.

أحكام وتفاصيل تطبيق الجمع بين الصلاتين

يشرح المقطع أحكام الجمع بين الصلاتين، ويبين الأفضل للمسافر في الجمع بين الصلاتين، كما يشترط عقد النية على الجمع عند جمع التأخير.

تنبيهات حول القصر والجمع في الصلاة

يتم توضيح الفرق بين القصر والجمع في الصلاة، حيث يكون القصر للصلاة الرباعية والجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ويجوز الجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء تقديما وتأخيرا في السفر عند الثلاثة. وقال أبو حنيفة: لا يجوز. بعدما انتهى من مسائل القصر، بدأ في مسائل الجمع، والجمع يعتبر أيضا من رخص السفر مثل القصر، لكن الجمع أوسع من القصر؛ لأن الجمع يجوز أيضا لغير المسافر كما سيأتي. وهنا ذكر أن الجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، وهذا بإجماع العلماء؛ على أن الظهر تجمع مع العصر، والمغرب تجمع مع العشاء تقديما وتأخيرا. وتأخيرا وتقديما وتأخيرا، هذا إلى هنا مجمع عليه. أنا تقديما، أي أن تصلى الصلاتين في وقت الصلاة الأولى. أنا الظهر والعصر تصلى في وقت الظهر، هذا يسمى تقديم جمع تقديم، ويسمى جمع تأخير إذا صلي في الصلاة الثانية في وقت الصلاة الثانية. مثلا يصلي الظهر والعصر في وقت صلاة العصر، هذا جمع تأخير. وهذا كما قلنا متفق عليه بين أهل العلم. ولا تجمع الظهر إلا مع العصر، والمغرب مع العشاء. أنا ما تجمع العصر مع المغرب، ولا العشاء مع الفجر، هذا معنى الجمع لا يصلح، ولا يجوز أن يجمع الإنسان العصر مع مغرب أو عشاء مع فجر. وقوله: في السفر، هنا قوله عند الثلاثة، أي في قوله في السفر، أبو حنيفة يخالفهم في قوله في السفر. وإلا فهو يجيز الجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء تقديما وتأخيرا، لكن في موضع واحد فقط، يعني أن يجيزه في موضع واحد، وهو في عرفة أن يجيز جمع التقديم في عرفة، وجمع التأخير في مزدلفة، فهذا الذي يجيزه أبو حنيفة. أما السفر فهو لا يجيز الجمع في السفر، وهذا قول بعيد عن الأدلة. قد جاءت الأدلة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يجمع بين الصلوات، ومن ذلك ما جاء في الصحيحين حديث مالك عن نافع عن ابن عمر، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ابن عمر: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتد به السير جمع بين» قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتد به السير أخر صلاة الظهر فجمعها مع العصر، وأخر صلاة المغرب فجمعها مع العشاء». وجاء أيضا كذلك في الصحيحين عن أنس أنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يرتحل -أي بعد نزوله في السفر- إذا أراد أن يرتحل، فإن كان في وقت العصر صلى الظهر والعصر، وإن كان في وقت الظهر صلى الظهر وركب». وجاء في حديث معاذ في صحيح مسلم: «أن النبي عليه الصلاة والسلام نزل تبوك، فصلى الظهر والعصر جميعا، والمغرب والعشاء جميعا». وغيرها من الأدلة التي جاءت، ومنها أيضا حديث عبد الله بن عباس في الصحيحين: «جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا مطر، أو ولا سفر من غير خوف ولا سفر». رواية الصحيحين، ورواية مسلم: «من غير خوف ولا مطر». فدلت هذه الأدلة على الجمع، وأيضا أدلة كثيرة على ذلك. وقد جاء عن الصحابة كذلك الجمع، وإنما أنكروا الجمع بغير عذر. فقد جاء عن عمر -أو صح عن عمر رضي الله عنه- أنه كان يقول: «من جمع بين صلاتين من غير عذر فقد أتى بابا عظيما من أبواب الكبائر». فلهذا فتجد أنه أنكر فقط الجمع بغير عذر، أما الجمع بعذر فلم ينكروه، وأحد وخاصة في السفر، فلهذا في المسألة في مسألة الجمع ثبتت العلة فيها. وأما مسألة التقديم والتأخير أيضا حصل خلاف بين أهل العلم: هل التقديم ثبت للمسافر في غير عرفة؟ فالصحيح أنه ثبت. بعض العلم يقول: إنه لم يثبت جمع التقديم، وإنما ثبت جمع التأخير. أنا في حديث عبد الله بن عمر كما تقدم، حديث أنس: «أنه كان يجمع جمع التأخير». وأما جمع التقديم فقد جاء في حديث معاذ الذي أخرجه الإمام مسلم كما قلنا في تبوك: «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر معا، ثم دخل، ثم صلى المغرب والعشاء معا، ثم دخل». وإن كان ليس صريحا في جمع التقديم، لكن جاء في حديث معاذ أيضا الذي أخرجه أحمد وأهل السنن أيضا جاء صريحا: «أنه كان إذا ارتحل وقت الظهر صلى الظهر والعصر ثم ركب -أي جمع تقديم-». لكن هذا الحديث أعله أكثر أهل العلم كالبخاري وأحمد وغيرهما، أعلوا هذا الحديث حديث معاذ، وأنكروه. كذلك على قتيبة بن سعيد حدث به عن ليث، فقال البخاري لقتيبة: «أنت ومن أخذت هذا الحديث من الليث؟ قال: أنا وخالد البيلماني». فقال البخاري: «وكان خالد يدلس الحديث». معنى أنه أدخل هذا الحديث على قتيبة، ولم يأت بهذا الحديث أحد إلا قتيبة بن سعيد. أخرج الطبراني متابعة له، لكن المتابعة تحتاج أو فيها نظر. فالمهم أن أكثر العلماء أنكروا هذا الحديث، لكن كما قلنا حديث معاذ آخر الذي يخرجه الإمام مسلم، معنى صحيح، وفيه أيضا جمع التقديم، وفيه جمع التقديم وإن لم يصح. وإن لم يصح جمع التقديم في هذه الأدلة، فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع جمع تقديم في عرفة، فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم -وهذا متواتر معنى- قد رواه أكثر من واحد عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهو في حديث جابر الطويل، وجاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود، وجاء من حديث أنس وغيرهم من الصحابة، فدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع تقديم وهو بعرفة، وهذا يعتبر في سفر، يعتبر في سفر، وكان يوم جمعة، فلم يصل النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة، وإنما صلى الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، ثم دخل إلى عرفة، وصلى بنمرة، فدل هذا الحديث على أن جمع التقديم أيضا يشرع. لكن الأفضل للمسافر أن يجمع جمع تأخير، إلا إن كان سيضايق عليه، إن كان سيضيق عليه الوقت، فله أن يجمع جمع تقديم. وهناك يذكرون شروطا في جمع التقديم والتأخير مثل النية وغيرها، وأكثرها لا دليل عليها. لكن الذي ينبغي أن ينتبه له أن الإنسان إذا كان سيجمع جمع تأخير، لابد أن يعقد النية على الجمع، لابد أن يعقد النية على الجمع. لا يجعل الصلاة تفوته ثم يقول: سأجمع بينها. أنا إذا كان مثلا في سفر، هو يريد أن يصلي العصر أو يصلي الظهر في وقتها، لكن نساها وتركها، فلما جاء وقت العصر قال: سأصليها جمعا. فهذا عند كثير من العلم أنها لا تصح؛ لأنه لم ينوها، أو لم يؤخر لم ينو تأخيرها حتى يصليها في وقت العصر. لكن بعض العلم تساهل في هذا، وهو قول شيخ الإسلام: على أنه إن كانت له الرخصة فلا بأس، إن كانت له الرخصة أي إنه مسافر فلا بأس. وأما إن كان له رخصة مترددة كمطر أو مريض أو غيره، فإنه لا ينبغي أن يترك الصلاة ثم يقول: سأجمع. لا ينبغي مثلا إنسان مريض ترك الصلاة وأهملها وتناساها، ثم لما جاء وقت العصر قال: خلاص أجمع بينها، وهو لم ينو الجمع، فهذا خطأ ولا يجوز. أنا لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها. فخلاصة الأمر أن هذه الأشياء مشروعة، الجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء تقديما وتأخيرا في السفر، وسواء كان مرتحلا أو نازلا. سواء كان مرتحلا معناه مسافر، أو نازلا في مكان. لكن هل الأفضل أن يجمع أو الأفضل أن لا يجمع ويصلي كل صلاة في وقتها؟ فبعض العلم يقول: يجوز له الجمع، والأفضل عدم الجمع، كما هو قول الحنابلة. والشافعية عندهم الأفضل الجمع. والصحيح أنه يفصل، إن كان مرتحلا فالأفضل الجمع، إن كان مرتحلا فالأفضل الجمع. وإن كان نازلا في مكان، أن نازل يوم كامل أو يومين أو كذا، فالأفضل أنه يصلي كل صلاة في وقتها، إلا إن احتاج إلى الجمع يجمع. فإن النبي عليه الصلاة والسلام جلس في منى يوما كاملا. أنا في أيام الحج جلس في منى، في اليوم الثامن من الحجة، أحرم بالحج ثم ذهب، أو أحرم ثم ذهب إلى منى وهو محرم، ذهب وهو محرم إلى منى، وجلس في منى، فصل فيها الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، والفجر من اليوم الثاني. فكان يصلي النبي صلى الله عليه وسلم كل صلاة في وقتها، يصلي الظهر ركعتين في وقتها، ثم يصلي العصر في وقتها ركعتين، وصلى المغرب، ثم العشاء ركعتين. أنا وأيضا كذلك من باب التنبيه، وإن كان أكثر الإخوة يعلم ذلك: أن القصر في الصلاة إنما للصلاة الرباعية، وأما الجمع فيكون في الظهر والعصر، والمغرب والعشاء. فنكتفي بهذا والله تعالى.