كتاب المناسك 26

الدرس في كتاب المناسك 26، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام العقيقة ووقتها

العقيقة تذبح عن الغلام شاتان وعن الجارية شاه، وتكون يوم السابع من الولادة أو في أربعة عشر أو إحدى وعشرين إذا فات التاريخ الأول. تشرع العقيقة إذا خرج المولود حيا.

أحكام العقيقة ومقارنتها بالأضحية

العقيقة لها أحكام مشابهة للأضحية من حيث السن والعيوب، لكنها تختلف في بعض الجوانب مثل جواز المشاركة في دم الأضحية. لا تجوز الجمع بين العقيقة والأضحية في ذبيحة واحدة.

تحريم الذبح لغير الله ومقاصد العبادات

الذبح لغير الله يعتبر شركا ويحرم تحريما شديدا. العقيقة والأضحية كلاهما عبادة مقصودة بذاتها ولهما غاية ومقصد خاص، العقيقة لأجل المولود والأضحية لأجل العيد.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قالت: سن العقيقة عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاه، وهذا قد ذكرناه بالأمس. وحكم العقيقة، قال: تذبح يوم سابع، فإن فات ففي أربعة عشر، فإن فات ففي إحدى وعشرين، فالسنة هو أن تذبح يوم السابع، هذه جاءت به الأحاديث، وقول النبي عليه الصلاة والسلام: «كل غلام رهين بعقيقته، تذبح يوم السابع، ويسمى». وهنا تذبح يوم السابع، هذه العقيقة، وأيضا يحلق شعره في السابع. وأما الختان، فلم يأت ما يدل على أنه يختن في اليوم السابع، وبعض العلماء يرى الختان وهو صغير، وبعضهم يرى وهو قرب البلوغ، لكن الأفضل وهو صغير، لكن لم يأت ما يدل عليه في الأدلة، إنما جاء الختان وهو واجب من الواجبات ومن سنن الفطرة. وأما الذبيحة أو العقيقة التي تذبح، تكون السنة أنه يوم السابع، لو ولد هذا المولود في يوم السابع، فتذبح يوم الجمعة، وإن ولد يوم الجمعة تذبح يوم الخميس، هكذا عن أسبوع. ومتى يجب أو متى تشرع هذه العقيقة؟ تشرع إذا خرج المولود حيا، إذا خرج المولود حيا تشرع العقيقة، وأما إذا خرج ميتا فليس عليها عقيقة. إذا خرج حيا ثم مات، فهنا تكون عليها عقيقة، وأما إذا خرج ميتا فليس عليها عقيقة، لأنه لم يعش، والعقيقة إنما تذبح لهذا المولود لحياته، وهذا لم يعش أصلا، فلهذا لا تشرع العقيقة إذا خرج ميتا. قال: تذبح يوم سابعه، فإن فات ففي أربعة عشر، فإن فات ففي إحدى وعشرين، هذا لم يثبت عن نبي صلى الله عليه وسلم، لكن جاء عن عائشة رضي الله عنها، وعليه أكثر العلماء. ولما سئل الإمام أحمد، قال: عائشة تقول: فإن فاته السابع أربعة عشر، وإلا إحدى وعشرين، فلا بأس مثلا أن يعمل به، لأنه عن صحابي وليس له مخالف. لكن السنة الثابتة السابع، وبعد ذلك إن أرادها في غيرها لا بأس، لكن إن جعلها في أربعة عشر أو إحدى وعشرين على كلام عائشة رضي الله عنها ما في شيء. قالوا: تنزع جدولا ولا يكسر عظمها، جدولا معنى أعضاء الجدول، جمع جدل وهو العضو، معنى أنها لا تكسر أعضاءها ولا تقسم أعضاءها ولا تكسر عظامها، وهذا أيضا جاء عن عائشة رضي الله عنها. وقيل: أنه تفاؤل بسلامة المولود، ولا يكسر لها عظم تفاؤلا بهذا المولود، الله أعلم، لكن لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام، لكن كما قلنا جاء عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: هذا اللحم يقطع أعضاء بدون تقطيع العظام، وكذلك في الطبخ تطبخ جدولا أو تطبخ بدون تقطيع العظام. قالوا: حكمها كالأضحية إلا أنه لا يجزئ فيها شرك، من ناحية الحكم حكمها كالأضحية، ومن ناحية أيضا أحكامها وشروطها غالبا نفس الشروط التي تتفق مع الأضحية، مثل السن، مثل أيضا العيب. وأما قبل الصلاة وبعض الصلاة هذا مختص بالأضحية، وأما مثل السن فجمهور العلماء يجعلونها مثل الأضحية، ولم يثبت شيء يدل على ذلك إلا القياس. فلهذا إذا عق الإنسان بأقل من الجذع من الضأن، إن شاء الله لا بأس، لو عق مثلا