الدرس في كتاب المناسك 24، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
الأضحية سنة مستحبة وليست واجبة عند جمهور العلماء، ويستحب أن يذبحها المضحي بنفسه. وقت الذبح يبدأ بعد صلاة العيد ويمتد لثلاثة أيام، ويستحب التصدق بجزء منها.
يتعين الهدي والأضحية بقول أو فعل مثل الإشعار والتقليد، ولا يكفي النية. بعد التعيين، لا يجوز بيعها أو هبتها إلا إذا استبدلت بخير منها.
إذا تعيبت الأضحية بعد تعيينها، فإنها تذبح وتجزئ عن المضحي إذا كانت مستحبة. أما إذا كانت واجبة كالنذر، فلا تجزئ ويجب استبدالها بأخرى سليمة.
يجب على الشخص قضاء واجباته الفائتة مثل الأضحية إذا كان يعتقد بوجوبها، حتى ولو فات الوقت المحدد لها. هذا الرأي يعتبرونه واجبا على الفرد عند بعض العلماء.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل، ويتعينان بقوله: هذا هدي أو أضحية، لا بنية. ولا زال في أحكام الأضحية، فقال: الهدي والأضحية، قالوا: يتعينان، أي الهدي والأضحية، بقوله: هذا هدي أو أضحية، لا بنية. يعني يتعينان، أي يعين هذه الأضحية على أنها أضحية، وأيضا الهدي يعينه على أنه هدي. وهذه دليلها ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في الهدي. أما في الأضحية لم يأت شيء صريح فيها، لكن كما قلنا أن جمهور العلماء يقيسون أو يجعلون أحكام الهدي نفسها أحكام الأضحية إلا في بعض المسائل. فلهذا هذه المسألة، هو تعيين الهدي قد جاءت فيها دلالة كثيرة. وهذا التعيين يكون بالقول أو بالفعل. يكون بالقول أو بالفعل، بالقول أن يقول: هذا هدي أو هذه أضحية. وأما بالفعل، فجاء في الهدي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشعر هديه ويقلده. يشعر هديه ويقلده حتى يعرف أنه هدي. والمراد بالإشعار يكون الإشعار في البعير، الجمل، ما يكون في الغنم والبقرة مختلف فيه، لكن يكون في الإبل. والمراد بالإشعار هو أن يقشط شيئا من جلد الإبل، يقشطه بشيء بموسى أو بكذا، حتى يخرج شيئا يسيرا من الدم، وغالبا يكون بين السنامين، القشط هذا يكون بين السنامين حتى يعرف أنه هدي. يقشط ما بين السنامين حتى يخرج الدم فيعرف أنه هدي. وكذلك يقلدها، والمراد بالتقليد أن يضع قلادة عليها، نعل غالبا يضعوا النعل، كما كان نبي صلى الله عليه وسلم يفعل، ليس لأجل مثل ما يعتقد بعضهم يضع نعلا لأجل العين، لا، هذا النعل قلادة فقط على أنها هدي تعرف على أنها هدي. ولم يثبت على النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعل ذلك في الأضحية، لكن درج العلماء على أن التعيين أيضا يكون في الأضحية. وهذا دليل كما قلنا بالفعل، وكذلك بالقول. إنما بالقول لأن هذه القربة يتقرب بها إلى الله، فلابد أن يكون فيها قولا، ما تكفي النية لأن النية إنما هي تميز العادة من العبادة، لكن النية لا تجعل القربة قربة إلا إذا كانت هذه القربة هي عبادة مشروعة، معناها أقصد أنها قد فعلها. فالنية لابد منها مثل الصلاة والصيام وكذا، لكن شيء لم يفعله بعد ولم يتقرب به، فالنية لا تجعله قربة. مثلا مثل الوقف، مثل الصدقة، مثل أيضا غيرها من هذه الأمور. مثلا لو إنسان قال في نيته أنه يتصدق بمال كذا وكذا في نية فقط، فهل هذا يعتبر تصدق؟ لا، ما يعتبر تصدق. إنسان مثلا يريد أن يوقف شيئا من ماله، فنوى في نيته أنه يوقف مثلا جزء من ماله لمسجد الفلاني، هذه نية، فهل تنفذ هذه النية؟ لا، ما يكون. لأن عبادة النية هنا ما تكفي. وهذا أيضا مثله. فإذا مثلا اشتراه، ذهب إلى السوق لأجل أن يشتري أضحية أو يشتري هديا، فهل شراءه ونيته يكفي؟ لا، ما يكفي. شراءه ونيته ما تكفي على أنه معين، لابد يعينه، يقول: هذه أضحية أو هذا هدي. فإذا عينها، خلاص تكون مثل وقف، تكون مثل وقف، خرجت من ذمته. يعني إذا عينها خرجت من ذمته، يعني ما يقول بعدين مثلا بعد أيام يقول: لا، أنا سأذبحها هذه ما أوجدت مشتر وعطاه لابأس من الثمن، قال: خلاص أنا سأبيعها لفلان وجدت ثمنا، لا، ما يجوز يفعل. تعتبر مثل وقف خرجت من ذمته. فلهذا قال: وإذا تعينت لم يجوز بيعها ولا هبتها إلا أن يبدلها بخير منها. الآن يقول: لا يجوز له أن يبيع الأضحية ولا الهدي إلا أن يبدلها بغيرها، أن يبدلها بغيرها أو يقول بخير منها. ومذهب الشافعي ورواية عن أحمد أنه لا يبدلها حتى ولو كان بخير منها، ما دام أنه قد عينها. والظاهر هذا لأنه قد عينها فصارت مثل وقف، فصارت مثل وقف. ولهذا لا يأتي بغيرها ولو كانت خيرا منها. لكن أجازها العلماء لأن الغرض هو الذبح، فإذا كانت خيرا منها فهو أفضل للفقراء، فأجازها كثير من الحنابلة، وهو المشهور في المذهب. قال: ويجز صوفها ونحوه إن كان أنفع لها، ويتصدق به. ويجز صوفها، صوفا للخروف إذا كان كثيرا، وخاصة يقولون في فصل الربيع يحتاج إلى جز حتى يكون أخف عليه، فله أن يجز صوفها، يخرج الصوف هذا ويبيعه ويتصدق به. ليش يتصدق به؟ لأنها صدقة أصلا، وقف تعتبر، فهي صدقة، فلا يجوز له أن يبيع وإنما يتصدق بهذا الشعر. وإن باعه تصدق بماله. إن كان مثلا ما وجد من يتصدق عليه، لكن وجد من يشتريه فباعه ويأخذ بثمنه أو يتصدق بثمنه. ومثل هذا الأيام مثلا قد لا تجد من يشتريه ولا من يقبله في الصدقة، وممكن أنها تخرجه هكذا يعني يرمى لأجل التخفيف على هذه البهيمة. قال: ولا يُعطى جازرها أجرته منها، ولا يبيع جلدها ولا شيئا منها، بل ينتفع به. وهذا ما يعنى: لا يعطي الجزار، الجزار هو الذي يذبح، لا يعطيه منها من اللحم ولا من الجلد ولا من الجلال. جلال معنى كما نقول البهشة، اللفة هذه. فجاء في حديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أمرني أن أتولى هديه صلى الله عليه وسلم أو ضحيته، ولا نعطي الجزار منها شيئا، لا من لحمها ولا من جلدها ولا من جلالها. إنما نعطيه من عندنا، نعطيه أجر من عندنا. معنى نعطيه أجر مال. فنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطى الجزار من الأضحية نفسها، وإنما يعطى مال إذا كان سيدبح يتفق على حسب الاتفاق خمسة آلاف أو كذا فيعطى. أما أنه يعطى من اللحم مقابل دبحه لا، إلا إذا كان فقيرا يعطيه لأجل فقره، أو مثلا جاره أعطاه هدية، أهدى له هدية، ليس عوض عن الأجرة. يعطيه أجرة، فإن مثلا رفض الأجرة، قال: أنا ما أريد أجرة، وأعطاه لحما وقبله، وقبله، هل يدخل في النهي؟ لا، ما يدخل في النهي لأنه أعطاه الأجرة أصلا، وهذا اللحم لم يعطيه جزاء ذبحه، وإنما أعطاه هدية لأنه جاره أو فقير يعطيه صدقة. لكن لا يجعل هذا اللحم عوضا عن الذبح، لا يجعل هذا اللحم عوضا عن الذبح. لأنه الآن كثير يفعلون هكذا، يقول لك: بدل ما أعطيه أجرة أعطيه لحم، هو معنى اللحم معنى أفضل لهم لأنه سيكون أغلى وأكثر. لكن جاء النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الجزار لا يعطى من الأضحية شيئا. قالوا: لا يبيع جلدها، لا يبيع جلدها، إنما ينتفع به، ولا شيئا منها، بل ينتفع به. أعطيه إذا كان له الانتفاع، وإذا كان مثلا ما ينتفع بجلدها وهناك من ينتفع به يعطيه من ينتفع به. قال: وإن تعينت أو وإن تعيبت ذبحها وأجزأته إلا أن تكون واجبة في ذمته قبل التعين. الآن قال: وإن تعيبت، وإن تعيبت معنى إيش؟ إن صار فيها عيب، هذه الأضحية. معنى ذكرنا أمس العيوب، العيوب الأضحية طيب. الآن إنسان اشترى أضحية فانكسرت رجلها أو شيء ضربها في رجلها فأعرجت، أو مرضت، صابها مثلا مرض تخمة أو كذا، أو مثلا جرب أو غيرها من الأمراض التي تكون في الحيوانات. المهم تعيبت هذه الأضحية، كيف يفعل؟ هل يرمي بها أم يجوز له أن يذبحها؟ فقال المؤلف هنا: وإن تعيبت ذبحها وأجزأته إلا أن تكون واجبة في ذمته قبل التعين. وهذا أيضا مذهب الشافعي، على أنها إن تعيبت وقد عينها يجوز له أن يذبحها. لكن هم الآن هذا الحكم بناء على إيش؟ بناء على أن الأضحية مستحبة، هذا الحكم بناء على أن الأضحية مستحبة، فلهذا لا تشغل ذمته، على ما تكون عليه دينا في ذمته لأنها مستحبة تبرع. وأما من يقول واجبة، فهو لابد أن يغيرها. لهذا هنا المؤلف قال: إلا أن تكون واجبة في ذمتي قبل التعين، إلا أن تكون واجبة في ذمتي قبل التعين. كيف واجبة؟ مثلا نذر، معنى نذر أنه يذبح هذه السنة أضحية في العيد، نذر نذر لله: لله علي أن أذبح أضحية هكذا قال. فهنا الآن تعينت ووجبت، فإذا عينها عينها على الوجوب. إذا عينها هنا بهذه الطريقة عينها على أنها واجبة، فلهذا إذا تعيبت ما تخرج من ذمته، معناها ما تخرج من ذمته، لابد أن يأتي بواحدة خالية من العيوب. هذا شيء يفعل بها، هذه يتصرف فيها، يبيعها، يذبحها، لكن يأتي بغيرها لأنها وجبت عليه. وعلى قول الحنفية ورواية عن أحمد، وهو قول الشيخ الإسلام، معنى القول على أن الأضحية واجبة أيضا يكون فيها هذا الحكم. معنى إذا تعيبت ولو لم ينذر بها، معنى لأنها واجبة، لابد عليها أن يغيرها إذا تعيبت، لابد عليها أن يغيرها، أن يأتي ببدلها، يذبح شاة أخرى. فالآن يقول: إذا تعيبت وهي عنده وقد عينها، هذا متى؟ إذا كانت عينها. أما إذا لم يعينها لا، خلاص ما تقبل في الأضحية. أنا مثلا إذا كان عنده أغنام لم يعين شيء أنه سيدبحها في أضحية، ممكن يبيعها ممكن كذا، فحصل لها حصل لواحدة منها مثلا عيب، قال: سأذبحها في العيد، لا، هذا ليس صحيح، هذا ما يعتبر صحيح. لماذا؟ لأن لأن هذا التعين أو هنا لم يعينها أصلا، وعيبت عليه. حتى لو قلنا أنها مستحبة ما يجزئ لأنها هذه الأضحية غير مقبولة، لا تجزئ. النبي صلى الله عليه وسلم قال: والأولى والأحوط أنه إن كان عنده سعة لا يضحي بها ولو عينها، لا يضحي بها، يأتي بغيرها، يبيعها مثلا ويشتري غيرها. لكن هو على قولهم أنه لا يجوز بيعها على قول معنى على التعين لا يجوز بيعها، كيف يفعل بها؟ معنى يهبها أو يذبحها، يذبحها ويبيعها لحما أو أنه يتصدق بها. وهذا الأولى أنه يتصدق بها. قال: والأضحية سنة، وذبحها أفضل من الصدقة بثمنها. والأضحية سنة، وهذه مسألة خلافية بين العلماء، هل الأضحية سنة أم واجبة؟ فجمهور العلماء يقولون أنها سنة، واستدلوا بحديث العشر: إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي، قال: أنه صلى الله عليه وسلم وأراد أحدكم أن يضحي، فعلق الحكم بالإرادة، علق الحكم بالإرادة: وأراد أحدكم أن يضحي. لكن شيخ الإسلام رد على هذا القول على أن هذا لا يفيد الاستحباب لأنه أراد ممكن تحمل على المستطيع، تحمل على المستطيع الذي استطاع. لكن هل هناك دليل على الوجوب؟ هذا في حديث أبي هريرة، هناك استدل به بعض الحنفية كذلك، شيخ الإسلام وغيره. حديث أبي هريرة عند الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم أو قال: من لم يذبح فلا يقربن مصلانا، من لم يضحي فلا يقربن مصلانا. والصحيح أن هذا الحديث موقوف على أبي هريرة، أي من كلام أبي هريرة، قال: من لم يضحي فلا يقربن مصلانا. والصحيح أنه موقوف على أبي هريرة. وهل هناك حديث آخر؟ حديث البراء، قال: النبي عليه الصلاة والسلام: من ذبح قبل الصلاة فليذبح أخرى، ومن لم يذبح فليذبح، ومن لم يذبح فليذبح. وهنا جاء على لفظ الأمر، لكن هذا من باب الأمر بعد النهي، فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الذبح قبل الصلاة، والأمر إذا جاء بعد النهي يفيد إيش؟ يفيد الأمر بعد النهي يرجع إلى ما كان عليه، يرجع إلى ما كان عليه وهو الإباحة أو الجواز أو الاستحباب. فلهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: فليذبح، هنا أمر بعد نهي، وهو النهي قبل الصلاة، فلهذا لا يأخذ من هذا الحديث الوجوب. وقد ذهب جماعات من الصحابة، جاء عن أبي بكر وعمر أنهما لم يقولا بوجوب الأضحية، فالظاهر أنها كما هو قال جمهور أنها مستحبة وسنة عن النبي عليه الصلاة والسلام، يحرص عليها من تيسرت له. قال: يسن أن يأكل ويهدي ويتصدق ثلاثا، وإن كفاها إلا أوقية تصدق بها جاز، وإلا ضمنها. ها، خذناها. ها، لضحية سنة، وذبحها، معنى الحكم أخذنا، وذبحها أفضل من الصدقة بثمنها. وذبحها أفضل من الصدقة بثمنها، معنى ذبح الأضحية أفضل من أن يتصدق بثمنها، هي مستحبة، لكن الأفضل هو ذبحها، لأنها أولا تقرب عبادة يتقرب بها إلى الله عز وجل، فهي لا أفضل من أن يتصدق بثمنها. لماذا؟ لأن الذبح سيكون عبادة تقرب، وكذلك ثمن سيكون شيء زائد. وأيضا أن التقرب بذبحها هي سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام. ولو لو قاهرة يتصدق بمالها لذهبت هذه السنة، فلهذا فالأفضل هو الذبح أفضل من الصدقة بثمنها. قال: يسن أن يأكل ويهدي ويتصدق ثلاثا. طيب، لعل وقت هنا قبل هذا في الدرس الذي سبق، هنا آخر شيء قال: فإن فات قضى واجبه. وقت الذبح بعد صلاة العيد أو قدره، ويومين بعده، ويكره في ليلتهما. قلنا أن الذبح يكون في صلاة العيد، وكذلك بعد صلاة العيد، وكذلك يومين، لكن الصحيح أنها ثلاثة أيام، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أيام التشريق كلها أيام ذبح. لكن هنا قال: ويكره في ليلتهما، معنى في الليل يكره أن يذبح أو أن يذبح في الليل. وهذا لا دليل عليه، جاء حديث لكنه لا يصح، لا دليل كما تقدم. معنى قال: فإن فات قضى واجبه. كيف قضى واجبه؟ معنى إن إن كانت هذه الذبح واجب، كيف واجب؟ واجب بالتعيين، بالنذر، واجب يكون بالنذر، أنه نذره هذه الأضحية، أو على القول بالوجوب، على القول بالوجوب. فهنا يقول: إن فات قضى واجبه، فإن كانت عليه واجبة الأضحية أو يقول بالوجوب، أنا أختار على نفسه بالوجوب، فهذا يجب عليه أن يقضي حتى ولو فات الوقت. طيب، هذا شيء الله ما يذكر. والله تعالى. شكرا لكم. شكرا لكم.