كتاب الصلاة 135

كتاب الصلاة 135

الدرس في كتاب الصلاة 135، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

اختلاف العلماء في قضاء الصلاة الفائتة

اختلف العلماء في قضاء الصلاة الفائتة بين إتمامها أو قصرها حسب الحالة. ذهب الشافعي وأحمد إلى إتمامها دائماً بينما ذهب أبو حنيفة ومالك إلى قصرها.

الرأي الراجح في قضاء الصلاة الفائتة

الراجح أن القضاء يحكي الأداء، بمعنى أن الصلاة تقضى على هيئتها وقت فواتها. هذا الرأي يعتبر أقرب للصواب ويتوافق مع مبدأ أن القضاء مثل الأداء.

تطبيق مبدأ القضاء يحكي الأداء على الصلاة والصيام

يُنظر إلى القضاء على أنه يحاكي الأداء في مختلف العبادات، بما في ذلك الصلاة والصيام. هذا المبدأ يجعل الأحكام متسقة في مختلف العبادات.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومن فاته صلاة في الحضر قضاها في السفر تامة، وإذا فاتته في السفر قضاها في الحضر تامة. عند الشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة ومالك: تقضي مقصورة، أي في كلا المسألتين، أو الظاهر على ما فاته. والأصل في هذه المسألة معنى صورة هذه المسألة أنه إنسان ترك صلاة في الحضر، أو ما استطاع أن يصلي، مثلا صلاة الظهر، أو نساها مع شغله، مثلا بالسفر، نسي صلاة الظهر فذكرها وهو في سفر، ذكرها وقد سافر. فإذا أراد يقضيها، ليقضيها تامة أم يقضيها قصرا؟ وكذلك العكس، إذا كانت عليه صلاة في سفر فلم يصلها، فهل يقضيها في الحضر تامة أم أنه يقصرها؟ والأصل في هذه المسألة أن أكثر أهل العلم يقولون إن القضاء والأداء واحد، القضاء والأداء واحد ولا يتغير، أن هذا كما يقولون في القاعدة «القضاء يحكي الأداء». هناك قاعدة عند بعض العلماء جاءت رواية عن أحمد، معنى ذكرها في مذهب أحمد، وكذلك ذكرها بعض الشافعيين، أن القضاء يحكي الأداء، القضاء يحكي الأداء، ومعنى يحكي الأداء أي الذي يقضي شيئا يطبقه كأنه يؤدي هذا الفرض، كأنه يؤدي هذه الصلاة. فلهذا على هذه القاعدة يكون من ترك صلاة في حضر فإنه يصليها تامة، ومن ترك صلاة في سفر فإنه يقصرها ولو كان في الحضر. لكن الشافعي وأحمد أخذوا بالاحتياط، فجعلوا إذا فاتته الصلاة في الحضر فقضاء في السفر يتمها؛ لأن الأصل هو الإتمام، وكذلك أيضا إذا فاتته في السفر فذكرها في الحضر فإنه يتمها؛ لأنه في حضر، والحاصل أن من كان في حضر لا يجوز له القصر. لكن كما قلنا إن هذه الصلاة التي يصليها ليست صلاة حضر، وإنما هي صلاة سفر فاتته، فاتته وهو في سفر وذكرها في الحضر. أو مثلا إنسان جاء من منطقة بعيدة، من عدن مثلا، في الباص، قام نام، وما صح إلا وهو في بلده، معنى ما صح إلا بعد طلوع الشمس، ضيع صلاة الفجر، فاتته، أقصد فاتته مثلا صلاة العشاء، ما قام إلا الفجر، أو مثلا جاء العصر وأخذته النومة فما أفاق إلا بعد العشاء وهو في بلده. المهم أنه ترك صلاة سفر فأراد أن يقضيها في الحضر. وهنا يقول الشافعي وأحمد إنه يصليها تماما. وقال أبو حنيفة ومالك: فإنها تقصر؛ لأنه تركها في سفر، والظاهر هذا. والظاهر والله أعلم هذا؛ لأن القضاء يحكي الأداء، القضاء يحكي الأداء. وليس في المسألة دليل واضح أو دليل على هذه المسألة، لكن اجتهادات. فلهذا من شك في المسألة فأخذ بقول الشافعي وأحمد فهو أحوط له من ناحية الاحتياط. قول أحمد والشافعي إنه يصليها إذا كانت تركها في حضر وذكرها في السفر يصليها تاما، وإن كانت تركها في سفر وذكرها في حضر أيضا يصليها تاما؛ لأن الأصل هو الإتمام. لكن كما قلنا الصحيح ما ذكرناه، وهو أقرب في هذه المسألة من غيرها؛ لأن العلماء في المسائل الأخرى يجعلون القضاء مثل الأداء، مثلا ما يصلي أداء يصلي قضاء. فلهذا ففي هذا المقام أيضا فإن القضاء يحكي الأداء. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.