بجذع من المعز، إذا كان بجذع من المعز، هو لا يجوز في الأضحية، لكن لو جعله في العقيقة إن شاء الله ما في شيء، ولا دليل على عدم الجواز، بل جاء عن بعض السلف أنه عق بديك، منهم أو ضحى بديك. لكن الأضحية الصحيح أنها تكون بهيمة الأنعام، قال: إلا أنه لا يجوز فيها شرك في دم، أن المشاركة لا تجوز فيها، وهذا لا دليل عليه، ليس هناك ما يدل على أنه لا شرك، فلو قلنا بقياسهم فهو تعامل معاملة الأضحية والهدي، يجوز فيها الشرك، أن يشترك مجموعة أو أب مثلا عنده سبع أولاد، سيذبح لهم بقرة، أنا على أنها لسبعة. لكن الأفضل الأولى أن الإنسان يذبح شاة أو إذا كان غلاما شاتين، كما ذبح النبي عليه الصلاة والسلام ذبح على الحسن كبشا، وعلى الحسين كذلك كبشا، فلهذا هنا يقول: لا تجزئ فيها شرك في دم، أنا إذا أراد أن يذبح بعيرا يذبحه كاملا وحده، إذا أراد أن يذبح بقرة يذبحها كاملا. قالوا: لا تسن الفرعة ولا العتيرة، وقد جاء في الصحيحين: «لا فرعة ولا عتيرة»، والفرع من الذبائح التي كان يذبحها أهل الجاهلية، والعتيرة كذلك الرجبية التي تسمى بالرجبية، وقد قال النبي عليه الصلاة: «لا فرعة ولا عتيرة»، أنه نفى النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون في الإسلام هذه الأشياء قد كانت موجودة عند العرب. بل جاء في بعض الحديث أيضا ذكرها، لكن جاء هذا الحديث بنفي مشروعيتها. وأما ما يذبح لغير الله عز وجل فهذا من الشرك، وإذا ذبح لله لكن أهل به لغير الله، فذكر فيه اسمه غير الله، وهو مما أهل لغير الله، وهذا الفرق بين الذبح لغير الله والإهلال لغير الله. وأيهما أشد تحريما؟ الإهلال أو الذبح لغير الله؟ أيهما أشد تحريما؟ ذبح لغير الله والإهلال لغير الله، معنى ممكن الإهلال لغير الله يكون أيضا ذبح لله، معنى مثل النصارى يذبحون لله ويقولون يا عيسى مثلا، فأيهما أشد؟ الذبح لغير الله أشد، لأن الله عز وجل يقول: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾، وإنه لفحش، هذه آية عامة. وأيضا قد يكون مثلا الشخص يذبح لله لكن يذكر غير اسم الله، فهذا من الإهلال لغير الله عز وجل، لكنه ليس بشرك، بخلاف من ذبح لغير الله يعتبر شركا، سواء كان ذكر الله أو لم يذكر الله، وسواء ذكر أقصد ذكر اسم الله أو لم يذكر اسم الله، فكله يعتبر شركا، ما دام أنه قصده لغير الله، مثل مثلا من يذبح للجن، من يذبح مثلا للأموات وغيرها من هذه الأمور. وهل تسن العقيقة مع الأضحية أو مع الوليمة؟ لأن بعضهم يشرك النية مثلا عنده عقيقة يقول: سأذبحها في يوم الأضحية أو ضحية وعقيقة، هذه المسألة جاء عن الإمام أحمد ثلاثة روايات، جاءت رواية بالجواز، وجاءت رواية بالتوقف، وجاءت رواية بعدم الجواز. والظاهر من النصوص أنه لا يجزئ، لماذا؟ لأن العقيقة عبادة بذاتها، والأضحية عبادة بذاتها، فإدخال بعضها في بعض ليس صحيحا، وإنما يدخل بعضها في بعض إذا كان أحدهما ليس مقصودا بذاته، مثلا تحية المسجد يدخلها مع سنة الراتبة، مثلا دخل المسجد قبل الفجر فأراد أن يصلي ركعتين الفجر، فيجعل سنة المسجد وهو تحية المسجد يجعلها في نية الراتبة، هذا ما في شيء. لأن تحية المسجد ليست مقصودة بذاتها، ليست مقصودة بذاتها، وإنما المراد أن الإنسان لا يجلس في المسجد حتى يصلي، فلهذا متما لحق الفريضة صلى متما، أراد أن يصلي سنة صلى سنة، وهكذا يصلي ركعتين وضوء وغيره، فكل ما لم يكن معنى مقصودا بذاته فيجوز أن يدخل مع غيره مما كان مثله. قد ذكر هذه القاعدة العلامة السعدي رحمه الله في القواعد التي ألفها، وذكرها أيضا الحافظ بن رجب، وهي قاعدة صحيحة دلت عليها الأدلة، لكن هنا كأن العقيقة مقصودة بذاتها لأنها تذبح لأجل المولود، والأضحية أيضا مقصودة بذاتها تذبح في يوم النحر لأجل العيد، فلهذا فكل أو كلتا العبادتين مقصود بذاته.